نابولي يحوّل تركيزه إلى لقب الدوري بعد وداع «الأبطال»
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
ميلانو (أ ف ب)
سيكون تركيز نابولي منصباً بالكامل على محاولة الاحتفاظ بلقب الدوري الإيطالي لكرة القدم، بعد خيبة الخروج من دور المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا، وفق ما شدّد مدربه أنتونيو كونتي قبل استضافة فيورنتينا السبت في المرحلة الثالثة والعشرين.
وأهدر نابولي الأربعاء تقدمه في الشوط الأول على ضيفه تشيلسي الإنجليزي 2-1، وهو ما كان كافياً لخوض الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي المسابقة القارية الأم، بخسارته في النهاية 2-3 بين جماهيره.
ويعاني نابولي من أزمة في الآونة الأخيرة، إذ لم يحقق سوى انتصار واحد في آخر سبع مباريات في مختلف المسابقات، وتراجع إلى المركز الرابع في الدوري الإيطالي، بفارق تسع نقاط خلف المتصدر إنتر، ونقطة واحدة فقط أمام يوفنتوس.
لكن هذه النتائج السلبية كانت وليدة كثرة الإصابات في صفوف الفريق، الذي خاض مباراة تشيلسي بثلاثة لاعبي ميدان فقط من الفريق الأول على مقاعد البدلاء.
وقال كونتي مدافعاً عن نفسه بعد الهزيمة أمام فريقه السابق تشيلسي: «كل واحد منّا يقوم بأقصى ما يمكنه. خلال هذه الكارثة الكروية، أحرزنا لقب الدوري والكأس السوبر الإيطالية خلال عام ونصف العام، بالتالي على الناس أن تكون حذرة في اختيار كلماتها» في انتقاده.
وأضاف: «اللعب من دون 13 لاعباً، والكثير منهم مهمون، ومجاراة تشيلسي في مباراة على مستوى أوروبي، هذا هو الأمر الأهم».
وتابع: «رغم صعوبات هذا الموسم الذي خضناه منذ بدايته بغيابات مؤثرة، فإننا نواصل طريقنا ونتطور».
ويملك كونتي هدفاً واضحاً قبل مباراة السبت أمام فيورنتينا الذي يصارع من أجل تجنب الهبوط، وقد أعلن عنه قائلاً: «ستكون معركة للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا العام المقبل، علينا أن نلعب جيداً لنحصل على فرصة التواجد هناك مجدداً».
وكانت ليلة الأربعاء قاسية على الأندية الإيطالية في دوري الأبطال، إذ لم يتأهل أي منها مباشرة إلى ثمن النهائي عبر التواجد في المراكز الثمانية الأولى للمجموعة الموحدة.
وكان إنتر قريباً من ذلك بعد فوزه اللافت على بوروسيا دورتموند الألماني 2-0، لكنه سينضم الآن إلى يوفنتوس وأتالانتا في الملحق.
وفي المقابل، أنهى خمسة من الأندية الإنجليزية الستة المشاركة في المسابقة دور المجموعة الموحدة ضمن المراكز الثمانية الأولى.
ويحل إنتر المتصدر ضيفاً على كريمونيزي الأحد، وهو متقدم بفارق خمس نقاط عن جاره ميلان الثاني الذي يحلّ ضيفاً على بولونيا الثلاثاء، باحثاً عن مواصلة مسلسل مبارياته المتتالية من دون هزيمة ورفعها إلى 22، وتحديداً منذ خسارته المباراة الافتتاحية ضد كريمونيزي.
ويعوّل إنتر على تألق قائده فيديريكو ديماركو الذي يلعب دوراً مؤثراً في مشواره نحو لقب الدوري.
وسجل الظهير-الجناح البالغ 28 عاماً ستة أهداف وقدم سبع تمريرات حاسمة، ليحتل صدارة صانعي الأهداف في الدوري الإيطالي.
كما حقق إنجازاً صغيراً في أوروبا هذا الأسبوع بهدفه أمام دورتموند، إذ كان أول هدف يسجله لاعب إيطالي مباشرة من ركلة حرة في دوري الأبطال منذ أكثر من 11 عاماً.
وكان آخر من سجّل بهذه الطريقة هو قائد روما السابق فرانشيسكو توتي في نوفمبر 2014 أمام سسكا موسكو الروسي.
أما يوفنتوس الذي يشهد طفرة منذ تولي لوتشانو سباليتي تدريب الفريق في أواخر أكتوبر خلفاً للكرواتي إيجور تودور، فقد فاز في 11 من مبارياته الـ15 الأخيرة في مختلف المسابقات، وبالتالي يأمل المواصلة على هذا المنوال حين يحل ضيفاً على بارما الأحد، فيما يحل روما الثالث ضيفاً على أودينيزي الاثنين. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: نابولي يوفنتوس إنتر ميلان ميلان
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.