مشاهد استهداف السفينة مارلين لواندا.. محاولة استعراض حوثية تتحول لانكشاف عسكري
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
في خطوة مفاجئة، بثت مليشيا الحوثي الإرهابية، الاثنين، مشاهد وتفاصيل حول استهداف السفينة التجارية "مارلين لواندا" في خليج عدن بعد عامين من الهجوم.
وتعرضت ناقلة النفط "م/ڤي مارلين لواندا"، التي ترفع علم جزر مارشال، وتحمل على متنها مادة "النفثا"، وهي خليط هيدروجيني سائل شديد الاشتعال، لهجوم صاروخي من قبل مليشيا الحوثي، في يناير 2024م.
ومثل الهجوم واحدًا من أخطر الهجمات التي شنتها مليشيا الحوثي في البحر الأحمر وخليج عدن، بعد اشتعال النيران في الناقلة جراء الهجوم الصاروخي، قبل أن يتم إنقاذ طاقمها والسيطرة على الحريق.
وبعد عامين من الحادثة، بثت المليشيا مشاهد وتفاصيل حول الهجوم على السفينة التجارية، وزعمت بأن سفينة بريطانية حاولت كسر الحظر الذي فرضته المليشيا على السفن التابعة لبريطانيا وأمريكا، بسبب الهجوم الجوي الذي شنته الدولتان على المليشيا قبل أسبوعين من الحادثة.
وبدا واضحًا في المشاهد التي بثتها المليشيا، محاولتها الاستعراض عسكريًا وتقنيًا بقدراتها على رصد السفن التجارية واستهدافها، مع إظهار أحد عناصر المليشيا بصفة "ضابط بالبحرية"، ليسرد تفاصيل الرصد والاستهداف.
كما أظهرت المليشيا في المشاهد تفاصيل الصاروخ الذي جرى به استهداف السفينة، وقالت بأنه "صاروخ بالستي أرض–بحر"، اسمته "صاروخ البحر الأحمر"، وأظهرت لقطات لإطلاقه نحو البحر.
إلا أن تفاصيل ما بثته المليشيا حول الهجوم تحول من محاولة استعراض إلى انكشاف عسكري، يؤكد ضعف المليشيا الحوثية أمام أي مواجهة عسكرية بحرية.
فضمن ما بثته المليشيا، ظهر أحد عناصرها وهو يتباهى بقدرة المليشيا على رصد تحرك السفينة التجارية واعتماد إصابتها في خليج عدن بدلًا من البحر الأحمر، متفاخرًا أيضًا بأن السفينة تعرضت لإصابة في منتصف جسد السفينة، ما أدى لاشتعال النيران فيها.
ومع بث المليشيا مشاهد لاستغاثة أفراد السفينة بالقطع الحربية المجاورة لها، ظهر عنصر المليشيا يتحدث عن قيام ثلاث قطع حربية أمريكية وفرنسية وهندية بالتدخل وإنقاذ طاقم السفينة، ومحاولة إطفاء النيران.
وأقر عنصر المليشيا بأن عملية إطفاء النيران بالسفينة استمرت لأكثر من 19 ساعة، وهو إقرار يُعد فضيحة من جانب آخر، يُظهر عجز المليشيا الحوثية عن استهداف أي من القطع الحربية الأمريكية والفرنسية والهندية، طيلة عملية إنقاذ وإطفاء النيران بالسفينة.
وما لم يقله عنصر المليشيا، أن قدراتها تقتصر فقط على محاولة استهداف السفن التجارية، التي لا تُعد هدفًا عسكريًا يصعب استهدافه، كحال القطع الحربية التي عجزت المليشيا عن استهدافها رغم بقائها ساعات طويلة في موقع الحادثة.
بل إن استعراض المليشيا بقدرتها على استهداف السفن التجارية، كما ظهر في نهاية المشاهد، وحديثها عن استهداف 228 سفينة خلال عامي 2023–2024م، هو أيضًا فضيحة بحد ذاته، تكشف عجزها حتى في تحقيق ذلك.
فمن أصل 228 سفينة تجارية مدنية تزعم المليشيا بأنها استهدفتها خلال عامين، إلا أن الهجمات الموثقة دوليًا 178 هجومًا فقط، في حين أن باقي الرقم يشير إلى هجمات مُعلنة من قبل المليشيا دون أن يتم رصدها أو الإبلاغ عنها من قبل مالكي السفن.
ومن بين 178 هجومًا موثقًا بالتقارير الدولية، أو 228 كما تزعم المليشيا، غرقت أربع سفن تجارية فقط، في حين أن عدد الإصابات المؤثرة في هجمات المليشيا بحق السفن لم يتجاوز 15 سفينة فقط.
