سيبان حمو.. رجل الظلّ والمفاوضات في قسد
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
قيادي عسكري كردي سوري والقائد العام لوحدات حماية الشعب الكردية، وأحد أعضاء القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد). يوصف بأنه رجل الظل في قسد، إذ تولى المفاوضات في عدد من الملفات الأمنية والعسكرية مع نظام الأسد والحكومة الروسية، وكذلك مع الحكومة السورية الجديدة.
كان له دور محوري في تأسيس البنية العسكرية الكردية عقب اندلاع الثورة السورية عام 2011، ومنها تأسيس وحدات حماية الشعب، وقيادة معارك كبرى ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في عين العرب (كوباني) والرقة شمال شرق سوريا.
وفي أعقاب عملية "غصن الزيتون" التركية في عفرين شمال سوريا عام 2018، توارى عن الأضواء وأدار ملفات التنسيق الأمني من مكاتب خاصة في قاعدة حميميم الروسية جنوب اللاذقية وحي كفرسوسة بدمشق، واضعا حجر الأساس لاتفاقيات الانتشار العسكري المشترك مع الجيش السوري عام 2019.
عاد حمو إلى الواجهة عقب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 وتشكيل الحكومة الانتقالية برئاسة أحمد الشرع، فكان أحد متصدري المفاوضات مع الحكومة الجديدة من جانب قسد لإتقانه اللغة العربية، وما تبع ذلك من تصعيد عسكري في شمال شرق سوريا في يناير/كانون الثاني 2026 عقب انهيار مسار المفاوضات. وفي خضم ذلك، أطلق دعوات مثيرة للجدل طالبت بتدخل إسرائيلي وأميركي "حازم" لحماية الكرد.
ولد سيبان حمو في مدينة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي في سوريا، واسمه الحقيقي -بحسب السجلات الأمنية التركية- سمير آصو.
نشأ في بيئة متأثرة بأيديولوجيا حزب العمال الكردستاني، حتى التحاقه بصفوف الحزب عام 1994، وعرف حركيا بأسماء عدة منها: درويش عفرين، وسوار، وسيبان حمو.
في حزب العمال الكردستانيلا يُعرَف الكثير عن دور حمو داخل حزب العمال الكردستاني حتى عودته إلى سوريا عام 2011 لتأسيس وحدات حماية الشعب، لكن يرجح أنه تلقى تدريبه -كأقرانه في الحزب العمال من أمثال صالح مسلم– في جبال كاره بإقليم كردستان العراق في الفترة بين 1994 و2011، وفق تقرير نشرته وزارة الداخلية التركية.
إعلانووفق مصادر صحفية كردية، كان لحمو علم على الأقل بجهود سرية سعت إلى تشكيل أجهزة عسكرية تدافع عن الكرد عقب أحداث القامشلي عام 2004، وهو ما تمخض في عامي 2011 و2012 عن وحدات حماية الشعب.
ويُضاف إلى ذلك إدارته لمدينة عفرين بالكامل قبل عملية غصن الزيتون عام 2018، وتوليه منصب القائد العام لوحدات حماية الشعب التي تشكل العصب الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهو أيضا عضو في القيادة العامة لقسد.
وحمو محسوب داخل أوساط القوى الكردية على التيار المتشدد، على النقيض من مظلوم عبدي. ففي أغسطس/آب 2025، على سبيل المثال، أصدرت قسد بيانا تنصلت فيه من تصريحات أدلى بها حمو عن صعوبة التوصل لاتفاق مع الحكومة السورية الجديدة. وقد اختزل ذلك صراعا بين التيارين المتشدد والإصلاحي.
التجربة السياسية والعسكريةعاد حمو إلى سوريا عام 2011 وأسهم في تأسيس وحدات حماية الشعب، بغية تحرير المناطق الكردية في أعقاب اندلاع موجات الربيع العربي. وقد تمكنت وحدات حماية الشعب من إخراج قوات نظام الأسد، و قوات المعارضة المسلحة، وتنظيم الدولة وجبهة النصرة، من مناطق نفوذها، وتأسيس ما عُرف بروج آفا (وتعني بالكردية: الغرب) في 9 يناير/كانون الثاني 2014 شمال شرق سوريا.
وكان من ذلك خوض وحدات الحماية الكردية تحت قيادته معارك مفصلية في بلدة رأس العين شمال غرب الحسكة، وعين العرب (كوباني) شمال شرق حلب في ما بين 2013 و2015.
