44 عاما على رحيل الأسطورة.. رأفت الهجان رجل عاش في قلب العدو ومات بسر الوطن
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
تمر اليوم الذكرى الرابعة والأربعون لرحيل أحد أعظم أبطال مصر المجهولين، رأفت الهجان رجل خاض أخطر معارك العقول داخل إسرائيل، وقدم لوطنه معلومات غيرت مجرى الصراع العربي الإسرائيلي، وأسهمت في صنع نصر أكتوبر المجيد.
. جدل واسع في ألمانيا حول السيارات الكهربائية الصينية
إنه رفعت علي سليمان الجمال، الشهير باسم رأفت الهجان، أشهر جواسيس مصر في إسرائيل، الذي توفي في 30 يناير 1982 بمدينة دارمشتات الألمانية بعد صراع مع سرطان الرئة، تاركًا خلفه ملحمة وطنية لا تزال تُروى حتى اليوم.
من دمياط إلى قلب إسرائيل البدايات الأولىولد رفعت الجمال في الأول من يوليو عام 1927 بمحافظة دمياط، لأسرة بسيطة، كان والده يعمل في تجارة الفحم، فيما تميزت والدته بثقافتها وقدرتها على التحدث بثلاث لغات: العربية والإنجليزية والفرنسية.
انتقلت الأسرة إلى القاهرة، حيث التحق بمدرسة التجارة المتوسطة، وهناك بدأت تتشكل ملامح شخصيته، متأثرًا بالأحداث العالمية، ومعجبا بالمقاومة البريطانية ضد النازية، ما دفعه لتعلم الإنجليزية بلكنتها البريطانية، ثم الفرنسية بلكنتها الباريسية.
الطريق إلى المخابرات صدفة صنعت أسطورةبعد ثورة يوليو 1952، ألقي القبض على رفعت الجمال في ليبيا، رغم امتلاكه جواز سفر بريطاني، إذ اشتبه أحد الضباط في كونه جاسوسا يهوديا نُقل إلى مصر، حيث خضع لتحقيق دقيق كشف عن إجادته العربية بطلاقة، وهنا بدأت المخابرات المصرية في إعادة تشكيل حياته.
تولى الضابط حسن حسني التحقيق معه، لتبدأ واحدة من أخطر العمليات الاستخباراتية في تاريخ مصر الحديث.
17 عاما تحت اسم مستعارفي يونيو 1956، وبخطة محكمة، دخل رفعت الجمال إسرائيل متخفيًا تحت اسم ديفيد شارل سمحون، ثم أسس شركة سياحية في تل أبيب، سرعان ما جعلته شخصية بارزة داخل المجتمع الإسرائيلي.
على مدار 17 عاما، نجح في التغلغل داخل دوائر صنع القرار، وبنى علاقات وثيقة مع شخصيات سياسية وعسكرية بارزة، من بينها جولدا مائير وموشي ديان.
مد رأفت الهجان جهاز المخابرات المصرية بمعلومات مصيرية، أبرزها:
التحذير من موعد حرب يونيو 1967 (الذي لم يُؤخذ به سياسيا).
الإبلاغ عن تجارب إسرائيل النووية.
كشف تفاصيل دقيقة عن خط بارليف، ما ساهم في الإعداد لعبور أكتوبر 1973 وتحطيم الأسطورة الإسرائيلية.
ما بعد أكتوبر خروج هادئ وبداية حياة جديدةعقب انتصار أكتوبر 1973، غادر الهجان إسرائيل بهدوء، واستقر في ألمانيا تحت اسم جديد هو جاك بيتون تزوج من الألمانية فالتراود بيتون، وأنجب ابنه الوحيد دانيال، وعاش حياة تبدو طبيعية، بينما ظل سره الأكبر حبيس صدره، حتى أقرب الناس إليه.
الرحيل وكشف السر المدفونفي 30 يناير 1982، توفي رأفت الهجان في ألمانيا لم تعلم زوجته حقيقته إلا بعد وفاته، حين أخبرها أحد أقاربه بأن زوجها لم يكن يهوديا فرنسيا كما ادعى، بل بطل مصري زرعته المخابرات في قلب إسرائيل.
انقلبت حياتها رأسا على عقب، ودفعها ذلك إلى البحث عن الحقيقة، التي وثقتها لاحقا في كتاب «18 عاما خداعا لإسرائيل» الصادر عن مؤسسة الأهرام.
في مذكراته، التي أوصى بفتحها بعد وفاته بثلاث سنوات، كتب رفعت الجمال وصية مؤثرة، ختمها بقوله: «بعد أن بذلت كل ما في وسعي لخدمة الوطن العزيز… والله أكبر والعزة لمصر الحبيبة».
