أزمة المدارس السودانية بمصر
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
بين تقنين الأوضاع وقلق الطلاب وأسرهم… “المحقق” يقف على أزمة المدارس السودانية بمصر
القاهرة- المحقق- صباح موسى
مرة أخرى تعاود شكاوى السودانيين بمصر من تكاثف حملات الشرطة المصرية ضد المخالفين لقوانين الإقامة واللجوء، خاصة في العاصمة القاهرة والمحافظات الكبرى.
جدل واسع:
وشهدت الأيام الأخيرة جدلاً واسعاً بين السودانيين على وسائل التواصل الإجتماعي حول أحاديث تترد عن توقيف طلبة سودانيين بالشوارع والمدارس واحتجازهم، وسط مخاوف من أسرهم خشية ترحيل أبنائهم، في وقت تفًهم فيه البعض لطبيعة الإجراء بأنها قوانين تخص الدولة المصرية ويجب إحترامها، فيما رفضها بعض آخر على إعتبار أنها ستؤثر على مستقبل الطلبة السودانيين بمصر، مصحوبة في الوقت نفسه بمزيد من المناشدات للسلطات المصرية بالسماح بتسهيل الإجراءات حتى لا يحرم عدد كبير من هؤلاء الطلبة من مواصلة تعليمهم في ظل استمرار الحرب السودانية التي اقتربت من إكمال عامها الثالث، ومن غير المعروف متى ستضع هذه الحرب أوزارها.
تقنين الأوضاع:
هذا الموضوع أعاد من جديد قضية تقنين المدارس السودانية بمصر لأوضاعها، والتي سمحت لها السلطات المصرية بأكثر من مهلة لتقنين هذه الأوضاع، إلا أن أصحاب المدارس السودانية يرون في الشروط المصرية لتقنين الأوضاع تعقيداً كبيراً، خصوصاً فيما يلي اتباع المواصفات في الأبنية التعليمية، والتي يراها أصحاب المدارس السودانية مكلفة وليس باستطاعتهم توفير مثل هذه الأبنية في ظل هذه الظروف الصعبة، ومع كثرة عدد الطلاب الموجودين في مصر يضطرون لمواصلة العملية التعليمة في مبان غير مطابقة للمواصفات المصرية.
غير واضح:
وتنقسم المدارس السودانية الموجودة في مصر إلى مدارس مرخصة من وزارة التربية والتعليم السودانية وتدرس المنهج السوداني وتعمل تحت إشراف السفارة بالقاهرة والوزارة بالسودان، إلا أنها في معظمها غير موفقة لأوضاعها في مصر، وهناك مدارس تدرس المنهج المصري وأخرى تدرس منهج دولي “انترناشونال”، وبعض هذه المدارس ليس لديها تراخيص لا في مصر ولا في السودان، إضافة إلى عدد كبير من المراكز التي تُدرس المنهج السوداني ما أدى إلى فوضى وعشوائية، بيد أن كثرة لجوء السودانين إلى مصر هو ما أسفر عن هذه الأوضاع المرتبكة، وفي ظل وضع قانوني غير واضح جاءت هذه الحملات في سياق تشديد الرقابة على العاملين والمقيمين الأجانب عامة بالمخالفة لقوانين الإقامة والترخيص.
إجازة مفتوحة:
وفي اليومين الماضيين لوحظ أن المدارس السودانية بالقاهرة تعطي طلابها إجازة لأيام قادمة متواصلة، رغم أن الحملات المصرية لم تصلها ولم تداهمها، حاولنا البحث في هذا الأمر ومعرفة الأسباب التي أدت لأن يتخذ أصحاب المدارس هذا القرار حتى مع قرب إمتحانات الشهادة السودانية في الثالث عشر من أبريل المقبل؟، وبالبحث تبين لنا أن هذه الحملات لا تستهدف المدارس السودانية ولا الوجود السوداني وحده في مصر، وإنما تأتي هذه الحملات على جميع اللاجئين الأجانب في مصر، والذين بلغ عددهم ما يقارب 10 مليون لاجئ – وفق احصائيات وتصريحات رسمية مصرية – العدد الأكبر منهم للاجئين السودانيين الذين شردتهم الحرب منذ الخامس عشر من أبريل 2023، ومن بينهم عشرات الآلاف من الطلبة السودانيين الذين يدرسون بمصر إما في مدارس مصرية أو سودانية أو أجنبية.
