تصنيف الجماعة إرهابية- دلالات ومآلات
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
تصنيف الجماعة إرهابية- دلالات ومآلات
عروة الصادق
يحمل تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية في السودان دلالات تمتد إلى عمق البنية السياسية والأمنية والاقتصادية، لأن الحركة الإسلامية السودانية تمكنت من احتلال مركز السلطة منذ انقلاب عام 1989م، وأعادت تشكيل أجهزة الدولة على أساس مشروعها الأيديولوجي التمكيني الامنجي المتخندق الممتد لثلاثة عقود، مما يجعل أي خطوة دولية أو إقليمية في اتجاه تصنيف التنظيم خطوة ذات أثر مباشر على مسار الصراع في السودان، خاصة بعد انخراط كوادره وميليشياته في النزاع المسلح منذ أبريل 2023م، هذا أولا.
ثم دخلت مرحلة جديدة ما بين 1964م و1969م عبر جبهة الميثاق الإسلامي وقتئذ انخرطت في مقاومة النظام وشاركت في انتفاضة أكتوبر، وهي مرحلة انتقلت فيها نحو العمل السياسي المهيكل مع تبني مشروع دستوري إسلامي، وفي الفترة بين 1977م و1985م، توسع نفوذ الحركة عبر مسمى الجبهة الإسلامية القومية، إذ تمكنت من التغلغل داخل أجهزة الدولة والجيش والقطاع المالي أثناء المصالحة الوطنية.
ثم جاءت مرحلة الإعداد للاستيلاء على السلطة بين 1985م و1989م عبر بناء جهاز سري عسكري يعمل خلف المشهد، وبعد نجاح الانقلاب العسكري عام 1989م، دخل السودان مرحلة حكم الحزب الواحد، حيث أنشأ التنظيم مشروع التمكين، وسيطر على مفاصل الدولة، وأنشأ قوات الدفاع الشعبي وواجهات أمنية مجتمعية أخرى. واستمر الأمر إلى أن أججت الجبهة الإسلامية الحريق في جنوب السودان بمشروعها الجهادوي العنصري حتى قرارات رمضان الشهيرة التي زجت بموجبها الحركة عرابها غياهب السجون والمعتقلات، وفي الفترة الممتدة بين 1999م و2019م، انقسمت الحركة إلى المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي بعد ما عُرف بالمفاصلة، إلا أن هذا الانقسام لم ينهِ نفوذها الفعلي، ثم عادت عبر بوابة العمل العسكري خلال الحرب الأخيرة من خلال كتائب ذات ولاء عقائدي، أبرزها كتيبة البراء بن مالك والقعقاع والبرق الخاطف و البنيان المرصوص ونحوها.
رابعًا: لسبر أغوار العلاقة مع التنظيم الدولي للإخوان نجد أن الحركة الإسلامية السودانية تعتبر نفسها جزءاً أصيلاً من المنظومة الفكرية العالمية للإخوان، مع التزام بالأصول الفكرية العامة التي أقرها مكتب الإرشاد العالمي، إضافة إلى هامش واسع من الاستقلال البراغماتي في القرار المحلي، وشاركت في مل مؤتمرات التنظيم العالمي وآخرها في لاهور/ باكستان 2025م، والتي اعتمد فيها التنظيم استراتيجيته الجديد للتعامل مع المتغيرات القُطرية والإقليمية والدولية، ومع اتجاه الولايات المتحدة في بداية عام 2026م نحو تصنيف فروع التنظيم في المنطقة ككيانات إرهابية ( الأردن، مصر ، لبنان، المغرب .. للخ)، يجد الفرع السوداني نفسه ضمن شبكة متشابكة تتعرض لموجة ضغط دولي متصاعدة، ما يفرض على كوادره التمهيد للتعامل مع تبعات تصنيف محتمل وهو ما أقرته اجتماعات أمينه العام في مطلع العام 2026م بولاية نهر النيل. خامسا: مثلت الواجهات الاقتصادية والإمبراطورية المالية للتنظيم عظم الظهر للتنظيم الدولي والسوداني تحت مسمى “الأرض المباركة” وقد اعتمد مشروع التمكين على بناء شبكة اقتصادية واسعة تدير موارد الدولة عبر واجهات متعددة، بعضها حمل طابعاً خيرياً كمنظمة الدعوة الإسلامية، بينما عملت شركات أخرى في قطاعات استراتيجية، ومن أبرز هذه الواجهات مجموعة دانفوديو التي عملت في المقاولات والهندسة والخدمات البترولية ووفرت للتنظيم نفوذاً واسعاً داخل قطاع البنية التحتية والطاقة وشركات وبنوك وأسماء أعمال أخرى، وأدار رجال أعمال منتمون للحركة شركة عابرة للنقل وشريان الشمال ومجموعة شركات الزوايا التابعة لعبد الباسط حمزة، ومجموعات قابلة أخرى، وهي جهة سيطرت على حركة السلع الاستراتيجية والإمداد الثقيل، مما أتاح للتنظيم قدرة لوجستية مهمة.وفي قطاع الأدوية، امتلك التنظيم شركة الكنار التي شكلت أداة للتحكم في مورد حيوي يدر أرباحاً كبيرة للتنظيم وجهاز المخابرات العامة فكان مدير جهاز المخابرات العامة حامل الأسهم الأكبر فيها،كما أدارت كوادره شركة جمدا المتخصصة في تجارة السيارات والمعدات، وهي جهة وفرت آليات للجهاز الإداري والعسكري، أما قطاع العقارات، فقد مثّلته أبراج الخير في الخرطوم، وهي أصول ضخمة توفر دخلاً ثابتاً للحركة على شكل عوائد إيجارية، ولم تقف يد التعدي على المال العام حتى عن الأوقاف التي تدر ملايين الدولارات للتنظيم ويستفسر بها قادته.
وفي اعتقادي أن أثر التصنيف الإرهابي على الشبكة المالية سيمتد ليضم جماعات داخل السودان وخارجه؛ لأن إدراج أي فرع من فروع الإخوان ضمن قوائم الإرهاب يؤدي إلى تجميد الأصول داخل النظام المالي الدولي، ويجعل التعامل المصرفي شبه مستحيل، مما ينعكس مباشرة على قدرات التنظيم في السودان ويقلص مصادر تمويله للأنشطة العسكرية والسياسية.
سادسا: لا ننسى البنية العسكرية الموازية فقد بنى التنظيم جهازاً عسكرياً موازياً منذ بداية حكمه وقضائه على مهنيي القوات المسلحة بالتصفية والاغتيال والاعدامات كالتي شملت ضباط رمضان في 1990م، وبعدها امتد الأمر للتكوينات الموازية حيث تأسست قوات الدفاع الشعبي عام 1989م ككيان يجمع بين الطابع القانوني والولاء الأيديولوجي، ووصل عدد مقاتليها إلى عشرات الآلاف صرح أمين حسن عمر بأن العدد حوالي نصف مليون مقاتل.وبعد سقوط عمر البشير، انتقلت هذه القوات إلى نسق جديد أكثر سرية تحت مسمى كتائب الظل بوصف الأمين العام للحركة الإسلامية علي عثمان محمد طه، وهي وحدات ذات ولاء شديد للحركة وشيوخها، استخدمت خطاباً يهدد بإسكات الثورة المدنية بقوة السلاح وقاد حملتها مهوسون جهادويين كـ إبراهيم محمود والناجي عبد الله وأنس عمر والحاج آدم وغيرهم، ومع اندلاع الحرب الأخيرة، ظهرت كتيبة البراء بن مالك كقوة عسكرية متقدمة تتبع للحركة وهي تقدمت الواجهة رغم وجود كتائب أخرى يقودها اللواء أنس عمر والفريق عمر نمر وآخرين، حيث ضمت آلاف المقاتلين تحت قيادة المدعو المصباح طلحة الذي برز مؤخرا يعلن التعبئة من داخل العاصمة وتلميحه بالتمرد على قرارات القيادة العسكرية، واعتمدت على أسلحة متطورة، بما في ذلك المسيرات التي لعبت دوراً مؤثراً في معارك مواقع استراتيجية، وأثار هذا الوجود العسكري تساؤلات دولية حول مدى استقلالية قرار القيادة العسكرية في السودان، لأن مشاركة هذه الكتائب تمنح الحركة قدرة على الحفاظ على نفوذها داخل الصراع.
