موقع النيلين:
2026-06-02@20:11:06 GMT

سر انتصار المقاومة الشعبية

تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT

(1) فكرة المقاومة الشعبية ضد العدوان الخارجي راسخة في أطوار الدولة السودانية وكلما توحدت إرادت المجتمع والقيادة تحقق الانتصار غلابا ، وقديما حققت هذه الإرادة الثنائية الصمود في وجه الغزو الفارسي بقيادة قمبيز . وقادة الملكة أماني ريناس للنصر ضد الغزاة الرومان حتى وضعت تمثال الأب المؤسس للأمبراطورية الرومانية اغسطس قيصر تحت موضع قدميها تحت العرش.

وكذلك عندما اندمجت مملكتي نوباتيا والمغرة في مملكة مركزية موحدة تحت قيادة داؤود الأول وكرنبس تصدت للغزو العربي الإسلامي بقيادة عبد الله بن سعيد بن أبي السرح وذلك بالتحالف مع المصريين والقتال معهم في جنوب مصر . ثم الاستبسال والصمود في قلاع المملكة الحصينة ولقبوا برماة الحدق ثم اضطر بن السرح لتوقيع اتفاقية البقط مع عظيم النوبة قليدوروث، والتي كانت النواة الصلبة لدخول الاسلام سلما لا حربا في السودان.
(2)
لكن لما اختارت مملكة علوة العزلة والانكماش وتوحدت إرادة العبدلاب والفونج تحت قيادة الشيخ عبد الله جماع وعمارة دونقس تم اسقاط مملكة علوة وتأسيس مملكة الفونج الاسلامية .وأيضا عندما توحدت إرادة المجتمع مع القيادة في مملكة سنار حقق الملك بادي أبوشلوخ الانتصار ضد ملك الحبشة إياسو الذي أراد إسقاط المملكة وتوغل بقواته حتى مشارف الدندر وسنجة وعقب هذا الانتصار الذي أشاع الأفراح في بلاد المشرق والمغرب العربي ، توالت أفواج هجرات المسلمين من مصر والجزيرة والعربية والشام والمغرب واستقروا في أرجاء المملكة السنارية. وكذلك عندما توحدت إرادة المجتمع والقائد محمد أحمد المهدي تحقق الخلاص من الاستعمار التركي وهزيمة جيش الإمبراطورية البريطانية التي كانت لا تغيب عنها الشمس. وآخيرا وليس آخرا عندما توحدت ارادة المجتمع والاحزاب السياسية والقيادة تحقق الخلاص من الحكم الثنائي الانجليزي المصري يناير 1956م
(3)
إن كان ذلك كذلك فإن عبرة التاريخ السياسي لأطوار الدولة السودانية تنبئنا بأنه كلما انفصلت القيادة عن المجتمع أو حدث شرخ في بنية المجتمع والقيادة دارت دورات الانتكاسات والهزائم وهكذا أدت حالة التآكل الداخلي والصراعات وحركات التمرد الى سقوط مملكة كوش في يد الآشوريين. وأدت كذلك إلى سقوط مملكة مروي في يد ملك أكسوم عيزانا ، ولكن أثمر عن سقوط هذه الممالك هجرات النوبة الكبرى إلى غرب وجنوب إفريقيا وشيدوا الإهرامات في السنغال ومعظم الطليعة التي تصدرت المشهد السياسي والثقافي في الدول الإفريقية تتحدر من الجذور الكوشية وهنا تتجلى عبقرية الوقدة الحضارية للإنسان السوداني. أيضا أدت حالة التشظي وحركات التمرد وتعازل القيادة عن المجتمع إلى سقوط مملكة الفونج في يد إسماعيل باشا عام 1821م وذات الأسباب أدت الى اضمحلال الدولة المهدية التي اختزلها التعايشي في أسرته وإثنيته حتى انقض عليها الحكم الثنائي الانجليزي المصري 1899م .وأيضا أدت حالة التشظي والانقسام في بنية القيادة والمجتمع إلى إجهاض كل الثورات التي تصدت للحكم الثنائي مثل حركة عبد القادر ود حبوبة 1908 وثورة 1924 وثورة الدينكا 1903. والزاندي 1901 . والنوير 1926م . والشهيد السلطان عجبنا 1914 وعلي الميراوي 1917 الى 1927م.
(4)
هذا الالهام والميراث التاريخي للوحدة بين إرادة المجتمع والقيادة ، والعبر والاعتبار من حالات الانقسام والانفصال بين القيادة والمجتمع عند المنحنيات التاريخية الكبرى، دفع المجتمع السوداني لإدراك أن حرب 15 أبريل 2023م مخطط صهيوأمريكي وأدوات تنفيذه الإقليمية دويلة الامارات والداخلية مليشيا آل دقلو الارهابية والجناح السياسي المدني تحالف صمود وتأسيس وأن هدف المخطط هو تصفية الجيش واستلاب الدولة السودانية ودمجها في نادي التبعية السياسية والاقتصادية والثقافية الغربية . أو تمزيقها بصراع الهويات القاتلة الى كانتونات . هذا الوعي العميق بأبعاد المؤامرة الخارجية وحد إرادة المجتمع السوداني والجيش والقيادة تحت شعار جيش واحد وشعب واحد مما أدى إلى إفشال مؤامرة اختطاف الدولة . وبذات تلاحم واصطفاف الارادات الثلاث سيحطم مخطط تمزيق السودان الى دويلات متناحرة. وستتم هزيمة أدوات المشروع الصهيوأمريكي الإقليمية والداخلية، وبذات الوحدة والتصميم بين الارادات الثلاث سيتم التوافق على قضايا البناء الوطني والديمقراطية المستدامة وصولا إلى مأسسة دولة قوامة المجتمع في الحكم والسياسة والاقتصاد والثقافة والجيش.
إن معركة الكرامة هي البداية الواثقة لمشروع النهضة الوطنية الشاملة وصعود السودان الى مصاف الدول الاقليمية الكبرى المؤثرة في مجرى العلاقات الجيوسياسية الدولية.
عثمان جلال الدين
عثمان جلال

