لماذا يريد ترمب إقصاء المالكي وكيف رد حلفاؤه؟
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
أعاد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بقطع الدعم عن العراق، في حال إعادة تكليف نوري المالكي برئاسة الحكومة، فتح ملف التدخلات الخارجية وحدودها، واضعا المشهد السياسي العراقي أمام اختبار معقّد تتقاطع فيه الحسابات الداخلية مع ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة.
في بغداد، عقد تحالف "الإطار التنسيقي" اجتماعا مغلقا في منزل رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، لبحث التصريحات الأمريكية الأخيرة، وسط ترقّب لبيان رسمي يحدد موقف التحالف من الاستمرار بترشيحه أو البحث عن بديل من داخله.
مراسل الجزيرة في بغداد سامر الكبيسي أوضح أن الاجتماع عُقد بعيدا عن الإعلام، وتركّز على تصريحات ترمب التي استهدفت المالكي بالاسم، باعتباره المرشح الوحيد المعلن للإطار التنسيقي لرئاسة الحكومة المقبلة.
وبحسب الكبيسي، صدرت ردود فعل رافضة لتصريحات ترمب من مكونات الإطار بشكل منفرد، بينها منظمة بدر، وعصائب أهل الحق، وكتائب حزب الله العراقي، وكتائب سيد الشهداء، ووصفت جميعها الموقف الأمريكي بأنه تدخل سافر في الشأن العراقي.
صمت كردي سنّيفي المقابل، التزمت الكتل السياسية الأخرى، سواء الكردية أو السنية، الصمت حتى الآن بانتظار ما ستسفر عنه قرارات الإطار التنسيقي، وما إذا كان سيصر على المالكي أو يتجه لطرح اسم بديل لتفادي التصعيد الأمريكي.
ميدانيا، بدأت مؤشرات حراك شعبي محدود، إذ نظم أنصار الإطار التنسيقي تظاهرة قرب الجسر المعلق داخل المنطقة الخضراء، نددت بتصريحات ترمب وأعلنت دعمها لترشيح المالكي، في رسالة ضغط موازية للمسار السياسي.
في واشنطن، ينظر إلى موقف ترمب على أنه امتداد لسياسة قائمة، وإن اتسم هذه المرة بوضوح غير مسبوق، وفق ما نقله مراسل الجزيرة مراد هاشم، مع تصعيد علني يستهدف شخصية بعينها بدل الاكتفاء بالرسائل الدبلوماسية.
ورغم انتقادات محدودة من أصوات ديمقراطية معارضة، فإن إدارة ترمب تبرر موقفها باعتباره محاولة لمنع تكرار ما تصفه بسياسات المالكي السابقة، التي ترى أنها أسهمت في الفوضى والفقر وأضعفت استقرار العراق.
النفوذ الإيرانيوتندرج تصريحات ترمب ضمن سلسلة ضغوط أمريكية أوسع، شملت اتصالات وتحركات دبلوماسية وأمنية، من بينها اتصال وزير الخارجية ماركو روبيو برئيس الوزراء العراقي، وزيارات لمسؤولين عسكريين ومبعوثين أمريكيين إلى بغداد.
إعلانهذه التحركات، بحسب هاشم، تعكس هدفا مركزيا لإدارة ترمب يتمثل في تقليص النفوذ الإيراني داخل العراق، ورفض أي صيغة سياسية تكرس دور الفصائل المسلحة المقرّبة من طهران في صناعة القرار.
وفي السياق ذاته، دعا النائب الجمهوري جو ويلسون إلى نزع سلاح المليشيات الموالية لإيران خلال عام واحد، معتبرا أن زمن فرض رؤساء الحكومات من الخارج قد انتهى، في إشارة مباشرة إلى طهران.
بين ضغط أمريكي يتصاعد واصطفاف داخلي لم يكتمل بعد، يقف العراق أمام مفترق سياسي حساس، حيث سيحدد قرار الإطار التنسيقي المقبل ما إذا كانت البلاد مقبلة على مواجهة مفتوحة مع واشنطن أم تسوية توازن بين الداخل ومتطلبات الخارج.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الإطار التنسیقی
إقرأ أيضاً:
ترامب مخاطباً نتنياهو: «أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن»
أفاد مسؤولان أمريكيان ومصدرٌ مطلعٌ بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وجّه انتقاداتٍ حادةً ولاذعةً إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصالٍ هاتفيٍ وُصف بأنه “الأسوأ” بين الطرفين، وذلك على خلفية التهديد الإسرائيلي بقصف العاصمة اللبنانية بيروت، في تطورٍ يعكس تصاعد التوتر داخل أروقة القرار بين الحليفين.
وبحسب ما نقله موقع “أكسيوس”، استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهجةً شديدةً خلال الاتصال، واصفاً نتنياهو بـ”المجنون”، ومتهماً إياه بنكران الجميل، في إشارةٍ إلى الدعم الذي قدمه له خلال فترة محاكمته في قضايا الفساد، وفق تعبير المصادر.
وأضافت المصادر أن ترمب حذّر من أن أي استهدافٍ لبيروت سيقود إلى تعميق عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، متهماً نتنياهو بالتسبب في تراجع صورة إسرائيل عالمياً، حيث قال له بلهجةٍ غاضبة: “الجميع يكرهك حالياً، والجميع بات يكره إسرائيل بسبب هذا الأمر.. ما الذي تفعله بحق الجحيم؟”، في واحدةٍ من أكثر العبارات حدّةً المنسوبة للاتصال.
وفي سياقٍ متصل، أشارت المصادر إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبّر عن غضبٍ بالغٍ، في وقتٍ كانت فيه إيران تهدد بوقف مفاوضاتها مع واشنطن بسبب العمليات الإسرائيلية في لبنان، ما أضاف مزيداً من التعقيد على المشهد الإقليمي المتوتر.
كما أورد المصدر تفاصيل إضافية قال فيها إن ترمب صرخ خلال الاتصال قائلاً: “أنت مجنون تماماً. لولاي لكنت في السجن الآن. أنا من أنقذ عنقك”، في إشارةٍ إلى دوره المزعوم في دعم نتنياهو خلال أزماته القانونية.
في المقابل، أوضح مسؤولٌ أمريكي أن ترمب رغم حدّة انتقاداته، أبدى تفهماً لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة هجمات حزب الله، إلا أنه اعتبر أن توسيع العمليات البرية واستهداف مناطق مدنية، بما في ذلك تدمير مبانٍ كاملة بهدف تصفية قيادات، يثير قلقاً بالغاً ويهدد الاستقرار الإقليمي.
وبحسب كواليس الاتصال، شدد ترمب على أن استمرار هذا النهج العسكري قد يقوّض جهوده الدبلوماسية مع طهران، خصوصاً في ظل وجود مقترحات مطروحة تتعلق بإنهاء القتال في لبنان واحتواء التصعيد.
وفي المقابل، أكد مسؤولٌ إسرائيلي أن تل أبيب لا تخطط حالياً لاستهداف مواقع داخل العاصمة بيروت، فيما أوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيانٍ لاحقٍ أنه أبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن إسرائيل ستواصل عملياتها إذا استمرت هجمات حزب الله، مضيفاً: “موقفنا لم يتغير”.