وسط تصعيد عسكري أمريكي في المنطقة.. إيران متمسكة بالحلول الدبلوماسية
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
البلاد (طهران، واشنطن)
في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، جدّدت إيران تأكيدها على تمسّكها بالحلول الدبلوماسية لمعالجة القضايا الإقليمية والدولية، مع التشديد في الوقت ذاته على جاهزيتها الكاملة للرد على أي تهديدات قد تمس أمنها وسيادتها، وذلك بالتزامن مع تحركات عسكرية أميركية متزايدة في المنطقة، تمثلت في إرسال أسطول بحري كبير قرب السواحل الإيرانية.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني أمس (الثلاثاء)، إن بلادها تضع المسار الدبلوماسي في مقدمة خياراتها السياسية، وتسعى إلى تحقيق الاستقرار الإقليمي ضمن إطار “سلام دولي” يحفظ المصالح الوطنية ويحد من منسوب التوتر، مؤكدة أن اعتماد الدبلوماسية لا يعني إقصاء الخيارات الأخرى من حسابات الدولة الإيرانية. وأضافت أن جميع سلطات الدولة تعمل بتنسيق كامل وتحت قيادة موحدة، مشيرة إلى أن قوة إيران الحقيقية تنبع من “التضامن الوطني” والجاهزية الشاملة لمواجهة ما وصفته بالظروف العدائية والمخاطر المتزايدة.
وفي سياق متصل، شددت مهاجراني على أن طهران “في كامل الجهوزية للرد على أي تهديد”، مع الحفاظ على ما سمّته “العزة الوطنية”، مؤكدة أن البلاد قادرة على تجاوز المرحلة الراهنة باستعداد سياسي وأمني ومؤسسي متكامل.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه المشهد الإقليمي توتراً متصاعداً، على خلفية الاحتجاجات الأخيرة داخل إيران، وما رافقها من مواقف وتصريحات أمريكية حادة، حيث كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تهديداته بإمكانية توجيه ضربات عسكرية، في مقابل إبقاء باب الدبلوماسية مفتوحاً.
ونقل موقع “أكسيوس” عن ترمب قوله إن الولايات المتحدة أرسلت “أسطولاً ضخماً” إلى المنطقة بالقرب من إيران، واصفاً إياه بأنه أكبر حتى من الأسطول الذي سبق عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وأكد الرئيس الأمريكي أن الوضع مع إيران “غير مستقر”، في إشارة إلى التطورات الأمنية والعسكرية المتسارعة.
ورغم التصعيد، أبدى ترمب تمسكه بخيار التفاوض، مشيراً إلى أن الدبلوماسية لا تزال مطروحة، وأن إيران – بحسب تعبيره – “اتصلت به مرات عديدة” وتسعى للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً: “يريدون التحدث ويريدون إبرام اتفاق”.
في المقابل، أفادت مصادر مطلعة لموقع “أكسيوس” بأن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن التعامل مع إيران، وأن من المرجح أن يجري مزيداً من المشاورات خلال الأيام المقبلة، مع استعراض خيارات عسكرية إضافية من قبل فريق الأمن القومي الأميركي، دون حسم المسار النهائي للتعامل مع الأزمة.
المصدر
المصدر: صحيفة البلاد
إقرأ أيضاً:
هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
تتواصل حالة الترقب والحذر في منطقة الشرق الأوسط في ظل تصاعد وتيرة التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تباين المؤشرات بشأن فرص التهدئة وإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية تساهم في احتواء التوتر القائم بين الجانبين.
وفي وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات متعددة، تتراوح بين الضغوط السياسية والرسائل العسكرية، تتزايد التساؤلات حول مدى جدية هذه التهديدات، خاصة في ضوء تجارب سابقة شهدت تراجعًا أو إعادة صياغة للمواقف الأمريكية بعد موجات من التصعيد الإعلامي والسياسي.
ويأتي هذا المشهد في ظل تشابك عدد من الملفات المعقدة، تشمل أمن الملاحة في منطقة الخليج، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، والتطورات في الساحة اللبنانية، إلى جانب قضية الأصول الإيرانية المجمدة، وهي ملفات تتداخل معها اعتبارات داخلية أمريكية وحسابات إقليمية ودولية تجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ التعقيد.
تراجع نسبي أو منح فرص إضافية
من جانبه، قال الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، إن ما يجري حاليًا يعكس نمطًا متكررًا في أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة الأزمات، والذي يعتمد على إطلاق تهديدات حادة وتحديد مهل زمنية نهائية، غالبًا بهدف التأثير على الأسواق وطمأنة الرأي العام الأمريكي بشأن قدرة الإدارة على التعامل مع الملفات الخارجية.
وأوضح أن هذا النهج كثيرًا ما يتبعه تراجع نسبي أو منح فرص إضافية للتفاوض وتأجيل اتخاذ قرارات حاسمة، الأمر الذي يدفع العديد من المراقبين إلى التعامل بحذر مع التصريحات الأمريكية المتصاعدة وعدم اعتبارها مؤشرًا مباشرًا على تحرك عسكري وشيك.
وأشار يحيى إلى أن ترامب أعلن خلال أحد الاجتماعات المهمة مؤخرًا قرب اتخاذ قرار نهائي بشأن أحد الملفات المرتبطة بإيران، إلا أن الاجتماع انتهى دون الإعلان عن خطوات عملية، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، حالة التردد التي تفرضها طبيعة الملفات الخارجية المعقدة وتشابك أبعادها السياسية والعسكرية.
وأضاف أن بعض التحليلات لا تستبعد إمكانية تنفيذ تحرك عسكري محدود أو ضربة جوية تستهدف توجيه رسالة ردع إلى طهران وإظهار القوة الأمريكية، قبل الانتقال مجددًا إلى مسار التفاوض، إلا أن هذا السيناريو لا يحظى بإجماع داخل دوائر صنع القرار الأمريكية.
وأكد الخبير الاستراتيجي أن هناك أصواتًا داخل المؤسسات العسكرية الأمريكية تحذر من أن أي تصعيد إضافي قد يفتح الباب أمام تداعيات غير محسوبة، سواء على مستوى استقرار المنطقة أو على صعيد علاقات الولايات المتحدة بحلفائها الإقليميين، وهو ما يدفع نحو تبني مقاربات أكثر حذرًا في التعامل مع الأزمة.
وأشار إلى أن واشنطن لا تزال متمسكة بعدد من الأهداف الأساسية، من بينها ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، إلى جانب منع أي تطور في البرنامج النووي الإيراني يمكن أن يغير موازين القوى الإقليمية.
وفي المقابل، تتمسك طهران بحزمة من المطالب السياسية والأمنية، من أبرزها التوصل إلى ترتيبات تضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار يمتد إلى الساحة اللبنانية، باعتبارها إحدى النقاط الأكثر حساسية في معادلة الأمن الإقليمي.
كما لفت يحيى إلى أن ملف الأصول الإيرانية المجمدة يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام أي تسوية محتملة، حيث تسعى طهران إلى إدراجه ضمن أي اتفاق مستقبلي، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا واعتبارات داخلية تجعل التعاطي مع هذا الملف شديد الحساسية.
واختتم الخبير الاستراتيجي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على مختلف الاحتمالات، في ظل استمرار التباعد بين مواقف الطرفين وتشابك الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل وسريع محدودة في الوقت الراهن، رغم وجود مصالح مشتركة تدفع الجانبين إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة واسعة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية كبيرة.