الأجانب يخفون عقارات في المملكة المتحدة بقيمة 190 مليار جنيه إسترليني
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
كشفت تحقيقات صحفية عن أن مالكين أجانب يخفون المالكين الحقيقيين لنحو 45 ألف عقار في المملكة المتحدة، تقدر قيمتها بنحو 190 مليار جنيه إسترليني، في ممارسات يرجّح أنها تمثل خروقات واسعة لقوانين مكافحة الفساد التي أقرت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
ووفق التحقيق الذي أوردته صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، فإن قواعد الشفافية التي أدخلت بموجب قانون الجرائم الاقتصادية لعام 2022 تواجه بتجاهل واسع النطاق وضعف واضح في آليات التنفيذ، ما يفرغها من مضمونها العملي.
وبحسب القانون، ألزمت الشركات الأجنبية المالكة لعقارات في بريطانيا بالتسجيل لدى هيئة تسجيل الشركات (Companies House) قبل كانون الثاني/يناير 2023، مع الإفصاح عن أي شخص يمتلك أو يسيطر على أكثر من 25 في المئة من الأسهم أو حقوق التصويت.
وينص التشريع على فرض غرامات مالية كبيرة قد تصل إلى مئات آلاف الجنيهات، فضلا عن الملاحقة الجنائية بحق المخالفين، إلا أن التحقيق يشير إلى أن هذه العقوبات لم تحقق الردع المطلوب.
وقام مركز "Tax Policy Associates"، وهو مركز أبحاث قانوني متخصص يرأسه المحامي الضريبي السابق دان نايدل، بتحليل بيانات سجل الأراضي التي تشمل 97 ألف و978 عقارا في إنجلترا وويلز مملوكة لشركات خارجية.
وأظهرت النتائج أنه في 43 ألف و401 عقارا، أي ما يعادل نحو 44 في المئة من الإجمالي، تعذر تحديد المالكين الحقيقيين الكامنين خلف هذه الكيانات الخارجية.
وأوضح التحقيق أن حالات غياب الشفافية تنقسم إلى أربع فئات رئيسية؛ إذ تبين أن 8 الاف و198 عقارا لم تسجل أصلا، في حين سجّل 9 الاف و265 عقارا على أنها لا تمتلك أي مالك مستفيد.
كما جرى تسجيل 4 الاف و942 عقارا باسم شركات خارجية أخرى، ما أضاف طبقات إضافية من التعقيد حالت دون تتبع الجهة التي تسيطر فعليا على هذه الأصول.
أما الفئة الأكبر، فتضم 20 ألف و996 عقارا مسجلة باسم صناديق ائتمانية (Trusts). غير أن نايدل أشار إلى أن هذه السجلات غالبا ما تدرج أسماء محامين أو محاسبين بدلا من الأشخاص الحقيقيين الذين ينتفعون من تلك الصناديق أو يتحكمون بها فعليا.
وفي ما يتعلق بتطبيق القانون، أظهر التحقيق ضعفا شديدا في إنفاذ العقوبات، إذ لم يسترد سوى 3 في المئة فقط من الغرامات المفروضة على الشركات الخارجية المخالفة. فمن أصل 444 غرامة صدرت، جرى تحصيل 14 غرامة فقط، بقيمة 700 ألف جنيه إسترليني، من أصل 22.99 مليون جنيه هي إجمالي الغرامات المقررة.
وقال دان نايدل تعليقا على النتائج: "يبدو أن الأمر مثال كلاسيكي على سياسة جرى اعتمادها دون توفير الموارد اللازمة لتطبيقها وإنفاذها".
وأشار التحقيق إلى أن ضعف التمويل ونقص الكوادر في هيئة تسجيل الشركات شجعا بعض المالكين الأجانب على عدم الالتزام بقواعد الإفصاح، انطلاقا من قناعة بأن فرص اكتشاف المخالفات تظل محدودة.
كما ارتفعت نسبة العقارات المسجلة على أنها بلا مالك مستفيد من 9.1 في المئة في كانون الأول/ديسمبر 2022 إلى 19.2 في المئة خلال العام الماضي.
وأضاف نايدل أن دوافع إخفاء الملكية لا تقتصر على غسل الأموال، بل قد تشمل أيضا السعي إلى التهرب من ضريبة أرباح رأس المال، التي فرضت على غير المقيمين منذ نيسان/أبريل 2015.
وبينت البيانات أن جزيرة جيرسي تعد الولاية القضائية الخارجية الأكثر حضورا، إذ تمثل 29 في المئة من هياكل الملكية الأجنبية، وتشمل 3 الاف و234 عقارا بلا مالك مستفيد معلن، و6 الاف و715 صندوقا ائتمانيا مسجلا باسم شركات خدمات مالية، و1883 عقارا مسجلة باسم كيانات خارجية أخرى.
في المقابل، سجلت السعودية أعلى معدل لعدم الامتثال الكامل، حيث فشل 92.9 في المئة من أصل 252 عقارا في التسجيل، أي 234 عقارا، فيما تمتلك شركة سعودية واحدة وحدها 125 عقارا غير مسجل.
كما أظهرت دول أخرى معدلات مرتفعة لعدم الإفصاح، بينها ليختنشتاين بنسبة 22.9 في المئة، والدنمارك بنسبة 63.5 في المئة، وفرنسا بنسبة 49.2 في المئة من العقارات دون إعلان عن المالكين المستفيدين.
وتبين أن لندن تستحوذ على النصيب الأكبر من الثروة المخفية، إذ تقدر قيمة العقارات غير المصرح بها بشكل صحيح بنحو 107 مليارات جنيه إسترليني من أصل 188 مليارا في إنجلترا وويلز.
ومن المقرر أن تقود البارونة مارغريت هودج، المعينة من الحكومة بطلة لمكافحة الفساد، مراجعة شاملة لآلية عمل سجل الملكيات، على أن تنشر نتائجها في الخريف المقبل.
وكانت الحكومة البريطانية قد تعهدت، في استراتيجيتها لمكافحة الفساد الصادرة في كانون الأول/ديسمبر، بدراسة سبل تحسين التحقق من ملكية الأصول وسد الثغرات القانونية القائمة.
من جهتها، شددت مارغو مولات، الباحثة البارزة في منظمة الشفافية الدولية في المملكة المتحدة، على أن متطلبات الإفصاح جاءت أساسا عقب الغزو الروسي لأوكرانيا بهدف معرفة المالكين الحقيقيين للعقارات داخل البلاد، قائلة: "ما لم تُعالج هذه الثغرات، فلن نملك صورة واضحة عمن يمتلك العقارات في هذا البلد".
وفي رد رسمي، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن السلطات ستدرس التقرير بعناية ضمن التزامها بمكافحة الأنشطة المالية غير المشروعة عبر سجل الكيانات الأجنبية، مؤكدا أن هيئة تسجيل الشركات تملك صلاحيات توجيه إنذارات وفرض غرامات مالية، إضافة إلى منع الكيانات غير الممتثلة من بيع أو تأجير أو رهن ممتلكاتها إلى حين الالتزام بالقانون.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية بريطانيا العقارات لندن بريطانيا لندن عقارات اجانب صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة جنیه إسترلینی فی المئة من من أصل على أن
إقرأ أيضاً:
لجنة صناعة النواب تناقش ملف ترفيق الأراضي الصناعية.. 21 مليار جنيه لتطوير البنية التحتية بالمناطق الصناعية خلال 3 سنوات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
ناقشت لجنة الصناعة بمجلس النواب، برئاسة المهندس أحمد بهاء شلبي، ملف ترفيق الأراضي الصناعية، خلال مناقشة خطة وموازنة الهيئة العامة للتنمية الصناعية للعام المالي 2026/ 2027، ومتابعة الأداء المالي للهيئة خلال العام الجاري، وذلك في إطار جهود الدولة لتعزيز جاهزية المناطق الصناعية ودعم الاستثمار والإنتاج.
وأكدت ناهد يوسف، رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية، أن الهيئة تنفذ خطة متكاملة لتطوير واستكمال المرافق بالمناطق الصناعية على مستوى الجمهورية، بإجمالي استثمارات تصل إلى 21 مليار جنيه خلال السنوات الثلاث المقبلة، مشيرة إلى أن الهيئة أصبحت تتولى الإشراف على نحو 17 منطقة صناعية بعد نقل ولايتها إليها خلال الفترة الماضية.
وأوضحت أن العديد من هذه المناطق انتقلت إلى الهيئة دون استكمال أعمال الترفيق الأساسية، الأمر الذي استلزم وضع برامج زمنية محددة لاستكمال البنية التحتية اللازمة لجذب الاستثمارات الصناعية وتوفير بيئة عمل مناسبة للمشروعات الإنتاجية.
وأضافت أن منطقة وادي السريرية بمحافظة المنيا تُعد من المناطق الصناعية الجديدة التي تشهد حاليًا أعمال تجهيز وتطوير وفقًا لاحتياجاتها ومتطلبات التنمية، لافتة إلى أن الهيئة ضخت بالفعل استثمارات بمليارات الجنيهات في مشروعات الكهرباء بالمناطق الصناعية المختلفة.
وأكدت أن مشروعات الروبيكي والمناطق الصناعية في محافظات الصعيد تأتي على رأس أولويات الهيئة باعتبارها مشروعات قومية تستهدف تعزيز التنمية الصناعية وتحقيق التنمية الإقليمية المتوازنة.
ومن جانبه، أوضح المهندس أحمد عبدالرؤوف، مدير المشروعات بالهيئة، أن خطة ترفيق المناطق الصناعية تم تقسيمها إلى أربع مراحل رئيسية وفقًا للأولويات، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى تشمل ثماني مناطق صناعية يجري العمل بها حاليًا.
وأضاف أن الهيئة تنفذ أعمال ترفيق وتطوير بمجمعين صناعيين في مرغم بمحافظة الإسكندرية وبورسعيد، إلى جانب استكمال أعمال المرافق بمنطقة أكتوبر الجديدة الصناعية، فضلًا عن مناطق أضيفت حديثًا للخطة مثل توسعات المطاهرة وأبو رواش وكوم أبو راضي.
وأشار إلى أن الهيئة تدخلت لاستكمال أعمال المرافق في منطقتي أبو رواش وكوم أبو راضي بعد تعثر استكمالها من قبل بعض الجهات المحلية، حيث تم بالفعل تنفيذ جزء من أعمال الترفيق بمنطقة كوم أبو راضي لتسهيل عمل المستثمرين ودعم النشاط الصناعي.
وفي السياق ذاته، أكد اللواء حازم عناني، نائب رئيس الهيئة العامة للتنمية الصناعية، أن استكمال المرافق يمثل ركيزة أساسية لتنشيط الاستثمار الصناعي وتعظيم العائد الاقتصادي، موضحًا أن منطقتي أبو رواش وكوم أبو راضي واجهتا تحديات تتعلق بنقص خدمات البنية التحتية، وهو ما استدعى تدخل الهيئة تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية.
وأضاف أن منطقة أبو رواش، رغم ارتفاع نسب الإشغال بها، عانت لفترات طويلة من مشكلات تتعلق بالإنارة والصرف الصحي ومياه الشرب، الأمر الذي دفع وزارة الصناعة إلى تكليف الهيئة باستكمال المرافق اللازمة وتحسين الخدمات المقدمة للمستثمرين.
وكشف عبدالرؤوف أن الخطة التمويلية للمشروعات تتضمن تخصيص 5.4 مليار جنيه للمرحلة الأولى، و8.6 مليار جنيه للمرحلة الثانية، و7.5 مليار جنيه للمرحلتين الثالثة والرابعة، بما يضمن تنفيذ المشروعات وفق جدول زمني يمتد لثلاث سنوات.
وأكدت الهيئة أن إجمالي الاستثمارات المخصصة لأعمال الترفيق والبالغة 21 مليار جنيه تستهدف رفع كفاءة المناطق الصناعية واستكمال بنيتها الأساسية، بما يسهم في تحسين مناخ الاستثمار الصناعي وزيادة قدرة المناطق الصناعية على استيعاب المزيد من المشروعات الإنتاجية ودعم خطط التنمية الاقتصادية للدولة.