سابعا: إن التداعيات القانونية والسياسية للتصنيف الأمريكي الذي اتجهت إليه إدارة الرئيس دونالد ترامب في أواخر 2025م وبداية 2026م إلى تصنيف فروع التنظيم في مصر والأردن ولبنان ككيانات إرهابية ستكون كبيرة على التنظيم السوداني، مع الإشارة الرسمية إلى أن هذه الخطوة تأتي ضمن عملية واسعة ستطال فروعاً أخرى وفق تقييمات التهديد، ويُبنى التصنيف في القانون الأمريكي على معايير تشمل تهديد الأمن القومي الأمريكي أو مصالح الحلفاء، وتورط التنظيم في رعاية الإرهاب أو تقويض التحول الديمقراطي، وهي معايير تتوفر بلا أدنى شك في الحالة السودانية عبر استضافة أسامة بن لادن وقيادات القاعدة في التسعينيات، وتنفيذ انقلابين عسكريين، ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك على طريقة الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك؛ وتفجير السفارتين في نيروبي ودار السلام وقصف المدمرة الأمريكية “كول” والمشاركة الفاعلة في الحرب الحالية لإجهاض الاتفاق الإطاري. ثامنا: موقف السلطة الانتقالية والجيش ظل يشكل غطاء سياسي وأمني للحركة وقياداتها وأمينها العام علي كرتي، وذلك مع سعى البرهان والقيادة العسكرية إلى تقديم رواية تقول إن الجيش يخوض القتال بصفته مؤسسة وطنية، وإن المقاتلين الإسلاميين مجرد مستنفرين، غير أن الظهور العلني للمصباح أبو زيد، وزيارات البرهان لعناصر الكتيبة في المستشفيات، واصطحاب الفريق ياسر العطا لعناصر الكتائب كلها أحداث تُضعف تلك الرواية أمام المجتمع الدولي، وفي المقابل رحّبت غالبية القوى المدنية السودانية بالتحركات الدولية الداعية لتصنيف الجماعة، ودشنت تحالفات تأسيس وصمود حملات لتوثيق انتهاكات الحركة لتقديمها للجهات الدولية بهدف دعم قرار التصنيف. تاسعا: تأثير التصنيف على العلاقات الدولية والاقتصاد السوداني سيكون الأكبر حال دخل حيز النفاذ؛ ويرتبط أي تقدم في ملف إعفاء ديون السودان وعودة البلاد إلى مسار التمويل الدولي بمدى قدرة الحكومة على تفكيك نفوذ الإخوان داخل أجهزة الدولة، كما يتأثر مسار انضمام السودان إلى الاتفاقات الإبراهيمية بوزن التيار الإسلامي داخل المشهد، لأن هذه الاتفاقات تعد شرطاً مهماً في نظر واشنطن لاستعادة الدعم الدولي، بينما يعارضها التنظيم بشدة، وعلى مستوى المساعدات، فإن أي نفوذ فعلي للحركة داخل السلطة يؤدي إلى توقف التمويل الدولي، وتعطيل قروض البنك الدولي، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في البلاد. عاشرا: بالحديث عن مستقبل التنظيم في السودان، سنجد أن “بروبغندا” الحرب تظهر أن التنظيم المحلول والحركة الإخوانية هما حامي الحما والمدافع عن بيضة الإسلام وحرائر الشعب، والحقيقة هي تراجع شعبية الحركة داخل المجتمع السوداني واضح، مع بقاء قدرتها العسكرية والمالية، مما يجعل مستقبلها مرهوناً بمسار الحرب الحالية ومواقف الفاعلين الدوليين، لذلك نجد كل هذا التعنت والرفض لأي عملية سلام أو مفاوضات.لذلك كله سيكون أمامنا سيناريو العزلة الشاملة، إذ يتوقع أن يؤدي تصنيف دولي مباشر للحركة إلى انقسام داخلي نتيجة ابتعاد العناصر البراغماتية عن التنظيم خوفاً من الملاحقة، إضافة إلى انتقال الحركة إلى غرف سرية مغلقة يسهل مراقبتها ويضعف قدرتها على العمل السياسي، إلى جانب ضغط دولي قد يدفع الجيش للتخلص من نفوذها ودمج مقاتليها في مؤسسات أخرى بطريقة قسرية أو إنهاء وجودهم المستقل.
