أمازون تبدأ تسريح 16 ألف موظف وسط إعادة هيكلة وتحولات رقمية
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
أكدت شركة أمازون أنها ستسريح حوالي 16,000 موظف من مختلف أقسامها في الولايات المتحدة وكندا وكوستاريكا، في إطار ما وصفته الإدارة العليا بأنه "تغييرات تنظيمية لتقليل المستويات الإدارية وتقليص البيروقراطية".
جاء الإعلان عن هذه الخطوة على لسان بيت جالتي، نائب الرئيس الأول في الشركة، التي أوضحت أن الموظفين المتأثرين سيحصلون على 90 يومًا للبحث عن وظائف داخلية بديلة، مع تقديم تعويضات مالية في حال عدم تمكنهم من العثور على وظيفة أخرى.
وقالت جالتي إن أمازون لا تخطط لإجراء تخفيضات واسعة على فترات منتظمة، لكنها أضافت أن الشركة قد تقوم بإجراء تعديلات حسب الضرورة، هذه التصريحات جاءت بعد أن تسربت أخبار التخفيضات في بريد إلكتروني أرسل بالخطأ إلى الموظفين، مرفقًا بدعوة اجتماع داخلي تحت اسم "Project Dawn".
البريد الإلكتروني، الذي اطلعت عليه كل من Bloomberg وBBC، تضمن رسالة من كولين أوبري، نائب الرئيس الأول لشركة Amazon Web Services، تشير إلى أن "الزملاء المتأثرين" في الولايات المتحدة وكندا وكوستاريكا قد تم إعلامهم بالفعل، وأضافت أوبري أن "مثل هذه التغييرات صعبة على الجميع، والقرارات تم اتخاذها بعناية لدعم نجاح الشركة وأقسامها مستقبلاً".
تأتي هذه الجولة الجديدة من التخفيضات بعد أن قامت أمازون في أكتوبر 2025 بتسريح حوالي 14,000 موظف من أقسام الألعاب، واللوجستيات، والمدفوعات، والحوسبة السحابية، مشيرة إلى أن توفر تقنيات الذكاء الاصطناعي يعد أحد الأسباب الرئيسية وراء هذه الخطوة.
وذكرت الشركة حينها أن “جيل الذكاء الاصطناعي الحالي هو الأكثر تحولاً منذ ظهور الإنترنت، ويسمح للشركات بالابتكار بسرعة أكبر من أي وقت مضى”، ويبدو أن هذه الجولة الجديدة من التسريحات تكمل خطتها الأصلية لتقليص حوالي 30,000 وظيفة منذ البداية.
ويأتي الإعلان أيضًا بعد إعلان أمازون عن إغلاق جميع متاجر Amazon Go وAmazon Fresh المتبقية، مع التركيز على خدمات توصيل البقالة بدلاً من المتاجر الفعلية، هذه الخطوة تعكس تحول الشركة بشكل أوسع نحو الاعتماد على التكنولوجيا والرقمنة في عملياتها، خاصة مع توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحسين الكفاءة التشغيلية.
رغم التسريحات، شهدت أمازون نموًا في المبيعات الصافية بنسبة 13 بالمئة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من 2025، كما ارتفع صافي الدخل إلى 21.2 مليار دولار مقارنة بـ15.3 مليار دولار في نفس الفترة من 2024.
هذا التباين بين زيادة الأرباح وتقليص القوى العاملة يسلط الضوء على التحولات الاستراتيجية للشركة في عصر الذكاء الاصطناعي والرقمنة، حيث تسعى لتقليص الأدوار التقليدية مع التركيز على التكنولوجيا الحديثة والتوصيل والخدمات الرقمية.
توضح هذه التطورات أن أمازون تخوض مرحلة إعادة هيكلة كبرى، تهدف إلى تحديث هيكل الشركة ورفع كفاءتها التشغيلية، لكنها في الوقت نفسه تثير تساؤلات حول تأثير هذه القرارات على الموظفين وثقافة العمل داخل الشركة، وسط التحديات الكبيرة التي تواجه شركات التكنولوجيا العملاقة في التوازن بين النمو الرقمي وحماية القوى العاملة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.