الكرملين: المباحثات الثلاثية بشأن أوكرانيا تُستأنف مطلع فبراير
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
قالت الرئاسة الروسية (الكرملين) -اليوم الأربعاء- إن المباحثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة بشأن التسوية في أوكرانيا ستُستأنف في الأول من فبراير/شباط المقبل، وذلك وفقا لما نقلته وكالة "إنترفاكس" الروسية.
وقال الكرملين إن اجتماعا للمجموعة الأمنية التي تضم ممثلين عن موسكو وواشنطن وكييف سيتم عقده في أبو ظبي مطلع الشهر المقبل.
وأضاف أن الحديث علنا عن تفاصيل التسوية المحتملة مع أوكرانيا قد يضر بسير المفاوضات.
والسبت الماضي، انتهت الجولة الأولى من المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة للبحث في تسوية يعرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، وترمي إلى وضع حد للحرب المتواصلة منذ نحو 4 أعوام.
واجتمع مفاوضون أوكرانيون وروس في عاصمة الإمارات أبو ظبي لبحث القضية الحيوية المتعلقة بالأراضي، من دون أي مؤشر على التوصل إلى حل وسط.
وهذه أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأمريكية لإنهاء الحرب التي بدأت في فبراير/شباط 2022.
وشارك في المحادثات مبعوثا الرئاسة الأمريكية ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى جانب رئيس الإدارة العامة في هيئة الأركان الروسية إيغور كوستيوكوف، وأمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني رستم عمروف، ومدير مكتب الرئيس الأوكراني، وعدد من كبار المسؤولين المعنيين من روسيا وأوكرانيا.
وتتعرض كييف لضغوط أمريكية متزايدة للتوصل إلى اتفاق سلام مع موسكو التي تصر على انسحاب القوات الأوكرانية من المناطق الشرقية، خاصة من أجزاء منطقة دونيتسك التي تسيطر عليها كييف.
ويحث المسؤولون الروس على عدم توقع نتائج سريعة نظرا لتعقيد جدول الأعمال.
ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما عسكريا على جارتها أوكرانيا وتشترط لإنهائه تخلي كييف عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف تدخلا في شؤونها.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..