الجمعة: 2026/1/16

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2026/01/29 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة عثمان جلال يكتب: على مثل الخليفة بانقا تبكي البواكي2026/01/28 جيب المواطن2026/01/28 إبراهيم شقلاوي يكتب: الخرطوم والرياض.. هندسة ما بعد الحرب2026/01/28 إسحق أحمد فضل الله يكتب: هل ترك عمر الحاج موسى من بعد رحيله شيئًا لبلغاء بني “يعرب،!؟2026/01/28 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (السودان)2026/01/28 إبراهيم شقلاوي يكتب: الطريق إلى الدولة2026/01/27شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات هذا المشهد سيبقى في ذاكرة تاريخ السودان لقرونٍ قادمة 2026/01/27

الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: إرادة المجتمع

إقرأ أيضاً:

القيادة تهنئ رئيس الجمهورية الإيطالية بذكرى يوم الجمهورية لبلاده

البلاد (جدة) بعث خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، برقية تهنئة، لفخامة الرئيس سيرجيو ماتاريلا، رئيس الجمهورية الإيطالية، بمناسبة ذكرى يوم الجمهورية لبلاده. وأعرب الملك المفدى، عن أصدق التهاني وأطيب التمنيات بدوام الصحة والسعادة لفخامته، ولحكومة وشعب الجمهورية الإيطالية الصديق اطراد التقدم والازدهار. وأشاد -أيده الله- بالعلاقات المتميزة التي تربط بين البلدين الصديقين، والتي يحرص الجميع على تنميتها في المجالات كافة. كما بعث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، برقية تهنئة، لفخامة الرئيس سيرجيو ماتاريلا رئيس الجمهورية الإيطالية، بمناسبة ذكرى يوم الجمهورية لبلاده. وعبر سمو ولي العهد، عن أطيب التهاني وأصدق التمنيات بموفور الصحة والسعادة لفخامته، ولحكومة وشعب الجمهورية الإيطالية الصديق المزيد من التقدم والازدهار.

مقالات مشابهة

  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • القيادة المركزية الأمريكية: حاملة الطائرات "لينكولن" تواصل دعم الحصار على إيران
  • رهاب العلمانية!
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • القيادة تهنئ رئيس الجمهورية الإيطالية بذكرى يوم الجمهورية لبلاده
  • الصحة ووقاية المجتمع تنتهي من تنفيذ حملة حج صحي وآمن بالتعاون مع الجهات الاتحادية والمحلية
  • الغرفة 202 تشعل أحلام الأرجنتين.. هل يكتب ميسي الفصل الأخير من الأسطورة في مونديال 2026؟
  • حسام الحداد يكتب: من التنوير إلى التحريم.. كيف يفتح تضييق "الأنشطة الطلابية" أبواب التطرف؟
  • الفلاح: القيادة العامة الضامن لأمن المواطن وحماية الوطن
  • المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي