جان السينما ومنتج شيء من الخوف واريد حلاً

 

نحتفى فى هذا الشهر بالذكرى المئوية لميلاد الفنان الراحل صلاح ذوالفقار الذى ولد فى يناير عام ١٩٢٦ وكان بحق نجماً وفارساً من الطراز الرفيع، تخرج فى كلية الشرطة عام ١٩٤٦ استمر فى هذا العمل أكثر من عشر سنوات.     

نتحدث فى البداية عن مشواره الفنى المشرف على مدى ما يقرب من ٣٧ سنة قام خلالها ببطولة عشرات الأفلام الرائعة التى جمعت بين الرومانسية والكوميديا والفارس إضافة إلى أدوار الأب.

كان فناناً وإنساناً من طراز رفيع ما أكثر إبداعاته السينمائية فى أفلام رد قلبى، عيون سهرانة، الرجل الثانى، الحب كده، زوج فى إجازة، صباح الخير يا زوجتى العزيزة، غروب وشروق، الطاووس، ملاك وشيطان، كلهم أولادى، الأسطى المدير، ولا ننسى دور عيسى العوام فى فيلم الناصر صلاح الدين، وكون ثنائياً رائعاً مع الفنانة العظيمة الراحلة شادية وقدما معاً مجموعة من الأفلام الرائعة أغلى من حياتى، مراتى مدير عام، عفريت مراتى، كرامة زوجتى، لمسة حنان، وغنت له شادية فارس أحلامى وعالى فوق فى السما. الفنان الراحل قام ببطولة عدد من المسلسلات التليفزيونية الناجحة منها عائلة شلش، رأفت الهجان، الثعلب، وجسد فى هذا المسلسل ببراعة شخصية المشير أحمد إسماعيل، ويذكر للفنان الراحل عطاؤه الفنى حتى آخر لحظة فى حياته حيث أصيب بأزمة قلبية حادة أثناء تصوير آخر أفلامه الإرهابى مع عادل إمام عام ١٩٩٣. صلاح ذوالفقار كان فناناً قديراً بمعنى الكلمة عبَّر بصدق عن الشخصية المصرية بكل أبعادها وكان بحق أحد رموز زمن السينما الجميل، صلاح ذوالفقار ضابط الشرطة المقاتل بجانب أنه كان فناناً قديراً كان بحق ضابط شرطة بدرجة مقاتل، قدم أروع حالات الفداء والتضحية والوطنية، الفنان الراحل كان أحد أبطال معركة الإسماعيلية تحت لواء الوفد وخالد الذكر فؤاد باشا سراج الدين فى هذا اليوم التاريخى ارتدى ثوب البطولة أمام جنود وضباط المحتل الإنجليزى مع الأبطال من ضباط وجنود الشرطة الأبطال كتب اسمه فى سجل الشرف فى هذا اليوم التاريخى الذى أصبح عيد الشرطة المصرية، الفنان الراحل قاد كوماندوز ضباط الشرطة فى معركة ١٩٥٦ وحصل على نوط الواجب العسكرى تقديراً لبطولاته، وكان مسئولاً عن السجين محمد أنور السادات المتهم بقتل أمين عثمان ولكن الضابط صلاح ذوالفقار كان يعامل السجين أنور السادات كبطل عاشق ومحب لوطنه وصارت صداقة بينهما حتى بعد أن تولى السادات رئاسة الجمهورية ولم ينسَ السادات هذا الموقف النبيل لصلاح ذوالفقار، وحرص على تكريمه فى سبعينيات القرن الماضى.

 صداقته بعبدالحليم حافظ 

الفنان الراحل كان صديقاً مقرباً من العندليب الأسمر الراحل عبدالحليم حافظ فى عام ١٩٧٦ كان يحتفل بزفاف ابنته ولم يبلغ حليم بموعد حفل الزفاف، وفوجئ بالعندليب الراحل يحضر حفل الزفاف ويعاتبه: معقول امتنع عن حفل زفاف ابنتك، هذا الموقف من العندليب هز مشاعر صلاح ذوالفقار، وكان بحق زمناً جميلاً وعصر الفرسان النبلاء. 

