مارك زوكربيرج يعيد رسم مستقبل ميتا بعيدًا عن الميتافيرس
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
في إشارة واضحة إلى تحول استراتيجي داخل شركة ميتا، أكد مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي للشركة، أن الخسائر الضخمة التي تكبدها قطاع Reality Labs خلال السنوات الماضية لن تستمر إلى الأبد، مشيرًا إلى أن الشركة بدأت بالفعل في إعادة توجيه استثماراتها نحو مجالات أكثر ارتباطًا بالذكاء الاصطناعي، وعلى رأسها النظارات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، مقابل تقليص الرهان على عالم الواقع الافتراضي والميتافيرس.
حديث مارك زوكربيرج جاء خلال مؤتمر إعلان النتائج المالية للربع الرابع، حيث أقر بأن التحول لن يكون سريعًا أو فوريًا، لكنه أوضح أن الإدارة ترى نهاية واضحة لنزيف الخسائر المتراكمة.
وأشار إلى أن Reality Labs، الذي سجل خسائر تجاوزت 19 مليار دولار خلال عام 2025 وحده، يمر حاليًا بمرحلة وصفها بالأصعب، مرجحًا أن تكون الخسائر الحالية هي الذروة قبل بدء الانخفاض التدريجي خلال السنوات المقبلة.
وأوضح زوكربيرج أن ميتا تعيد ترتيب أولوياتها داخل هذا القطاع، بحيث تتركز الاستثمارات المستقبلية بشكل أساسي على النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء، إلى جانب العمل على تطوير تطبيق Horizon ليحقق انتشارًا أوسع عبر الهواتف المحمولة.
في المقابل، تسعى الشركة إلى تحويل منظومة الواقع الافتراضي إلى بيئة قادرة على تحقيق الاستدامة المالية، بدلًا من كونها مشروعًا مفتوح الخسائر.
هذه التوجهات الجديدة لم تأتِ دون ثمن، إذ قامت ميتا خلال الفترة الماضية بتسريح أكثر من ألف موظف من Reality Labs، وأغلقت ثلاثة استوديوهات متخصصة في تطوير محتوى الواقع الافتراضي، كما أعلنت نيتها إيقاف تطبيق الاجتماعات الافتراضية الخاص بها. كذلك، قررت الشركة تعليق خطط إطلاق نظارات واقع افتراضي تعمل بنظام Horizon OS من شركات خارجية، في خطوة تعكس تراجع الحماس للمشروعات المرتبطة مباشرة بالميتافيرس.
في المقابل، يبدو أن النظارات الذكية أصبحت حجر الأساس في رؤية زوكربيرج الجديدة. وخلال المكالمة، أشار إلى أن مبيعات نظارات ميتا الذكية تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال عام 2025، معتبرًا ذلك مؤشرًا قويًا على اهتمام المستخدمين بهذا النوع من المنتجات.
كما لمح إلى أن الخطط المستقبلية تشمل تطوير نظارات واقع معزز أكثر تقدمًا، قادرة على دمج الذكاء الاصطناعي في تفاصيل الحياة اليومية.
ووفقًا لتصور زوكربيرج، فإن هذه النظارات لن تكون مجرد أداة لعرض الإشعارات، بل ستتمكن من رؤية ما يراه المستخدم، وسماع ما يسمعه، والتفاعل معه صوتيًا، بل وحتى عرض معلومات أو واجهات رقمية مخصصة مباشرة أمام عينيه، هذا التوجه يعكس طموح ميتا في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى مساعد دائم، يرافق المستخدم طوال يومه دون الحاجة إلى شاشة هاتف تقليدية.
التحول لا يقتصر على الأجهزة فقط، بل يمتد إلى البرمجيات والمنصات. فقد أشار زوكربيرج إلى أن الاستثمارات السابقة في عالم الواقع الافتراضي وتطبيق Horizon قد تجد طريقها إلى أشكال جديدة من التجارب الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وتحدث عن سيناريوهات يمكن فيها للمستخدمين إنشاء عوالم أو ألعاب رقمية كاملة عبر أوامر نصية بسيطة، ثم مشاركتها بسهولة مع الأصدقاء، سواء في صورة ثنائية الأبعاد عبر الهاتف أو ثلاثية الأبعاد في بيئات غامرة.
