5 % فقط لقياس الأثر.. منتدى مكة يصحح مسار الجمعيات نحو الاستدامة
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
كشف المنتدى الثاني لجمعيات محافظات وقرى منطقة مكة المكرمة أن مخصصات قياس الأثر في كثير من الجمعيات الأهلية لا تتجاوز 5% من إجمالي ميزانياتها، في مؤشر يعكس أحد أبرز التحديات التي تواجه العمل غير الربحي في مسار تحقيق الكفاءة والاستدامة، بالتزامن مع التوسع المتسارع في عدد المنظمات وتنامي أدوارها التنموية.
وجاء ذلك خلال انطلاق أعمال المنتدى، الذي أُقيم في محافظة جدة، برعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، تحت شعار «من الأثر إلى الاستدامة»، وبمشاركة واسعة من قيادات القطاع غير الربحي، وصنّاع القرار، والجهات المانحة، وأكثر من 300 جهة وجمعية أهلية من محافظات وقرى المنطقة.
أخبار متعلقة وزير التعليم: مستقبل الذكاء الاصطناعي يعتمد على قدرات البشرمركز الملك عبدالعزيز يرسخ قيم التعايش بلقاء «التنوع داخل الوحدة»نقلة في أداء الجمعيات الأهلية
ويهدف المنتدى إلى إحداث نقلة نوعية في أداء الجمعيات الأهلية من خلال بناء منظومة متكاملة لقياس الأثر وتعزيز فاعليته، وذلك عبر رفع وعي الجمعيات القروية بمفاهيم قياس الأثر وربطها المباشر بمستهدفات رؤية السعودية 2030، وتمكينها من استخدام أدوات القياس الحديثة مثل مؤشرات الأداء الرئيسة «KPIs» ومنهجية العائد الاجتماعي على الاستثمار «SROI» ونظرية التغيير.
ويتضمَّن برنامج المنتدى تنفيذ جلسات حوارية وورش عمل تخصصية بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين، لمناقشة سبل تطوير أداء الجمعيات الأهلية، وبناء قدراتها في مجال قياس الأثر، وربط المخرجات التنموية بالمؤشرات الوطنية، بما يسهم في رفع كفاءة واستدامة العمل غير الربحي.
وأوضح الرئيس التنفيذي لجمعية «تنمية» الأستاذ خالد بن أحمد العصيمي، أن المنتدى مكَّن الجمعيات الأهلية بأدوات عملية ومنهجيات واضحة تُسهم في رفع كفاءة التخطيط والتنفيذ، وربط المخرجات التنموية بالمؤشرات الوطنية المعتمدة، مشيرًا إلى أن برنامج المنتدى صُمم بعناية ليقدم محتوىً تطبيقيًا فاعلًا، بما يساعد الجمعيات في المنطقة على تحسين جودة قراراتها، وتعزيز موثوقية تقاريرها، ورفع قدرتها على بناء شراكات فعّالة مع الجهات الداعمة والمانحة.
وأكد العصيمي أن الجمعية تعمل، من خلال المنتدى، على تأسيس بيئة تعلّم تشاركية مستدامة، تُتيح تبادل الخبرات ونقل المعرفة بين الجمعيات، وتدعم توحيد المفاهيم والممارسات في مجال قياس الأثر، بما يسهم في تعزيز كفاءة العمل التنموي، وتحقيق استدامته، وتعظيم أثره في محافظات وقرى منطقة مكة المكرمة.
وتواجه الجمعيات الأهلية جملةً من التحديات الجوهرية في قياس الأثر، تتزامن مع النمو المتسارع في عدد المنظمات غير الربحية؛ ما يعكس حاجة ملحّة إلى أطر وطنية موحدة تضبط منهجيات القياس، وتحدّ من التكرار، وتضمن الفاعلية، وتبرز من بين هذه التحديات صعوبات الشفافية والمحاسبة؛ نتيجة محدودية تبادل نتائج القياس بين الجمعيات والجهات الرسمية، وضعف وسائل إيصال الأثر للجمهور والمانحين، كما تعاني الجمعيات من تراجع فاعلية الشراكات البحثية مع الجامعات ومراكز الدراسات، وغياب الدراسات التطبيقية التي تسهم في تحسين أدوات القياس محليًا.
.article-img-ratio{ display:block;padding-bottom: 67%;position:relative; overflow: hidden;height:0px; } .article-img-ratio img{ object-fit: contain; object-position: center; position: absolute; height: 100% !important;padding:0px; margin: auto; width: 100%; } فعاليات المنتدى الثاني لجمعيات محافظات وقرى منطقة مكة المكرمة
وتُعد فجوات البيانات والتقنية تحديًا مركزيًا؛ نتيجة تدني كفاءة أنظمة جمع البيانات وتحليلها، وضعف الاستفادة من المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي، كما يؤدي افتقار الجمعيات إلى أطر ومعايير متجانسة إلى صعوبة المقارنة وتوحيد النتائج، في ظلِّ غياب إطار وطني مرجعي، فيما يُفاقم هذه التحديات انخفاض مستوى الوعي والخبرة المتخصصة في تطبيق أدوات القياس الحديثة؛ مثل مؤشرات الأداء الرئيسة والعائد الاجتماعي على الاستثمار، إلى جانب ضعف الثقافة المؤسسية التي تنظر إلى قياس الأثر بوصفه عنصرًا أساسيًا في العمل التنموي المستدام.
كما يشهد المنتدى توقيع اتفاقيات تعاون وشراكات استراتيجية بين الجمعيات والجهات الداعمة والقطاع الخاص، إلى جانب العمل على إعداد وثيقة تتضمَّن توصيات عملية تُقدَّم للجهات الرسمية لاعتماد إطار موحد على المستوى الوطني لقياس الأثر، وإطلاق منصة وطنية تُعنى بعرض قياس الأثر وتبادل المعرفة بين الجمعيات.
ويستعرض المنتدى نماذج لأكثر من 10 قصص نجاح لجمعيات قروية حققت أثرًا ملموسًا في مجتمعاتها المحلية، إضافة إلى معرض مصاحب يضم أبرز الجهات المؤثرة في صناعة الأثر، ويتيح فرصًا للتواصل وبناء الشراكات النوعية، إلى جانب بحث نماذج تمويل مبتكرة؛ مثل عقود الأثر والمسرّعات الاجتماعية، لدعم استدامة المبادرات التنموية.
ويعدُّ المنتدى منصةً وطنيةً لتبادل الخبرات، وبناء الشراكات، ونقل المعرفة العملية بين الجمعيات الأهلية والجهات المانحة والقطاعين العام والخاص، بما يدعم الانتقال بالعمل الخيري من الأثر المرحلي إلى الاستدامة طويلة المدى، ويعكس نُضج التجربة التنموية للجمعيات القروية في محافظات وقرى مكة المكرمة
المصدر
المصدر: صحيفة اليوم
كلمات دلالية: جدة منتدى مكة منطقة مکة المکرمة الجمعیات الأهلیة بین الجمعیات قیاس الأثر ن الجمعیات
إقرأ أيضاً:
القس متياس عبد الصبور يصحح خطأً تاريخياً حول موقع حارة زويلة بالقاهرة القبطية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف القس متياس عبد الصبور، راعي كنيسة القديسة العذراء مريم الأثرية بكنائس زويلة، عن تصحيح تاريخي وجغرافي يتعلق بأحد أشهر المواقع القبطية بالقاهرة، موضحًا أن عددًا من المستشرقين والعلماء الفرنسيين وقعوا في خطأ عند تحديد موقع "حارة زويلة" وربطها بـ"باب زويلة" الشهير.
وأوضح القس متياس أن هذا التصحيح يستند إلى دراسة موثقة أعدها المستشرق الفرنسي بول كازانوفا، مساعد مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة، والمنشورة عام 1901 بمجلة المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، والتي تناولت الجغرافيا التاريخية للمنطقة بالاستناد إلى وثائق ومخطوطات قديمة.
حارة زويلة في قلب القاهرة القبطيةوأشار راعي كنيسة العذراء الأثرية إلى أن المستشرق الفرنسي أميلينو ذكر في كتابه "جغرافية مصر في العصر القبطي" أن منطقة زويلة تقع بالقرب من باب زويلة شرقي القاهرة، وهو ما اعتبره استنتاجًا غير دقيق من الناحية التاريخية والجغرافية.
وأكد أن حارة زويلة تقع في قلب القاهرة القديمة بالقرب من الخليج المصري القديم، وتُعد من أهم المناطق القبطية التاريخية، كما ارتبطت عبر العصور بتاريخ الكنيسة القبطية وشهدت وجودًا بابويًا في فترات سابقة.
وأضاف أن الخلط بين "الحارة" و"الباب" أدى إلى تداول معلومات غير صحيحة في بعض الدراسات اللاحقة، رغم اختلاف الموقعين واختلاف الخلفية التاريخية لكل منهما.
المخطوطات القديمة تكشف أصل التسميةوتطرق القس متياس عبد الصبور إلى أصل تسمية المنطقة، موضحًا أن عددًا من الروايات التاريخية والمصادر القديمة ربطت اسم "زويلة" بالحكيم زايلون، الذي تنسب إليه الكنيسة الأثرية ويُعتقد أنه شيدها في القرن الرابع الميلادي.
وأشار إلى أن مخطوطات قبطية نادرة محفوظة بالمكتبة الوطنية في باريس ومخطوطات كراوفورد ذكرت الكنيسة بصيغة "والدة الإله القديسة مريم بحارة زويلة"، وهو ما يدعم الرأي القائل بأن اسم الحارة تطور لغويًا من اسم "زايلون"، وليس له علاقة مباشرة بباب زويلة المعروف في القاهرة الإسلامية.
كما استعرض بعض الروايات التاريخية التي أوردها المؤرخ المقريزي والباحث بتلر حول الكنيسة، والتي أشارت إلى مكانتها الكبيرة بين كنائس القاهرة وإلى ارتباطها بأسطورة "كنز الحكيم زايلون" الموجود، بحسب الموروث الشعبي، في بئر أثرية داخل الكنيسة.
واختتم القس متياس عبد الصبور حديثه بالتأكيد على الأهمية الأثرية والتاريخية لكنائس زويلة، داعيًا الباحثين والمؤرخين إلى العودة للمخطوطات الأصلية والمصادر الموثقة عند دراسة وتوثيق معالم القاهرة القبطية، بما يسهم في الحفاظ على الدقة العلمية.