صلاح ذوالفقار المنتج الجرىء 

إلى جانب كونه فناناً ومقاتلاً كان الفنان الراحل صلاح ذوالفقار منتجاً سينمائياً من طراز رفيع أنتج أحد أروع الأفلام فى تاريخ السينما المصرية شىء من الخوف بطولة شادية ومحمود مرسى الذى رفضته الرقابة للشك فى أن عتريس يجسد شخصية جمال عبدالناصر وتم عرض الفيلم بعد موافقة الرئيس الراحل جمال عبدالناصر كما أنتج عام ١٩٧٥ فيلم أريد حلاً بطولة فاتن حمامة ورشدى أباظة الذى حقق نجاحاً هائلاً، وكان السبب فى تغيير قانون الأحوال الشخصية كما أنتج أفلام الرجل الثانى ومراتى مدير عام، كان الفنان حالة خاصة فى تاريخ السينما المصرية، ومرت ١٠٠ على ميلاده وما زالت أعماله موضع إعجاب الملايين من مختلف الأجيال رحمه الله على الفنان والفارس الشجاع صلاح ذوالفقار الذى رحل عن دنيانا يوم ٢٣ ديسمبر عام ١٩٩٣ عن عمر ناهز ٦٨ عاماً.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: غروب وشروق الفنان الراحل کان بحق فى هذا

إقرأ أيضاً:

لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!

