هافانا -"أ ب": يشهد قطاع السياحة في كوبا تراجعا حادا في وقت تحتاج فيه الجزيرة بشدة إلى إيرادات القطاع، حيث انخفض عدد الزوار بأكثر من النصف منذ عام 2018 ولما يقرب من عقدين من الزمن، أدى التدفق المستمر للزوار إلى ازدهار السياحة، إلى أن ضربت جائحة فيروس كورونا المستجد وانقطاعات التيار الكهربائي الشديدة، إلى جانب زيادة العقوبات الأمريكية على كوبا، قطاع السياحة في الدولة.

يعد الكوبيون الذين يعتمدون في معيشتهم على السياحة من بين أكثر المتضررين، إذ تستعد الجزيرة لما يراه الخبراء لأزمة اقتصادية كارثية محتملة، وذلك في أعقاب انقطاع شحنات النفط منخفضة الأسعار من فنزويلا بعد أن شنت الولايات المتحدة هجوما على الدولة الواقعة في أمريكا الجنوبية واعتقلت رئيسها نيكولاس مادورو.

الوضع حرج بالفعل بالنسبة لروسبيل فيجيريدو ريكاردو، البالغ من العمر 30 عاما، والذي يبيع طعاما شعبيا كوبيا يعرف باسم "تشيفيريكو"، وهو عبارة عن رقائق عجين مقلية مرشوشة بالسكر.

اعتاد فيجيريدو أن يضع 150 كيسا من الرقائق كل صباح على صينية بلاستيكية يحملها على كتفه، ويبيعها بالكامل بحلول وقت متأخر من بعد الظهر. أما اليوم، فلا يضع سوى 50 كيسا في اليوم، ويعمل من الفجر حتى الليل، وأحيانا لا يبيع كيسا واحدا.

يقول: "أنا فني ميكانيكي صناعي متوسط المستوى، لكنني أعمل هنا". لدى فيجيريدو شريكة حياة وثلاثة أطفال، وينتظر مولودا رابعا، لذا فهو قلق للغاية.

يقول: "هذا مصدر رزقنا اليومي، لنتمكن من تدبير أمورنا".

في ظهيرة أحد الأيام الأخيرة، وبعد أن عجز عن العثور على أي سائح بالقرب من جدار هافانا البحري الشهير، سار باتجاه السفارة الإسبانية، على أمل أن يشتري منه بعض من عشرات الكوبيين الذين يصطفون يوميا للحصول على تأشيرة لمغادرة الجزيرة.

على مدى عقود طويلة، درت السياحة على كوبا ما يصل إلى 3 مليارات دولار سنويا.

كان الزوار يملأون المطاعم، ويتجمعون على طول كورنيش هافانا، ويتجمعون عند المعالم الأثرية والمباني الحكومية. وقد ساهم التدفق المستمر للسياح في تعزيز فرص العمل، وأدى إلى افتتاح مئات المشاريع الصغيرة، بما في ذلك النزل والمطاعم.

أما اليوم، فيكتظ الكورنيش في الغالب بالأزواج الكوبيين أو الصيادين الذين يأملون في اصطياد وجبتهم التالية.

في مكان قريب، ترفرف مفارش الطاولات في المطاعم الساحلية الفارغة مع الريح، بينما يمسك الموظفون بقوائم الطعام ويراقبون الأفق بحثا عن زبائن لا يأتون أبدا.

وخلال أول 11 شهرا من العام الماضي زار كوبا نحو 2.3 مليون سائح وهو عدد أقل بكثير من 4.8 مليون سائح زاروا كوبا في عام 2018 و 4.2 مليون سائح في عام 2019، قبل تفشي جائحة كورونا.

يخشى بعض الكوبيين من أن التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وكوبا، وانقطاع إمدادات المياه والكهرباء، وتراكم أكوام القمامة في المناطق السياحية الشهيرة، قد أدت إلى عزوف الزوار.

كان الانخفاض الحاد في أعداد السياح مؤلما للغاية، لا سيما وأن العقوبات الأمريكية حرمت كوبا من نحو 8 مليارات دولار من الإيرادات خلال الفترة من مارس 2024 إلى فبراير 2025، وهي خسارة تزيد بنحو 50% مقارنة بالفترة السابقة، وفقا للإحصاءات الحكومية.

في ظهيرة أحد الأيام الأخيرة، لم يصعد إلى حافلة سياحية ذات طابقين يقودها جاسبار بيارت سوى ثلاثة أشخاص.

يعمل بيارت سائقا منذ 16 عاما، ويتذكر بابتسامة خفيفة كيف كانت الحافلات مكتظة في السابق.

قال: "لقد طرأ تغيير هائل"، مشيرا إلى أن العقوبات التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أغلقت أبواب كوبا. "لا نستطيع حتى التنفس".

عندما كانت السياحة مزدهرة والنفط متوفرا، كانت ثماني حافلات سياحية ذات طابقين تقوم بثلاث رحلات يوميا عبر هافانا. أما الآن، فلا يوجد سوى أربع حافلات، ومعظمها شبه فارغة عند انطلاقها، كما قال بيارت.

وأضاف: "ما نفتقده هو السياح. هذا ما يريده جميع الكوبيين... السياحة محرك أساسي لاقتصاد أي بلد".

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

قيادي بـ”حماس”: تصاعد اعتقالات العدو الصهيوني في الضفة لن يثني من عزم شعبنا وصموده على أرضه

الثورة نت/..

أكد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عبدالرحمن شديد، أن حملة الاعتقالات الواسعة التي نفذتها قوات العدو الصهيوني الليلة الماضية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية المحتلة، وخاصة في نابلس وطولكرم وطالت عشرات المواطنين، هي استمرار لسياسات العدو الوحشية والعقاب الجماعي والاستهداف الممنهج لكافة مكونات الشعب الفلسطيني.

وقال شديد، في تصريح صحفي اليوم الثلاثاء، وصل وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن اعتقال الطالبات الجامعيات يعكس إصرار العدو الصهيوني على استهداف الحركة الطلابية الفلسطينية ومحاولة ترهيب الشباب الفلسطيني وكسر إرادته الوطنية، ويثبت مدى وحشية هذا العدو وتجرده من كافة المعايير الإنسانية والأخلاقية.

وأضاف أن استهداف الأسرى المحررين يؤكد استمرار سياسة الانتقام والملاحقة بحق من نالوا حريتهم بعد سنوات من الأسر، مشدداً على أن هذه الممارسات لن تنجح في كسر إرادة الشعب الفلسطيني أو النيل من صموده وتمسكه بحقوقه وثوابته.

وأشار إلى أن تصاعد حملات الاعتقال والملاحقة والاقتحامات يعكس هواجس العدو الإسرائيلي الأمنية وقلقه المستمر من تصاعد جذوة المقاومة في الضفة الغربية، فيحاول يائساً فرض مزيد من القمع على أبناء الشعب الفلسطيني، في ظل صمت دولي وعجز واضح عن محاسبة الكيان الصهيوني على جرائمه.

ودعا شديد المجتمع الدولي وأحرار العالم والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لوقف هذه السياسات الاحتلالية، والضغط للإفراج عن كافة الأسرى، ومحاسبة الكيان على جرائمه المستمرة، داعياً أبناء الشعب الفلسطيني إلى مزيد من الحراك على كافة المستويات لنصرة الأسرى ودعم قضيتهم.

وأشاد بصمود أبناء الشعب في الضفة الغربية أمام كل محاولات القمع والملاحقة والتضييق ومحاولات تهجيرهم، موضحاً أن إرادة الشعب الفلسطيني ستبقى أقوى من بطش العدو الإسرائيلي.

مقالات مشابهة

  • سنتكوم: ناقلة النفط "ليكسي" كانت فارغة أثناء قيام قواتنا بتعطيلها
  • الاحتلال يهدد بتهجير الحي المسيحي في صور بزعم وجود نشاط لحزب الله
  • نقيب الزراعيين: السياحة البيئية المرتبطة بزراعة المانجروف توازي 200 مليون دولار سنويًا
  • وفد من حماس يبحث مع رئيس المخابرات التركية تصاعد العدوان على غزة
  • الصين تلجأ إلى احتياطيات النفط مع تراجع الواردات لأدنى مستوى في عقد
  • قيادي بـ”حماس”: تصاعد اعتقالات العدو الصهيوني في الضفة لن يثني من عزم شعبنا وصموده على أرضه
  • الصين تكثف السحب من احتياطيات النفط مع تراجع الواردات
  • الأرصاد تحذر من موجة حر شديدة وأمطار رعدية متوقعة في عدد من المحافظات
  • «الشؤون الإسلامية» تنفذ أكثر من 145 ألف نشاط دعوي و7.2 ملايين رسالة توعوية حتى 14 ذو الحجة
  • مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين