جامعة القاهرة تحقق إنجازًا دوليًا غير مسبوق.. صفر حالات سحب أبحاث علمية خلال 2025
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
تواصل جامعة القاهرة ترسيخ مكانتها الأكاديمية على الساحة الدولية، بعدما حققت إنجازًا نوعيًا غير مسبوق في ملف النزاهة الأكاديمية، تمثل في تسجيل صفر حالات سحب أبحاث علمية خلال عام 2025، وفقًا لبيانات Retraction Watch Database، المرجع الدولي الأبرز لرصد سحب الأبحاث العلمية بسبب المخالفات العلمية أو الأخلاقية، وذلك مقارنة بخمس حالات سحب خلال عام 2024، وأربع عشرة حالة خلال عام 2023.
وفي هذا السياق، تلقى الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، تقريرًا شاملًا حول مؤشرات النزاهة الأكاديمية بالجامعة خلال عام 2025، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يعكس التزام الجامعة المؤسسي الراسخ بتكريس مبادئ النزاهة الأكاديمية وأخلاقيات البحث العلمي، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لسمعة جامعة القاهرة العلمية ومكانتها الدولية.
وأوضح رئيس الجامعة أن ملف الأمانة العلمية يحظى بأولوية قصوى ضمن استراتيجية الجامعة لتطوير البحث العلمي وتعزيز تنافسيته عالميًا، مشيرًا إلى أن الوصول إلى صفر سحب أبحاث لا يُعد إنجازًا رقميًا فحسب، بل يجسد ثقافة مؤسسية راسخة تحكم جميع مراحل البحث العلمي، بدءًا من التخطيط والتنفيذ، وصولًا إلى النشر، مع الالتزام الصارم بالمعايير الدولية للنشر الرشيد.
وأضاف أن هذا التطور الإيجابي جاء نتيجة حزمة من الإجراءات المؤسسية التي تبنتها الجامعة، وفي مقدمتها تفعيل لجان الأمانة العلمية وأخلاقيات البحث العلمي بجميع الكليات والمعاهد، بما يضمن مراجعة الأبحاث والتحقق من التزامها بالمعايير الأخلاقية المعتمدة قبل النشر وخلال مختلف مراحل البحث، مؤكدًا استمرار الجامعة في تطوير آلياتها المؤسسية لضمان استدامة جودة البحث العلمي وتعظيم تأثيره محليًا ودوليًا.
ومن جانبه، أشار الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة لشئون الدراسات العليا والبحوث، إلى حرص الجامعة على نشر ثقافة النزاهة الأكاديمية من خلال تنظيم ورش عمل وبرامج تدريبية متخصصة لأعضاء هيئة التدريس والباحثين وطلاب الدراسات العليا، بهدف تعزيز الوعي العملي بأخلاقيات البحث العلمي، ومواجهة ممارسات الانتحال العلمي أو تزوير البيانات أو الإخلال بقواعد النشر.
وأوضح أن الجامعة كانت قد أعلنت في وقت سابق عن إنشاء مكتب النزاهة العلمية، الذي يضم لجانًا متخصصة في الأمانة العلمية وأخلاقيات النشر، بما يسهم في رفع جودة الإنتاج العلمي وترسيخ الالتزام المؤسسي بالمعايير الدولية المعتمدة في البحث والنشر الأكاديمي.
وأضاف نائب رئيس الجامعة لشئون الدراسات العليا والبحوث أنه تم إلزام الباحثين بالإفصاح الكامل عن أي استخدام لأدوات الذكاء الاصطناعي في إعداد الأبحاث والرسائل العلمية، وفق دليل واضح للاستخدام المسؤول، بما يحفظ أصالة الإنتاج الفكري ويعزز ممارسات النزاهة العلمية، وذلك اتساقًا مع التطورات العالمية واستراتيجية جامعة القاهرة للذكاء الاصطناعي.
وأكد أن تحقيق مستوى صفر سحب أبحاث يمثل ترجمة عملية لفاعلية منظومة النزاهة الأكاديمية بالجامعة، ونتيجة مباشرة للالتزام المؤسسي بالمراجعة المستمرة والتقويم الدوري للسياسات البحثية.
اقرأ أيضاًجامعة القاهرة تشارك في مؤتمر لإحياء ذكرى أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد بمعرض الكتاب
رئيس جامعة القاهرة التكنولوجية يشارك في ورشة عمل حول معايير الاعتماد المؤسسي والبرامجي
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: التعليم العالي جامعة القاهرة الذكاء الاصطناعي السياسات البحثية النزاهة الأکادیمیة جامعة القاهرة البحث العلمی خلال عام
إقرأ أيضاً:
بعد اقتحام غير مسبوق للأقصى.. هل بدأت خطة التصفية الشاملة؟
يكشف الاقتحام الإسرائيلي الواسع للمسجد الأقصى عن مرحلة جديدة تتجاوز حدود التصعيد الميداني، إذ يبدو جزءا من مشروع يسعى إلى توظيف "السيادة الدينية" لحسم السيادة السياسية على القدس والضفة الغربية، تمهيدا لإعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع يصعب التراجع عنها.