تراكمات سابقة:
السفير عبد القادر عبد الله، قنصل السودان العام بأسوان، أشار إلى أن ملف المدارس السودانية في مصر «له تراكمات سابقة» مع السلطات المصرية، موضحاً أن المدارس المعتمدة من وزارة التعليم والتربية الوطنية السودانية في محافظات صعيد مصر يبلغ عددها 8 مدارس فقط، ولعدد منها فروع خارج أسوان، ليصل الإجمالي إلى 15 مدرسة. وقال عبدالله لــ”المحقق” إن هناك مدارس أخرى يديرها سودانيون لكنها «غير مصدّقة لا من السودان ولا من مصر»، وتدرّس مناهج غير المنهج السوداني، مؤكداً أن القنصلية لا صلة لها بهذه المدارس سوى تقديم النصح بضرورة توفيق أوضاعها القانونية، مشدداً على أنه «لم تُداهم أي مدرسة سودانية معتمدة في الصعيد من قبل السلطات المصرية حتى الآن»، معتبراً أن المشكلة ترتبط بالمدارس العشوائية غير المصرّح بها من البلدين، مشيراً إلى أن الاتصالات ما تزال مستمرة مع الجانب المصري أملاً في التوصل إلى حلول لهذه الإشكالات، مؤكداً أن الامتحانات النهائية «لا علاقة لها بفتح المدارس أو إغلاقها». وأضاف أن السلطات المصرية تتعاون بشكل كبير في ملف الامتحانات، وتسهّل إجراءات امتحانات الشهادة السودانية ومرحلة الأساس، بل وتوفر مدارس مصرية لعقد الامتحانات فيها، معربا عن شكره للسلطات المصرية على هذا التعاون «حرصاً على مصلحة الطلاب السودانيين وأولياء أمورهم»، لافتاً إلى أن عدد الطلاب المتقدمين لامتحان الشهادة السودانية المقرر عقده في 13 أبريل المقبل قارب ألف طالب حتى الآن.
السفارة تسعى:
من جهته قال المستشار الثقافي بالسفارة السودانية بالقاهرة، الدكتور عاصم أحمد حسن، إن عدداً من المدارس السودانية في مصر «لم توفّق أوضاعها القانونية»، مؤكداً أن السفارة تعمل حالياً على معالجة هذه الإشكالات عبر زيارات ميدانية لتلك المدارس شملت القاهرة والإسكندرية وأسوان. وقال حسن لــ”المحقق” إن حملات للشرطة المصرية داهمت بعض المدارس في أسوان والإسكندرية ومدينة بدر، وتم إغلاق عدد منها، مشيراً إلى أن السفارة تواصلت مع وزارة الخارجية المصرية سعياً لإيجاد حلول لهذه الأزمة التي تؤرق كثيراً من أولياء الأمور، وطمأن المستشار الثقافي الطلاب وأسرهم بأن امتحانات الشهادة السودانية ستُعقد في موعدها المقرر في الثالث عشر من أبريل المقبل، مؤكداً أن هذه المشكلات «لن تؤثر على سير الامتحانات».
أسباب الإغلاق:
بدورها قالت مديرة مدرسة وثبة المؤمن بمدينة العاشر من رمضان، إجلال حسيب، إن إدارة المدرسة قررت منح الطلاب إجازة مؤقتة خلال الأيام الحالية «حرصاً على سلامتهم»، في ظل الحملات التي استهدفت عدداً من المدارس السودانية غير الموفّقة لأوضاعها القانونية. وأضافت حسيب لــ”المحقق” أن المدرسة تدرّس المنهج السوداني، وتتعاون مع السفارة السودانية، وتعمل تحت مظلة مدرسة الصداقة، ويبلغ عدد طلابها نحو 350 طالباً وطالبة. وأضافت أن المدرسة تعمل بنظام الدروس، فيما يتوجه الطلاب خلال فترة الامتحانات إلى المدارس الكبيرة المعتمدة من وزارة التربية والتعليم السودانية لأداء الاختبارات، مشيرة إلى أن قرار الإجازة جاء «خشية تعريض الطلاب للاحتجاز أو الترحيل»، لافتة إلى أن معظمهم من اللاجئين ويحملون بطاقات اللجوء (الكروت الصفراء)، ولفتت إلى أن اشتراطات الجانب المصري، خاصة ما يتعلق بمواصفات الأبنية التعليمية، تمثل – بحسب تقديرها – عائقاً أمام تقنين أوضاع المدارس السودانية، قائلة إنها ترى تلك الشروط «تعجيزية» بالنسبة لمدارس تعمل بصورة مؤقتة في مصر، مضيفة: «لا أظن أن هناك مدرسة استطاعت تقنين أوضاعها في ظل هذه الاشتراطات، وليست لدينا المقدرة على ذلك»، وكشفت أن المدرسة مغلقة منذ أسبوع، وقد يستمر الإغلاق إذا تواصلت الحملات، موضحة أنهم في انتظار ما تسفر عنه اتصالات السفارة السودانية بالقاهرة مع الجانب المصري. وأشارت إلى أن مثل هذه الحملات تتكرر بشكل دوري، خاصة في شهر يناير من كل عام، «إلا أنها أكبر هذه المرة»، مؤكدة في الوقت نفسه تفهّمها لوجود عشوائي في أعداد المدارس السودانية بمصر، وقدّمت الشكر لمصر قيادةً وشعباً «على احتضان السودانيين طوال هذه الفترة»، مؤكدة احترامها للقانون المصري، ومعربة عن أملها في أن يراعي الجانب المصري ظروف الطلاب السودانيين في ظل الحرب، وأن تنتهي الأزمة بعودة الجميع إلى بلادهم.
القاهرة- المحقق- صباح موسى
إنضم لقناة النيلين على واتسابPromotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/01/30 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة ماذا سيطلب ترامب من القاهرة مقابل حل أزمة سد النهضة؟.. تقرير عبري يحذر من تدخل الرئيس الأمريكي2026/01/28 الآن حصحص الحق .. حين يتحدث الآخرون عن طبيعة ما يجري في السودان2026/01/28 السودان و تركيا ٠٠مهددات مشتركة وآفاق نحو تنسيق اعمق2026/01/28 خبير بجامعة القاهرة: إثيوبيا ترغب في بيع مياه النيل لمصر وتخطط لبناء 3 سدود2026/01/25 هل قتل السحر الأسود الإسرائيلي عبد الناصر؟.. كتاب جديد يكشف خفايا خطيرة في مصر2026/01/23 تقرير أولي يظهر سبب تحطم طائرة رئيس الأركان الليبي محمد الحداد2026/01/23شاهد أيضاً إغلاق تحقيقات وتقارير وسط حرب لا تنتهي.. 3 عقبات تواجه عودة كرة القدم إلى الخرطوم 2026/01/22الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: المدارس السودانیة بمصر الشهادة السودانیة السلطات المصریة الجانب المصری السودانیة فی هذه الحملات فی مصر إلى أن
إقرأ أيضاً:
السجون المصرية تواصل حصد أرواح المعتقلين مع استمرار التنكيل والإهمال الطبي
تواصل الانتهاكات في سجون ومراكز الاعتقال في مصر، حصد أرواح المعتقلين، في ظل إصرار رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، على التنكيل بمعارضيه لأكثر من 13 عاما، ورفضه دعوات المصالحة الوطنية، وإخلاء سبيل السياسيين، وسط إهمال طبي متعمد يخطف أرواح المرضى وكبار السن.
وفي 18 حزيران/يوليو الجاري رصدت منظمة "هيومن رايتس إيجيبت"، انتهاكات الأمن المصري بحق المعتقلين والمسجونين بالنصف الأول من العام الجاري، مشيرة لمقتل 12 شخصا على يد جهات أمنية، ووفاة 36 مصري بأماكن الاحتجاز المختلفة، منها 22 حالة بالسجون، و6 حالات بأقسام شرطة العجوزة، و15 مايو، والشروق، والطالبية، وأوسيم".
كما وثقت المنظمة 38 حالة تعذيب، و90 حالة إهمال طبي متعمد شملت الحرمان من العلاج لأمراض خطيرة مثل السرطان، وأمراض القلب، والشلل، وضمور خلايا المخ، والفشل الكلوي، وارتشاح الرئة، والنوبات القلبية المتكررة.
