الغارديان: الفقر يضرب بريطانيا بأعلى مستوياته منذ 30 عاما
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
كشفت تحليلات اجتماعية حديثة عن تصاعد غير مسبوق في مستويات "الفقر العميق جدا" داخل المملكة المتحدة، حيث بات ملايين المواطنين عاجزين عن تلبية الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والطاقة والملابس.
أكدت صحيفة الغارديان البريطانية، استنادًا إلى تحليل حديث أجرته مؤسسة جوزيف راونتري، أن المملكة المتحدة تسجل حاليًا أعلى مستويات الفقر منذ بدء توثيق البيانات قبل نحو ثلاثة عقود، في وقت تتدهور فيه الأوضاع المعيشية لأفقر الأسر بوتيرة متسارعة، وسط استمرار أزمة غلاء المعيشة وتراجع فعالية شبكات الحماية الاجتماعية.
وأشارت الصحيفة إلى أن دخول ملايين الأسر البريطانية باتت غير كافية لتغطية الاحتياجات الأساسية، مثل الغذاء وفواتير الطاقة والملابس، وهو ما يضعهم ضمن فئة "الفقر العميق جدا"، رغم أن المعدلات العامة للفقر النسبي ظلت مستقرة نسبيًا خلال السنوات الأخيرة عند نحو 21 بالمئة من إجمالي السكان.
وتابعت الغارديان أن الحياة اليومية لمن هم دون خط الفقر أصبحت أكثر قسوة من أي وقت مضى، إذ يضطر هؤلاء إلى الاعتماد على دخول تقل بآلاف الجنيهات الإسترلينية عن عتبة الفقر الرسمية، ما يجعل تأمين المتطلبات الأساسية تحديًا دائمًا، وليس ظرفًا مؤقتًا.
ووفقًا لما نقلته الصحيفة عن مؤسسة جوزيف راونتري، فإن نحو 6.8 ملايين شخص في المملكة المتحدة – أي ما يقارب نصف عدد من يعيشون في الفقر – يصنفون حاليًا ضمن فئة الفقر العميق جدًا، وهو أعلى رقم ونسبة يتم تسجيلهما منذ أكثر من ثلاثين عامًا.
وأوضحت الغارديان أن الأسر ذات الدخل الأدنى ما زالت تعيش تداعيات أزمة غلاء المعيشة بعد مرور أربع سنوات، حيث يضطر ملايين الأشخاص إلى تقليل استهلاك الغذاء، أو التخلف عن سداد فواتير الكهرباء والتدفئة، أو اللجوء إلى الاقتراض من الأصدقاء والمؤسسات الخيرية من أجل الاستمرار في تلبية الحد الأدنى من احتياجاتهم.
ونقلت الصحيفة عن بيتر ماتيتش، كبير محللي مؤسسة جوزيف راونتري، قوله إن الفقر في المملكة المتحدة لم يعد مجرد ظاهرة واسعة الانتشار، بل أصبح "أعمق وأكثر إضرارًا مما كان عليه في أي وقت خلال الثلاثين عامًا الماضية"، محذرًا من أن استمرار هذا الاتجاه يعكس خللًا بنيويًا في منظومة الرعاية الاجتماعية.
وبينت الغارديان أن "الفقر العميق جدا" يعرف بأنه امتلاك دخل يقل عن 40 بالمئة من خط الفقر الرسمي في المملكة المتحدة بعد خصم تكاليف الإيجار، مشيرة إلى أن متوسط دخل الأسر الواقعة ضمن هذه الفئة يقل بنحو 59 بالمئة عن خط الفقر، وأضافت أن زوجين لديهما طفلان صغيران يعيشان في هذه الظروف لا يتجاوز دخلهما السنوي 16,400 جنيه إسترليني.
وتابعت الصحيفة أن الخروج الكامل من دائرة الفقر ليس أمرًا بسيطًا، موضحة أن زوجين لديهما طفلان ويعيشان في فقر عميق جدًا يحتاجان إلى زيادة سنوية في الدخل تبلغ نحو 14,700 جنيه إسترليني حتى يتمكنا من تجاوز خط الفقر بشكل كامل.
