ماذا لو قاطع العالم… كأس العالم؟
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
في سنة 1980، عندما كانت موسكو تُحضّر نفسها لاستقبال منافسة الألعاب الأولمبية الصيفية، خرجت الولايات المتحدة الأمريكية، بقرار، أشبه بالأمر، فطلبت من دول العالم الانسحاب من الألمبياد، فضحى الكثير من أبطال العالم في شتى الرياضات، وأصحاب الأرقام القياسية بدورة أولمبية، لا تُسنح سوى مرة واحدة، كل أربع سنوات، وهذا بحجة أن الاتحاد السوفياتي اكتسح أرض أفغانستان، وتجاوبت معظم الدول من غربية باستثناء بريطانيا وخليجية وعربية للقرار الأمريكي الداعي للمقاطعة.
وفي سنة 1984، عندما كانت لوس انجلس تحضر نفسها لاستقبال منافسة الألعاب الأولمبية الصيفية، ردت لها موسكو الصفعة، صفعتين، بمطالبة بلدان المعسكر الشرقي بمقاطعة الألمبياد، وسارت كوبا وسوريا وكل شرق أوربا وغيرها من البلدان التي تسبّح بنهج موسكو على النهج البلشفي.
ويتابع العالم حاليا “بلطجة” ما بلغها بريجنيف ولا جيمي كارتر، شاهدنا فيها هندسة إبادة جماعية للأمة الفلسطينية، واختطاف رئيس وزوجته والإعلان الصريح باحتلال غرينلاند وتهديد بنما والمكسيك وإيران بالويلات، ومع ذلك، بدا اقتراح مقاطعة كأس العالم محتشما، بالرغم من أن المقاطعة تعني لعبة بالأرجل، والهدف يعني حياة شعوب طالتها النيران.
تؤكد السنوات المتعاقبة، أن الرياضة تسيّست إلى درجة خطيرة، وأي أمة تُبعدها عن السياسة، تكون قد أخطأت في حق نفسها.
فقد عاش الجزائريون في كأس أمم إفريقيا السابقة، منافسة سياسية، خلت نهائيا من جماليات لعبة كرة القدم، بل إن العالم لم يتذكر من الدورة مبارياتها وأهداف لاعبيها، وإنما حكايات التكتلات والكواليس والمناشف، وكانت رائحة السياسة هي الطاغية.
الغريب هذه المرة، أن دعاة مقاطعة مونديال القارة الجديدة، على قلتهم وحيائهم، من الأوروبيين الذين عرفوا أن الرئيس الأمريكي ترامب ما عاد يكنّ لهم أدنى احترام، ولأنهم عجزوا عن مواجهته سياسيا أو اقتصاديا، فكروا في حيلة مقاطعة لعبة كرة القدم، التي سيحتضنها خلال الصيف، وسيستغلها لتمرير رسائله التي لا تتوقف.
والغريب أيضا، أن الدول التي يهدّدها ويستفزها لم تدع إلى المقاطعة، ظنا منها أنه لا سياسة في الرياضة.
توقفت منافسة كأس العالم من سنة 1938 إلى سنة 1950، بسبب اشتداد سعير الحرب العالمية الثانية،، وأفرزت كؤوس العالم التي تلتها مشاهد سياسية كانت تتقاذفها الأدمغة والألسن والأقدام أيضا، وهي الآن مبطنة بالسياسة.
إن لم تبادر بلاد أوروبا والبلاد الحرة، إلى التضحية باللعبة من أجل “الجِد”، فإن العريس العجوز، سيقدم لضيوفه أطباقا سامة، ويجبرهم، على التهامها.
لا يخلو عالم كرة القدم- مثل كل المجالات- من الأبطال الحقيقيين الذين يجعلون جمال اللعبة بمبادئهم الثابتة، ومنهم نجوم منتخب جبهة التحرير الوطني، الذين ضحوا بالمشاركة في كأس العالم التي أقيمت سنة 1958 بالسويد، من أجل هدف إسماع صوت الجزائر والجهاد لأجل حريتها، فذهبت الكرة والكؤوس، وبقي لاعبو جبهة التحرير الوطني، مثل الكنز الخالد الذي كلما قَدُم، تضاعفت قيمته.
الشروق الجزائرية
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الولايات المتحدة كأس العالم كرة القدم أوروبا الولايات المتحدة أوروبا كأس العالم كرة القدم مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة کأس العالم
إقرأ أيضاً:
لا يمكن رؤيته بالعين المجردة.. ماذا تعرف عن أكبر شلال على الأرض؟
رغم أن الشلالات الشهيرة حول العالم مثل نياجارا أو آنجل تجذب ملايين الزوار سنويا، فإن أكبر شلال على كوكب الأرض لا يمكن رؤيته بالعين المجردة ولا سماع هديره، لأنه يقع في أعماق المحيط المتجمد الشمالي، بعيدا عن الأنظار وتحت مئات الأمتار من المياه.
ويُعرف هذا الشلال باسم “شلال مضيق الدنمارك”، ويقع بين أيسلندا وجرينلاند، حيث تتدفق عبره كميات هائلة من المياه تتجاوز 3.2 ملايين متر مكعب في الثانية، ما يجعله أكبر تدفق مائي معروف على سطح الأرض.
رغم ضخامته الاستثنائية، فإن شلال مضيق الدنمارك يظل مخفيا بالكامل تحت سطح البحر، ولا تظهر له أي علامات مرئية مثل الرذاذ أو الضجيج المرتبط بالشلالات التقليدية.
ويعود تشكل هذا الشلال البحري إلى اختلاف كثافة المياه، فالمياه الباردة والمالحة القادمة من شمال المحيط تكون أكثر كثافة من المياه الأدفأ الموجودة جنوبا، مما يدفعها إلى الغوص والانحدار على طول قاع البحر عبر حافة صخرية مغمورة، مشكلة ما يشبه شلالا عملاقا تحت الماء.
ويصل امتداد هذا الانحدار إلى نحو 11 ألفا و500 قدم، وهو ارتفاع يفوق بكثير أشهر الشلالات الموجودة على اليابسة.
وأكد علماء المحيطات وجود هذه الظاهرة خلال العقود الأخيرة باستخدام أجهزة متخصصة تقيس درجات الحرارة والملوحة وسرعة التيارات البحرية، إذ يصعب رصدها بشكل مباشر بسبب وقوعها في أعماق كبيرة.
كما كشفت القياسات وجود تدفق مستمر للمياه الكثيفة عبر قاع المحيط، وهو ما ساعد الباحثين على فهم طبيعة هذا الشلال الفريد.
ما أهمية شلال مضيق الدنمارك؟لا تقتصر أهمية شلال مضيق الدنمارك على كونه ظاهرة طبيعية مذهلة، بل يؤدي دورا محوريا في تنظيم المناخ العالمي، فالتدفق المستمر للمياه الباردة والكثيفة يسهم في تكوين تيارات المحيط الأطلسي العميقة، التي تساعد على نقل الحرارة والأكسجين والعناصر الغذائية بين مناطق مختلفة من العالم، ما يؤثر بشكل مباشر في درجات الحرارة والأنظمة البيئية البحرية.
ويحذر العلماء من أن التغيرات المناخية الحالية قد تؤثر في قوة هذا الشلال البحري، فذوبان الجليد وارتفاع كميات المياه العذبة في المناطق القطبية قد يقللان من ملوحة المياه وكثافتها، وهو ما قد يضعف حركة التدفق ويؤثر في نظام دوران المحيطات.
ويرى الباحثون أن أي تغير في هذا النظام قد ينعكس على المناخ العالمي، من خلال التأثير في درجات الحرارة ومسارات العواصف والإنتاجية البيولوجية للمحيطات.
ويبقى هذا الشلال العملاق، رغم اختفائه عن الأنظار، أحد أهم العوامل الطبيعية التي تسهم في الحفاظ على توازن مناخ الأرض وتنظيم حركة المحيطات حول العالم.