باحثون يابانيون يطوّرون عدسات تراقب ضغط العين لاسلكيا
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
كشف باحثون يابانيون عن تطوير عدسات لاصقة تجريبية قادرة على مراقبة ضغط العين بشكل مستمر، في خطوة واعدة للوقاية من مرض الغلوكوما، المعروف بالمياه الزرقاء، أحد أبرز أسباب فقدان البصر حول العالم.
وأوضح الباحثون، في دراسة نُشرت في دورية إن.بي.جيه فلكسيبل إلكترونيكس (NPJ Flexible Electronics)، أن العدسات الجديدة تعتمد على دمج غشاء رقيق متعدد الطبقات داخل العدسة، تتمتع كل طبقة منه بخصائص تتيح قياس ضغط العين بدقة ومراقبته لحظة بلحظة.
وأشارت الدراسة إلى أن الغلوكوما تُعد من الأسباب الرئيسية للعمى، لا سيما لدى المرضى الذين لا يستطيعون متابعة ضغط العين والتحكم فيه بشكل يومي.
وأضاف الباحثون أن أدوات قياس ضغط العين المتوافرة حاليا تفتقر إلى سهولة الحمل والراحة، ولا توفر مراقبة مستمرة على مدار اليوم.
نتائج واعدةوأظهرت التجارب التي أُجريت على الأرانب أن قراءات الضغط التي سجلتها العدسات اللاصقة جاءت متوافقة إلى حد كبير مع النتائج التي توفرها أجهزة المراقبة الطبية التقليدية، ما يعزز من دقة هذه التقنية الجديدة.
ورغم النتائج المشجعة، أقر الباحثون بوجود تحديات لا تزال قائمة قبل اعتماد هذه العدسات للاستخدام البشري، من بينها ضرورة التمييز بين التغيرات الفعلية في ضغط العين وتلك الناتجة عن عوامل أخرى، مثل تغيير وضعية الجسم أو الرمش.
وقال تاكيو مياكي، من جامعة واسيدا في طوكيو وقائد فريق البحث "ما نقدمه يمثل خطوة واعدة على المدى الطويل لمراقبة ضغط العين دون تدخل طبي مكثف، وهو ما قد يسهم بشكل كبير في التشخيص المبكر للغلوكوما وتحسين فرص علاجها".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ضغط العین
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..