ندوة بجناح الأزهر تناقش الصهيونية كحركة عدوانية وتوصي بتكثيف الوعي لكشف مخططاتها
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
نظم جناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته السابعة والخمسين، اليوم، الأربعاء، ندوة بعنوان «نحو رؤية قومية لمواجهة التمدد الصهيوني».
حاضر في الندوة الدكتور عباس شومان، أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ورئيس مجلس إدارة المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، والدكتور صبحي عسيلة، الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ورئيس برنامج الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بالمركز، وأدار الحوار الإعلامي محمد الديسطي، عضو المركز الإعلامي بمشيخة الأزهر، وذلك ضمن اهتمام الأزهر بالقضايا المصيرية للأمة وتعزيز الوعي الوطني والقومي.
قال الأستاذ الدكتور عباس شومان، أمين عام هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الإسلام دين يستوعب الجميع، ويقوم على التعاون الإنساني والعدل، ولا يفرّق بين الناس على أساس الدين أو العقيدة، مشددًا على أن الله سبحانه وتعالى نهى عن معاداة المخالف في الدين ما دام مسالمًا غير معتدٍ، ومقررًا مبدأ حرية الاختيار الديني بقوله تعالى: «لا إكراه في الدين».
وأوضح أن النبي ﷺ جسّد هذا المعنى عمليًا في المدينة المنورة، حيث عاش مع اليهود في إطار من السلم والأمان، ولم يُقاتلهم لإجبارهم على الدخول في الإسلام، بل أقر لهم حقوقهم، وجعل المسؤولية الدينية اختيارًا شخصيًا يتحمل الإنسان تبعاته.
شومان: الإسلام دين سلام والصهيونية عدوان سياسي لا يعرف السلاموأشار الدكتور شومان إلى أن الشريعة الإسلامية أرست ضمانات واضحة لقبول الآخر والتعايش معه، مؤكدًا إيمان الأزهر الشريف بالتعددية الدينية والمذهبية، وبمبادئ المواطنة والعيش المشترك، محذرًا من توظيف الاختلاف الديني أو المذهبي كذريعة للخلاف أو الصراع بين المجتمعات، مستشهدا بحديث النبي ﷺ: «مَن قَتَلَ مُعاهَدًا لَمْ يَرِحْ رائِحَةَ الجَنَّةِ، وإنَّ رِيحَها تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عامًا»، بما يؤكد حرمة الدم الإنساني ووجوب صيانة حقوق غير المسلمين، طالما التزموا بالسلم ولم يعتدوا.
وأوضح أمين عام هيئة كبار العلماء أن الصهيونية حركة سياسية عدوانية لا تمثل دينًا، مؤكدًا أن الإسلام لا يعادي اليهود أو النصارى، بل يقبل العيش معهم في سلام متى التزموا بالعيش المشترك واحترام الحقوق، غير أن المشكلة الحقيقية مع الصهيونية تكمن في عدوانها المستمر على المسلمين والعرب، واعتدائها على الأرض، وقتلها الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال، واغتصابها للحقوق.
وأشار إلى أن ما يحدث في غزة شاهد دامغ على طبيعة هذا المشروع الاستيطاني، وأضاف أن كل من يعاون الصهاينة ويدعمهم، سواء بالمال أو السلاح أو حتى بالكلمة، شرقًا أو غربًا، يُعد شريكًا لهم في هذا العدوان، يقوّي شوكتهم، ويسهم في تنفيذ مخططاتهم الخبيثة، ويشاركهم المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن الجرائم المرتكبة، مطالبًا بضرورة تغليب مصلحة الأوطان وحماية النفس والدم الذي يراق في فلسطين.
صبحي عسيلة: تهجير الفلسطينيين هو القاعدة التي بُني عليها المشروع الصهيونيمن جانبه أكد الدكتور صبحي عسيلة، الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام ورئيس برنامج الدراسات الفلسطينية والإسرائيلية بالمركز، أن المشروع الصهيوني قام في الأساس على مخطط تهجير سكان فلسطين الأصليين قسرًا، لإخلاء الأرض وتهيئة المجال أمام الاحتلال للاستيلاء عليها وإحكام السيطرة عليها.
