الجزيرة:
2026-06-02@17:17:10 GMT

الخط الأصفر لا يحمي الغزيين من رصاص إسرائيل

تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT

الخط الأصفر لا يحمي الغزيين من رصاص إسرائيل

غزة – ليومين متتاليين يجافي النوم عيني الطفلة بدرية عصام صقر (14 عاما)، وتداهمها هواجس مخيفة، منذ أن نجت من موت محقق، إثر رصاصة أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي اخترقت خيمة أسرتها، وأصابتها في ذراعها وصدرها.

كانت عقارب الساعة تشير إلى منتصف ليلة الاثنين الماضي، وهذه الطفلة نائمة متكورة على نفسها، لتحتمي من شدة البرد، داخل خيمة بالية تنزح بها وأسرتها (11 فردا) في "مخيم الألباني" غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

وفجأة انتفضت من فرشتها المهترئة، بعد أن "شعرت بوخز وألم شديد في ذراعي وصدري، والدماء تنزف من جسدي، وأيقظت صرخاتي والدتي وأسرتي"، تقول بدرية للجزيرة نت.

لا أمان

وهذه الحادثة ليست استثنائية بالنسبة للنازحين في الخيام ومراكز الإيواء في منطقة المواصي والمناطق القريبة مما يسمى "الخط الأصفر"، حيث يتمركز جيش الاحتلال، الذي لا يتوقف عن إطلاق النار على مدار الساعة. ويخترق الرصاص أقمشة الخيام المتهالكة والجدران المتداعية، ويُخلّف ضحايا من شهداء وجرحى.

وقبل ساعات قليلة من إصابة الطفلة بدرية، استشهد الأربعيني منار المدهون نتيجة عيار ناري أصابه داخل خيمة عائلته في "منطقة الإقليمي" القريبة من "الخط الأصفر" الفاصل بين مدينتي رفح وخان يونس.

وأردفت بدرية، التي يُرعبها صوت الرصاص الذي لا مفر منه داخل خيام النازحين: "أخاف أن أموت وأنا نائمة"، وتتساءل ببراءة: "هناك تهدئة، فلماذا يطلقون الرصاص؟".

ولا يلمس النازحون فيما تبقى من مناطق ضيقة خارج نطاق الخط الأصفر، تكتظ بها خيامهم، أثرا لاتفاق وقف إطلاق النار، وما يسمونه "الرصاص الطائش" الذي حصد أرواح المئات منهم منذ دخول الاتفاق حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وهو ليس رصاصا طائشا أو عشوائيا، تقول منظمات حقوقية إن جيش الاحتلال يتعمّد القتل بإطلاق النار نحو خيام ومراكز إيواء متواضعة، ويحوُّلها إلى مسرح دائم للترقُّب والقلق، وبات الهدوء بالنسبة للنازحين فيها أمنية بعيدة وحلما مؤجلا.

حسام نعيم فقد نجله أحمد برصاصة إسرائيلية أصابته أمام خيمته غرب مدينة خان يونس (الجزيرة)

 

وفي مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، خطفت إحدى هذه الرصاصات الشاب العشريني أحمد حسام نعيم (24 عاما)، بعد أن أصابته في مقتل بينما كان يقف عند مدخل خيمته غرب مدينة خان يونس.

إعلان

ويقول والده للجزيرة نت بعيون يملؤها الحزن: "نجونا مرات كثيرة من القصف، وفقدت ابني برصاصة. لا فرق فالموت هو الموت".

وكان أحمد شابا مقبلا على الحياة، يقضي يومه في العمل والدراسة لإتمام متطلبات فصله الجامعي الأخير، ويضيف الوالد المكلوم: "اتفاق وقف إطلاق النار مجرد وهم، والقتل لا يتوقف، وهذه الخيام لا تحمينا من رصاص أو حتى من برد ومطر".

وهذه الأسرة نازحة من بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة منذ بدايات اندلاع الحرب الإسرائيلية بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولم تعد إلى بلدتها الواقعة خلف الخط الأصفر، وقد خسرت منزلها وكل ما تملك في هذه البلدة المنكوبة والمدمرة كليا، وفقا لوالد الشهيد.

