شريان غزة المغلق.. 5 أسئلة تشرح قيود نتنياهو الجديدة للتحكم بمعبر رفح
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
بالنسبة للفلسطينيين في غزة، يُعَد معبر رفح الحدودي مع مصر بوابتهم إلى العالم، لكن منذ أن سيطر عليه جيش الاحتلال الإسرائيلي في مايو/أيار 2024، ظل مغلقا إلى حد كبير.
وبينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن المعبر سيُعاد فتحه قريبا -في حين تنتقل خطة وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل إلى مرحلتها الثانية- كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن مواعيد متضاربة لفتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، أقصاها الأحد المقبل.
ومع ارتفاع آمال آلاف الفلسطينيين المصابين بجروح حرب الإبادة الذين يسعون إلى السفر للخارج لتلقي العلاج، ولدى عشرات الآلاف من الأشخاص خارج غزة الراغبين في العودة إلى ديارهم، فإن هذه الآمال تصطدم بالقيود والتعقيدات والشروط الإضافية التي يضعها نتنياهو.
وخلافا لنص اتفاق وقف إطلاق النار، يقول نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة- إنه "لن يُسمح إلا لعشرات الفلسطينيين بالمرور عبر المعبر يوميا، ولن يُسمح بعبور أي بضائع في الوقت الراهن من خلال المعبر".
وفيما يلي 5 أسئلة بشأن الموعد المحتمل لفتح معبر رفح والعراقيل الإسرائيلية للتحكم في حياة أهالي غزة من خلال تقييد حركة الدخول والخروج بالمعبر:
1- متى يمكن فتح المعبر؟
قال مسؤول إسرائيلي تحدَّث لوكالة أسوشيتد برس، مشترطا عدم كشف هويته وفقا للسياسة المتَّبعة، إن معبر رفح سيُفتح خلال الأيام المقبلة. وقال شخص مطّلع على المناقشات بشأن إعادة الفتح إنه أُبلغ بأنه قد يحدث في وقت مبكر اليوم الخميس.
من جانبها، قالت إذاعة الجيش الإسرائيلي إن المعبر سيُفتح الخميس، أما صحيفة "جيروزاليم بوست" فأفادت بأنه سيُفتح الخميس أو الأحد، في حين رجَّح موقع "والا" والقناة 12 فتحه الأحد.
وقال علي شعث، الذي عُيّن حديثا لرئاسة اللجنة الإدارية الفلسطينية المشرفة على شؤون غزة اليومية في 22 يناير/كانون الثاني، إن المعبر "سيُفتح الأسبوع المقبل في كلا الاتجاهين".
إعلانوقال في مقطع مصوَّر نشره البيت الأبيض على منصة إكس الأسبوع الماضي "فتح معبر رفح يعني أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل وأمام العالم".
وضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل وحماس للدخول في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار. وقد استُعيدت هذا الأسبوع جثة آخر أسير في غزة، مما يكمل جزءا أساسيا من المرحلة الأولى.
ولا يزال شعث واللجنة الفلسطينية الجديدة في القاهرة من دون تفويض إسرائيلي لدخول غزة عبر رفح.
2- ما العراقيل التي يضعها نتنياهو؟يصر نتنياهو على تحويل المعبر من مرفق إنساني إلى "منصة فرز أمني"، إذ سيُطلب من أي شخص يرغب في دخول قطاع غزة أو الخروج منه الحصول على تصريح مصري، وسترسل القاهرة الأسماء إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) للموافقة الأمنية، وفقا لإذاعة الجيش الإسرائيلي.
كما توجَد تقارير متضاربة بشأن عدد الأشخاص الذين يمكنهم العبور يوميا. فقال المسؤول الإسرائيلي لأسوشيتد برس إن 50 فلسطينيا سيُسمح لهم بالدخول و50 بالخروج يوميا. في حين قال مسؤول آخر إن 50 سيُسمح لهم بالدخول يوميا و150 بالخروج.
وهذا يعني انتظارا طويلا لكثيرين من بين نحو 20 ألف مريض وجريح، تقول وزارة الصحة في غزة إنهم بحاجة إلى علاج خارج القطاع. وبمعدل 50 حالة إجلاء يوميا، سيستمر الأمر أكثر من عام لمغادرة الجميع.
وفي السابق، كان من تُعطى لهم الأولوية في الإجلاء غالبا من الأطفال ومرضى السرطان ومن يعانون إصابات، وتلقى معظمهم العلاج في مصر.
3- من سيتحكم في حركة المعبر؟
ستشرف شبكة معقدة من الدول والمؤسسات على معبر رفح، تشمل مصر والسلطة الفلسطينية وبعثة للاتحاد الأوروبي، لكن إسرائيل تملك السيطرة على من يدخل أو يخرج.
وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي "لن يخضع المغادرون من غزة لتفتيش أمني إسرائيلي، بل سيخضعون فقط لتفتيش من أفراد بعثة الاتحاد الأوروبي ومواطنين من غزة يعملون نيابة عن السلطة الفلسطينية".
وتابعت "تشرف إسرائيل على العملية عن بُعد، بوجود عنصر أمني في نقطة تفتيش تراقب مسار المغادرين إلى مصر".
وأضافت الإذاعة أن "العنصر سيتحقق، عبر تقنية التعرف على الوجوه، من أن المغادرين هم بالفعل الحاصلون على التصريح".
واستطردت أنه "باستخدام زر تحكُّم عن بُعد، سيتمكن من فتح البوابة وإغلاقها. وفي حال محاولة تهريب أشخاص غير مصرَّح لهم، سيكون من الممكن منع خروجهم".
أما دخول غزة فسيكون أكثر صرامة، إذ سيخضع لآلية تفتيش إسرائيلية "وكل شخص يدخل من المعبر سيصل لاحقا إلى نقطة تفتيش تابعة للجيش الإسرائيلي"، وفقا للإذاعة.
وأوضحت أنه في هذه النقطة "ستُجرى له عمليات تفتيش دقيقة باستخدام أجهزة الكشف عن المعادن والتعرف على الوجوه، ولن يُسمح له بالمرور إلى ما وراء الخط الأصفر، أي الأراضي التي تسيطر عليها حماس، إلا بعد اجتياز هذه النقطة".
4- كيف كان معبر رفح يعمل قبل الحرب؟حتى قبل الحرب، كان الفلسطينيون يواجهون قيودا إسرائيلية مشدَّدة، فقد فرضت إسرائيل حصارا خانقا على غزة بعد فوز حماس بالانتخابات الفلسطينية في 2006.
وفي عام 2022، سجلت الأمم المتحدة أكثر من 133 ألف دخول و144 ألف خروج عبر رفح، رغم أن العديد منها شمل الأشخاص أنفسهم الذين عبروا مرات متعددة. في حين دخلت أكثر من 32 ألف شاحنة محملة بالبضائع.
إعلانوتمثل اتفاقية المعابر المُوقعة عام 2005 بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل المرجعية القانونية والسيادية التي تتمسك بها مصر لإدارة معبر رفح.
وتنص هذه الاتفاقية على تشغيل المعبر من قِبل السلطة الفلسطينية وبإشراف من بعثة الاتحاد الأوروبي، بما يضمن انسيابية حركة الأفراد والبضائع وفق المعايير الدولية، وهو ما يمنح المعبر صفته مَنفذا سياديا فلسطينيا مصريا خالصا، بعيدا عن السيطرة الإسرائيلية المباشرة.
ولذلك، يرى رئيس إدارة الشؤون المعنوية للقوات المسلحة المصرية سابقا اللواء سمير فرج أن نتنياهو "يحاول بكل الطرق تعطيل عملية السلام، ولا يريد الدخول في المرحلة الثانية" من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
ويؤكد فرج أن إسرائيل كانت تتذرع بملف "رفات الجندي" الذي عُثر عليه أخيرا لوقف تنفيذ المرحلة الأولى، مشددا على أن الموقف المصري ثابت في ضرورة تشغيل المعبر وفقا لاتفاقية 2005، بحيث تكون إدارته في الجانب الآخر فلسطينية خالصة، رافضا أي محاولات إسرائيلية للالتفاف على هذا الواقع القانوني.
5- هل توجَد عراقيل أخرى؟
لا يزال غير واضح متى سيسمح الاحتلال للشاحنات بالمرور عبر معبر رفح، وما الذي سيسمح للفلسطينيين بإدخاله، وإلى متى ستُحدَّد حركة الدخول والخروج اليومية.
ويمثل ذلك حالة عدم يقين كبيرة بالنسبة للمنظمات الإنسانية التي تسعى لزيادة تدفق المساعدات إلى غزة المدمرة، إذ أفادت الجهات العاملة منذ مدة طويلة بوجود نقص هائل في الإمدادات الطبية والوقود واحتياجات أساسية أخرى.
وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، أمس الأربعاء، إن "الأمم المتحدة تريد أن يكون المعبر مفتوحا لكل من الشحنات الإنسانية وشحنات القطاع الخاص، وهو أمر بالغ الأهمية لإنعاش الاقتصاد في غزة".
وأبلغ نائب منسق الأمم المتحدة للشرق الأوسط رميز العكبروف اجتماع مجلس الأمن الدولي بأن عمال الإغاثة يواجهون "تأخيرات ورفضا إسرائيليا لإدخال الشحنات عند المعابر، ومحدودية في الطرق المتاحة لنقل الإمدادات داخل غزة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات وقف إطلاق النار معبر رفح عبر رفح فی حین فی غزة سی فتح
إقرأ أيضاً:
القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
قال معروف الرفاعي المتحدث باسم محافظة القدس المحتلة، إنّ عدد مقتحمي المسجد الأقصى في ختام الاقتحامات المسائية بلغ 4248 مستوطناً، يتقدمهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست عميت هليفي من حزب الليكود، ونائب رئيس الكنيست الإسرائيلي.
وأضاف أن هؤلاء أدوا طقوساً تلمودية وصلوات جماعية وسجوداً ملحمياً، ورفعوا أعلام دولة الاحتلال داخل ساحات المسجد الأقصى، كما أدخلوا أداة «التيفلين» التي لا يرتديها المتدين اليهودي إلا داخل الكنيس ومع الملابس البيضاء أثناء أداء الصلاة.
وتابع في مداخلة مع الإعلامية رغدة أبو ليلة، عبر قناة القاهرة الإخبارية، أنّ الخطورة تكمن في أن هذه الاقتحامات أصبحت، بحسب وصفه، برعاية رسمية من حكومة بنيامين نتنياهو، التي توفر الغطاء والتسهيلات للمستوطنين.
وأشار، إلى أن شرطة الاحتلال حولت البلدة القديمة في القدس إلى ثكنة عسكرية، عبر نشر مئات من عناصر الشرطة والجيش والمخابرات، وإغلاق مداخل مدينة القدس والبلدة القديمة، ما أجبر التجار على إغلاق محالهم، بالتزامن مع منع المصلين المسلمين من دخول المسجد الأقصى، إذ سُمح بدايةً لمن تجاوزوا 75 عاماً، ثم لمن تجاوزوا 80 عاماً، قبل منع جميع المصلين وإبلاغهم بأن هذا اليوم مخصص لليهود فقط.
وأضاف معروف الرفاعي أن هذه الإجراءات تعني، وفق تقديره، فرض تقسيم مكاني فعلي للمسجد الأقصى، مؤكداً أن الجمعيات الاستيطانية لا تكتفي بالتقسيم المكاني، بل تسعى إلى تحويل المسجد الأقصى إلى كنيس.
ولفت إلى أن عضو الكنيست عميت هليفي، الذي شارك في اقتحامات اليوم، سبق أن قدم قبل نحو عام ونصف مشروع قرار إلى الكنيست يقضي بأن يقتصر استخدام المسجد القبلي، وهو مسجد الرجال، على المسلمين، بينما يتناول المشروع بقية مساحة المسجد الأقصى، قبل أن ينقطع التسجيل.