وتحت عنوان "حصاد القهر في النصف الأول من العام"، رصد مركز "النديم"، وقوع 12 حالة قتل، و36 وفاة في مكان الاحتجاز، و38 حالة تعذيب، و90 حالة إهمال طبي متعمد، و188 حالة عنف دولة.
أحدث وقائع الموت بفعل الإهمال الطبي في الزنازين، أعلنت عنها المحامية بالنقض هدى عبدالوهاب، الثلاثاء الماضي، مؤكدة وفاة موكلها، "تيسير.ح.م"، المحبوس في سجن "بدر" حديث البناء وسيء السمعة، نتيجة تجاهل تقرير طبي، صادر في نيسان/أبريل الماضي، طالب بنقل السجين إلى مستشفى المنيل الجامعي بشكل فوري، في ظل إصابته بشلل نصفي كامل وفقدان التحكم في البول.
عبدالوهاب، قالت في بيان لها إن بيروقراطية اتخاذ القرار وتبادل المسؤولية بين الجهات المعنية حالت دون نقل السجين رغم المحاولات القانونية المتكررة لشرح خطورة وضعه الصحي وأن حالته لا تحتمل الإرجاء، مطالبة بفتح تحقيق عاجل في الإهمال الطبي.
المحامية الحقوقية، التي اضطرت لاحقا إلى حذف ما كتبته بـ"فيسبوك"، بناء على طلب أهالي السجين؛ فجرت قضية كشفت وفق حقوقيين عن حجم تعنت السلطات والتسبب بوفاة أحد المسجونين من ذوي الاحتياجات الخاصة والذي يعاني أمراضا خطيرة.
ويفتح ملف وفاة سجين بدر الحديث عن معاناة العشرات من ذوي الاحتياجات الخاصة، أصحاب الإعاقات الحركية والسمعية والبصرية ووجودهم رهن الاعتقال لسنوات، والتساؤل حول أسباب إصرار النظام على اعتقالهم، متجاهلا عجزهم وسوء أوضاعهم ومعاناتهم مع ظروف خاصة، وتدهور حالاتهم الصحية.
وفي حين توفي المعتقل بلال رأفت (55 عاما)، من ذوي الاحتياجات الخاصة بأحد مراكز الاحتجاز نتيجة تدهور حالته الصحية، في أيار/مايو 2025، تشير تقارير حقوقية إلى معاناة معتقلين من ذوي الاحتياجات الخاصة وبينهم: محمد وليد، والمهندس عبدالحميد زكي من محافظة الشرقية، والطبيب البيطري محمد حسني من ذات المحافظة، والطالب محمد وليد عبدالمنعم رغم إصابته بالتقزم الشديد وخلل في الهيكل العظمي وانسداد تام في فتحتي الأنف، وغيرهم.
أين المنظومة القانونية؟
وفي رؤيته الحقوقية والقانونية، قال الحقوقي المصري محمد زارع: "هناك قواعد قانونية يجب أن تحكم الوضع الصحي للمسجونين، حيث يوجد طبيب بالسجن مسؤول عن كل الحالات، وأظن أنه كان يجب أن يطلب نقل المريض لمستشفى آخر لعلاجه بشكل عاجل، لأنه ليست بكل السجون رعاية طبية كاملة وربما لا توجد أجهزة وغرف عمليات، لذلك من المهم أن يتحرك طبيب السجن".
مدير المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، أضاف لـ"عربي21": "كون أن المحامية هدى عبدالوهاب ترسل بلاغا بهذا المعنى، وللأسف يتم التعنت وعدم الاستجابة للحالة الصحية؛ أظن أنه يجب على النائب العام التحرك والتحقيق حول من المسؤول عن تدهور الحالة الصحية للمريض ووصولها للوفاة، ولابد للنيابة التحرك لما لها من صلاحيات والتحقيق في البلاغ".
وأكد أن "مرضى السجون أشخاص بلا حيلة، لا يمكنهم التوجه لمستشفى أو الذهاب إلى طبيب، فالمسؤولية بالكامل تكون على عاتق إدارة السجن، والرقابة عليها تابعة للنيابة العامة، وأظن أن الذي سيوضح وجود إهمال طبي من عدمه المنظومة القانونية، ولذلك نتمنى التحقيق بالأمر ونشره على الرأي العام خاصة مع تقديم محامين ببلاغ عن سوء رعاية صحية".
