عقوبات بالجملة على السنغال والمغرب وإيقاف تياو خمس مباريات
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
القاهرة «أ.ف.ب»: فرضت لجنة الانضباط بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) عقوبات بالإيقاف وأخرى مالية على السنغال والمغرب على خلفية الأحداث التي رافقت نهائي كأس أمم إفريقيا بينهما في الرباط الشهر الحالي، فيما رفضت الاحتجاج المقدم من الاتحاد المغربي.
وشهدت المباراة التي أقيمت يوم 18 يناير توقفا دام نحو ربع ساعة في نهاية وقتها الأصلي، بسبب تهديد لاعبي السنغال بالانسحاب حين ألغى الحكم هدفا لصالحهم قبل أن يحتسب ركلة جزاء للمغرب، ثم عاد لاعبوه للملعب ليهدر إبراهيم دياز ركلة الجزاء ويسجل المنتخب السنغالي في الوقت الإضافي ليتوج باللقب.
كما شهدت المباراة أحداث شغب من جماهير السنغال، وأخرى قام فيها لاعبون من المغرب وجامعي الكرات باخفاء المناشف الخاصة بحارس مرمى المنتخب السنغالي إدوار مندي، وقال الاتحاد القاري في بيان نشره في ساعة مبكرة من صباح الخميس: رفضت لجنة الانضباط في كاف الاحتجاج المقدّم من الاتحاد المغربي لكرة القدم بشأن ما اعتبره خروقات من جانب الاتحاد السنغالي لكرة القدم لأحكام المادتين 82 و84 من لوائح كأس الأمم الإفريقية، والمتعلقة بالنهائي الخاص بنسخة المغرب 2025، وأوقف الاتحاد القاري مدرب السنغال باب تياو: خمس مباريات رسمية لكاف بسبب سلوكه غير الرياضي، لمخالفته مبادئ اللعب النظيف والنزاهة وإساءة سمعة اللعبة، كما فُرضت عليه غرامة قدرها 100 ألف دولار.
كما تقرر إيقاف لاعبي السنغال إيليمان ندياي واسماعيلا سار مباراتين رسميتين "بسبب السلوك غير الرياضي تجاه الحكم".
وأكد مصدر باللجنة لوكالة فرانس برس أن عقوبات إيقاف اللاعبين ومدرب السنغال لن تطبق على مباريات كأس العالم المقبلة التي تأهل لها المنتخبان السنغالي والمغربي وانما تختص بمنافسات كاف فقط، وقال المصدر: عقوبات الإيقاف سيتم تطبيقها في المباريات التي ينظمها الاتحاد الافريقي وهو ما يعني أنها ستطبق بالتبعية خلال مباريات تصفيات نسخة 2027 من كأس الأمم الأفريقية والتي من المنتظر أن تنطلق في التوقف الدولي الخاص بشهر سبتمبر المقبل.
وغُرّم الاتحاد السنغالي 300 ألف دولار "بسبب السلوك غير اللائق لجماهيره، والذي أضرّ بسمعة اللعبة وخالف مبادئ اللعب النظيف والنزاهة"، و300 ألف دولار "بسبب السلوك غير الرياضي للاعبيه والجهاز الفني، ما أساء أيضا لسمعة اللعبة وخالف مبادئ اللعب النظيف والولاء والنزاهة".
وبالنسبة للمغرب، أوقف القائد أشرف حكيمي مباراتين رسميتين "مع تعليق تنفيذ إحدى هاتين المباراتين لمدة عام من تاريخ القرار، بسبب سلوكه غير الرياضي"، بسبب واقعة إخفاء مناشف حارس السنغال.
وأوقف زميله إسماعيل صيباري ثلاث مباريات رسمية لسلوكه غير الرياضي "كما فُرضت عليه غرامة قدرها 100 ألف دولار".
وغُرّم الاتحاد المغربي 200 ألف دولار "بسبب السلوك غير المناسب من جامعي الكرات في الملعب خلال المباراة المذكورة"، و100 ألف دولار "بسبب السلوك غير اللائق للاعبين والجهاز الفني، إثر اقتحامهم منطقة مراجعة في ايه آر وعرقلة عمل الحكم، في مخالفة لمبادئ اللعب النظيف والنزاهة المنصوص عليها في المادتين 82 و83 من لائحة الانضباط".
وكانت المباراة النهائية شهدت توترا كبيرا، فقد أدّى احتساب ركلة جزاء لصالح المنتخب المغربي في نهاية الوقت الأصلي، بعد اللجوء إلى حكم الفيديو المساعد (في أيه آر) مباشرة عقب إلغاء هدف للسنغال، إلى خروج عدد من لاعبي منتخب السنغال من الملعب قبل أن يعودوا بطلب من نجمهم ساديو مانيه.
وامتدّت التوتّرات إلى المدّرجات حيث حاول عدد من مشجعي السنغال اقتحام أرضية الملعب لمدة قاربت 15 دقيقة، حتى خلال استعداد إبراهيم دياس لتسديد ركلة الجزاء التي أهدرها في النهاية، وفي الوقت الإضافي سجل باب جي هدف الفوز للسنغال من تسديدة صاروخية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: اللعب النظیف غیر الریاضی ألف دولار
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..