أجرى حمو مقابلة مع منصة روداو الكردية في أكتوبر/تشرين الأول 2014، وقد قال فيها إن تنظيم الدولة عصا نار تستخدمها الدول ضد بعضها، وإنه ليس منظمة عشوائية، وإنما يُراد له تنفيذ خطط معينة في سوريا، زاعما أن وحدات حماية الشعب تمتلك وثائق وشهادات سجناء تثبت توجيه الاستخبارات الدولية للتنظيم.
واتهم حمو في المقابلة أنقرة باستخدام التنظيم لمهاجمة الكرد في روج آفا، وبأنه يملك إثباتا على أن تركيا كانت تعالج قيادات التنظيم في المستشفيات التركية.
ووجه حمو رسالة للولايات المتحدة بأن وحدات حماية الشعب هي الطرف الذي يتمتع بالقدر الأعلى من التنظيم والاعتدال إذا ما كانت تبحث عن طرف تدعمه، بل أكد استعدادها للقتال إلى جانب قوات البشمركة في الموصل وكركوك وربيعة في العراق لحماية الأراضي الكردية.
بدأت وحدات حماية الشعب بالتوسع أكثر، وسيطرت على بلدة تل أبيض شمالي الرقة في يونيو/حزيران 2015، وسد تشرين شمال شرقي حلب في ديسمبر/كانون الأول 2015 عقب تأسيس قسد، وشغله منصب عضو في مجلس إدارتها.
وفي أعقاب هذه التطورات العسكرية، أجرى حمو مقابلة أخرى في يناير/كانون الثاني 2016، نفى فيها وجود أي علاقة بين قسد ونظام الأسد أو إيران، إضافة إلى تأكيده أنها جزء أساسي من التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، وعاد إلى اتهام تركيا بأنها تعمل ضد جميع المكونات السورية، لا الأكراد فقط، كما وصف أحرار الشام وجبهة النصرة بأنها تتبنى "أفكارا وهابية تكفيرية".
تسارعت عجلة توسع قسد عام 2016، خصوصا مع توطيد دعم قوات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، إذ استطاعت السيطرة على مدينة الشدادي جنوبي الحسكة في فبراير/شباط، ومن ثم منبج شمال شرقي حلب في أغسطس/آب.
إعلانواكتسبت قسد زخما أكثر في عام 2017، بسيطرتها على محافظة الرقة وسدّ الطبقة أكبر سدود سوريا في أكتوبر/تشرين الأول 2017، وأيضا على الأجزاء الواقعة شرقي الفرات من محافظة دير الزور بحلول ديسمبر/كانون الأول 2017.
وشهدت حملة "عاصفة الجزيرة" التي سيطرت فيها قسد على مساحات من دير الزور، صداما بينها وبين قوات الأسد وحليفه الروسي، في ظل تسابق الطرفين على أراضي دير الزور وحقول النفط في المحافظة.
وفي خضم ذلك، أصدر حمو بيانا في سبتمبر/أيلول 2017، حذر فيه أي طرف من إعاقة تقدم قوات قسد شرق الفرات، مما أفضى إلى اجتماعات بين حمو ووزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، كان أولها في قاعدة حميميم بريف اللاذقية في سبتمبر/أيلول 2017، وتبع ذلك زيارة حمو لموسكو في أكتوبر/تشرين الأول 2017.
وبالتزامن مع ذلك، كشف طلال سيلو -وهو متحدث سابق باسم قسد، وقد انشق عنها- في مقابلة مع وكالة الأناضول في ديسمبر/كانون الأول 2017، أن نظام الأسد فتح قناة تواصل بين موسكو وحمو عن طريق حسين الأسد ابن عم بشار الأسد.
صدمة عفرين والتواري عن الأنظاروفي ظل توسع قسد، أطلقت أنقرة عملية غصن الزيتون التي استهدفت مدينة عفرين شمال حلب، وهو ما شكل صدمة لقسد وعلى رأسها حمو الذي كان حتى تلك اللحظة على رأس مدينة عفرين، إذ اتهم حمو روسيا بالخيانة في تصريحات له صدرت في 22 يناير/كانون الثاني 2018، مضيفا أنها تواطأت مع أنقرة.