الحبل على الجرار
وقبل واقعة سجين "بدر" بأيام، وبعد 13 عاما من الاعتقال، توفي أمين عام نقابة الأطباء ببني سويف، صاحب مستشفى "الزهراء"، استشاري النساء والتوليد الدكتور صلاح متولي (68 عاما)، بسجن "المنيا" شديد الحراسة، 15 تموز/يوليو الجاري، نتيجة سوء ظروف الاحتجاز، وحرمانه من حقه الأساسي في الرعاية الصحية والإهمال الطبي المتعمد.
وذلك "في جريمة متجددة تعكس الوضع المأساوي بمقار الاحتجاز"، وتمثل "انتهاكا صارخا للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا)"، وفق وصف مركز "الشهاب لحقوق الإنسان"، الذي طالب بالتحقيق في الواقعة، والإفراج الفوري عن كبار السن والمرضى.
وقبل الواقعة السابقة بيوم واحد، وفي 14 تموز/يوليو الجاري، وبعد نحو 12 يوما من الاحتجاز التعسفي لسائق "توك توك" إثر مشادة مع سيدة، توفي كريم محمد (24 عاما)، بقسم شرطة "السلام ثان" بالقاهرة، وسط اتهام أسرته لضباط القسم وأفراده بتعذيب نجلها، ما قوبل برد وزارة الداخلية بأن الوفاة جاءت إثر اعتداء أحد المحتجزين على كريم بمقر الاحتجاز.
وفي فاجعة أثارت حالة من الحزن الشديد بين أهالي مدينة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، وبعد اعتقال السلطات الأمنية للصيدلي عمرو هيكل، وزوجته الدكتور دينا عبدالرحمن، من مسكنهما بمدينة القناطر الخيرية (شمال القاهرة) عام 2020، ظهر الزوج يوم 10 تموز/يوليو الجاري، ولكن كجثة في كفن أبيض تمت دفنها ليلا وسط تعليمات أمنية مشددة بعدم معاينة جثمانه وإقامة عزاء.
ووفق مصادر لـ"عربي21"، فقد أبلغت السلطات الأمنية أسرته باستلام جثمانه بعد نقله من إحدى المستشفيات حيث كان يقبع بسجن "العاشر من رمضان"، وإثر 6 سنوات من الاختفاء القسري لم تعرف فيها عائلته عنه شيئا، ولم يُسجل اسمه بأي سجن مصري.
وشهدت نهاية الشهر الماضي، وفاة المحتجز أمين المكتبة أيمن رمزي بطرس (54 عاما)، بعد 24 يومًا من احتجازه، وبينما لم تُعلن السلطات أسباب الوفاة التي وقعت 27 حزيران/يونيو الماضي، تثار تساؤلات حول ظروف احتجازه ومدى حصوله على الرعاية الصحية اللازمة قبل وفاته.
وكشفت مؤسستا "هيومن رايتس إيجيبت"، و"جوار"، عن وضع صحي خطير يعاني منه المعتقل الطبيب مصطفى الغنيمي، (76 عاما) وتعمد سلطات سجن "بدر 3" "قتله ببطء داخل محبسه" بعد سنوات سجن بلغت 13 عاما، حيث تتجاهل سنه ووضع صحي كارثي مع انسداد الشرايين وضعف عضلة القلب، وتعرضه لأزمات حادة مع إصابته بفيروس (C)، ومياه بيضاء أفقدته الرؤية، وسط مطالب بعلاجه على نفقة أسرته قبل فوات الأوان.
وتمثل تلك الانتهاكات مخالفة صريحة للمادة (18) من الدستور المصري الحالي (عام 2014) التي تؤكد على الحق في الصحة، والرعاية الصحية المتكاملة، وإقامة نظام تأمين صحي شامل، ما يشمل المسجونين من سياسيين وجنائيين.
وتأتي تلك الوقائع في الوقت الذي يزور فيه وفد من البرلمان الأوروبي، بقيادة رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان منير ساتوري، الأسبوع الجاري، "المجلس القومي لحقوق الإنسان" (حكومي)، لأول مرة بعد 5 سنوات، وسط مطالبات حقوقية بتخفيف معاناة المسجونين والمعتقلين.