قبر بلا زائرين واسم خالد في الذاكرةدُفن رأفت الهجان في مقابر مدينة دارمشتات، دون أن يعرف معظم سكانها ولا حتى الجاليات العربية أن أحد أعظم أبطال المخابرات في القرن العشرين يرقد هناك، ورحل الجسد، وبقي الاسم محفورا في ذاكرة الوطن، رمزا للتضحية والصمت والشجاعة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: رأفت الهجان رحيل الأسطورة إسرائيل رفعت الجمال رأفت الهجان
إقرأ أيضاً:
تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت مصادر إعلامية، نقلاً عن صحيفة "جيروزاليم بوست"، أن مسؤولين إسرائيليين يضغطون باتجاه الحصول على موافقة الإدارة الأمريكية لتوسيع نطاق العمليات العسكرية في لبنان، بحيث تشمل العاصمة بيروت بعد أن كانت تتركز في الجنوب.
وبحسب المصادر، ترى تل أبيب أن الظروف السياسية الحالية، خصوصاً جمود مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران، وكذلك المباحثات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان، قد تفتح المجال أمام استجابة أمريكية إيجابية.
غموض حول طبيعة العمليات وخطتها الزمنيةووفق التقرير، لم تُحسم بعد تفاصيل العمليات المحتملة أو توقيتها، إلا أن التحرك الإسرائيلي يأتي ضمن سياق تصعيد ميداني متواصل، يشمل توسع العمليات شمال نهر الليطاني خلال الفترة الأخيرة.
وتشير المعطيات إلى أن أي توسع محتمل قد يغير طبيعة المواجهة القائمة، في ظل غياب رؤية واضحة لحدود التصعيد أو سقفه السياسي والعسكري.
وتلفت التقارير إلى أن هذا التوجه الإسرائيلي يصطدم بقيود سياسية سابقة فرضتها واشنطن، حيث سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تحدث عن “خط أحمر” يمنع توسيع العمليات داخل لبنان، مع التشديد على ضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.
كما نقلت مصادر سياسية إسرائيلية مخاوف من أن أي تصعيد واسع قد يؤثر على التفاهمات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنانأعلنت إسرائيل، الأحد، أن قواتها سيطرت على قلعة الشقيف الأثرية في جنوب لبنان، واعتبرتها جزءاً من ما تسميه المنطقة الأمنية في إطار عملياتها العسكرية المتواصلة على الحدود الشمالية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش وسّع عملياته في جنوب لبنان وتقدم عبر نهر الليطاني وصولاً إلى مرتفعات الشقيف، مشيراً إلى أن الموقع يتمتع بأهمية استراتيجية في حماية بلدات الشمال الإسرائيلي.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة في المنطقة ضمن الإجراءات الأمنية الجارية، في وقت تتواصل فيه المواجهات على الحدود اللبنانية وسط تصعيد عسكري متبادل.
وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان مناطق جنوب نهر الزهراني، على مسافة تصل إلى نحو 40 كيلومتراً من الحدود، قبل أن يعلن بدء غارات جوية استهدفت ما وصفها ببنى تحتية تابعة لـحزب الله في مدينة صور ومناطق أخرى من جنوب لبنان.
وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده في هجوم بطائرة مسيّرة أطلقها حزب الله، ما يرفع عدد قتلاه منذ استئناف المواجهات في مارس إلى 25 جندياً.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية في نهاريا، إضافة إلى استهداف موقع إسرائيلي في شلومي باستخدام طائرة مسيّرة، في إطار التصعيد المتبادل بين الجانبين على جانبي الحدود.
تصعيد ميداني واسع في الجنوب والبقاعميدانياً، شهد لبنان خلال الفترة الأخيرة تصعيداً عسكرياً واسعاً، مع غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق في الجنوب والبقاع، تسببت في سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى دمار كبير في البنية التحتية والأحياء السكنية.
وامتدت الضربات إلى مناطق متعددة في صور والنبطية والبقاع الغربي، وسط قصف مدفعي وأحزمة نارية، وتحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء واسعة من البلاد.
وأفادت مصادر محلية بوقوع خسائر بشرية بين المدنيين، إلى جانب تدمير منازل ومنشآت، فيما أشارت تقارير إلى استمرار عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض في عدد من المناطق المتضررة.
كما ذكرت مصادر طبية أن حصيلة الضحايا منذ بدء التصعيد الأخير ارتفعت إلى آلاف القتلى والجرحى، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسع نطاقها الجغرافي.
بالتوازي مع التصعيد، تتواصل التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لمحاولة احتواء التوتر، وسط ترقب لجولات جديدة من المفاوضات غير المباشرة برعاية أمريكية.
وفي المقابل، تؤكد القيادة اللبنانية تمسكها بالثوابت السيادية وضرورة الانسحاب من الأراضي المحتلة، بينما تواصل إسرائيل التأكيد على أن عملياتها تهدف إلى منع الهجمات وتأمين الحدود الشمالية.
وتشير المعطيات إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تداخل المسارات العسكرية والسياسية، وغياب أي اختراق حقيقي في مفاوضات التهدئة، ما يبقي احتمالات التصعيد مفتوحة على نطاق أوسع خلال الفترة المقبلة.