صعّد حمو من خطابه في فبراير/شباط 2018 مع استمرار العملية، فقال إنه لا يمانع في التحاق قواته بقوات الأسد للدفاع عن عفرين وحدود سوريا مع تركيا، وقال في تصريح آخر في الشهر نفسه إن العملية فشلت في تحقيق جميع أهدافها المعلنة، مضيفا أنهم وجّهوا ضربة للقوات العسكرية التركية ووكلائها من السوريين.
وفي يوليو/تموز 2018، عبّر عن استعداد قسد للتوجه إلى بادية السويداء لقتال عناصر تنظيم الدولة في المحافظة إلى جانب قوات الأسد، في ظل انهيار المفاوضات بين وجهاء في السويداء والتنظيم لإطلاق سراح مختطفين لديه، وعرض أيضا تقديم أسرى من التنظيم جزءا من عملية تبادل.
توارى حمو عن الأنظار بعد تمكن التحالف الذي عرف بالجيش الوطني السوري -المدعوم من تركيا- من الاستيلاء على عفرين في مارس/آذار 2018، مع قرار حزب العمال الكردستاني إبعاده عن المناصب العسكرية المؤقتة بعد خسارته عفرين، مع ذلك بقي على رأس ملف المفاوضات مع نظام الأسد.
وفي يناير/كانون الثاني 2019، كشف حمو عن محاولات لإجراء مفاوضات مع الحكومة السورية، وتبع ذلك توقيعه مع مظلوم عبدي -في أكتوبر/تشرين الأول 2019- على مذكرة تفاهم مع نظام الأسد، تسمح للنظام بنشر قواته على امتداد حدود مناطق نفوذ قسد (بما في ذلك منبج وعين العرب وتل أبيض) لمجابهة الزحف التركي.
العودة إلى الواجهةكان ملف دمج قسد في بنية الدولة السورية الجديدة من الملفات الرئيسية التي طغت على المشهد السوري بعد سقوط نظام الأسد. وفي هذا السياق، مثّل حمو التيار المتشدد في المفاوضات مع الحكومة السورية الجديدة، ومنها مفاوضات اتفاق 10 مارس/آذار 2025، واتفاق الأول من أبريل/نيسان الخاص بحيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب.
وشارك حمو في مؤتمر مكونات شمال شرقي سوريا في الحسكة يوم 8 أغسطس/آب 2025، وكان أول ظهور إعلامي له منذ خسارته عفرين عام 2018، تلاه بعدد من التصريحات في الشهر نفسه، انتقد في بعضها الحكومة السورية قائلا بأن شيئا لم يتغير، وما زالت البُنى السلطوية القائمة، كما فصّل العديد من الشروط للقبول بالاندماج في الحكومة السورية، ومنها إعادة عفرين إلى سيطرة الأكراد، والحفاظ على خصوصية وحدات حماية المرأة، والحفاظ على بنية قسد، وغيرها.
وفي تصريح آخر في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، نبّه حمو إلى أنه لم يتم قطع أي خطوات ملموسة أو التوصل إلى اتفاقيات مكتوبة على الرغم من الجو الإيجابي، وأتى ذلك بعد تصريح عبدي بالوصول إلى اتفاق من حيث المبدأ في أكتوبر/تشرين الثاني 2025.
إعلانإلا أن مسار المفاوضات وصل إلى حالة شبه كاملة من الانهيار بداية عام 2026، وانتهاء مهلة تنفيذ اتفاق 10 آذار. غير أن حمو ادعى أن فشل الاجتماع الذي عُقد في دمشق يوم 4 يناير/كانون الثاني 2026 كان بفعل مسؤول أجنبي دخل الاجتماع وسحب رئيس جهاز الاستخبارات ووزير الدفاع.
وذكرت مصادر أخرى أن دمشق رفضت الشروط التي قدمتها قسد للاندماج، وأن حمو كان صانع القرار في المفاوضات وهو صاحب القرار بالتصعيد في اشتباكات حلب التي اندلعت في يناير/كانون الثاني 2026، بناء على توجيهات حزب العمال الكردستاني، وأن واشنطن قد تغير موقفها إلى دعمهم إذا رأتهم يقاتلون.
وفي خضم التصعيد العسكري الذي أدى إلى فقدان قسد لمناطق سيطرتها في حلب إضافة إلى محافظتي الرقة ودير الزور، أصدر حمو بيانا في 7 يناير/كانون الثاني 2026 أشاد فيه بصمود حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب.
وفي 18 يناير/كانون الثاني 2026، دعا حمو في مقابلة مع رويترز للتدخل وإنهاء هجوم الحكومة السورية بالقوة، كما عبّر عن آماله بتدخل إسرائيل لحماية الأكراد على غرار تدخلها لحماية أقليات أخرى في سوريا.
