كشفت دراسة علمية حديثة اعتمدت على صور وبيانات الأقمار الاصطناعية عن ظاهرة بيئية لافتة في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، ترتبط بالانتشار المتزايد للسيارات الكهربائية داخل الأحياء السكنية.

وأظهرت النتائج أن المناطق التي ارتفع فيها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعًا ملحوظًا في مستويات تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري، في مقابل ارتفاع التلوث داخل الأحياء التي يزداد فيها الاعتماد على السيارات التقليدية التي تعمل بالبنزين أو السولار.

وتأتي هذه النتائج في وقت يتزايد فيه الجدل العالمي حول دور التحول إلى وسائل النقل النظيفة في تحسين جودة الهواء والصحة العامة، خاصة في المدن الكبرى التي تعاني من تلوث مروري مرتفع.

واقرأ أيضًا:

BYD تدرس التوسع في الهند للطلب المتزايد على السيارات الكهربائيةتعرف على المبيعات العالمية للسيارات الكهربائية في 2025نواب البرلمان: توطين صناعة السيارات الكهربائية خطوة استراتيجية لخلق فرص عملبرلمانية: توطين صناعة السيارات الكهربائية خطوة استراتيجية لتعزيز التنافسية

وتعتمد الدراسة على بيانات دقيقة ترصد التغيرات البيئية على مستوى الأحياء، وليس فقط على نطاق الولايات أو الدول، ما يمنحها أهمية خاصة من الناحية العلمية والعملية.

دراسة فضائية ترصد تغيرات التلوث في كاليفورنيا
اعتمد الباحثون في هذه الدراسة على تحليل بيانات الأقمار الاصطناعية لرصد مستويات تلوث الهواء في ولاية كاليفورنيا، مع التركيز على غاز ثاني أكسيد النيتروجين، وهو أحد أبرز الملوثات الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري في المركبات التقليدية.

وأظهرت البيانات أن الأحياء التي شهدت زيادة في عدد السيارات الكهربائية سجلت انخفاضًا واضحًا في هذا النوع من التلوث، في حين سجلت الأحياء التي ارتفع فيها عدد السيارات العاملة بالوقود الأحفوري زيادة ملحوظة في مستويات التلوث.

وأوضحت رئيسة الدراسة، ساندرا إيكل، من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا، أن النتائج تعكس تأثيرًا حقيقيًا وقابلًا للقياس للتحول نحو السيارات الكهربائية، حتى قبل الوصول إلى مرحلة الاستخدام الكامل أو الشامل لهذه المركبات.

وأكدت في بيان رسمي أن التحول الجاري في كاليفورنيا بدأ بالفعل ينعكس على الهواء الذي يتنفسه السكان يوميًا.

أرقام دقيقة ترصد انخفاض التلوث

ووفقًا لما نشره الباحثون في مجلة ذا لانست بلانيتاري هيلث، فإن البيانات أظهرت أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات تمت إضافتها إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويعد هذا الرقم مؤشرًا مهمًا على العلاقة المباشرة بين زيادة انتشار السيارات الكهربائية وتحسن جودة الهواء على المستوى المحلي.

ويُعد غاز ثاني أكسيد النيتروجين من الغازات الملوثة الخطرة، إذ ينبعث بشكل أساسي من عوادم السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري، ويمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة، من بينها نوبات الربو والتهاب الشعب الهوائية، إضافة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، ما يجعل خفض مستوياته هدفًا صحيًا وبيئيًا بالغ الأهمية.

منهجية البحث وتقسيم الأحياء

لإجراء هذا التحليل الدقيق، قام الباحثون بتقسيم ولاية كاليفورنيا إلى 1692 حيًا، واعتمدوا على البيانات المتاحة للجمهور من إدارة المركبات في الولاية، والتي تتضمن أعداد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وشملت هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، إضافة إلى السيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

وبعد جمع بيانات المركبات، حصل الفريق البحثي على معلومات دقيقة من جهاز استشعار عالي الدقة مثبت على قمر اصطناعي متخصص في مراقبة مستويات ثاني أكسيد النيتروجين.

