بين حرب نفسية وتهديد وجودي.. كيف قرأت طهران رسائل ترمب؟
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
عاد التوتر بين واشنطن وطهران إلى الواجهة مع تصعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهجته تجاه إيران، جامعا بين التلويح بالقوة العسكرية والدعوة العاجلة إلى التفاوض، في خطاب قرأته طهران بوصفه ضغطا سياسيا ونفسيا أكثر منه مسارا دبلوماسيا واضح المعالم.
وأعلن ترمب أن أسطولا أمريكيا ضخما -تقوده حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"- يتجه بسرعة وقوة كبيرتين نحو إيران، معتبرا أنه يفوق من حيث الحجم والجاهزية ذلك الذي أُرسل سابقا إلى فنزويلا، ومؤكدا أن "الوقت بدأ في النفاد".
وحذر الرئيس الأمريكي من أن أي هجوم قادم سيكون "أسوأ بكثير" من الضربات التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو/حزيران الماضي، داعيا طهران إلى عدم تكرار ما وصفه بسوء التقدير، والقبول سريعا بالتفاوض على اتفاق يمنع امتلاك السلاح النووي.
من واشنطن، أوضح مراسل الجزيرة فادي منصور أن موقف ترمب يندرج ضمن تصعيد متواصل لحملة الضغط على إيران، إذ يكرر التهديد بالخيار العسكري بالتوازي مع عرض التفاوض، في محاولة لدفع طهران للجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروط أمريكية.
وأشار منصور إلى أن ترمب يستحضر تجربة الهجوم السابق على إيران ملوّحا بتداعيات "أكثر قسوة"، ومذكّرا بأن ذلك الهجوم جاء بعد تعثر مفاوضات غير مباشرة كانت جارية آنذاك، وهو ما يستخدمه اليوم كورقة ضغط إضافية.
تحركات ميدانيةوأوضح مراسل الجزيرة أن هذه التهديدات لا تنفصل عن تحركات عسكرية ميدانية، حيث أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية وصول مجموعة "يو أس أس لينكولن" الضاربة إلى الشرق الأوسط، إلى جانب مناورات نفذتها القوات الجوية الأمريكية لقياس الجاهزية وسرعة الانتشار.
وبرأي منصور، يسعى ترمب إلى إيصال رسالة مفادها أن الخيار العسكري حاضر وجدي، حتى وهو يكرر عرضه للتفاوض، في تناقض مقصود يهدف إلى إرباك الحسابات الإيرانية ودفعها إلى تقديم تنازلات.
إعلانوأضاف أن واشنطن تريد اتفاقا يتجاوز الملف النووي، ليشمل الصواريخ الباليستية الإيرانية وعلاقات طهران بحلفائها في المنطقة، وهي شروط تعتبرها القيادة الإيرانية مساسا مباشرا بعناصر قوتها ومنظومة ردعها.
وفي طهران، قال مراسل الجزيرة عمر هواش إن الخطاب الرسمي الإيراني يتعامل مع هذه التحركات باعتبارها "تضخيما" متعمدا للحشود العسكرية الأمريكية، وهو توصيف ورد في بيانات لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية.
وأشار هواش إلى أن المسؤولين الإيرانيين -سياسيين وعسكريين- يتحدثون صراحة عن "حرب نفسية" تقودها واشنطن، معتبرين أن التلويح بأساطيل ضخمة يهدف إلى التأثير على الداخل الإيراني أكثر من كونه استعدادا فعليا للحرب.
وأوضح أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبّر بوضوح عن رفض هذا النهج، مؤكدا أن التهديد باستخدام القوة لا ينسجم مع الدعوة إلى الحوار، وأن الجمع بينهما يفرغ أي مسار تفاوضي من مضمونه الدبلوماسي.
باب التفاوضورغم ذلك، لا تغلق طهران الباب أمام التفاوض من حيث المبدأ، لكنها تشدد على شروط محددة، أبرزها أن يكون الحوار من موقع متكافئ، وأن يراعي المصالح المتبادلة، مع الحفاظ على حق إيران في التخصيب وتطوير قدراتها الدفاعية.