اتهامات وانتقاداتصنفت الحكومة التركية حمو إرهابيا، إذ تعتبره الذراع التنفيذي لقرارات حزب العمال الكردستاني في سوريا، بحسب تقارير أمنية تركية.
كما وُجهت اتهامات لوحدات حماية الشعب بارتكاب انتهاكات تشمل التهجير القسري للسكان العرب والتركمان من مناطق مثل تل أبيض والحسكة، وتجريف القرى مثل قرية الحسينية.
ووثقت تقارير أممية وحقوقية استمرار تجنيد القصر في قسد، بما في ذلك الفتيات في صفوف وحدات حماية الشعب، كان منها تقرير لهيومن رايتس ووتش في أكتوبر/تشرين الأول 2024.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات حزب العمال الکردستانی فی أکتوبر تشرین الأول فی ینایر کانون الثانی ینایر کانون الثانی 2026 مع الحکومة السوریة دیسمبر کانون الأول وحدات حمایة الشعب السوریة الجدیدة تنظیم الدولة مدینة عفرین نظام الأسد شمال شرق فی سوریا الأول 2017 حمو عن عام 2011 حمو فی
إقرأ أيضاً:
سلامة من طرابلس: حماية التراث مسؤولية لا تتوقف رغم الأزمات
احتفل الاتحاد الدولي لحماية التراث aliph والمعهد الاوروبي للتعاون والتنمية و"توتال انرجي"، بإعادة ترميم حمام النوري في طرابلس واختتام اعمال الجرف التقليدية في ترميم التراث عبر التدريب والعمل على إعادة تأهيله، برعاية وزارة الثقافة والمديرية العامة للاثار، بمشاركة وزراء الثقافة غسان سلامة والشؤون الاجتماعية حنين السيد والسياحة لورا الخازن لحود، وحضور المدير العام للثقافة علي الصمد، ممثل مفتي طرابلس والشمال امين فتوى طرابلس بلال بارودي، رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة، رئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل زمرلي، رئيس دائرة الاوقاف الاسلامية في طرابلس الشيخ بسام البستاني وشخصيات.
هاجر
بعد النشيد الوطني، كلمة ترحيبية ألقاها حسن هاجر مما قال فيها: "ان الحفل في حضرة التاريخ، وان طرابلس تختزن اليوم تاريخ أمة، وحمام النوري شاهد حي على عظمة العمارة المملوكية".
البستاني
ولفت رئيس دائرة أوقاف طرابلس الى أنه "بترميم حمام النوري يستعيد بهاءه، في سياق الحفاظ على ارث الاجداد في صميم الأمانة"، شاكرا المؤسسات الداعمة والممولة على تنفيذ المشروع والترميم، وقال: "إننا لم نؤهل فحسب بل ساهمنا في تأهيل اياد وهمم محلية".
دو كرغاريو
وقال ممثل الاتحاد الاوروبي للتنمية مارك دو كرغاريو: "إنني مسرور لاحتفالنا بعملنا في هذا المرفق، فنحن بصدد حياة جديدة لهذا لمرفق القريب من المسجد المنصوري ومدارس اثرية عدة".
أضاف: "عملنا هنا رائع في معلم غني، اكتشفنا فيه طبقات من التاريخ تحكي تعاقب الحضارات التي مرت من هنا".
وأبدى امتنانه "للشراكة مع المؤسسة التي انجزت العمل مع وزارة الثقافة ومديرية الآثار وكل الفرق الفنية والمؤسسات وفريقنا ايضا الذي عمل بجهد".
خياري
وأكدت باريسا خياري باسم aliph، انها "فرصة جيدة للقاء في هذا الموقع في طرابلس، فالمكان ليس مجرد معلم بل مساحة حياة ولقاء وذاكرة مشتركة لأهالي طرابلس، وإعادة تأهيله هي إعادة تأهيل لمكان مرتبط بعمق بحياة المدينة".
وقالت: "في لبنان الذي يواجه تحديات كبيرة، يشكل عملنا فرصة للتطلع نحو المستقبل".
