ميليشيات مسلحة وخرائط معقّدة.. قدرة مصر في التقدير الاستراتيجي لمواجهة الصراعات الحديثة
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
في عالم تتغير فيه طبيعة الصراعات، لم تعد التهديدات تقتصر على حروب تقليدية بين جيوش نظامية، بل تحوّلت إلى مواجهات معقدة تقودها جماعات مسلحة عابرة للحدود، تعمل على تقويض مؤسسات الدولة وإعادة رسم خرائط النفوذ بالقوة.
وفي هذا السياق، برزت تحذيرات الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ توليه قيادة الدولة المصرية عام 2014، كجزء من رؤية شاملة تستند إلى فهم عميق لطبيعة الصراعات الحديثة، وتجارب دولية دفعت أثمانًا باهظة نتيجة الاستهانة بخطر هذه التنظيمات.
وأكد اللواء مصطفى زكريا، الخبير العسكري، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يتمتع بقدرة عالية على التقدير الاستراتيجي، تظهر بوضوح في خطاباته وكلماته منذ توليه المسؤولية، مضيفًا أن الرئيس لا يتحدث من منطلق رد الفعل، بل يعتمد على قراءة واعية للمشهدين الإقليمي والدولي، ما ينعكس في رسائل تحذيرية مدروسة يوجّهها في توقيتات دقيقة.
وأشار زكريا إلى مهارة الرئيس في التواصل مع الرأي العام، وإبرازه خطورة الميليشيات المسلحة، مؤكّدًا أن هذه الجماعات لا تمثل مجرد تهديد أمني، بل خطرًا وجوديًا على استقرار الدول ووحدة أراضيها.
وأوضح الخبير العسكري أن الرئيس السيسي وصف الميليشيات بأنها «الطبعة الجديدة لتمزيق الخرائط»، في إشارة إلى دورها في تفكيك الدول وإعادة تشكيلها بالقوة المسلحة.
وأشار إلى أن هذه الجماعات أصبحت أداة رئيسية في صراعات إقليمية ودولية معقّدة، سواء على نطاق واسع أو داخل حدود الدولة الواحدة، وهو ما يؤدي إلى إطالة أمد النزاعات وتعقيد فرص الحل السياسي.
وأكد زكريا أن التجارب الدولية أثبتت أن السماح بانتشار الميليشيات المسلحة كان قرارًا كارثيًا في العديد من الدول، حيث دفعت هذه الدول ثمنًا باهظًا لاحقًا، إذ انقلبت التنظيمات على الدولة نفسها وهددت كيانها ومؤسساتها، محدثة فوضى يصعب السيطرة عليها.
وأوضح أن بعض الدول ندمت بشدة على هذا الخيار، واضطرت لاحقًا إلى الدخول في صدامات دموية مع هذه الكيانات المسلحة، انتهت بتصفية أو إقصاء هذه الجماعات بعد أن أصبحت تهديدًا مباشرًا لبقاء الدولة.
مصر نموذج الدولة القويةواختتم اللواء مصطفى زكريا تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تمثل حالة فريدة في المنطقة، إذ استطاعت، رغم تحديات جسيمة خلال أحداث 2011، أن تستعيد قوتها واستقرارها خلال 30 شهرًا فقط.
وأرجع ذلك إلى تماسك مؤسساتها الوطنية، ووعي قيادتها السياسية، وقدرتها على مواجهة الفوضى ومنع تفكك الدولة، لتصبح نموذجًا يُحتذى به في الحفاظ على كيان الدولة الوطنية في مواجهة أخطار الميليشيات والفوضى المسلحة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: عبد الفتاح السيسي مؤسسات الدولة الميليشيات الميليشيات المسلحة
إقرأ أيضاً:
بريطانيا تعلن جاهزية قواتها لمواجهة أي تهديد وتواصل التنسيق مع الناتو
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت بريطانيا اليوم الخميس جاهزية قواتها المسلحة لمواجهة أي تهديد داخل أراضيها أو خارجها، مؤكدة استمرار التنسيق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي “الناتو”.
ونقلت رويترز عن متحدث باسم الحكومة البريطانية قوله: إن “القوات المسلحة جاهزة للحفاظ على أمن المملكة المتحدة وحمايتها من أي نوع من الهجمات، سواء فوق أراضيها أو من الخارج”، مضيفًا أن بلاده على أهبة الاستعداد للدفاع عن نفسها على مدار الساعة.
وأوضح المتحدث، أن الدفاع يتم عبر تطبيق نهج متعدد الطبقات للدفاع الجوي والصاروخي، تعتمد فيه بريطانيا على أصول تابعة للبحرية الملكية والجيش وسلاح الجو، وتعمل بتنسيق وثيق مع حلفاء “الناتو”.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب تحذيرات وجهها الحرس الثوري الإيراني للندن من السماح للقاذفات الأمريكية بالإقلاع من القواعد البريطانية لتنفيذ هجمات تستهدف إيران.