أكبر قفزة في تاريخ أسعار الذهب والدولار يواجه أزمة ثقة
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
تجاوز الذهب، اليوم الأربعاء، مستوى 5200 دولاراً للمرة الأولى في تاريخه، بعدما قفز بأكثر من 3% في جلسة أمس، مدعوماً بتراجع العملة الأميركية إلى أدنى مستوياتها في نحو أربع سنوات، وسط استمرار المخاوف الجيوسياسية، وقبيل صدور قرار الفدرالي بشأن السياسة النقدية.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية 1.06% ليصل إلى 5244.
كما صعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير شباط 3.00% إلى 5235.00 دولاراً للأونصة.
وقال كلفن وونغ، كبير محللي السوق لدى «أواندا»، إن صعود الذهب «يعكس الارتباط القوي جداً وغير المباشر بالدولار»، مشيراً إلى أن ارتفاع الأسعار خلال التعاملات الأميركية أمس جاء عقب تصريح للرئيس دونالد ترامب، رداً على سؤال عابر بشأن الدولار، ألمح فيه إلى وجود توافق واسع داخل البيت الأبيض على تبني سياسة تؤدي إلى إضعاف الدولار مستقبلاً، بحسب رويترز.
ويواجه الدولار ما وصفه محللون بـ«أزمة ثقة»، إذ تحرك قرب أدنى مستوياته في أربع سنوات، ما أدى إلى زيادة عمليات بيع العملة الأميركية، بعدما قال ترامب إن قيمة الدولار «رائعة»، عندما سُئل عمّا إذا كان قد تراجع أكثر من اللازم.
في المقابل، تراجعت ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من 11 عاماً ونصف العام خلال يناير كانون الثاني، في ظل مخاوف متزايدة بشأن تباطؤ سوق العمل واستمرار الضغوط التضخمية.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
هل يواجه العالم أخطر ركود تضخمي في تاريخه؟ خبير يُجيب
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور عمرو إبراهيم، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصاد العالمي يقترب من مواجهة موجة ركود تضخمي غير مسبوقة، نتيجة تزامن عدد من العوامل السلبية التي تضغط على معدلات النمو والطلب والاستهلاك في معظم الاقتصادات الكبرى والناشئة على حد سواء.
وأوضح الخبير أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والطاقة عالميًا ينعكس بشكل مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، ما يؤدي إلى موجات متتالية من ارتفاع أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية، وهو ما يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين ويضغط على مستويات الإنفاق والاستهلاك.
وأضاف أن معدلات التضخم المرتفعة خلال السنوات الأخيرة أدت إلى تآكل القوة الشرائية للأفراد بصورة واضحة، في الوقت الذي ما تزال فيه العديد من الاقتصادات تعاني من تحديات مرتبطة بسوق العمل وارتفاع معدلات البطالة أو تباطؤ نمو الأجور مقارنة بارتفاع الأسعار، الأمر الذي يحد من قدرة المستهلكين على الحفاظ على مستويات الطلب السابقة.
تطبيقات الذكاء الاصطناعيوأشار إلى أن التطور السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمثل عاملًا إضافيًا يجب أخذه في الاعتبار عند تقييم مستقبل الاقتصاد العالمي، موضحًا أن التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة قد يؤدي إلى الاستغناء عن عدد كبير من الوظائف التقليدية في العديد من القطاعات، وهو ما قد يفاقم الضغوط على أسواق العمل ويؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في بعض الأنشطة الاقتصادية.
وأكد الخبير أن الخطر لا يقتصر فقط على التضخم أو البطالة، بل يمتد أيضًا إلى الارتفاع الكبير في حجم الائتمان الخاص غير المصرفي عالي المخاطر، والذي شهد توسعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التمويل غالبًا ما يكون أكثر حساسية للتقلبات الاقتصادية وارتفاع أسعار الفائدة، ما يجعله مصدرًا محتملًا للمخاطر المالية في حال تباطؤ النشاط الاقتصادي أو زيادة حالات التعثر.
وأوضح أن اجتماع هذه العوامل في وقت واحد، والمتمثلة في ارتفاع أسعار الوقود والسلع، وتراجع القوة الشرائية للمستهلكين، والضغوط المتزايدة على أسواق العمل بفعل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب النمو السريع للائتمان الخاص مرتفع المخاطر، يشكل بيئة مثالية لظهور حالة من الركود التضخمي، وهي الحالة التي يتزامن فيها ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة مع استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وأضاف أن خطورة هذا السيناريو تكمن في صعوبة التعامل معه من جانب البنوك المركزية والحكومات، لأن أدوات مكافحة التضخم غالبًا ما تؤدي إلى مزيد من التباطؤ الاقتصادي، بينما تؤدي السياسات التحفيزية الداعمة للنمو إلى زيادة الضغوط التضخمية، وهو ما يضع صناع القرار أمام معادلة شديدة التعقيد.
واختتم الخبير تصريحاته بالتأكيد على أن العالم قد يكون مقبلًا على مرحلة اقتصادية مختلفة عن الأزمات التقليدية السابقة، تتطلب سياسات أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات التكنولوجية والمالية والاقتصادية المتسارعة، محذرًا من أن تجاهل هذه المؤشرات قد يؤدي إلى موجة ركود تضخمي عالمية قد تكون الأشد والأوسع نطاقًا في التاريخ الحديث.