وأشادت بالعمل والتعاون مع المؤسسات المشاركة بجهود بذلت باحترام ومهنية"، مؤكدة أن "aliph ستتابع عملها ولبنان يعتبر اولوية بالنسبة اليها، فقد عملت بعد انفجار بيروت وفي مناطق عدة، بشغف وإخلاص، وقناعتها ان التراث يشكل رافعة للعمل ومكملا للتنمية وأن طرابلس تحتل مكانة فريدة في المتوسط وحماية مركزها التاريخي اساس".
دو ليل
أما كلمة "توتال انرجي" فألقاها تيبو دو ليل الذي قال: "هذا الإنجاز دليل على ما يمكننا تحقيقه عندما يجتمع التراث والخبرة والهدف معا. واليوم يتجاوز هدفه مجرد الحفاظ عليه، فهو يتحول إلى مركز للشباب، يوفر مساحة للتعلم والإبداع والفرص للجيل القادم".
اضاف: "نفخر في شركة "توتال إنرجي" بدعم المبادرات التي تخلق أثرا إيجابيا ومستداما على المجتمع. ويشكل هذا المشروع المدعوم من الشركة جزءا من التزامها الخيري تجاه قضايا المنفعة العامة دون أي غرض تجاري، فيه تبني عملها على ركائز: إدماج الشباب والتعليم، والمناخ والسواحل والمحيطات، والحوار الثقافي والتراث. وفي لبنان، تبقى السلامة على الطرق محورا أساسيا في أعمالنا من خلال برنامج "فيا"، الذي سيصل ويدرب خمسة عشر ألف طالب شاب خلال هذا العام فقط".
لحود
بدورها، قالت وزيرة السياحة: "في مدننا العريقة، هناك أماكن تختصر تراثا وثقافة وطريقة عيش عابرة للأزمنة، وحمام النوري أحد هذه الأماكن. هنا، لم تكن الحياة تمر على عجل. كان الناس يلتقون، يتحدثون، يستريحون، ويعيشون على نبض قلب المدينة. ولهذا السبب، فإن إعادة افتتاح هذا الحمام اليوم، تحمل معنى يتجاوز الترميم الهندسي، على روعته".
اضافت: "نحن هنا نستعيد جزءا من روح طرابلس، ومن الذاكرة اليومية التي صنعت هوية هذه المدينة عبر القرون. طرابلس تملك كنوزا لا يعرفها اللبنانيون والسياح بقدر ما تستحق. كثيرون يسافرون إلى اسطنبول أو فاس أو مراكش بحثا عن أحياء تاريخية، وأسواق، وحمامات، وتجارب متجذرة في التراث والحرف والإرث الشعبي المحلي. هذه التجارب موجودة هنا أيضا، في طرابلس، بكل ما فيها من جمال معماري، وأسواق عريقة، ومطبخ، بملح مغربيته وحر سمكته، وقطر حلوياته، وحرف الخشب والنحاس والصابون، يحملها ويحميها نسيج اجتماعي وثقافي استثنائي".
وتابعت: "قيمة هذا المشروع تكمن أيضا في الأيادي التي عملت عليه. الحرفيون، والمهنيون، والشباب الذين تعلموا تقنيات ترميم تقليدية مرتبطة بتاريخ المدينة وأساليبها المعمارية. هذه المعارف ليست تفصيلا صغيرا بل هي جزء من ذاكرتنا ومن صورة لبنان التي نخشى أن تضيع إذا انقطعت هذه الخبرات بين جيل وآخر".
وقالت: "ما حصل هنا يثبت أن حماية التراث تنجح عبر الشراكة الحقيقية، بين مؤسسات ثقافية تعرف قيمة المكان، ودعم دولي يؤمن بالطاقات المحلية، وقطاع خاص يقرر أن يستثمر في الذاكرة وفي المستقبل معا، برعاية من مقامتنا الروحية، حارسة الإيمان والانفتاح والتلاقي بين عائلات الوطن".
أضافت: "من موقعنا في وزارة السياحة، نرى في مشاريع كهذه فرصة حقيقية لإعطاء طرابلس المكانة التي تستحقها على الخريطة السياحية والثقافية اللبنانية والعربية والمتوسطية. الناس اليوم تبحث عن تجارب صادقة، عن مدن لها شخصية، وعن أماكن تطبع المخيلة وطرابلس تملك كل ذلك وأكثر".
وختمت: "أشكر وأهنئ كل من ساهم في هذا الإنجاز، وأتمنى أن يكون حمام النوري محطة جديدة ضمن مسار طويل يعيد الحياة إلى المزيد من معالمنا التاريخية، ويعيد الناس أيضا إلى تراثهم، لا كزوار فقط، بل كمساهمين في إحياء هذه الأماكن من جديد".
