حين تصنع الحروب الحضارة.. أحمد المسلماني يكشف الوجوه الخفية للقوى العظمى
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
استضاف معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 ندوة بعنوان «الثقافة والسياسة في زمن اللا يقين.. مآلات القرن الحادي والعشرين»، خُصصت لمناقشة كتاب الإعلامي أحمد المسلماني، بحضور نخبة من المثقفين والإعلاميين والمهتمين بالشأن العام.
واستهلت الندوة الإعلامية ليلى عمر بالترحيب بالحضور، مؤكدة أن العالم يعيش مرحلة مفصلية تتشابك فيها التحولات السياسية مع الأسئلة المعرفية الكبرى، ما يجعل مناقشة هذا الكتاب ضرورة لفهم اللحظة الراهنة.
وتوقفت ليلى عمر عند تجربة المسلماني مع كتاب «عصر العلم» للدكتور أحمد زويل، معتبرة أن تقديمه لذلك العمل شكّل مدخلًا مهمًا لفهم العلاقة المعقدة بين العلم والسياسة، وهي العلاقة التي تتجلى بوضوح في كتاب «الثقافة والسياسة في زمن اللا يقين»، الذي يقدم قراءة تحليلية لمسارات التاريخ الحديث وتحولات النظام الدولي.
من جانبه، أكد أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، أن العالم بصورته الحالية هو نتاج مباشر للحروب الكبرى، موضحًا أن النظام العالمي لم يتشكل عبر مسار سلمي، بل عبر صراعات دامية أعادت رسم خرائط القوة منذ الاكتشافات الجغرافية الكبرى، خاصة بعد عام 1492.
وأشار إلى أن خريطة القوى الدولية قبل ذلك التاريخ كانت مختلفة جذريًا، إذ لم تكن الأميركتان معروفتين، ولم تكن الولايات المتحدة أو روسيا حاضرتين كقوتين عظميين. واستعرض التحولات التاريخية الكبرى لروسيا، من القيصرية إلى الإمبراطورية، ثم الاتحاد السوفيتي، وصولًا إلى روسيا الاتحادية، معتبرًا أن اتساعها الجغرافي الهائل لعب دورًا حاسمًا في تشكيل تجربتها السياسية والتاريخية.
وتناول المسلماني صعود قوى جديدة إلى المسرح الدولي، مثل اليابان بعد انتصارها على روسيا عام 1905، وأستراليا التي انتقلت من مستعمرة بعيدة إلى دولة فاعلة بعد الحرب العالمية الثانية، وكوريا الجنوبية التي تحولت خلال عقود قليلة إلى قوة اقتصادية وثقافية مؤثرة عالميًا.
وفي قراءة نقدية لمفهوم «الغرب»، أوضح أن المصطلح لم يعد جغرافيًا بحتًا، بل أصبح إطارًا ثقافيًا وسياسيًا يضم دولًا من الشرق جغرافيًا، مثل اليابان وكوريا الجنوبية، لكنها تنتمي حضاريًا إلى المنظومة الغربية، إلى جانب أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا.
وأكد أن الحضارة الأوروبية لم تُبنَ على الفلسفة وحدها، بل تشكلت فوق تاريخ طويل من الحروب، مستشهدًا بحرب الثلاثين عامًا التي أودت بحياة نحو سبعة ملايين إنسان في ألمانيا، وبالحروب النابليونية التي أعادت رسم موازين القوى في أوروبا. كما أشار إلى التاريخ الدموي للولايات المتحدة، من إبادة السكان الأصليين إلى الحرب الأهلية الأمريكية التي راح ضحيتها نحو 800 ألف شخص.
وانتقل المسلماني إلى تطور الفكر الغربي، متناولًا الانتقال من الفلسفة الكلاسيكية مع أرسطو، الذي شكّل جسرًا معرفيًا بين الحضارات، إلى القطيعة التي أحدثها ديكارت، ثم الفلسفة النقدية مع إيمانويل كانط في القرن الثامن عشر.
واختتم حديثه بالإشارة إلى ظاهرة «الطفرات الحضارية»، حيث يظهر في زمن واحد عدد كبير من الرموز الفكرية والفنية، معتبرًا أن الصراع والتناقض بين الأفكار المتزامنة كان دائمًا محركًا أساسيًا لتطور الفكر الإنساني، في الشرق والغرب على السواء.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أحمد المسلماني الكاتب أحمد المسلماني الإعلامي أحمد المسلماني
إقرأ أيضاً:
المسلماني يهنئ إذاعة "دراما إف إم" بمناسبة مرور عام على انطلاقها
استقبل الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، الإذاعي عبد الرحمن البسيوني رئيس إذاعة "دراما إف إم"، والإعلامية فاطمة حسن رئيسة الإذاعة، وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى الأولى لانطلاق المحطة.
وخلال اللقاء، قدم المسلماني التهنئة لأسرة "دراما إف إم" بمناسبة عيدها الأول، مشيدًا بما حققته الإذاعة من نجاحات خلال عامها الأول، ومؤكدًا أهمية مواصلة مسيرة التطور والتميز خلال المرحلة المقبلة.
وأشار رئيس الهيئة الوطنية للإعلام إلى ضرورة البناء على النجاحات التي تحققت، وأن يكون العام الثاني من عمر الإذاعة حافلًا بالأعمال الدرامية الجديدة التي تضاف إلى مكتبتها الثرية، والتي تضم ما يقرب من ألفي مسلسل إذاعي، بما يعزز مكانتها كإحدى المنصات الرائدة في تقديم الدراما الإذاعية.
الدكتورة علية عبد الهادي ضيفة برنامج "حدوتة مصرية" على إذاعة الشرق الأوسط
وفي سياق آخر، تستضيف إذاعة الشرق الأوسط، يوم الخميس الموافق 4 يونيو في تمام الساعة العاشرة مساءً، العالمة الجليلة الأستاذة الدكتورة علية محمود عبد الهادي، أستاذ العمارة الداخلية ووكيل كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان الأسبق، وذلك ضمن برنامج "حدوتة مصرية" الذي يقدمه الإذاعي أحمد إبراهيم.
وخلال الحلقة، تتحدث الدكتورة علية عبد الهادي عن محطات بارزة من مسيرتها العلمية والإنسانية، وتكشف أسرار رحلة امتدت لأكثر من 55 عامًا في صناعة الوعي العلمي وبناء الأجيال.
كما تتناول الحوار جوانب مهمة من حياتها المهنية، من بينها أسباب تكريمها من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1965، وكيف تحولت رحلتها العلمية إلى نموذج ملهم في العطاء والإبداع، إلى جانب رؤيتها لدور العمارة في الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، ومدى تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل التصميم الداخلي والزخرفة.
وتُعد الدكتورة علية عبد الهادي واحدة من أبرز القامات العلمية في مجال العمارة الداخلية على المستويين العربي والدولي. فقد وُلدت بمدينة الإسكندرية عام 1943، ونشأت في أسرة وطنية، حيث كان والدها من أوائل ضباط البحرية المصرية.
وفي عام 1965، حصلت على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى، وفي العام ذاته نالت جائزة عيد العلم من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر تقديرًا لتفوقها العلمي المتميز.
وواصلت مسيرتها الأكاديمية بخطى ثابتة، حيث تدرجت في مختلف المناصب العلمية والإدارية من معيدة إلى وكيلة لكلية الفنون الجميلة، حتى أصبحت واحدة من أبرز المتخصصين في مجالي العمارة الداخلية والبيئة الإنسانية.
كما سجلت اسمها في تاريخ التعليم العربي كأول مصرية تتولى منصب عميد كلية العمارة والفنون في جامعة البترا بالمملكة الأردنية الهاشمية عام 1998.
وقدمت الأستاذة الدكتورة علية عبد الهادي إسهامات علمية واسعة من خلال أبحاثها المتخصصة، وإشرافها على الرسائل العلمية، ومشاركاتها الفاعلة في المؤتمرات الدولية، فضلًا عن عضويتها في العديد من المجالس واللجان والهيئات العلمية المتخصصة.
وتبقى الدكتورة علية عبد الهادي نموذجًا مشرفًا للمرأة المصرية والعربية، ومدرسة علمية متكاملة استطاعت أن تجمع بين المعرفة العميقة والرؤية الإنسانية الراقية، وأن تسهم بفاعلية في صناعة التأثير وبناء أجيال متعاقبة من الباحثين والمتخصصين.