وفي حلقة برنامج "ما وراء الخبر"، يضع الأكاديمي والخبير بالشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى هذا التصعيد ضمن تحول أعمق، يتمثل في انتقال إسرائيل من إدارة الصراع إلى توظيف عقيدة "الخلاص" لحسم السيادة على الأقصى، تمهيدا لإعادة تشكيل مستقبل الضفة الغربية.
ويفسر هذا التحول تزامن الاقتحام غير المسبوق للمسجد الأقصى مع تسارع الاستيطان في الضفة الغربية، وحديث وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس عن "الحسم" وإقامة مستوطنات جديدة باعتبارها جزءا من مفهوم أمن إسرائيل، بما يوحي بأن جميع هذه التحركات تصدر عن رؤية إستراتيجية واحدة.
وتكشف قراءة مهند مصطفى أن المسجد الأقصى تحول لدى التيار الصهيوني الديني من اعتباره "بؤرة توتر ديني" إلى مركز مشروع "الخلاص"، وهو ما جعله يتقدم على الاعتبارات الأمنية التقليدية، ويمنح الاقتحامات بعدا يتجاوز الرمزية إلى محاولة فرض سيادة فعلية على المكان.
ومن هذا المنطلق، تبدو الاقتحامات والطقوس التلمودية التي يؤديها المستوطنون داخل باحات المسجد خطوات تراكمية تستهدف كسر "الوضع القائم" تدريجيا، وصولا إلى تقسيم زماني ومكاني يشبه ما حدث في الحرم الإبراهيمي، باعتباره مرحلة انتقالية تسبق السيطرة الكاملة.
ولا ينفصل هذا المسار، بحسب التحليل ذاته، عما يجري في الضفة الغربية أو داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، إذ تقوم السياسات الإسرائيلية جميعها على فكرة إعادة فرض "السيادة اليهودية" بالمفهوم الديني والاستعماري، عبر الاستيطان ومحو الوجود الفلسطيني ماديا وهوياتيا.
إعلانويعني ذلك أن الاقتحام الأخير لا يقتصر على اختبار حدود ردود الفعل، بل يعكس انتقال الحكومة الإسرائيلية إلى مرحلة ترى فيها السيطرة على الأقصى مدخلا لترسيخ مشروع الضم، وهو ما يفسر تسارع الإجراءات الميدانية واتساع نطاقها بالتوازي مع تراجع كلفة المواجهة السياسية والدبلوماسية.
الخلاص والسيادة
ويستند هذا التحول، بحسب مصطفى، إلى عقيدة دينية ترى أن استكمال "الخلاص" يمر عبر بسط السيادة على المسجد الأقصى، ولذلك تتعامل الحكومة الإسرائيلية مع الاقتحامات باعتبارها خطوات تنفيذية داخل مشروع طويل الأمد يعاد فيه تعريف هوية المكان ووظيفته، وليست أدوات ضغط مؤقتة فقط.
وتبرز مؤشرات هذا المسار في عدة مستويات متوازية، تجعل الاقتحامات جزءا من خطة أشمل لا تنتهي عند أسوار المسجد:
تكريس الصلوات والطقوس التلمودية داخل الباحات بصورة اعتيادية. توسيع الحضور السياسي لرموز اليمين الديني خلال الاقتحامات. ربط التوسع الاستيطاني بخطاب "الحسم" والسيادة الدائمة على الضفة الغربية.وتتلاقى هذه المؤشرات مع قراءة الباحث في شؤون القدس ورئيس الهيئة المقدسية لمناهضة تهويد القدس ناصر الهدمي، والذي يرى أن الاحتلال لم ينجح في تغيير الوضع القانوني للمسجد الأقصى رغم فرض وقائع ميدانية متراكمة، إذ ما زالت المرجعيات الدولية تعتبره أرضا محتلة وخاضعة للوصاية الهاشمية.
غير أن إسرائيل، حسب تقدير الهدمي، تراهن على تحويل الوقائع المفروضة بالقوة إلى أمر يصعب التراجع عنه، تمهيدا لانتزاع اعتراف عملي بسيادة تفرضها موازين القوة، لا الشرعية الدولية أو الاتفاقات التاريخية المنظمة لإدارة المسجد الأقصى.
ويذهب الهدمي إلى أن ما تشهده القدس لم يعد نزاعا على ترتيبات العبادة أو إدارة موقع ديني، بل محاولة لمحو هوية تاريخية ووطنية ودينية واستبدالها برواية أخرى، وهو ما تعكسه الخطابات المتكررة لقادة اليمين الإسرائيلي الذين يتحدثون عن "أصحاب البيت" بوصفها رسالة سيادة أكثر منها تعبيرا دينيا.
