تحذير طبي مبكر.. أثر خفي للمضادات الحيوية المبكرة على صحة الأطفال
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
كشفت دراسة هولندية حديثة عن وجود ارتباط بين استخدام المضادات الحيوية خلال الأسبوع الأول من عمر الرضع وزيادة خطر الإصابة بحساسية الطعام في مراحل لاحقة من الطفولة، دون تسجيل علاقة مماثلة مع الربو أو حساسية الاستنشاق أو الإكزيما.
ونشرت موقع "ميدسكيب" مقالا للصحفية ويتني ماكنايت قالت فيه إن دراسة هولندية وجدت أن العلاج بالمضادات الحيوية في الأسبوع الأول من العمر يرتبط بحساسية الطعام في سن 9 -12عاما.
وأشارت الدراسات إلى أن الأطفال المصابين أو الذين سيصابون بأمراض تأتبية لديهم ميكروبات معوية مختلفة مقارنة بالأفراد الأصحاء. على سبيل المثال، في دراسة (تأثير التغذية على الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه وفرط النشاط) (INCA) المستقبلية التي أُجريت عام 2012، ارتبط العلاج بالمضادات الحيوية في الأسبوع الأول من العمر بظهور أزيز في الصدر في عمر سنة واحدة وحساسية الطعام في سن 4-6 أعوام.
في الدراسة الحالية، المنشورة في المجلة الأوروبية لطب الأطفال، قادت الباحثة نورا كارباي، وهي طبيبة، فريقا بحثيا استند إلى دراسة INCA لتحديد ما إذا كانت العلاقة بين المضادات الحيوية وحساسية الطعام قد استمرت حتى سن 9-12 عاما، وما إذا كانت قد ظهرت علاقات جديدة مع أمراض تأتبية أخرى.
وشملت دراسة INCA مواليد مكتملي النمو في أربعة مستشفيات هولندية، وُلدوا بين آب/ أغسطس 2012 وكانون الثاني/ يناير 2015. احتاج بعض الأطفال في هذه المجموعة إلى مضادات حيوية وريدية في أسبوعهم الأول من الحياة لمكافحة الإنتان. بينما وُلد أطفال آخرون بصحة جيدة ولم يحتاجوا إلى أي علاج بالمضادات الحيوية.
وتمثلت المضادات الحيوية المستخدمة في العلاج في الجنتاميسين مع البنسلين، أو الأموكسيسيلين، أو الأموكسيسيلين مع حمض الكلافولانيك، وذلك وفقا لبروتوكولات المستشفى. تراوحت مدة العلاج بين يومين وثلاثة أيام لدى بعض الأطفال، تبعا للأعراض. وفي بعض الحالات، استمر العلاج من 5 إلى 7 أيام، بناء على التقييم السريري للطبيب المعالج.
واستُبعد من الدراسة الرضع الذين يعانون من عيوب خلقية شديدة، أو عدوى حادة أثناء الولادة عولجت في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، أو أمهات استخدمن البروبيوتيك قبل أقل من ستة أسابيع من الولادة، أو آباء لا يتحدثون الهولندية.
وأكمل آباء أطفال الدراسة استبيانات شهرية طوال السنة الأولى من عمر أطفالهم، مسجلين ممارسات التغذية وأي مؤشرات صحية للرضع مثل الأزيز، أو الإكزيما، أو الحمى. كما جُمعت بيانات عن عوامل أخرى قد تؤثر على النتائج، مثل دورات المضادات الحيوية الإضافية خلال السنة الأولى من العمر، بالإضافة إلى متغيرات أخرى محتملة.
وضمت المجموعة الأصلية لدراسة INCA 436 رضيعا، تلقى 151 منهم مضادات حيوية في السنة الأولى من العمر، بينما لم يتلقَ 285 منهم أي مضادات حيوية، في دراستهم، أجرت كارباي وزملاؤها مقابلات مع آباء 314 طفلا في المجموعة (72 بالمئة من المجموعة الأصلية) لمعرفة حالة الأمراض التأتبية لدى كل طفل. من بين هذه المجموعة، وافق أولياء أمور 246 طفلا (78 بالمئة) على مراجعة الباحثين لتشخيصات أطبائهم العامين.
وُزِّع استبيان على أولياء أمور المجموعة الدراسية بين أيار/ مايو وأيلول/ سبتمبر 2024، يتضمن أسئلة حول الصحة العامة للأطفال وأي أمراض تأتبية لديهم. وسُئل أولياء الأمور الذين لاحظوا وجود حساسية لدى أطفالهم عما إذا كانت هذه الحساسية ناتجة عن التلامس أو الاستنشاق أو الطعام، وما إذا كان الطفل قد خضع لاختبارات الحساسية وكيف تم إجراؤها.