ختاماً: يحمل تصنيف الحركة الإسلامية السودانية ككيان إرهابي آثاراً بنيوية تتصل بإعادة بناء الدولة السودانية، لأن الحركة حرّكت مؤسسات الدولة في اتجاه يتوافق مع مصالح التنظيم الدولي، الأمر الذي يجعل تفكيك شبكاتها المالية والعسكرية ضرورة للحفاظ على وحدة السودان واستقراره، وتحتاج القوى الوطنية والمجتمع الدولي إلى مواصلة التدقيق المالي على واجهات الحركة الاقتصادية، وإلى عزل سياسي واضح لأي كيان تورط في إجهاض التحول المدني، مع متابعة قانونية تضمن عدم إفلات القيادات من المساءلة في ظل الحرب، ويتضح أن الطريق نحو استعادة التوازن السياسي والأمني في السودان يرتبط بإزالة النفوذ الفكري والمالي والعسكري الذي راكمه التنظيم، وهو توجه تدعمه واشنطن وعدة أطراف إقليمية مع بداية عام 2026م.[email protected]
الوسومأجهزة الدولة أمين حسن عمر إعادة بناء الدولة السودانية الإخوان المسلمين البراغماتية الحركة الإسلامية السودانية السودان العزلة الشاملة انقلاب 1989 جماعة إرهابية عروة الصادق عمر البشير مصر
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: أجهزة الدولة أمين حسن عمر الإخوان المسلمين البراغماتية الحركة الإسلامية السودانية السودان انقلاب 1989 جماعة إرهابية عروة الصادق عمر البشير مصر الحرکة الإسلامیة السودانیة فی السودان التنظیم فی
إقرأ أيضاً:
شلل جوي كامل في بلجيكا بعد إضراب مراقبي الحركة الجوية وتعليق جميع الرحلات
شهدت حركة الملاحة الجوية في بلجيكا، الثلاثاء، شللاً شبه كامل بعد إعلان شركة مراقبة الحركة الجوية تعليق جميع الرحلات من وإلى البلاد، نتيجة دخول موظفي شركة “سكايز” للملاحة الجوية في إضراب مفاجئ.
وبحسب ما أعلنته الجهات المختصة، دخل قرار تعليق الرحلات حيز التنفيذ عند الساعة 2:15 ظهرًا بتوقيت بلجيكا، مع توقعات باستمرار الإغلاق الجوي حتى التاسعة مساءً، واحتمال تمديده وفق تطورات الموقف.
وشمل التعطيل مطارات رئيسية أبرزها مطار بروكسل ومطار شارلوروا ومطار لييج، حيث تم إلغاء عشرات الرحلات، بينها رحلات ركاب وشحن، ما تسبب في اضطراب واسع بحركة السفر الأوروبية.
وأعلنت إدارة مطار بروكسل إلغاء جميع الرحلات المغادرة والقادمة خلال فترة الإضراب، داعية المسافرين إلى عدم التوجه للمطار، فيما تواصل السلطات تقييم حجم تأثير الأزمة على حركة الطيران.
ويعود الإضراب إلى خلافات حول مشروع “برج المراقبة الرقمي” في مدينة نامور، والذي يهدف إلى مركزة إدارة الملاحة الجوية بحلول عام 2027، وسط اعتراضات من العاملين الذين يطالبون بضمانات وظروف تشغيل مختلفة، ما أدى إلى الاكتفاء بتقديم خدمات محدودة تشمل الرحلات الحكومية والطبية والإغاثية فقط.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.