وتزداد خطورة هذا المسار عندما يتقاطع مع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، إذ تبدو تصريحات كاتس بشأن إقامة مستوطنات جديدة جزءا من رؤية تعتبر الأمن مرادفا للضم، فيما تصبح البؤر الاستيطانية وسيلة لإعادة تشكيل الخريطة الديمغرافية وتهيئة الأرض لفرض السيادة الإسرائيلية الكاملة.
وفي هذا السياق، ينظر الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي إلى الاقتحامات والاستيطان وخطط الضم بوصفها مسارات متوازية داخل مشروع إسرائيلي واحد، انتقل من إدارة الصراع إلى السعي لحسمه نهائيا، عبر استثمار الظروف الراهنة لتكريس وقائع جديدة على الأرض.
ووفق هذا التقدير، يتحقق ذلك عبر الجمع بين التهويد والتوسع الاستيطاني والتطهير العرقي، بما يحول الضفة الغربية إلى جزر معزولة، ويقوض أي إمكانية لقيام كيان فلسطيني متصل جغرافيا، ويجعل الوقائع التي تفرضها إسرائيل أساسا لأي تسوية مستقبلية.
ولا تبدو هذه الإستراتيجية، وفق مجمل التحليلات، معزولة عن البيئة الإقليمية والدولية، بل تستفيد من انشغال العالم بأزمات متلاحقة، بما يمنح الحكومة الإسرائيلية هامشا أوسع لاختبار ردود الفعل، والتقدم تدريجيا نحو أهداف كانت حتى سنوات قليلة تبدو بعيدة المنال.
اختبار الردع
ويتقدم المشروع الإسرائيلي بمنطق "الخطوة المتدرجة" أكثر من ارتباطه بسقف زمني ثابت، إذ يرى مصطفى أن العائق الرئيس أمام إعلان الضم الرسمي للضفة الغربية ظل الموقف الأمريكي، فيما واصلت سياسات الاستيطان والتهويد والتوسع الميداني التقدم بوتيرة متصاعدة.
إعلانويعني ذلك أن الحكومة الإسرائيلية لا تنتظر لحظة سياسية فاصلة بقدر ما تعمل على تهيئة الأرض تدريجيا، بحيث يصبح إعلان الضم -إن حدث- تتويجا لوقائع سبق فرضها، لا بداية لمسار جديد، وهو ما يمنح المسجد الأقصى دورا محوريا في تثبيت هذه المعادلة.
وتكشف مداخلات ضيوف الحلقة عن 3 عناصر يراهن عليها المشروع الإسرائيلي لتسريع هذا المسار:
تآكل الردع السياسي: تراجع مستوى الاعتراض العربي والإسلامي الرسمي مقارنة بمحطات سابقة، بما شجع الحكومة الإسرائيلية على تجاوز حتى الخطاب التقليدي بشأن الحفاظ على "الوضع القائم". فرض الوقائع الميدانية: مواصلة الاقتحامات والاستيطان وربطهما بخطاب الأمن، بما يجعل كل خطوة جديدة امتدادا لما قبلها، لا حدثا استثنائيا يستدعي تراجعا. اختبار المواقف الدولية: استثمار غياب الضغوط الفاعلة والاكتفاء بالإدانات، مع مراقبة حدود الموقف الأمريكي باعتباره العامل الأكثر تأثيرا في توقيت الانتقال إلى الضم القانوني الكامل.في المقابل، يرى البرغوثي أن المشروع ما زال يصطدم بعامل يحد من اندفاعه، يتمثل في صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأرضهم، إلى جانب تنامي حملات المقاطعة والضغوط الشعبية في عدد من الدول الغربية، معتبرا أن توسيع هذا المسار عربيا وإسلاميا قد يرفع كلفة السياسات الإسرائيلية ويحد من اندفاعها.
أما الهدمي، فيحذر من أن الخطر لا يقتصر على تغيير معالم المسجد الأقصى أو تقييد دور الأوقاف الإسلامية، بل يمتد إلى محاولة إعادة تعريف هوية المكان بالكامل، بما يحوله من رمز جامع للفلسطينيين والأمة الإسلامية إلى عنوان لسيادة تفرضها القوة ويعاد إنتاجها عبر الرواية الدينية الإسرائيلية.
وبهذا المعنى، لا يمثل الاقتحام الأخير ذروة التصعيد، بل مؤشرا على تبدل طبيعة المشروع الإسرائيلي نفسه؛ فالمعركة لم تعد تدور حول إدارة واقع الاحتلال، وإنما حول إعادة تعريف الأرض والسيادة والهوية، عبر خطوات متدرجة يجعل كل منها ما يليه أكثر قابلية للفرض وأقل إثارة للاعتراض.