ويعمل هذا الجهاز من خلال قياس كيفية امتصاص الغاز لأشعة الشمس وانعكاسها، ما يتيح تقديرًا دقيقًا لتركيز الملوثات في الهواء فوق كل حي.

انعكاسات صحية مرتقبة للدراسة

وأشار الباحثون إلى أنهم يعتزمون في المرحلة الآتية من البحث مقارنة البيانات المتعلقة بانتشار السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ وحالات دخول المستشفيات للعلاج من الربو في مختلف أنحاء كاليفورنيا.

ويهدف هذا التحليل إلى ربط التحسن في جودة الهواء بتأثيرات صحية ملموسة على السكان، بما يعزز من قوة النتائج ويدعم السياسات البيئية القائمة على الأدلة العلمية.

سياسات متباينة ومستقبل غير محسوم

وعلى الرغم من هذه النتائج الإيجابية، لفت التقرير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تفضل السيارات التي تعمل بالوقود التقليدي، وكانت قد ألغت الإعفاءات الضريبية التي استهدفت تشجيع استخدام السيارات الكهربائية، ما أثار جدلًا واسعًا حول مستقبل سياسات الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة.

وفي المقابل، تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية يمكن أن يؤدي إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61% في الولايات المتحدة، وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين، ما يعكس الفارق الكبير الذي يمكن أن تحدثه سياسات النقل النظيف على نطاق واسع.

وأكدت ساندرا إيكل أن النتائج الجديدة تثبت أن الهواء النقي ليس مجرد فكرة نظرية أو هدف بعيد المنال، بل واقع بدأ يتحقق بالفعل في مجتمعات محلية داخل كاليفورنيا، مع كل خطوة يتم اتخاذها نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

طباعة شارك السيارات الكهربائية تلوث الهواء صور الأقمار الاصطناعية جودة الهواء في كاليفورنيا ثاني أكسيد النيتروجين الانبعاثات الكربونية فوائد السيارات الكهربائية الصحة البيئية الوقود الأحفوري النقل النظيف

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: السيارات الكهربائية تلوث الهواء صور الأقمار الاصطناعية ثاني أكسيد النيتروجين الانبعاثات الكربونية الصحة البيئية الوقود الأحفوري النقل النظيف ثانی أکسید النیتروجین السیارات الکهربائیة الأقمار الاصطناعیة الوقود الأحفوری جودة الهواء التی تعمل