سلامة
وقال وزير الثقافة: "أنا مسرور بافتتاح هذا المرفق ليلعب دورا اجتماعيا آخر غير الذي عرفه في القرن الرابع عشر، وليكون مركزا ثقافيا حيا. هذا العمل اليوم هو نتيجة التعاون، التعاون بين الاجيال، بين اصحاب الحرف والمتعلقين والمعلقين ومع جيل جديد فتحوا عيونهم على فكرة تلقي العلم في المهن التقليدية ونتيجة هذا التعاون، وهو تعاون بين فئات اربع متعددة الكيانات، والمؤسسات: الفئة الاولى فئة رسمية وزارة الثقافة وبالذات المديرية العامة للاثار، وفئة ثانية مؤسسة روحية دينية هي دائرة اوقاف طرابلس الإسلامية التي عبرت عن سعة نظرها وانفتاحها على التجارب من خلال تعاونها مع مؤسسات اخرى أعادت انتاج وظيفة اجتماعية لهذا المكان، والفئة الثالثة هي مؤسسات داعمة لهذا العمل أذكر منها المركز الاوروبي الذي وجدنا بصمته في اكثر من مكان، يساعد لاعادة احياء التراث، ومؤسسة "توتال انرجي" التي لها اياد بيضاء في اكثر من مكان ايضا".
أضاف: "أريد التوقف خصوصا امام التحالف الدولي للحفاظ على الاثار ودوره، والذي تمثله بيننا العزيزة جدا السيدة خياري صديقة العمر، هذا تحالف سيعيد سنته العاشرة فقط بعد اشهر من الان، انما وخلال 10 سنوات فحسب اصبح من اكثر المنظمات الدولية عطاء، واكتسب هذه الشهرة لسبب بسيط لمسناه لمس اليد عند انفجار بيروت وهو سرعة التدخل، فلم ينتظر اشهرا او سنوات او دراسات للتدخل، انما خلال اسابيع بل ايام اثر انفجار المرفأ كان يعمل الى جانب المديرية العامة للاثار في ترميم احياء بيروت التي تضررت، ومنذ ذلك الحين ساعدتنا aliph في اكثر من مكان. ولن أخفي سرا امامكم، اننا امضينا ساعات هذا الصباح في موقع عرقة الاثري بعكار والذي تعمل الوزارة بالتعاون مع aliph على تحويله الى مركز ثقافي وسياحي من الدرجة الاولى، كي يسهم في اقتصاد الشمال كما في مطار القليعات وكما ستسهم المنطقة الاقتصادية في طرابلس، وستسمعون كما امل بعد سنة او اثنتين عن عرقة وهي الموقع السياحي الاوسع مساحة في كل لبنان. ان aliph تساعدنا هناك كما في اماكن اخرى، فشكرا جزيلا لها".
وختم: "قد يسأل البعض لماذا نهتم بحمام النوري وعرقة وفيما بعد بقلعة طرابلس وأحوالنا تعلمونها جيدا، فأجيب بأن ثبات استمرارية الدولة على سياستها وقرارها يجب ألا يتأثر بالاحداث التي يمر بها بلدنا مهما كانت صعوبتها، وعلينا ان نتحمل مسؤوليتنا في كل لحظة سيئة كانت أم صعبة".
جولة
بعد ذلك جال الجميع في الحمام المرمم، وعرضت افلام وثائقية عن إعادة تأهيله.
تصريح
وعلى هامش الحفل، قال وزير الثقافة أمام الصحافيين: "لقد امضيت الاسبوع الماضي بأكمله أخابر نظرائي عبر العالم وأقف ساعات في الاونسكو بباريس، لكي تصدر المنظمة بيانا خاصا حول ما يحصل في الجنوب ولا سيما في شمع وقلعة الشقيف ومكتبة بنت جبيل وأماكن اخرى، وما كاد ان يحل بآثار صور، وانا فخور باهتمامي بترميم الاثار في طرابلس بقدر فخري باهتمامي واندفاعي للدفاع عن ارثنا الثقافي المهدد على يد الاعتداء الاسرائيلي".
