خلال لقاء جمعه بقادة الدنمارك وغرينلاند، أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سلسلة مواقف حازمة اعتبر فيها أن شدّ الحبال الأخير مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يشكّل نداءً إلى "صحوة استراتيجية" لأوروبا بأكملها.

وأوضح أن هذه الصحوة يجب أن ترتكز على تأكيد السيادة الأوروبية، وتعزيز المساهمة في أمن المنطقة القطبية الشمالية، ومواجهة التدخلات الأجنبية وحملات التضليل الإعلامي، إلى جانب التصدي لتداعيات التغير المناخي.

وشدد ماكرون على تضامن فرنسا مع الدنمارك وإقليم غرينلاند الخاضع للسيادة الدنماركية، وعلى التزام بلاده الكامل بسيادتهما وسلامة أراضيهما، مؤكدًا أن فرنسا ستواصل الدفاع عن هذه المبادئ انسجامًا مع ميثاق الأمم المتحدة.

كما أعلن دعم باريس للانتشار المتزايد لحلف شمال الأطلسي في المنطقة القطبية الشمالية، وأبدى استعداد فرنسا للالتحاق بهذه الجهود.

وفي لفتة رمزية، توجّه ماكرون ببضع كلمات باللغة الغرينلاندية الأصلية قبل أن ينتقل إلى اللغة الدنماركية، ليؤكد لرئيسة الوزراء أن فرنسا ستكون "جنبًا إلى جنب" مع "مملكة الدنمارك".

في المقابل، شكرت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن الرئيس الفرنسي على دعمه "الثابت جدًا"، وعلى دفاعه عن القيم الأساسية المشتركة التي "لا مساومة عليها".

وأشادت بالإسهام الملموس لفرنسا في تعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية، معتبرة أن التطورات الأخيرة أظهرت أن أوروبا، عندما تكون "متّحدة" و"لا تساوم على قيمها الديموقراطية"، وقادرة على القول بوضوح إنها ستدافع عن نفسها في حال التهديد الخارجي، يمكنها "التقدّم معًا".

كما شددت على ضرورة أن يضطلع الناتو بدور أكبر بكثير في المنطقة القطبية الشمالية والشمال الكبير، بما يشمل غرينلاند ومحيطها.

أما رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، فأكد أن الجزيرة بحاجة إلى مزيد من الأمن والمراقبة، مشددًا في الوقت نفسه على أنها لن ترضخ لأي ضغوط خارجية. وأوضح أن الحكومة تجد نفسها في مواجهة محاولات ضغط خارجية متزايدة، بالتوازي مع مسؤوليتها في التعامل مع شعب يشعر بالخوف والقلق حيال التطورات الراهنة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلتقي رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في باريس، بتاريخ 28 يناير 2026. Thomas Padilla/AP

وأشاد نيلسن بالدعم الفرنسي، ناقلًا باسم شعبه تقديره وامتنانه لفرنسا، ومؤكدًا أن باريس كانت حاضرة إلى جانب غرينلاند في مرحلة بالغة الصعوبة، وأن هذا الموقف سيبقى راسخًا في الذاكرة.

ارتدادات أوروبية وتراجع أمريكي

في أعقاب ردود فعل أوروبية رافضة، تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديده بالاستيلاء على غرينلاند بالقوة العسكرية، كما تراجع عن فرض رسوم جمركية على الدول الأوروبية التي عارضت هذا التوجه.

وأعلن ترامب أنه قرر عدم المضي في فرض الرسوم، بعد التوصل إلى تفاهم مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بشأن "إطار لاتفاق مستقبلي" يتعلق بالأمن في منطقة القطب الشمالي.