في الوقت نفسه، تؤكد إيران أن استعدادها لأي تفاوض لا يعني تخليها عن الجاهزية العسكرية، إذْ يكرر قادة الحرس الثوري والجيش أنهم مستعدون للرد على أي هجوم أميركي محتمل، بما في ذلك استهداف القواعد والسفن الأمريكية في المنطقة.
ولفت هواش إلى أن طهران بعثت برسائل واضحة إلى دول الجوار، محذّرة من السماح باستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها في أي هجوم ضد إيران، ومؤكدة أن أي نقطة انطلاق لمثل هذا الهجوم ستكون هدفا مشروعا للرد.
وتتقاطع هذه الرسائل مع مواقف إقليمية رافضة للتصعيد، إذْ حذّر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني من أن التهديد العسكري سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأكملها، في ظل طبيعة الوجود الأمريكي فيها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
القيادة المركزية الأميركية: موجة إضافية من المسيرات الإيرانية حاولت مهاجمة القوات الأميركية في الكويت
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعنلت القيادة المركزية الأميركية، أن موجة إضافية من المسيرات الإيرانية حاولت مهاجمة القوات الأميركية في الكويت.
وأضافت القيادة المركزية الأمريكية: أنها أحبطت بنجاح هجمات إيرانية بالصواريخ الباليستية والمسيرات في الشرق الأوسط.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات المباشرة وغير المباشرة بين واشنطن وطهران بشكل متواصل، نافيًا التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقفها أو قطع إيران للاتصالات جراء التصعيد العسكري الأخير، واصفًا إياها بالأخبار الكاذبة
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسعى فيه الطرفان إلى تمديد اتفاق التهدئة الهش وبحث إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، بعد الاضطرابات الجزئية الحادة التي شهدها هذا الممر الملاحي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية
شهدت الساحة اللبنانية تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا بعد إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين أوامر بشن موجة غارات جديدة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت
تسببت التحذيرات الإسرائيلية والغارات الجوية المتتالية في موجة نزوح جماعي لآلاف السكان من معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية، مما أدى إلى اختناقات مرورية حادة وشلل في الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة
أسفرت الغارات الجوية الليلية على جنوب لبنان عن مقتل 6 أشخاص، في حين تبنى حزب الله استهداف مواقع بنية تحتية عسكرية وقوات إسرائيلية في الشمال.
المواجهة العسكرية المباشرة
وعلى نحو موازٍ اتسعت رقعة المواجهة العسكرية المباشرة بين الجيش الأمريكي والقوات الإيرانية، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن توجيه ضربات استهدفت منشآت رادار ودفاع جوي ومواقع تحكم بالطائرات المسيرة داخل إيران، وذلك ردًا على إسقاط طهران طائرة مسيرة أمريكية من طراز فوق المياه الدولية.
وأعلنت طهران عن ردها على الهجمات الأمريكية ونشرت مقاطع مصوَّرة لإطلاق صواريخ باليستية. وفي سياق متصل، أفادت السلطات الكويتية باعتراض طائرات مسيرة وصواريخ قادمة في الأجواء الباكرة من صباح الإثنين.
وعلى الرغم من هذا التصعيد العسكري المحموم على أكثر من جبهة، إلا أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة للحد من الانزلاق نحو حرب شاملة، ومن المتوقع أن تستضيف واشنطن هذا الأسبوع جولة محادثات جديدة بين وفدين من إسرائيل ولبنان
تستمر المفاوضات الموازية بين الولايات المتحدة وإيران أملًا في تثبيت وقف إطلاق النار وحلحلة أزمة إغلاق مضيق هرمز وسط مخاوف دولية من أن تؤدي الحسابات الميدانية الخاطئة إلى تقويض هذه الجهود بالكامل