وأشارت الغارديان إلى أن التنقل بين مستويات الفقر المختلفة لا يلغي وجود فئة كبيرة تعيش في هذه الحالة بشكل دائم، إذ يقدر عدد من يعانون من فقر عميق جدًا مزمن بنحو 1.9 مليون شخص، أي ما يعادل 3 بالمئة من سكان المملكة المتحدة.
كما لفتت الصحيفة إلى أن التقديرات الأحدث تظهر أن حوالي 3.8 ملايين شخص في بريطانيا عاشوا حالة "العوز الشديد"، وهي درجة أكثر تطرفا من الفقر العميق جدًا، حيث تعجز الأسر عن توفير الحد الأدنى من متطلبات العيش الكريم، مثل التدفئة، والطعام، والملابس، والنظافة الأساسية.
وبيّنت الغارديان أن التحليل استند إلى بيانات عامي 2023–2024، وهو العام الأخير من حكم الحكومة المحافظة السابقة، مؤكدة أن الدراسة خلصت إلى عدم تحقيق أي تقدم ملموس في تقليص الفقر خلال فترة حكم المحافظين الممتدة من 2010–2011 وحتى 2023–2024.
وتابعت الصحيفة أن مؤسسة جوزيف راونتري رحبت باستراتيجية حزب العمال الأخيرة لمكافحة فقر الأطفال، بما في ذلك إلغاء حد إعانة الطفلين، معتبرة أنها قد تمهد لأكبر انخفاض في معدلات فقر الأطفال خلال دورة برلمانية واحدة منذ ستينيات القرن الماضي.
لكن الغارديان أشارت في الوقت نفسه إلى أن المؤسسة حذرت من استمرار "غياب الإلحاح والاتجاه الواضح" في التعامل مع بقية مظاهر الفقر، لافتة إلى تزايد أعداد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وانخفاض القيم الأساسية للإعانات الاجتماعية، وبطء تنفيذ التعهدات السياسية بإنهاء الاعتماد الواسع على بنوك الطعام.
ونقلت الصحيفة عن ماتيتش قوله إن اقتراب نصف من يعيشون في الفقر من مستويات شديدة العمق يعد مؤشرًا خطيرًا على فشل منظومة الرعاية الاجتماعية في حماية الفئات الأضعف، مضيفًا أن الشعور العام لدى المواطنين بأن البلاد "تتجاوز مرحلة صعبة" لن يتحقق دون إجراءات حقيقية تمكّن الجميع من تحمل تكاليف الاحتياجات الأساسية.
وفي المقابل، تابعت الغارديان أن الحكومة البريطانية أكدت، على لسان متحدث رسمي، أنها تدرك حجم الضغوط التي تواجهها الأسر، مشيرة إلى اتخاذ إجراءات تشمل رفع الحد الأدنى الوطني للأجور المعيشية، وخفض فواتير الطاقة اعتبارا من نيسان / أبريل، وإطلاق صندوق للأزمات والقدرة على الصمود بقيمة مليار جنيه إسترليني لدعم الأسر المتضررة.
وأضاف المتحدث أن إلغاء حد إعانة الطفلين، إلى جانب الاستراتيجية الحكومية الأوسع، من المتوقع أن يسهم في إخراج نحو 550 ألف طفل من دائرة الفقر بحلول عام 2030، وهو ما يمثل أكبر خفض خلال دورة برلمانية واحدة منذ بدء تسجيل البيانات.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي من هنا وهناك رمضان 2018 المرأة والأسرة حول العالم حول العالم الفقر الأوضاع المعيشية غلاء المعيشة بريطانيا بريطانيا الفقر غلاء المعيشة الأوضاع المعيشية حول العالم حول العالم حول العالم حول العالم حول العالم حول العالم صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك من هنا وهناك سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المملکة المتحدة الغاردیان أن خط الفقر إلى أن
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية
أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.
ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.
وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.
وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.
وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.
وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.
لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.
ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.
وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".
وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.
وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".
في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.