ويرى زوكربيرج أن هذا الدمج بين الذكاء الاصطناعي والتجارب التفاعلية قد يسمح بوصول هذه التقنيات إلى مئات الملايين، وربما مليارات المستخدمين، دون الحاجة إلى أجهزة واقع افتراضي معقدة أو مكلفة. وهو ما يمثل قطيعة واضحة مع الرؤية السابقة التي راهنت بشكل أساسي على الميتافيرس كنقطة انطلاق لمستقبل الإنترنت.
اللافت في حديث زوكربيرج، أنه تجنب تمامًا استخدام مصطلح الميتافيرس، وهو المصطلح الذي شكّل في وقت سابق جوهر هوية ميتا وخططها طويلة الأمد. هذا الغياب لم يمر مرور الكرام، واعتبره مراقبون إشارة رمزية إلى تراجع المشروع الذي كان يُنظر إليه قبل سنوات قليلة باعتباره مستقبل التواصل الرقمي.
في المحصلة، يبدو أن ميتا تدخل مرحلة إعادة تعريف شاملة، تحاول فيها الاستفادة من استثماراتها السابقة دون الاستمرار في إنفاق ضخم غير مضمون العائد.
ومع تصاعد الاهتمام العالمي بالذكاء الاصطناعي وتطبيقاته اليومية، تراهن الشركة على أن النظارات الذكية ستكون بوابتها الجديدة لاستعادة التوازن المالي، وفتح فصل مختلف تمامًا عن حقبة الميتافيرس التي هيمنت على خطابها لسنوات.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: بالذکاء الاصطناعی الواقع الافتراضی النظارات الذکیة إلى أن
إقرأ أيضاً:
"ميتا" توسّع حماية المراهقين على منصاتها عالميًا
لندن - صفا
أعلنت شركة "ميتا" توسيع إعدادات حماية المراهقين على منصات "إنستغرام" و"فيسبوك" و"ماسنجر" لتشمل المستخدمين حول العالم، ضمن خطوات تهدف إلى الحد من وصول المراهقين إلى المحتوى غير المناسب لأعمارهم.
وكانت الشركة قد بدأت، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تطبيق إعدادات تلقائية جديدة على حسابات المراهقين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا عبر "إنستغرام"، قبل أن تقرر تعميمها عالميًا وإدراج منصات أخرى ضمن السياسة الجديدة.
وفي "فيسبوك"، تعمل الإعدادات الجديدة على تقليل ظهور المحتوى المصنّف غير مناسب للمراهقين في أقسام مثل الصفحة الرئيسية و"ريلز"، إضافة إلى الحد من تفاعلهم مع الصفحات والمجموعات والحسابات التي تنشر هذا النوع من المحتوى.
أما في "ماسنجر"، فتقيّد الإعدادات الجديدة قدرة المراهقين على مشاهدة روابط مرتبطة بمحتوى غير مناسب على "فيسبوك"، أو التواصل مع حسابات تشارك هذا المحتوى.
وقالت "ميتا" إن هذه السياسات استندت إلى معايير تصنيف الأفلام وآراء أولياء الأمور، بهدف توفير تجربة رقمية أكثر ملاءمة للمراهقين. وأشارت الشركة إلى أن 9 من كل 10 مراهقين أبقوا على هذه الإعدادات مفعّلة منذ إطلاقها.
كما أتاحت الشركة خيارًا إضافيًا أكثر تشددًا يحمل اسم "المحتوى المحدود"، يتيح لأولياء الأمور فرض قيود أكبر على المحتوى الذي يمكن لأبنائهم الوصول إليه.
وأكدت "ميتا" أنها اعتمدت أيضًا على تقييمات أولياء الأمور للمحتوى المقترح للمراهقين، موضحة أن غالبية المشاركين في استطلاع أُجري مؤخرًا في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا اعتبروا أن نسبة المحتوى غير المناسب للمراهقين تقل عن 2% من المنشورات المقترحة.
وأضافت الشركة أنها ستواصل دعوة أولياء الأمور في مختلف الدول للمشاركة في تقييم المحتوى على "فيسبوك" و"إنستغرام"، بهدف تحسين مستوى ملاءمته للمراهقين.