كانت حالات الحساسية الغذائية المُبلغ عنها والمؤكدة بالاختبارات في الدراسة أكثر شيوعا في المجموعة التي تلقت المضادات الحيوية مقارنة بمجموعة الأطفال الذين لم يتلقوا المضادات الحيوية (نسبة الأرجحية غير المعدلة، 3.52؛ فاصل الثقة 95 بالمئة، 1.50-8.25 ونسبة الأرجحية غير المعدلة، 6.6؛ فاصل الثقة 95 بالمئة، 1.3-32، على التوالي).
لم تكن هناك فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين فيما يتعلق بانتشار الربو نسبة الأرجحية غير المعدلة، 0.73؛ فاصل الثقة 95 بالمئة، 0.25-2.1) أو حساسية الاستنشاق، نسبة الأرجحية غير المعدلة، 1.03؛ فاصل الثقة 95 بالمئة، 0.554-1.91). وكان تشخيص "أي نوع من الحساسية" من قبل الأطباء العامين أكثر شيوعا لدى الأطفال الذين تلقوا المضادات الحيوية بعد الولادة مباشرة مقارنة بالأطفال الذين لم يتلقوا العلاج، نسبة الأرجحية غير المعدلة 3.0؛ فاصل الثقة 95%، 1.2-7.6).
أكد الباحثون أن نتائج كارباي وزملائها تتوافق مع دراسات سابقة وجدت ارتباطات بين المضادات الحيوية وحساسية الطعام. لكنهم أشاروا إلى أنه "تم رصد ارتباطات قوية مع الإكزيما، وحساسية التلامس، والربو، وحمى القش/حساسية الاستنشاق". وقد يُعزى هذا التباين في النتائج إلى توقيت بدء العلاج بالمضادات الحيوية (الأسبوع الأول من العمر).
وكتب الباحثون: "يحدث نمو الميكروبيوم بشكل أسرع في الأسابيع التي تلي الولادة، وعادة ما يُوصف العلاج بالمضادات الحيوية في مراحل لاحقة من الطفولة بسبب أعراض التهابات الجهاز التنفسي، على سبيل المثال، مما يُؤدي إلى خطر التحيز الناتج عن السببية العكسية والتشويش بسبب دواعي الاستخدام".
في تعليقها على اكتشافها وجود ارتباط وثيق بين المضادات الحيوية وحساسية الطعام، ولكن ليس مع حساسية الاستنشاق/حمى القش، على الرغم من أن انتشار هذه الحالات في المجموعة المدروسة مماثل لانتشارها في عموم السكان، كتبت كارباي وزملاؤها: "قد يكون أحد التفسيرات أن حساسية الطعام تتطور عبر مسار مختلف، من خلال الجلد والجهاز الهضمي، بينما تتطور حساسية الاستنشاق والربو عادة عبر الجهاز التنفسي، وخاصة من خلال الأغشية المخاطية في المسالك الهوائية".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحة طب وصحة طب وصحة المضادات الحيوية حساسية الطعام الاطفال المضاد الحيوي حديث الولادة حساسية الطعام المزيد في صحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة طب وصحة سياسة سياسة صحة صحة صحة صحة صحة صحة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
خبير نفسي يوضح آليات الإقلاع عن التدخين ودور العلاج السلوكي والدعم الأسري
قال علي عبد الراضي، استشاري الصحة النفسية وعلاج الإدمان، إن التوعية بمخاطر التدخين يجب ألا تقتصر على يوم واحد، بل تمتد طوال العام، موضحًا أن الإقلاع عن التدخين يعتمد بشكل أساسي على كسر الارتباط النفسي بين العادة والمواقف اليومية مثل القهوة أو الراحة أو التوتر.
وأضاف “عبد الراضي” خلال برنامج صباح الخير يا مصر، أن من أهم الاستراتيجيات السلوكية فعالية “تأجيل الرغبة 10 دقائق” مع شرب الماء أو الانشغال بنشاط بديل، وهو ما يساعد على تقليل اندفاع الرغبة تدريجيًا، إلى جانب أهمية إبعاد أدوات التدخين من البيئة المحيطة.
وأوضح استشاري الصحة النفسية، أن التدخين لا يعمل فقط على المستوى الجسدي، بل يرتبط أيضًا بالقلق واضطرابات النوم، وقد يؤدي مع الوقت إلى زيادة التوتر بدلًا من تخفيفه، بسبب تأثير النيكوتين على النواقل العصبية في الدماغ.
وأشار إلى أن طرق الإقلاع تختلف من شخص لآخر، فهناك من يناسبه التوقف المفاجئ، بينما يحتاج آخرون إلى خطة تدريجية خاصة في حالات الإدمان المركب، مؤكدًا أن العلاج النفسي يركز أيضًا على تغيير الصورة الذهنية المرتبطة بالتدخين كرمز للوجاهة أو النضج.
واختتم بالتأكيد على أن الدعم الأسري والمعنى الشخصي للإقلاع—سواء صحي أو اجتماعي أو اقتصادي—يُعد من أهم عوامل النجاح في التخلص من الإدمان بشكل نهائي.