وأوضح أن الصهيونية نجحت في صهينة العقيدة الدينية، وسعت إلى إيهام العالم بأن الصراع هو صراع ديني مع اليهودية، في حين أن حقيقته صراع مع حركة سياسية عدوانية استغلت الدين كذريعة لتبرير ممارساتها الوحشية، وروّجت لوهم ما تسميه بـ«الوعد الإلهي» لتبرير التوسع والاحتلال، رغم أن الفكر الصهيوني في بداياته لم يكن موجّهًا نحو فلسطين، وإنما اختارها لاحقًا لاستغلال البعد الديني في إقامة دولة يهودية.
وأشار عسيلة إلى أن كثيرًا من حاخامات اليهود كانوا يحرّمون الهجرة إلى فلسطين بفتاوى دينية واضحة، إلا أن الحركة الصهيونية نجحت في تغيير هذه القناعات وتزييف الحقائق، مستغلة الدين لتحقيق أهدافها السياسية، ومدعومة بوعد بلفور الذي منحها ما لا تستحق.
وأضاف أن المشروع الصهيوني قائم على سياسة القضم والتوسع الجغرافي المستمر، مستفيدًا من نقص الدراسات الجادة التي تكشف حقيقته، ومن دعم قوى وأطراف تسانده لتحقيق أجندات خاصة والتزامات مسبقة، بينما يستخدم الصهاينة شعارات زائفة لتضليل الرأي العام العالمي، مشددًا على أن هذا المشروع ما كان له أن يوجد أو يستمر لولا التهجير القسري للشعب الفلسطيني، الذي يمثل الركيزة الأساسية لتمدد الاحتلال والاستيلاء على الأرض.
شيخ الأزهر: المذهب الأشعري طوق نجاة لكل المسلمين على اختلاف مذاهبهم ومدارسهم
عالم أزهري: المذهب الأشعري قائم على التوازن بين العقل والنقل
جناح الأزهر يناقش التحولات المنهجية في المذهب الأشعري بين المتقدمين والمتأخرين
من القراءة إلى إنتاج العلم.. رؤية فكرية للدكتور محمد أبو موسى بجناح الأزهر
وأوصى المشاركون في الندوة، بضرورة تعميق الوعي والتثقيف بالقضية الفلسطينية وبحقيقة الهوية العربية والإسلامية والمشروع الصهيوني بوصفه مشروعًا استيطانيًا توسعيًا قائمًا على التهجير القسري وتزييف الوعي واستغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية وعدوانية.
كما شددوا على أهمية تكثيف الدراسات العلمية الرصينة التي تكشف جذوره التاريخية ومخططاته المستقبلية، ومواجهة الخطاب المضلل الذي يخلط بين اليهودية كدين سماوي والصهيونية كحركة سياسية، فضلًا عن تعزيز الخطاب الإعلامي والثقافي المسؤول الداعم للحقوق الفلسطينية المشروعة، ورفض كل أشكال الدعم أو التبرير للعدوان تحت أي مسمى.
وأكدت توصيات الندوة أن الشباب عليهم دور كبير في البحث والتعليم وتعديل الثقافة التاريخية والسياسية المتعلقة بفلسطين والتاريخ والحروب بينها وبين الكيان الصهيوني وكيفية الدفاع عن مقدساتها، وألا يقعوا فريسة التضليل والمعلومات المغلوطة شرقًا وغربًا.
ويشارك الأزهر الشريف –للعام العاشر على التوالي– بجناحٍ خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب، انطلاقًا من مسؤوليته التعليمية والدعوية والتنويرية في نشر الفكر الإسلامي الوسطي المستنير الذي تبنَّاه على مدار أكثر من ألف عام.
ويقع جناح الأزهر في قاعة التراث رقم (4)، ويمتد على مساحة تقارب ألف متر مربع، ويضم عددًا من الأركان المتخصصة، من بينها قاعة الندوات، وركن الفتوى، وركن الخط العربي، وركن الطفل، وركن المخطوطات، بما يعكس ثراء التجربة الأزهرية وتنوع رسالتها العلمية والثقافية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: جناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب جناح الأزهر الأزهر معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة ندوة بجناح الأزهر القاهرة الدولی للکتاب المشروع الصهیونی الأزهر الشریف بجناح الأزهر جناح الأزهر
إقرأ أيضاً:
تصدع المشروع الصهيوني العالمي
المشروع الصهيوني العالمي الذي يهدف إلى هيمنة الكيان الصهيوني على مقدرات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأت ملامحه في التصدع، خاصة أن الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران كان يهدف منها إلى تغيير النظام الإيراني والقضاء على العقبة الكبرى لتنفيذ ملامح ذلك المشروع الصهيوني.
الخطة الأمريكية الإسرائيلية كانت تهدف إلى القضاء على النظام الإيراني وحركات المقاومة لتبدو المنطقة جاهزة لانطلاق المشروع الذي تحدث عنه المتطرف نتنياهو وعرض من خلاله إسرائيل الكبرى على الخريطة، حيث يتم تمدد الكيان الصهيوني إلى مناطق واسعة من الجغرافيا العربية والإسلامية وفرض هيمنة الكيان الإسرائيلي على الشرق الأوسط الجديد وتنفيذ المخطط الأساسي لإنهاء القضية الفلسطينية والسيطرة على مقدرات المنطقة. إن الصدمة الأمريكية الإسرائيلية كانت كبيرة عندما فشلت الضربة العسكرية الأولى في تغيير النظام من خلال خلق فوضى عارمة وخروج ملايين من الشعب الإيراني والقضاء على القيادات العسكرية والمدنية.
ومع تماسك النظام الإيراني وامتصاص الضربة الأولى والرد العسكري الكبير من قبل إيران على القواعد العسكرية الأمريكية واشتعال الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جانب آخر تحولت تلك الحرب إلى حرب استنزاف، خاصة بعد غلق مضيق هرمز وتأثر الملاحة، وبالتالي التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وارتفاع سعر الطاقة وخلق حالة من عدم الاستقرار والسلام في المنطقة.
وشعرت الإدارة الأمريكية بأن الحرب تحولت إلى صراع إرادات وأن هناك خسائر أمريكية بشرية، وإسقاط أكثر من ٤٠ طائرة، علاوة على فشل عملية أصفهان للحصول على اليورانيوم المخصب.
إن معاناة المنطقة على صعيد إشعال الحروب يعود إلى غطرسة القيادات العسكرية الإسرائيلية؛ حيث إن نتنياهو خلال عقدين دخل في حروب عديدة مع حزب الله عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠٠٦ وعام ٢٠٢٣ والحرب الحالية، كما دخل نتنياهو حربا معقدة ضد حركة حماس بعد أكبر كارثة عسكرية تعرض لها الكيان الصهيوني في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.
إذن مشكلات المنطقة سببها الكيان الصهيوني الذي يشعل الحروب ويرفض كل مبادرات السلام التي تقدم بها الجانب العربي، خاصة المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية عام ٢٠٠٢، علاوة على استعداد الجانب العربي لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي من خلال إيجاد الحل الشامل والعادل بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية وإرساء قواعد السلام.
الكيان الصهيوني منذ قيامه عام ١٩٤٨وهو ينكل بالشعب الفلسطيني وينتهك حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، فقد ارتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية وانتهاكات خطيرة خلال الحرب على قطاع غزة؛ حيث استشهد أكثر من ٧٥ ألف إنسان من المدنيين من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير البنية الأساسية لقطاع غزة في جريمة كبرى ارتكبها الجيش الإسرائيلي وأركان الكيان الصهيوني.
ولعل إصدار مذكرة اعتقال من قبل محكمة الجنايات الدولية لنتنياهو وجالانت وزير الدفاع السابق هو دليل على جرائم الحرب البشعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي والعسكريون في الكيان المحتل.
إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يمكن أن تستقر دون إجبار الكيان الإسرائيلي من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية ومن جنوب لبنان والجولان السوري المحتل وبدون هذا الانسحاب سوف تظل المنطقة عرضة لمزيد من اشتعال الحروب والصراعات الإقليمية.
نتنياهو ورط الرئيس الأمريكي ترامب في الدخول في حرب ضد إيران رغم أن واشنطن ليست مهددة من إيران، ومن هنا؛ فإن الرئيس الأمريكي ترامب في موقف صعب ومعقد؛ فقد فشل في تحقيق نصر شامل ضد إيران، كما أن الاقتصاد الأمريكي يعاني الأمرين، وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الاقتصاد العالمي يعاني من أضرار كبيرة، وسلاسل الإمداد متأثرة، ورغم المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلا أن طهران متمسكة بثوابتها من خلال خطة تفاوض واضحة تنهي الحرب أولا في كل ساحات القتال، خاصة في لبنان علاوة على إيران.
قضية التطبيع فشلت على الصعيد العربي؛ حيث إن التطبيع المجاني دون حل الدولتين هو أمر مرفوض، كما أن الغطرسة الإسرائيلية تعد عقبة كبيرة أمام تحقيق الشعب الفلسطيني أحلامه المشروعة في إيجاد دولته المستقلة ذات السيادة.
إذن من أهم نتائج الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هو تصدع المشروع الصهيوني العالمي، وسوف تخرج إيران وحزب الله أكثر قوة، ومن هنا؛ فإن مجمل التحليل حول الصراع والحرب في الشرق الأوسط لا يمكن أن ينتهي دون الحل الشامل والعادل والمنصف.
الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت في حكم المنتهي؛ لأن واشنطن فشلت في تحقيق أهداف المشروع الصهيوني العالمي الذي تعد إسرائيل فيه هي رأس الحربة من خلال إزالة العقبة الكبرى الأخيرة وهي إيران، ثم إطلاق مشروع التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة استثمارات وبالتالي تتحكم وتتمدد إسرائيل إلى الجغرافيا العربية والإسلامية على ضوء الخريطة التي يحلم بها نتنياهو وحكومته المتطرفة.
كما أن هيبة الدولة الأمريكية أصبحت في مهب الريح بعد أن ورط نتنياهو الرئيس الأمريكي ترامب في دخول حرب عبثية سوف تعاني منها واشنطن وقد تكون العامل الأهم في سقوط الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونجرس في شهر نوفمبر القادم.
وإذا ما حدث ذلك فإن الرئيس الأمريكي ترامب سوف يكون عاجزا عن تنفيذ أجندته السياسية التي أوصلته إلى البيت الأبيض من خلال دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الحزب الجمهوري قد يفشل في المحافظة على البيت الأبيض خلال الانتخابات القادمة بعد سنتين ونصف وانتهاء فترة ترامب المثير للجدل.
من هنا، فإن صحّت تلك التوقعات فإن الرئيس الأمريكي ترامب يكون قد دفع ثمنا سياسيا كبيرا على صعيد طموحه السياسي أولا، وأيضا على صعيد حزبه الجمهوري، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني على صعيد التضخم وارتفاع أسعار البنزين والدين العام، وكل ذلك الضرر تسببت به سياسات ترامب.
ومع ظهور ملامح تصدع المشروع الصهيوني بعد رفض الدول العربية التطبيع دون حل الدولتين فإن الرئيس الأمريكي ترامب يواجه ضغوطا داخلية معقدة اقتصاديا، وعلى صعيد الموقف العسكري مع إيران، وفي ظل فشل الحماية الأمريكية خلال الحرب، فإن ذلك يحتم على الدول العربية تقييم العلاقات مع إدارة ترامب.
كما أن الكيان الإسرائيلي قد تلقى ضربة موجعة قد تؤدي إلى انتهاء طموحات المتطرف نتنياهو بعد مرور عقدين من إشعال الحروب والصراعات الإقليمية في المنطقة؛ ومن هنا فإن تصدع المشروع الصهيوني يفرض على الدول العربية إيجاد استراتيجية موحدة لحماية الأمن القومي العربي وحماية الهوية الوطنية، والحفاظ على المقدرات، بعيدا عن المشروع الصهيوني العالمي الخبيث الذي يستهدف الأمة العربية والإسلامية وأجيالها وثرواتها.