اضاف: "لقد أتت نتيجة الاتصالات متدرجة، فالامر الاول حيث كان يجب ان يصدر بيان واضح عن الاونسكو تقول فيه المنظمة ان ما يحصل هو اعتداء يهدد الارث الثقافي في لبنان وهذا حصلنا عليه مساء يوم الجمعة، ولم أغادر المبنى حتى صدور ذلك البيان. والخطوة الثانية هي البحث عن لجنة التحقيق، هذه اللجنة التي يجب ألا نستعجلها لان المطلوب ليس ان تأتي الى بيروت بل ان تتمكن من الحصول على وقف نار ووقف الاعمال العدائية اتجاه الاماكن التي تضررت".
وتابع: "ثالثا هناك امكانية ادانة قد تأتي من الجمعية العامة للاونسكو ومن لجنة التراث العالمي التي يصادف اجتماعها منتصف تموز المقبل، وقد اضطر للذهاب الى كوريا من أجل عرض نتائج العدوان امامها لكننا في الوقت عينه نعتبر ان الاعمال العدائية هذه وهدم المراكز التراثية والغاء الحياة المدينية في اسواق النبطية او اسواق بنت جبيل او القرى او الابنية التراثية، كل ذلك يشكل اعتداء على حقوق الانسان. لذلك أعدت وزارة الثقافة والمديرية العامة للاثار تقريرا تفصيليا بما يجري لإرفاقه بتقرير خلال الاسابيع المقبلة".
وقال: "إذا نحن نقوم بواجبنا كاملا، ولكن الاونسكو ليس لديها جيش ترسله للدفاع عن الاثار، وما يمكن الحصول عليه يكون من باب الدبلوماسية والعمل والمسار الدولي، ونحن لم نهمل ذلك طبعا".
وردا على سؤال حول الاعمال التي تقوم بها وزارة الثقافة في طرابلس والشمال من خلال مديرية الاثار الاثار، قال سلامة: "أمضينا ساعات صباح هذا اليوم في مكان نتوقع له مستقبلا عامرا وهو موقع عرقة الاثر، الأكبر في لبنان من حيث المساحة، وآمل ان نتمكن من فتحه امام الناس والزوار بدءا من العام المقبل، وهذا ما نعمل عليه. كما يمكن بالطبع الإفادة من مطار القليعات القريب من عرقة. أما في طرابلس، فنحن هنا نفتتح حمام النوري الذي كان عنوانا بارزا للتعاون بين المديرية العامة اللاثار وعدد من المؤسسات العالمية والمحلية بدءا بالاوقاف الإسلامية في طرابلس، وايضا توجهنا الى قلعة طرابلس بشيء شبيه".
أضاف: "ان أهم ما في الترميم هو التعاون بين الاجيال، إذ نأتي بالحرفيين والمعلمين والمجتهدين والمقتدرين ونجمعهم مع جيل جديد يحمل على اكتافه مسؤولية المحافظة على هذه المهن كي لا تموت امام عينيه".
مواضيع ذات صلة الصندوق العالمي للآثار: حماية التراث العربي أولوية قصوى في ظل الصراعات الراهنة Lebanon 24 الصندوق العالمي للآثار: حماية التراث العربي أولوية قصوى في ظل الصراعات الراهنة 02/06/2026 19:16:55 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 صفير: الأزمة المالية مسؤولية وطنية لا يمكن لطرف تحملها بمفرده Lebanon 24 صفير: الأزمة المالية مسؤولية وطنية لا يمكن لطرف تحملها بمفرده 02/06/2026 19:16:55 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 فعالية ثقافية تراثية في طرابلس بمشاركة أكثر من 400 شاب وشابة Lebanon 24 فعالية ثقافية تراثية في طرابلس بمشاركة أكثر من 400 شاب وشابة 02/06/2026 19:16:55 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 البعثة الروسية إلى الأمم المتحدة: من المهم حماية المسار الدبلوماسي لأزمة في إيران Lebanon 24 البعثة الروسية إلى الأمم المتحدة: من المهم حماية المسار الدبلوماسي لأزمة في إيران 02/06/2026 19:16:55 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 المديرية العامة المدير العام الدولة على اللبنانية المستقبل الاوقاف طرابلس التزام قد يعجبك أيضاً غارات وقصف مدفعيّ... إسرائيل استهدفت هذه البلدات Lebanon 24 غارات وقصف مدفعيّ... إسرائيل استهدفت