كاشيوازاكي كاريوا.. ركيزة الطاقة النووية في اليابان
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
أكبر محطة نووية في العالم من حيث إجمالي الطاقة الإنتاجية، تشغلها شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو). بدأت مرحلة الإنشاء في أواخر ستينيات القرن الـ20، ودخل أول مفاعل الخدمة التشغيلية في 1985، واكتمل تشغيل جميع المفاعلات السبعة بحلول يوليو/تموز 1997.
توقفت المحطة عن العمل في مارس/آذار 2012 إثر كارثة محطة فوكوشيما داييتشي النووية، وأُعيد تشغيلها جزئيا في يناير/كانون الثاني 2026 ضمن جهود اليابان لتعزيز الأمن الطاقي وإنتاج الكهرباء النظيفة.
تقع محطة كاشيوازاكي كاريوا النووية في محافظة نييغاتا اليابانية على ساحل بحر اليابان، وتمتد عبر مدينة كاشيوازاكي وبلدة كاريوا، على بعد نحو 217 كيلومترا شمال غرب العاصمة طوكيو، وتحيط بها تلال مغطاة بغابات الصنوبر.
تبلغ مساحة الموقع نحو 4.2 كيلومترات مربعة، مما يجعلها واحدة من أكبر منشآت الطاقة النووية في العالم. وتضم المحطة 7 مفاعلات نووية، منها أول مفاعلين يعملان بتقنية الماء المغلي (Advanced boiling water reactor) على مستوى العالم، وتستمد مياه التبريد مباشرة من ساحل بحر اليابان.
بدأت خطة إنشاء محطة كاشيوازاكي كاريوا النووية في أواخر ستينيات القرن الـ20، بعد موافقة مجالس مدينة كاشيوازاكي وبلدة كاريوا على استضافة المشروع في المنطقة.
وقد تم إنشاء مكتب التحضيرات النووية بالموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 1969، وفي أبريل/نيسان 1974 تم توقيع اتفاق تعويض مع الصيادين المحليين، بما يضمن حماية مصالح المجتمع المحلي.
بدأ بناء المفاعل النووي رقم 1 في ديسمبر/كانون الأول 1978، تلاه بناء المفاعلات الأخرى تدريجيا في عقدي الثمانينيات والتسعينيات، ودخل المفاعل الأول الخدمة التشغيلية في سبتمبر/أيلول 1985، واكتمل تشغيل جميع المفاعلات السبعة في يوليو/تموز 1997.
ومع اكتمال المحطة، أصبحت واحدة من أكبر محطات الطاقة النووية في العالم، بطاقة إنتاجية تصل إلى 8.2 غيغاواطات عند التشغيل بكامل طاقتها، مما يوفر كهرباء نظيفة وخالية من الكربون لملايين المنازل.
إعلانوفي عام 2011، تسبب زلزال قوي مصحوب بتسونامي هائل ضرب اليابان في كارثة محطة فوكوشيما داييتشي النووية، مما أدى إلى توقف المفاعلات وفشل أنظمة التبريد وحدوث انفجارات وإطلاق إشعاع نووي، واستلزم ذلك إجلاء عشرات الآلاف من السكان.
وقد دفع ذلك الحكومة اليابانية إلى إغلاق جميع المحطات النووية في البلاد، بما فيها محطة كاشيوازاكي كاريوا النووية، التي توقفت عن العمل بالكامل في مارس/آذار 2012.
بعد ذلك، بدأت الشركة المشغلة تدريجيا إعادة تشغيل بعض وحدات المحطة، ضمن جهود اليابان لتعزيز الأمن الطاقي وتحقيق الاستدامة طويلة الأجل.
تلعب محطة كاشيوازاكي كاريوا النووية دورا محوريا في البنية التحتية للطاقة في العالم، إذ تبلغ القدرة الإنتاجية الإجمالية للمفاعلات السبعة نحو 8.2 غيغاواطات (8.212 ملايين كيلوواط)، مما يجعلها أكبر محطة نووية في العالم من حيث القدرة عند التشغيل بكامل طاقتها.
وتستخدم جميع المفاعلات اليورانيوم منخفض التخصيب وقودا نوويا، وتبلغ القدرة المتوسطة لكل مفاعل نحو 1067 ميغاواطا. وبحلول عام 2010، كان إنتاج المحطة يسهم بأكثر من 11% من إجمالي احتياجات اليابان من الطاقة الكهربائية.
إعادة التشغيلوفي يناير/كانون الثاني 2026، أُعيد تشغيل محطة كاشيوازاكي كاريوا النووية بعد 15 عاما من التوقف، لتكون هذه المرة الأولى التي تعود فيها المحطة إلى العمل تحت إدارة شركة طوكيو للطاقة الكهربائية (تيبكو)، المسؤولة -بحسب مصادر- عن كارثة فوكوشيما عام 2011.
وفي عام 2012، رفع مساهمون في شركة "تيبكو" دعاوى قضائية ضد مديرين تنفيذيين سابقين في الشركة، معتبرين أن كارثة فوكوشيما كان من الممكن تفاديها أو الحد من آثارها لو أخذت الإدارة نتائج الدراسات والأبحاث التحذيرية في عين الاعتبار، واتخذت تدابير وقائية مناسبة.
وأمرت محكمة يابانية عام 2022 المدراء التنفيذيين بدفع نحو 97 مليار دولار أمريكي بسبب فشلهم في منع وقوع الكارثة.
وجاء قرار إعادة تشغيل محطة كاشيوازاكي كاريوا عقب تصويت إقليمي أقر عودة مفاعليْن من أصل 7 إلى الخدمة، على أن يقتصر التشغيل الأولي على مفاعل واحد.
وأثار القرار مخاوف تتعلق بالسلامة لدى السكان المحليين، إذ أظهر استطلاع للرأي معارضة 60% من السكان لإعادة التشغيل، في حين نظم عشرات المحتجين مظاهرات أمام مدخل المحطة.
من جانبها، أكدت الشركة المشغلة استمرار الاستعدادات وفق إجراءات سلامة صارمة، مع مراقبة دقيقة للتأثيرات البيئية المصاحبة لعملية التشغيل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات محطة کاشیوازاکی کاریوا النوویة النوویة فی فی العالم
إقرأ أيضاً:
جمعية بيئة بلا حدود: استزراع المانجروف بالبحر الأحمر ركيزة أساسية لمواجهة التغيرات المناخية
أكد الدكتور عادل عبدالله سليمان، رئيس جمعية بيئة بلا حدود والخبير في التنوع البيولوجي، أن مشروع استزراع أشجار المانجروف في منطقة البحر الأحمر يمثل أحد أهم المشروعات البيئية الرائدة في مصر، لما له من دور محوري في حماية النظم البيئية الساحلية وتعزيز جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأوضح سليمان أن أشجار المانجروف تعد من أكثر النظم البيئية قدرة على تخزين ما يعرف بـ"الكربون الأزرق"، حيث تسهم بشكل فعال في امتصاص غازات الاحتباس الحراري والحد من آثار التغير المناخي، إلى جانب دورها الحيوي في حماية السواحل من التآكل والعوامل الطبيعية المختلفة.
وأشار إلى أن غابات المانجروف تمثل موئلًا طبيعيًا للعديد من الكائنات البحرية، وتوفر بيئة آمنة لتكاثر ونمو الأسماك، بما يدعم الثروة السمكية والتنوع البيولوجي في البحر الأحمر، فضلاً عن مساهمتها في تحسين جودة المياه والحفاظ على التوازن البيئي للمناطق الساحلية.
وأضاف أن المشروع الذي تنفذه الجمعية داخل محمية وادي الجمال بالبحر الأحمر يُعد نموذجًا عمليًا لتطبيق مفهوم الاقتصاد الأزرق، من خلال الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية بما يحقق التوازن بين حماية البيئة ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات المحلية.
ولفت رئيس جمعية بيئة بلا حدود إلى أن المشروع نجح في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة من خلال زراعة آلاف الشتلات وتأهيل مواقع جديدة للاستزراع، مع إشراك أبناء المجتمعات المحلية في تنفيذ الأنشطة البيئية، بما يسهم في توفير فرص عمل خضراء ورفع الوعي البيئي وتعزيز المشاركة المجتمعية في جهود الحفاظ على الموارد الطبيعية.
وشدد سليمان على أن التوسع في استزراع المانجروف يمثل استثمارًا طويل الأجل في مستقبل البيئة المصرية، مؤكداً أن هذه الأشجار ليست مجرد غطاء نباتي، بل منظومة بيئية متكاملة تدعم التنوع البيولوجي، وتعزز قدرة السواحل على التكيف مع التغيرات المناخية، وتسهم في تحقيق رؤية مصر نحو الاقتصاد الأخضر والأزرق المستدام.