أرقام تكشف ضعف الأسلحة والتقنيات الإيرانية التي تستخدمها مليشيا الحوثي في استهداف السفن التجارية، رغم كونها أهدافًا مدنية لا تمتلك أي منظومات دفاعية لصد الهجمات.
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: السفن التجاریة ملیشیا الحوثی
إقرأ أيضاً:
الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
يشير تصاعد الحديث عن "الاستقرار الإستراتيجي" بين الولايات المتحدة والصين، في أعقاب قمة مايو/أيار بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، إلى مسعى لضبط التنافس ضمن أطر قابلة للإدارة.
ويتزامن ذلك مع اقتراب فرض الولايات المتحدة تعريفات جمركية عالمية جديدة، إلى جانب ترقب لقاء محتمل بين الزعيمين في واشنطن في سبتمبر/أيلول المقبل، مما يعكس مرحلة دقيقة تتداخل فيها السياسة مع الاقتصاد.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4ترمب يستعد لفرض رسوم جمركية جديدة تستهدف 60 دولةlist 2 of 4الصين تكسب معركة الصورة.. هل بدأت مكانة أمريكا العالمية بالتراجع؟list 3 of 4الصين تصدر أكثر من مليون سيارة في شهر واحد رغم التعريفات الجمركيةlist 4 of 4حرب تجارية تتسع.. كيف تستخدم الصين سلاسل التوريد في معركتها مع الغربend of listفي هذا السياق، ركزت بعض الصحف الصينية على أبعاد متعددة للعلاقات الثنائية، من فهم الخطاب المتبادل إلى التفوق الصيني في بناء السفن ومحاولات واشنطن لموازنته، وصولا إلى القيود التجارية وتوقعات الردود المقابلة، مما يضعنا أمام السؤال الأهم، وهو هل نحن أمام تصعيد جديد في الحرب التجارية أم احتكاك اقتصادي يدار ضمن قواعد هذا الاستقرار؟
لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية، فضعف برامج اللغات المدنية، يفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية اللازمة لفهم الصين
بواسطة شينغ يو وانغ
توافق لغوي واختلاف جوهريبحسب ما أوردته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ، ظهر مفهوم "الاستقرار الإستراتيجي" في بيانات الجانبين عقب لقاء الرئيسين في بكين في مايو/أيار الماضي، لكن بصياغتين مختلفتين تعكسان تباينا في الدلالة والرؤية.
فقد قدم البيت الأبيض العلاقة على أنها "بناءة على أساس الإنصاف والمعاملة بالمثل"، بينما اكتفت بكين بوصفها "علاقة ثنائية بناءة للاستقرار الإستراتيجي".
وتشير الصحيفة إلى أن هذا الاختلاف اللغوي ليس تفصيلا شكليا، بل يعكس فجوة أعمق في تفسير النوايا الإستراتيجية، إذ يرى محللون أن اللغة الصينية الرسمية "غامضة بشكل مقصود" بما يمنح القيادة مرونة سياسية، في حين تعاني واشنطن من صعوبات متزايدة في تفسير الخطاب الصيني بسبب تراجع قدراتها في الكوادر اللغوية والمعرفية.
إعلانووفقا لكايل تشان، الباحث في مركز جون إل ثورنتون الصيني في معهد بروكينغز "فإن تراجع الدعم الحكومي والاهتمام بين الطلاب الأمريكيين يترك فجوة كبيرة في القدرات اللغوية الصينية"، ويؤيده في هذا الرأي شينغ يو وانغ، الباحث في معهد سياسات جمعية آسيا ، الذي يشير إلى أهمية اتباع نهج أوسع لبرامج اللغة.
ويقول إنه "لا ينبغي أن يقتصر بناء المعرفة اللغوية على تلبية الاحتياجات الدفاعية فقط، فإذا ما ضعفت برامج اللغات المدنية، فقد تفقد واشنطن المعرفة الثقافية والتاريخية والسياسية والاجتماعية الأوسع اللازمة لفهم الصين كنظام متكامل".
تصعيد أم احتكاك مدروسفي السياق ذاته، أفادت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الولايات المتحدة تقترب من فرض إطار جديد لتعريفات جمركية عالمية، قد يشمل نحو 60 اقتصادا تمثل 99% من وارداتها، ويستند هذا التوجه إلى أدوات قانونية أكثر مرونة مثل المادة 301، بما يسمح بفرض رسوم موجهة وقابلة للتوسع.
وترى أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك الاستثمار الفرنسي ناتيكس ، أن هذا الإطار يمثل "أداة إستراتيجية طويلة الأجل" وليس إجراءً مؤقتا، مشيرة إلى احتمال فرض رسوم إضافية أو قطاعية إذا استمرت اختلالات التجارة أو المخاوف الأمنية.
ورغم ذلك، ترجّح الصحيفة أن التأثير الفوري سيكون محدودا، وأن المسار العام يعكس "منافسة مُدارة" أكثر من كونه قطيعة كاملة، خاصة في ظل استقرار نسبي شهدته العلاقات هذا العام بعد فترة من التصعيد الجمركي المتبادل.
الإجراءات العقابية على قطاع صناعة السفن قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية
بواسطة ماثيو فونايول
رد مقيد وقنوات مفتوحةتجمع التقديرات التي نقلتها الصحيفة على أن بكين ستتجه إلى ردود "مقيدة ومدروسة"، تشمل تعريفات مستهدفة أو قيودا غير جمركية أو ضوابط على الصادرات، مع الحفاظ على قنوات التفاوض لتجنب تداعيات اقتصادية أوسع.
ويشير شو تيان تشن من وحدة الاستخبارات الاقتصادية إلى أن الإجراءات الأمريكية الحالية لا تستهدف الصين حصرا، وأن بكين قد "تقبل إلى حد كبير" هذه الرسوم إذا بقيت ضمن حدود معينة. ويضيف أن أي رد صيني سيكون "رمزيا في جوهره"، وقد يستخدم كورقة ضغط للحصول على تنازلات أمريكية في ملفات أخرى.
وتظل قضية "العمل القسري" أحد محاور الخلاف المستمرة منذ الولاية الأولى لترمب، حيث تستخدمها واشنطن لتبرير القيود التجارية، وهو ما يعزز الطابع السياسي للنزاع التجاري بين البلدين.
في موازاة ذلك، تبرز صناعة بناء السفن كجبهة جديدة في التنافس، وتفيد ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن الكونغرس الأمريكي يدرس فرض تعريفات ورسوم موانئ وعقوبات تستهدف هذا القطاع، الذي بات يُنظر إليه كقضية اقتصادية وأمنية في آن واحد.
ويعكس هذا التوجه قلقا أمريكيا متزايدا من تفوق الصين، التي تستحوذ على أكثر من نصف الإنتاج العالمي للسفن التجارية، مقابل أقل من 1% للولايات المتحدة.
إعلانوأشار نواب أمريكيون، مثل النائب الديمقراطي عن ولاية كاليفورنيا آمي بيرا، إلى أن واشنطن "تتخلف أكثر فأكثر عن الصين" في هذا المجال.
وتتهم الولايات المتحدة الصين بالاعتماد على دعم حكومي لتوسيع هذا القطاع، وهو ما تنفيه بكين، مؤكدة أن تفوقها يعود إلى الابتكار والكفاءة الصناعية.
كما يحذر خبراء، مثل ماثيو فونايول، من أن الإجراءات العقابية قد ترفع التكاليف على المستهلكين الأمريكيين إذا لم تقترن بإعادة بناء القدرة الإنتاجية المحلية.
من الصدمة إلى الضغط
في المقابل، تقدم تقارير صحفية أخرى قراءة مغايرة للاتهامات الغربية، معتبرة أن مفاهيم مثل "صدمة الصين" و"الفائض الإنتاجي" وصولا إلى "الضغط الصيني" تعكس جميعها "سرديات مضللة".
وترى صحيفة تشاينا ديلي أن هذه المفاهيم تخلط بين التنافسية والممارسات غير العادلة، وتتجاهل دور الصين كمحرك للنمو العالمي، ويستشهد تقرير الصحيفة بدراسة لصندوق النقد الدولي عام 2025 خلصت إلى أن الصين ساهمت بشكل كبير في النمو الاقتصادي العالمي وتأثيراته الإيجابية.
كما تؤكد تشاينا ديلي أن صعود الصين الصناعي يستند إلى عوامل هيكلية مثل الاستثمار في البنية التحتية والتعليم والابتكار، وأن اندماجها في سلاسل القيمة العالمية يخلق فرصا للدول النامية بدلا من إقصائها.
في ضوء هذه المعطيات، توحي الصحف الصينية بأن العلاقات التجارية بين الصين والولايات المتحدة تتجه نحو نموذج هجين متشكل من تصعيد محسوب ضمن إطار "استقرار إستراتيجي"، إذ بينما تطور واشنطن أدوات ضغط أكثر مرونة واتساعا، تستعد بكين لردود انتقائية تحافظ على التوازن وتتفادى الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وحيث تتوسع ساحات التنافس لتشمل قطاعات إستراتيجية كصناعة السفن والتبادلات البحثية والعلمية، يبقى العامل الحاسم هو قدرة الطرفين على إدارة هذا الاحتكاك دون تقويض الاستقرار الاقتصادي العالمي، وهو ما تعكسه الدلالات اللغوية التي تؤكد التنافس وتقيّده في آن واحد.