سقوط عصابة الغاز فى قنا.. سرقة 20 طن مواسير وتفكيكها بمواقع الإنشاء
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
في ضربة أمنية استباقية تعكس اليقظة التامة في حماية المشروعات القومية والمرافق الحيوية للدولة، نجحت أجهزة وزارة الداخلية في كشف الستار عن نشاط إجرامي شديد الخطورة بمحافظة قنا، حيث تمكن قطاع الأمن العام بالتنسيق مع مديرية أمن قنا من تفكيك تشكيل عصابي تخصص في سرقة مواسير الغاز الطبيعي من المواقع تحت الإنشاء، وهي الجريمة التي لم تقتصر على كونها سرقة للمال العام فحسب، بل امتدت لتشمل تدمير مهمات استراتيجية مخصصة لخدمة المواطنين.
بدأت خيوط الواقعة بمعلومات وتحريات دقيقة رصدت تحركات مريبة لعدد من العناصر الجنائية في المناطق التي تشهد أعمال إنشائية لمد خطوط الغاز الطبيعي.
وكشفت التحقيقات أن أفراد التشكيل ابتكروا أسلوباً إجرامياً غير تقليدي للإفلات من الرقابة، حيث قاموا بسرقة المواسير الضخمة ونقلها إلى أماكن نائية لاستخدام آلات تكسير وتحويلها إلى قطع وحبيبات بلاستيكية صغيرة، لتسهيل بيعها وإعادة تدويرها كمواد خام وتضليل الأجهزة الأمنية حول مصدر هذه المواد الأصلية، مستخدمين في ذلك سيارات نقل مجهزة لتسهيل عمليات الهروب والتمويه.
وعقب تقنين الإجراءات القانونية وإعداد الأكمنة المحكمة التي سدت كافة منافذ الهروب، نجحت القوات في ضبط تسعة عناصر جنائية من المتورطين في هذا النشاط الإجرامي. وأسفرت عمليات المداهمة عن ضبط كميات هائلة من المسروقات والمعدات، حيث عُثر بحوزتهم على 110 مواسير غاز كاملة، بالإضافة إلى كميات ضخمة من القطع والحبيبات البلاستيكية الناتجة عن تكسير المواسير المسروقة وزنت حوالي عشرين طناً ونصف الطن.
كما ضبطت القوات مبالغ مالية كبيرة من متحصلات البيع غير المشروع، و32 هاتفاً محمولاً كانت تستخدم في التنسيق بين أفراد العصابة، بالإضافة إلى ستة أختام مقلدة لشركات خاصة كانت تُستخدم لتزوير أوراق ومستندات نقل تلك المواد وتسهيل تداولها في الأسواق.
وبمواجهة المتهمين بما أسفرت عنه التحريات والمضبوطات، انهاروا واعترفوا بتكوينهم تشكيلاً عصابياً تخصص في استهداف المواقع الإنشائية لشركات الغاز، وأقروا بكافة تفاصيل مخططهم الإجرامي بدءاً من السرقة وصولاً إلى مرحلة التدوير والبيع لتحقيق أرباح مادية طائلة بطرق غير مشروعة.
تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين والمضبوطات، وأحيلت الواقعة إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات، لتؤكد هذه العملية من جديد أن يد الأمن ستظل بالمرصاد لكل من يحاول العبث بمقدرات الوطن أو تعطيل مسيرة التنمية في ربوع مصر.
المصدر
المصدر: اليوم السابع
كلمات دلالية: الداخلية اخبار الداخلية جهود الداخلية حوادث اليوم
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..