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة

أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الثلاثاء أنّ احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس يصل إلى 80%، مما قد يفاقم خطر الظواهر المناخية المتطرفة في الفترة المقبلة.
وبحسب آخر تقرير للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، يهيئ الارتفاع الاستثنائي لدرجات حرارة مياه المحيط الهادئ الظروف الملائمة لتشكل ظاهرة إل نينيو التي "يُتوقَّع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار على مستوى العالم".
وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس 2026 بنسبة 80%. 
وأضافت المنظمة أن احتمال استمرار هذه الظاهرة أقله حتى نوفمبر، يقارب أو يتجاوز 90%، متوقعةً ظاهرة متوسطة الشدة إن لم تكن قوية.
وظاهرة ال نينيو، ومرحلتها المعاكسة "لا نينا" هما اسمان يطلقان على تغير طبيعي في المناخ، يؤدي إلى تغير ملحوظ في درجة حرارة مياه المحيط الهادىء الاستوائي، وتغيّر في الدورة الجوية العالمية، ويمكن أن يتسبب في بعض الأحداث المتطرفة في عدد كبير من المناطق، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية. 
بين أواخر أبريل ومنتصف مايو، اقتربت درجات حرارة سطح البحر في الجزء الأوسط الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي من العتبات التي تميّز هذه الظاهرة، وهو ارتفاع مدفوع بدرجات حرارة "مرتفعة بشكل استثنائي"، تتجاوز المعدلات الموسمية بأكثر من 6 درجات مئوية، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وتزامناً، تتوافق قيم مؤشر التذبذب جنوب المحيط الهادئ الذي يمثل المكوّن الجوي لظاهرة ال نينيو، مع تهيؤ الظروف لظهور هذه الظاهرة، بحسب المنظمة. 
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليستي ساولو في بيان "علينا أن نستعد لمرحلة من ظاهرة ال نينيو قد تكون قوية، ستفاقم الجفاف والأمطار الغزيرة، وتزيد من خطر موجات الحر سواء فوق اليابسة أو في المحيطات". 
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجة من ظاهرة ال نينيو ذات شدة معتدلة تزيد من احتمال حصول بعض الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة. 
وتتميز ظاهرة إل نينيو بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه. وتحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر من تسعة إلى اثني عشر شهرا.
وجعلت ظاهرة ال نينيو الأخيرة في 2023 و2024 هذين العامين الأكثر حرارة على الإطلاق. وتؤثر هذه الظاهرة الدورية بشكل متسلسل على المناخ العالمي لعدة أشهر. 
"حالة طوارئ مناخية"
تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مجموعة من الظروف التي تُرجّح ارتفاع درجات الحرارة "فوق المعدل الطبيعي في معظم مناطق العالم"، مع ازدياد خطر الإجهاد الحراري، والجفاف في بعض المناطق، وظواهر مناخية متطرفة كالفيضانات أو الجفاف الشديد. 
واشارت المنظمة إلى أن مراكز التنبؤات الإقليمية تتوقع هطول أمطار "أقل من المعدل الطبيعي" خلال موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى سبتمبر في القرن الإفريقي، وأمطارا موسمية أقل غزارة من المعدل في جنوب آسيا، وظروفا أكثر حرارة وجفافا في أميركا الوسطى خلال فصل الصيف.
وأضافت المنظمة أن المياه الدافئة المصاحبة لظاهرة ال نينيو خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي قد تُسهم في تكوّن الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه، بينما تحدّ من تطورها في المحيط الأطلسي. 
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في بيان مصور قائلا "يجب أن نُدرك جميعا خطورة حالة الطوارئ المناخية التي يُمثلها هذا الوضع". 
وتابع "ستُفاقم ظروف ال نينيو من حدة الاحتباس الحراري الذي يشهده كوكبنا. وستكون الآثار أشدّ وأوسع نطاقا، وستتجاوز الحدود بسرعة مُدمّرة". 
وأشارت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن ظاهرة ال نينيو سترتب "آثارا مُتتالية"، مع تداعيات مُحتملة على التجارة العالمية. 
ولفتت أمام صحافيين في جنيف الثلاثاء إلى أن هذه التأثيرات ستطال "تقلبات المناخ والاقتصاد وأمن السكان"، مشددة على أن "هذه المعلومات بالغة الأهمية". 
وتأمل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تُسهم الإنذارات المبكرة في تحسين توجيه تدابير التأهب، لا سيما في القطاعات الحساسة تجاه المناخ مثل الزراعة وإدارة موارد المياه والطاقة والصحة.

أخبار ذات صلة الأمم المتحدة: عنف المستوطنين الإسرائيليين بلغ مستويات غير مسبوقة تحذير أممي: السودان على أعتاب كارثة إنسانية غير مسبوقة المصدر: وكالات

مقالات مشابهة

  • صبري فواز يبحث عن أصل المصريين في ثاني حلقات برنامج إيه بقى؟
  • صبري فواز يبحث عن أصل المصريين في ثاني حلقات برنامجه «إيه بقى؟»
  • الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة
  • أسعار ليب موتور B10 الكهربائية في السعودية
  • 16 يونيو.. نظر ثاني جلسات دعاوى طليقة الفنان بيومي فؤاد
  • الأرصاد: صور الأقمار الصناعية تشير لأجواء شديدة الحرارة على أغلب الأنحاء
  • أخبار السيارات| لكزس تودع سيارتها الكهربائية LF-ZC قبل ولادتها.. فضيحة تقنية تلاحق كيا بعد أعطال متكررة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • شاهد.. لكزس ES الكهربائية الجديدة
  • «أمازون» تطلق 29 قمرا صناعيا جديدا للإنترنت