ولا يشعر والد الشهيد أحمد بالأمان على أسرته ويخشى من فقد آخر، جراء إطلاق النار اليومي، ومسيّرات كوادكابتر تحوم فوق الخيام، تدب الرعب في القلوب وتنذر بالموت.

خروقات قاتلة

ويشير توثيق المكتب الإعلامي الحكومي ووزارة الصحة في غزة إلى أن جيش الاحتلال ارتكب أكثر من 1300 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ التوصل إليه، بينها عمليات قصف جوي ومدفعي وإطلاق نار خلَّفت 492 شهيدا، و1356 جريحا.

وقال مدير وحدة المعلومات الصحية في وزارة الصحة، المهندس زاهر الوحيدي للجزيرة نت، إن إطلاق النار من جيش الاحتلال شهد تصاعدا مقلقا وخطيرا وقاتلا منذ التوصل للاتفاق، الذي لم يوقف مسلسل القتل شبه اليومي والمتكرر في القطاع.

ولا تتوفر لدى وزارة الصحة إحصائية دقيقة لأعداد الشهداء والجرحى من ضحايا عمليات إطلاق الرصاص من قوات الاحتلال المتمركزة على حدود الخط الأصفر، وأوضح الوحيدي أن الوزارة لا تفصل في التوثيق بالسجلات الرسمية من يُعرَفون شعبيا بـ"شهداء الرصاص الطائش" عن شهداء القصف والاستهداف المباشر.

وأشار إلى أن أغلبية ضحايا الرصاص هم من الأطفال والنساء، وأنهم فقدوا حياتهم جراء إصابات قاتلة في الأجزاء العلوية من أجسادهم، سواء داخل الخيام ومراكز الإيواء أو في الشوارع، وليست دائما قريبة من الخط الأصفر، فقد وقعت حوادث قتل وإصابة في مناطق بعيدة نسبيا عن أماكن وجود جيش الاحتلال.

هيئات رسمية وثقت ارتكاب الاحتلال أكثر من 1300 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار (الجزيرة)ليس عشوائيا

بدوره، رفض مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان علاء السكافي، وصف "عشوائي" أو "طائش" على الرصاص الذي يطلقه جيش الاحتلال، وقال للجزيرة نت إنه بات وسيلة ممنهجة ومتعمدة للاحتلال لإبقاء حالة عدم الأمان وزعزعة الاستقرار، وترتكب بها انتهاكات قد ترقى لجرائم حرب وفق القانون الدولي.

ويؤكد الناشط الحقوقي أن ما تسفر عنه عمليات إطلاق النار هي "جرائم ممنهجة ومقصودة"، فالاحتلال يعي أن احتمالات القتل والإصابة عالية جراء رصاص ينهمر على خيام النازحين، خاصة في منطقة المواصي التي تكتظ بمئات آلاف الأسر النازحة.

وأوضح السكافي أن إطلاق النار بهذه الطريقة يخالف ما تنص عليه الاتفاقات والقوانين الدولية، بينما يخص مبدأ التمييز، الذي يكفل حماية المدنيين في أوقات الحروب والنزاعات المسلحة، ويتسائل: كيف لو جاء في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار؟

ورصدت مؤسسة الضمير تكرار حالات القتل والإصابة برصاص ينطلق من جنود الاحتلال خلف الخط الأصفر، الذي يقضم زهاء 60% من مساحة القطاع الساحلي الصغير، ويجبر أكثر من مليوني فلسطيني على التكدُّس في منطقة المواصي وعلى امتداد الشريط الساحلي الضيّق.

إعلان

وأشار الناشط السكافي إلى أن الخروق الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، لا تتوقف ولم يحد منها الاتفاق، وهي خروق متنوعة بالقتل ومواصلة الحصار والقيود على إدخال الإمدادات الطبية والإنسانية ومستلزمات الإيواء.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات لاتفاق وقف إطلاق النار جیش الاحتلال الخط الأصفر للجزیرة نت

إقرأ أيضاً:

الخارجية البريطانية تدعو لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان والعودة للمفاوضات

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

دعت وزارة الخارجية البريطانية جميع الأطراف المعنية بالتصعيد في لبنان إلى الالتزام بوقف إطلاق النار القائم، والامتناع عن أي خطوات من شأنها زيادة التوتر في المنطقة.