Related وزيرة في حكومة غرينلاند لـ"يورونيوز": لا وضوح في المصالح الأميركية ولا اتفاق مطروحبعد عاصفة كبيرة.. عودة التيار الكهربائي والخدمات الأساسية إلى عاصمة غرينلاندخلافًا للتوقعات العالمية.. دراسة تحذّر من انخفاض مستوى البحر حول غرينلاند

وأوضح الرئيس الأمريكي أن هذا الإطار لا يقتصر على غرينلاند وحدها، بل يشمل فعليًا منطقة القطب الشمالي بأكملها، معتبرًا أن إنجاز الاتفاق، في حال اكتماله، سيكون مكسبًا كبيرًا للولايات المتحدة وجميع دول الناتو. وبناءً على هذا التفاهم، قال ترامب إنه اتخذ قرار عدم فرض الرسوم الجمركية.

ولم يكن هذا التراجع الأول من نوعه. ففي أبريل/نيسان الماضي، وبعد إعلانه نيته فرض تعريفات واسعة على دول عدة حول العالم وما تبع ذلك من ردود فعل سلبية حادة في الأسواق، خفّف ترامب موقفه. وعندما وُجّهت إليه انتقادات بسبب هذا التراجع، ردّ بالقول: "هذا يُسمّى تفاوضًا".

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فرنسا إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فرنسا إيران غرينلاند الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب باريس فرنسا إيمانويل ماكرون غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب فرنسا غزة إسرائيل العراق سوريا تغير المناخ الاحتباس الحراري المنطقة القطبیة الشمالیة

إقرأ أيضاً:

الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، نافيًا صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقف قنوات التواصل بين الجانبين خلال الأيام الماضية.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود هذه المحادثات"، مشيرًا إلى أن المفاوضات لا تزال جارية وأن الإدارة الأمريكية تواصل جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا محل الخلاف بين البلدين.

وأضاف ترامب أنه أبلغ الجانب الإيراني بأن الوقت قد حان للوصول إلى اتفاق، مؤكدًا أن استمرار الحوار يمثل فرصة لمعالجة الملفات العالقة وتجنب المزيد من التوترات في المنطقة.

كما نفى الرئيس الأمريكي صحة التقارير الإخبارية التي زعمت توقف الاتصالات بين واشنطن وطهران قبل أيام قليلة، واصفًا تلك المعلومات بأنها "كاذبة"، ومؤكدًا أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة وأن المناقشات مستمرة.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تحظى فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية باهتمام دولي واسع، نظرًا لأهميتها في معالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي والعلاقات بين البلدين.

ويرى مراقبون أن تأكيد استمرار المحادثات يعكس رغبة الطرفين في الإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحًا، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات الرئيسية التي شكلت محورًا للتوتر خلال السنوات الماضية.

وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية نتائج هذه الاتصالات، وسط آمال بإحراز تقدم يسهم في خفض التوترات الإقليمية ويدعم جهود الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

في المقابل، لا تزال التوقعات بشأن مآلات المفاوضات غير واضحة، خاصة في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بها، إلا أن استمرار الحوار يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا إيجابيًا على بقاء الحلول الدبلوماسية مطروحة على الطاولة.

مقالات مشابهة

  • خفايا التوتر بين ترامب ونتنياهو حول الملف اللبناني.. “القاهرة الإخبارية” تكشف التفاصيل
  • خفايا التوتر بين ترامب ونتنياهو حول الملف اللبناني .. تفاصيل
  • خفايا التوتر بين ترامب ونتنياهو حول الملف اللبناني
  • بحضور الرئيس بول كاغامي.. ماكرون يدشّن نصبا تذكاريا تكريما لضحايا إبادة التوتسي في رواندا
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
  • "لولاي لكنت في السجن".. هل رفع ترامب "الغطاء الأخير" عن عناد نتنياهو؟
  • سلام استقبل سفير الدنمارك
  • بعد نداء استغاثة وسط أحوال جوية قاسية.. موريتانيا تنقذ 110 مهاجرين
  • صحفية أمريكية: زوجة الرئيس الفرنسي «بريجيت ماكرون» هي رجل وعندي الأدلّة