الوضع اللبنانى ليس جديدًا.. هو نتاج لتراكم أزمات مستمرة منذ السبعينيات.. وتكرار هذه الأزمات أقنع كل طامعٍ بأن لبنان ملعب مثالى لتصفية الصراع بين قوى مختلفة فى منطقة الشرق الأوسط!! 
نعم هذه هى الحقيقة التى يجب أن نعترف بها.. فقد تخلى الجميع عن لبنان وتركه وحيدًا يصارع موجات العنف السياسى المُسلح سواء من قوى لبنانية داخلية أو تنظيمات وفصائل من خارجه أو دول أرادت منه مسرحًا لعمليات تصفية الحسابات بين قوى إقليمية ودولية.. ولذلك لم يكن غريبًا أن نرى فى الثمانينيات صورة الرئيس السورى الراحل حافظ الأسد تعلو مطار بيروت لأن نفوذ سوريا فى العاصمة بلغ قدرًا لا يُصدقه أحد.. ووجدنا الفصائل الفلسطينية تتخذ من الأراضى اللبنانية مصدرًا للانطلاق لتحرير القدس حتى تآمرت عليها ميليشيات لبنانية رافضة للوجود الفلسطينى على أرض بيروت، لدرجة أن الأمر قاد هذه الميليشيات للتحالف مع إسرائيل ضد رجال المقاومة الفلسطينية.. وأخيرًا أصبحت أزمة لبنان (أو قل ذريعة إسرائيل لضرب لبنان) هى فى وجود حزب الله الذى ينتمى فكرًا وتنظيمًا وتمويلًا وتسليحًا لإيران والذى يتم تصنيفه بأنه أهم أذرع طهران فى المنطقة.. كل هذه التراكمات أدت إلى الوضع اللبنانى الحالى.. فالمسألة هى أن إسرائيل تتحجج بكون جنوب لبنان يمثل خطرًا عليها وهو ما يجعل الولايات المتحدة تبارك ضربات إسرائيل للبنان رغم كونها اعتداءات مخالفة للقانون الدولى، ولذلك فإننى أعتقد أن الأزمة اللبنانية فى مواجهة الفوضى ستستمر ما لم يتمكن اللبنانيون أنفسهم من تغيير تركيبة السياسة الداخلية المُعتمدة على الطائفية وتقسيم المناصب العليا طبقًا للمرجعية القبلية والدينية.. فرئيس الدولة مسيحى مارونى ورئيس الوزراء مسلم سُنى ورئيس مجلس النواب مسلم شيعى.. هذه تركيبة تجعل أى عدو قادر على اختراق الحدود بسهولة وتجعل أى طامع قادر على تنفيذ سيناريو طموحاته على أرضٍ مُقسمة ابتداءً دون بذل أى جهد لتقسيمه قبل اختراقه. 
أما عن التصعيد الإسرائيلى الإجرامى- الأخير- ضد لبنان وأهله فإن له عدة أسباب. مبدئيًا وبشكلٍ عام، هذا التصعيد مرتبط بمفاوضات الولايات المتحدة وإيران، واقتراب نهاية الحرب. إسرائيل تتعامل مع حزب الله باعتباره إحدى أذرع إيران، وتعتبره خطرًا دائمًا ومستمرًا عليها، ولذلك فهى تسعى لأمرين مهمين (من وجهة نظر إسرائيل). 
الأول: هو فرض منطقة عازلة ما بين شمال فلسطين وما بين الجنوب اللبنانى لتأمين ما يسمى بالخط الأصفر الذى لا يجوز تجاوزه. فإسرائيل تسعى لتثبيت هذا الأمر بسرعة قبل أن تنتهى المفاوضات، لأن ملف (لبنان) واحدًا من ضمن نقاط هذه المفاوضات التى ستجرى ما بين إيران وبين الولايات المتحدة. 
الهدف الثانى: هو محاولة تدمير البنية العسكرية التحتية لحزب الله، حتى لا يستطيع فى وقت قريب أو قصير العودة لتوجيه ضرباته لشمال إسرائيل، وبالتالى فهى تُسرع فى هذه الخطوات حتى تحقق إنجازًا عسكريًا ومكسبًا على الأرض خلال وقت قليل.     
 لكن مسألة تدمير البنية التحتية، هى مسألة تحتاج لوقت أطول- من وجهة نظرى- لأن حزب الله يستخدم الأنفاق باعتبارها استراتيجية لإخفاء قدراته، فالجزء الذى يسيطر عليه الحزب فى جنوب لبنان توجد به جبال كثيرة، ولذلك فالحزب قام باستخدام المغارات لتخبئة رجاله وعتاده وأسلحته ومعداته، وهذا الأسلوب شبيه بالوضع الموجود حاليًا فى إيران، وبالتالى فإن الفكرة أو الاعتقاد الموجود فى ذهن نتنياهو والقادة العسكريين الإسرائيليين بأنهم سيتمكنون من القضاء على البنية التحتية لحزب الله خلال وقت قصير هو اعتقاد خاطئ، وأعتقد أنه بعيد المنال، ربما تتمكن إسرائيل من النجاح فى تحقيق فكرة فرض منطقة عازلة (مؤقتة) أكبر من الخط الأصفر خلال هذا الوقت القليل، ولكنها لن تحقق مكاسب على الأرض أكثر من ذلك. 
إذن.. الخاسر الوحيد من تحويل لبنان لمسرح من جديد هو الشعب اللبنانى الذى يعانى منذ السبعينيات (وتحديدًا منذ اندلاع الحرب الأهلية) من عدم الاستقرار والدمار والقتل وتشريد الملايين، والانهيارات المتكررة لاقتصاده. 
هذه المعاناة اللبنانية جاءت من فكرة راسخة فى أذهان كل اللاعبين وهى أن (لبنان مسرحٌ يحتمل لعب كل الأدوار على أرضه)!! 
اللهم احفظ لبنان وشعبه وأرضه من كل سوء!! 
[email protected]

مقالات مشابهة

  • الفنان صلاح الدالي: كواليس العمل مع يسرا ممتعة
  • لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!
  • دعم المنتخب والجهاز الفنى المصرى
  • «مسافة بين ثورتين».. كمال القاضي يوثق معركة الوعي في مصر
  • الداخلية تكشف ملابسات واقعة "البشعة" في الإسماعيلية
  • بصورة من الطفولة.. عمرو محمود ياسين يحيي ذكرى ميلاد والده: "حضوره لا يغيب"
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • بعد طلب زينة حبسه.. المحكمة تتخذ قرارها ضد الفنان أحمد عز
  • مقتل 6 أشخاص في سلسلة إطلاق نار بولاية آيوا الأمريكية والمشتبه به ينتحر أثناء ملاحقته
  • في ذكرى ميلاده.. رحلة مرض مؤلمة أنهكت يونس شلبي وأجبرت أسرته على بيع ممتلكاتها للعلاج