وشهد جنوب وشرق لبنان موجة تصعيد عسكري واسعة بعد سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق عدة في الجنوب والبقاع، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار كبير في الأحياء السكنية، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مرحلة أكثر خطورة.

وامتدت الهجمات الجوية إلى مناطق متعددة في صور والنبطية والبقاع الغربي، حيث نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية عشرات الغارات المتتالية، ترافقت مع قصف مدفعي وأحزمة نارية طالت بلدات ومناطق مأهولة بالسكان.

واستهدفت الضربات بلدات الرشيدية والمعشوق وبرج الشمالي وصديقين والسلطانية والغندورية والحوش ورشكنانية، ما أدى إلى تدمير منازل وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية، في وقت تحدثت مصادر محلية عن سقوط عدد من الضحايا بين المدنيين.

وفي النبطية ومحيطها، تواصل القصف على بلدات ميفدون وحبوش وعربصاليم وتول وحاروف وقعقعية الجسر والدوير، فيما أشارت تقارير ميدانية إلى مقتل سيدتين إثر استهداف منزل بشكل مباشر.

أما في البقاع الغربي، فقد تعرضت بلدة مشغرة لغارات متلاحقة وعنيفة، رافقتها أحزمة نارية استهدفت أحياء سكنية، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة آخرين بينهم أطفال، بينما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض وانتشال العالقين.

وشملت الاعتداءات أيضًا بلدات ياطر وزبقين والريحان وسجد واللويزة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال محيط شوكين وجبشيت وشحور، وسط تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي فوق مناطق لبنانية واسعة امتدت من الجنوب إلى بيروت والبقاع.

وأفادت مصادر محلية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية حلقت على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وجبل لبنان، مع تسجيل خروقات متكررة لجدار الصوت، ما تسبب بحالة من الذعر بين السكان ودفع العديد من العائلات إلى مغادرة الضاحية الجنوبية لبيروت خشية اتساع رقعة الاستهداف.

وفي الجانب الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية منذ مطلع مارس الماضي إلى أكثر من 3 آلاف قتيل وآلاف الجرحى، في ظل استمرار التصعيد العسكري واتساع نطاق العمليات.

سياسيًا، تتزامن التطورات الميدانية مع حراك دبلوماسي متواصل، إذ يترقب لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة برعاية أمريكية خلال الأسابيع المقبلة، وسط محاولات لتثبيت التهدئة ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة شاملة.

في المقابل، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لهجته تجاه حزب الله، مؤكدًا أن العمليات العسكرية ستستمر بوتيرة أكبر، ومشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل استهداف عناصر الحزب ومواقعه في الجنوب اللبناني.

من جهته، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة يمثل مطلبًا أساسيًا لا يمكن التراجع عنه، مؤكدًا أن أي مسار تفاوضي يجب ألا يمس الثوابت الوطنية اللبنانية.

وكانت اتصالات سياسية جرت خلال الأسابيع الماضية قد أفضت إلى تفاهمات أولية لتمديد وقف إطلاق النار لفترة مؤقتة، إلى جانب إطلاق مسار أمني برعاية أمريكية، في محاولة لاحتواء التصعيد المتواصل على الحدود الجنوبية.

مقالات مشابهة

  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • عن وقف إطلاق النار.. هذا ما قاله قيادي في احزب الله
  • رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
  • في طرابلس.. أطلق النار عليه
  • مندوب الصين بالأمم المتحدة يدعو لوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من لبنان
  • لتطوير منظومة النقل الجماعي.. إطلاق خط سريع جديد لربط شرق وغرب الإسكندرية
  • قاليباف يؤكد لبري عزم إيران على وقف إطلاق النار في لبنان
  • إعلام عبري: حزب الله يوسع دائرة استهدافه لمسافة 40 كم لأول مرة منذ وقف إطلاق النار
  • الخارجية البريطانية تدعو لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان والعودة للمفاوضات