هذه البلدات 18:32 | 2026-06-02 02/06/2026 06:32:30 Lebanon 24 Lebanon 24 الجيش أخلى الجسر في بلدة قعقعية الجسر Lebanon 24 الجيش أخلى الجسر في بلدة قعقعية الجسر 19:30 | 2026-06-02 02/06/2026 07:30:44 Lebanon 24 Lebanon 24 بالفيديو... الجيش الإسرائيليّ ينشر مشاهد لنشاطاته في بلدتيّ زوطر الشرقية والغربية Lebanon 24 بالفيديو... الجيش الإسرائيليّ ينشر مشاهد لنشاطاته في بلدتيّ زوطر الشرقية والغربية 19:25 | 2026-06-02 02/06/2026 07:25:13 Lebanon 24 Lebanon 24 "معاريف": "ترتيبات كبرى" دفعت ترامب لتجميد جبهة لبنان Lebanon 24 "معاريف": "ترتيبات كبرى" دفعت ترامب لتجميد جبهة لبنان 19:18 | 2026-06-02 02/06/2026 07:18:00 Lebanon 24 Lebanon 24 وزارة الزراعة تطلق تدريباً متخصصاً على تشغيل الطائرات المسيّرة Lebanon 24 وزارة الزراعة تطلق تدريباً متخصصاً على تشغيل الطائرات المسيّرة 19:10 | 2026-06-02 02/06/2026 07:10:20 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة بالتفاصيل.. هذا ما جرى في دير ميماس Lebanon 24 بالتفاصيل.. هذا ما جرى في دير ميماس 22:02 | 2026-06-01 01/06/2026 10:02:58 Lebanon 24 Lebanon 24 ترامب يُعلن وقفاً للنار في لبنان و"يعدّل" موقفه ليلا واسرائيل تشير الى تفاهم جزئي ومحدود Lebanon 24 ترامب يُعلن وقفاً للنار في لبنان و"يعدّل" موقفه ليلا واسرائيل تشير الى تفاهم جزئي ومحدود 05:22 | 2026-06-02 02/06/2026 05:22:00 Lebanon 24 Lebanon 24 ماذا يحصل في الضاحية؟ إجراءات اتخذت Lebanon 24 ماذا يحصل في الضاحية؟ إجراءات اتخذت 23:19 | 2026-06-01 01/06/2026 11:19:08 Lebanon 24 Lebanon 24 السينودس الماروني سيلغي "المناولة الاولى" Lebanon 24 السينودس الماروني سيلغي "المناولة الاولى" 12:48 | 2026-06-02 02/06/2026 12:48:00 Lebanon 24 Lebanon 24 دخلت المُستشفى للعلاج ففارقت الحياة.. وفاة مُفاجئة لنجمة شهيرة عن 54 عاماً (صورة) Lebanon 24 دخلت المُستشفى للعلاج ففارقت الحياة.. وفاة مُفاجئة لنجمة شهيرة عن 54 عاماً (صورة) 07:22 | 2026-06-02 02/06/2026 07:22:37 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك أيضاً في لبنان 18:32 | 2026-06-02 غارات وقصف مدفعيّ... إسرائيل استهدفت هذه البلدات 19:30 | 2026-06-02 الجيش أخلى الجسر في بلدة قعقعية الجسر 19:25 | 2026-06-02 بالفيديو... الجيش الإسرائيليّ ينشر مشاهد لنشاطاته في بلدتيّ زوطر الشرقية والغربية 19:18 | 2026-06-02 "معاريف": "ترتيبات كبرى" دفعت ترامب لتجميد جبهة لبنان 19:10 | 2026-06-02 وزارة الزراعة تطلق تدريباً متخصصاً على تشغيل الطائرات المسيّرة 19:08 | 2026-06-02 جلسة لمجلس الوزراء في هذا التاريخ فيديو انطلاق القمة الروحية في دار الطائفة الدرزية (بث مباشر) Lebanon 24 انطلاق القمة الروحية في دار الطائفة الدرزية (بث مباشر) 11:20 | 2026-06-02 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 "خفت على جسمي".. نجمة عربية شهيرة تكشف سبب عدم إنجابها (فيديو) Lebanon 24 "خفت على جسمي".. نجمة عربية شهيرة تكشف سبب عدم إنجابها (فيديو) 11:23 | 2026-05-30 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 ليفربول يودّع صلاح بفيديو خاص.. 257 هدفاً بقميص "الريدز" Lebanon 24 ليفربول يودّع صلاح بفيديو خاص.. 257 هدفاً بقميص "الريدز" 23:01 | 2026-05-26 02/06/2026 19:16:55 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي مونديال 2026 متفرقات Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24