انتهاكات وتعذيب وإهمال وانتحار
وتشير تقارير حقوقية وشكاوى أسر معتقلين تحدثوا سابقا لـ"عربي21"، إلى تعرض المعتقلين السياسيين إلى الإهمال الطبي، وسوء معاملة واعتداء بالضرب وتعذيب بدني وإطلاق الجنائيين والجنائيات على السياسيين (رجال ونساء) لتأديبهم وفرض إتاوات عليهم، مع احتجازهم بزنازين انفرادية وحرمانهم من التريض ومع الزيارة ودخول الدواء وحرمانهم من العلاج على نفقتهم الخاصة، ما يؤدي إلى تفاقم معاناة المعتقلين مع المرض وسوء حالتهم الصحية والنفسية واتخاذ بعضهم قرار محاولة الانتحار.
ونقلت تقارير حقوقية 12 تموز/يوليو الجاري، نبأ تعرض المخرج وكاتب السيناريو عمر صلاح مرعي لاعتداء جسدي من قبل أحد المحتجزين معه داخل زنزانته في سجن العاشر من رمضان (تأهيل 6)، ما أدى لإصابته في اليد وتورمات إلى جانب معاناته من مرض الغدة الدرقية وعدم تمكينه من المتابعة الطبية كالتزام قانوني وحقوقي.
وطالب مركز "النديم"، 8 تموز/يوليو الجاري، بعلاج المعتقل على خلفية رفع لافتة للتضامن مع فلسطين، الناشط العمالي شادي محمد، من احتمال وجود قطع في أوتار الكتف يستلزم تدخلا جراحيا تأخره ينذر بإصابته بعجز دائم، مؤكدا أن "ما يتعرض له من إدارة سجن برج العرب إهمال طبي متعمد قد يرقى لدرجة التعذيب".
وتتواصل شكاوى المعتقلين في سجن "المنيا " شديد الحراسة من استمرار الانتهاكات والإهمال الطبي المتعمد بصرف أجزاء ناقصة من الأدوية، وتعمد تأخير عرض الحالات الحرجة على الأطباء لأسابيع، مما يهدد حياة الذين يستلزم وضعهم تدخلا جراحيا عاجلا، وفق ما نقلته منظمات حقوقية 10 تموز/يوليو الجاري.
وكشف حادث تعرضت له سيارة ترحيلات سجن "وادي النطرون" (تأهيل 10- سجن 1 القديم) في طريقها إلى محكمة "بدر"، 7 تموز/يوليو الجاري، عن حجم ما يتعرض له المعتقلون من إهمال طبي متعمد يعرض حياتهم للخطر.
في تلك الواقعة ووفق ما نقله الأهالي عن ذويهم، لم يتم إسعاف المعتقلين المصابين الذين تم إبقائهم داخل السيارة ذات الصندوق الحديدي ونقلهم للمحكمة دون فحص طبي رغم تعرضهم لكسور وإصابات بالغة، وبحسب مؤسسة "جوار"، استُدعت سيارة الإسعاف لنقل السائق والمرافق الأمني فقط للمستشفى.
أوضاع السجون القاسية ومخالفة السلطات القوانين ومنع حقوق المسجونين دفعت البعض لمحاولة الانتحار، وبينها محاولة الطالب الأزهري حسن عجوة، قطع شرايين يده 17 تموز/يوليو الجاري، بمحبسه في داخل سجن (بدر 1 – قطاع 4)، قبل أن يتمكن زملاؤه من إنقاذه.
كما أن سوء الأوضاع الصحية والإهمال الطبي، وتعريض حياة المسجونين للخطر، طال المعتقلات السياسيات، حيث تحدثت تقارير حقوقية الأسبوع الجاري عن حرمان إدارة سجن العاشر للمعتقلة منذ كانون الأول/ديسمبر 2021، رضوى ياسر، (27 عاما)، من الرعاية والعلاج اللازمين، مع حاجتها إلى تدخل طبي عاجل.
وهو الوضع القاسي الذي تعاني منه زوجة المعتقل في سجن دمنهور "الأبعادية"، عبدالشافي عبدالحي، الأكاديمية المعتقلة الدكتورة شيرين شوقي مع إهمال طبي متعمد من سجن "العاشر" للنساء، لمعاناتها من "أنيميا حادة وأزمات متلاحقة في الكبد والقلب أفقدتها القدرة على الحركة"، في "جريمة تصفية جسدية مكتملة الأركان"، بحسب وصف مؤسسة "جوار".