فى ذكراه.. اللحظات الأخيرة بـ حياة الفنان عبد الله غيث
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل عبد الله غيث، الذي ولد بمركز منيا القمح في محافظة الشرقية في 28 يناير عام 1930، وغيبه الموت في مثل هذا اليوم عام 1993، عن عمر ناهز 63 عامًا، بعد معاناة مع مرض السرطان، الذي أصاب كبده ورئتيه معًا.
مسيرة عبد الله غيث الفنيةعمل عبد الله غيث بالزراعة ، وكان يشرف على أرضه لسنوات وبعد ذلك اتجه للتمثيل، وهو كان متزوجًا من ابنة خالته التي أنجبت منه ثلاث أبناء.
عانى غيث، في مسيرة حياته التعليمية، حيث عرف بالتلميذ الشقي الذي كان يحب الهروب من المدرسة ليذهب إلى السينما والمسارح والحفلات الصباحية، وحصل على الإعدادية ثم الثانوية بصعوبة كبيرة، وظل بعدها يعمل بالزراعة، ثم انتقل إلى القاهرة.
وبدأ عبدالله غيث مشواره الفني، في الفترة الأخيرة من الخمسينيات، له مشاركات عديدة في السينما المصرية ولكن بأدوار صغيرة، من أبرزها دوره في فيلم «رابعة العدوية»، ولكن انطلاقته الحقيقية كانت على خشبة المسرح، فقدم العديد من المسرحيات التي تحسب له من أبرزها، مصرع كليوباترا، وصفعة مع الشيطان، ومن أهم أعماله في عالم التليفزيون، هو مسلسل المال والبنون، والرسالة، ومسلسل ذئاب الجبل.
بعد مشاهدة الفنان العالمي أنتوني كوين أداء عبد الله غيث في فيلم «الرسالة» طلب أن يبدأ الفريق العربي في تصوير النسخة العربية أولاً.
عبد الله غيث أول من قدم شخصية رئيس الجمهورية بشخصيته الحقيقة في مسلسل «الثعلب»، وهو يرتدى الجلباب ويجلس فى بيته بميت ابو الكوم، ونجح غيث فى الوصول لشكل السادات ولزماته ومفرداته اللغوية، وبكت جهان السادات في دور قدمه والدي بمسرحية «الوزير العاشق»، ومنحه الرئيس السادات عدد كبير من الأوسمة.
عبد الله غيث وقصة وفاتهقبل أيام من رحيل عبدالله غيث، ذهب مع شقيقه حمدي إلى الجامع الأزهر لأداء صلاة الظهر، وبعدها توجها معًا لزيارة مسجد الحسين، وخلال تواجده هناك تغلب عليه المرض وشعر بوعكة صحية، ليتوجه على أثرها إلى المستشفى ليقضي فيها أيامه الأخيرة، وعددها 18 يومًا.
عندما علم بذلك الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، أرسل وفدًا لزيارة عبد الله غيث، وأخبروه أن القائد الليبي معجب بدوره في فيلم "الرسالة" الذي جسد فيه دور حمزة بن عبد المطلب (عم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم)، وكان الوفد الليبي أخذ تكليفًا من القذافي بتولي علاجه في أي مكان بالعالم، ونقله عن طريق طائرة خاصة لإتقاذ حياته.
وقام الوفد الليبي بإخبار الفريق الطبي، بأن لديهم طائرة خاصة لنقل عبد الله غيث إلى أي مكان لإنقاذ حياته، ولكن الأطباء المعالجين أخبروهم بأن الوقت قد فات والحالة لا تسمح بذلك.
ورحل عبد الله غيث تاركًا 8 مشاهد في مسلسل "ذئاب الجيل" لم يصورها، ما جعل المخرج مجدي أبو عميرة يغير من أحداث المسلسل ليقتل “علوان أبو البكري” حتى تتناسب الأحداث مع رحيله.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: عبد الله غيث الفنان عبد الله غيث عبد الله غیث
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود