عقد جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، اليوم الخميس، ندوة بعنوان: "إسهامات علماء المسلمين في بناء الحضارة الإنسانية"، حاضر فيها الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهرة للدراسات العليا والبحوث، الدكتور محمد عبدالحفيظ، أستاذ الٱثار والحضارة الإسلامية بجامعة الأزهر، الفنان محمد خميس، الباحث في مجال الٱثار، والأستاذ الدكتور علاء جانب عميد كلية اللغة العربية جامعة الأزهر  بالقاهرة.

«شبهات وردود».. جناح الأزهر يواجه دعاوى التطرف ندوة جناح الأزهر بمعرض الكتاب تناقش «مناهج علمائنا في بناء المعرفة»

قال الدكتور محمود صديق ، إن الإسلام دين بناء وحضارة، وقد أخذ المسلمون الأوائل جانبا كبيرا من تدبر ٱيات القرٱن التي تحثهم على أن يمشوا في الأرض، وأن يكونوا بناة حضارة تتحدث عنها الدنيا، فأخذوا بأسباب ذلك وتمكنوا من بناء حضارة عالمية، حيث وصل المسلمون في عهد الدولة العباسية بنهضتهم قارات العالم القديم جميعها، من الصين شرقا إلى الأندلس غربا، وقد بنوا بيت الحكمة واعتمدوا التراجم في الوصول إلى علوم الأمم السابقة للبناء عليها، بجانب أنهم كانوا هم أنفسهم بناة العلوم، فكانوا سباقين في الكثير من علوم الطب والفلك وغيرها، فامتلكوا بذلك إسهامات جليلة فيما تحقق من تقدم ونهضة في هذه العلوم، وذلك بشهادة الكثيرين من رواد هذه العلوم في الغرب الٱن، ومن ذلك شهادتهم بحق الخوارزمي وابن الهيثم والزهراوي وغيرهم من مؤسسي علوم الطب والفلك في حضارتنا الإسلامية، مشددا على أنه لن تبنى العلوم إلا إذا عدنا للعربية، فهي اللغة الأم التي يمكننا من خلالها التفكير والإبداع، لافتا إلى أن الحضارة الإسلامية قد لاقت إعجاب الجميع لأنها تقوم على مدارس فكرية متنوعة، فهي ليست حضارة كهنوتية ولكنها حضارة تقوم على الابتكار والتجديد والإبداع.

من جانبه أوضح الدكتور محمد عبدالحفيظ أن الحضارة الإنسانية حضارة واحدة، بدأت منذ بدء وخليفة إلى أن يشاء الله، فهي كالسلسلة والحضارة الإسلامية حلقة في هذه السلسلة، والحضارات تتعاقب كلما انتهت حضارة جاءت حضارة أخرى بعدها، موضحا أن موقع الحضارة الإسلامية في الحضارة الإنسانية موقع متميز، فهي الحلقة الأهم في سلسلة الحضارة الإنسانية، مشيرا إلى أن المسلمين حين فتحوا دول الحضارات القديمة كانوا يتعاملون معها باحترام كبير وحرص على الاستفادة من هذه الحضارات، فنشط علم الترجمة وازدهر لتحقيق الاستفادة المثلى، إلا أن الحضارة الإسلامية لم تكن، كما يزعم البعض، حضارة ناقلة بل كانت حضارة مبدعة ومبتكرة، فقد ابتكر المسلمون الكثير من العلوم، كما أنهم قد تعاملوا مع ٱثار الحضارات السابقة باحترام، فحين نزولهم مصر على سبيل المثال، رأو الٱثار المصرية كالأهرامات وغيرها رأي العين ولم يمسوها بسوء.

وفي ذات السياق أكد الفنان محمد خميس الباحث في مجال الآثار أن الحضارات الإنسانية لم تنشأ بمعزل عن بعضها، بل تناقلت الخبرات والمعارف من حضارة إلى أخرى، في مسار تراكمي أسهم في تشكيل الوعي الإنساني، وأوضح أن الأزهر الشريف يُعد أحد أهم مراكز العلم والتنوير ونشر اللغة العربية في مصر والعالم الإسلامي، لما اضطلع به من دور محوري في حفظ العلوم وبث الفكر الوسطي المستنير، كما تناول خميس تعاقب الحضارات بين العصور الرومانية والوسطى، مبينًا أن النقلة الحضارية الكبرى والتحول من فكر العصور الوسطى إلى فكر النهضة والوعي الحضاري اعتمد بصورة أساسية على الحضارة الإسلامية التي أحدثت طفرة علمية غير مسبوقة، وأسهم علماؤها في إحداث قفزات نوعية في مختلف مجالات العلم والمعرفة، كما أشار إلى الدور الكبير والقيمة العلمية للحضارة المصرية القديمة وتأثيرها العميق في مسيرة الإنسانية، مؤكدًا أن المسلمين احترموا موروثات وتقاليد الحضارات السابقة، وحافظوا عليها وطوروها في إطار من التفاعل الحضاري الخلّاق.

ويشارك الأزهر الشريف -للعام العاشر على التوالي- بجناحٍ خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57 وذلك انطلاقًا من مسؤولية الأزهر التعليمية والدعويواالتنويرية في نشر الفكر الإسلامي الوسطي المستنير الذي تبنَّاه طيلة أكثر من ألف عام. ويقع جناح الأزهر بالمعرض في قاعة التراث رقم "4"، ويمتد على مساحة نحو ألف متر، تشمل عدة أركان، مثل قاعة الندوات، وركن للفتوى، وركن الخط العربي، فضلًا عن ركن للأطفال والمخطوطات.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الأزهر جناح الأزهر بمعرض الكتاب الدكتور محمود صديق الحضارة الإسلامیة الحضارة الإنسانیة جناح الأزهر

إقرأ أيضاً:

فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية

حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.

اصطدام واحد يشعل الكارثة.. متلازمة كيسلر تهدد مستقبل البشرية في الفضاء| إيه الحكايةأسرار تتحدى العلم.. ظواهر كونية حيرت العلماء وكشفت غرابة الفضاءالقمر يتحول إلى سوق عالمي.. اقتصاد فضائي يغير العالم| إيه الحكايةلغز جديد يهز الفضاء.. ظاهرة كونية حصرية للأرض تحدث على المريخ | ما الذي رصده مافن ؟نيازك من صنع الإنسان.. حطام الفضاء يتحول إلى تهديد يقترب من سكان الأرضرسائل من نجوم منفجرة.. جليد أنتاركتيكا يكشف سرا دفنه الفضاء منذ آلاف السنيناكتشاف علمي على بعد 335 سنة ضوئية

ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.

ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.

ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.

كوكب عملاق بحرارة معتدلة

ما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.

وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.

كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟

اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.

وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.

وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.

تأكيد لنظريات تشكل الكواكب

يمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.

كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.

وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.

نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدة

يرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.

ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.

ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.

طباعة شارك تلسكوب جيمس ويب تلسكوب جيمس ويب الفضائي غاز الميثان الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم TOI 199b كوكب المشتري المجموعة الشمسية التحليل الطيفي العابر

مقالات مشابهة

  • وظائف بعض الكتاب
  • «سوربون أبوظبي» تُطلق برنامج العلوم والتقنيات التطبيقية للسواحل والمحيطات
  • فك لغز إشارات فضائية غامضة حيّرت علماء الفلك سنوات .. ما القصة؟
  • توكل كرمان تدعو الطلاب اليمنيين في تركيا إلى بناء المستقبل بالعلم والمعرفة، وتؤكد أن الحضارات تولد من قلب الأزمات لا من الاستقرار
  • الصين تعلن نجاح أول عملية زرع كبد وكليتي خنزير معا في جسم إنسان
  • جناح سعودي ضخم في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي
  • الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود
  • هيئة التأمين والأكاديمية المالية تُطلقان برنامج مسرّعة مهارات العلوم الاكتوارية
  • فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
  • الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة - هانغتشو).. من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل