أردوغان يبحث مع بزشكيان التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن ويعرض الوساطة
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استعداد بلاده للاضطلاع بدور "ميسر" بين إيران والولايات المتحدة لخفض التوتر المتصاعد في المنطقة، في حين انتقد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من إسطنبول قرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، واصفا إياه بأنه "خطأ إستراتيجي" يسهم في "تأجيج نيران الحرب".
وأفادت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية الجمعة بأن الرئيس أردوغان بحث في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان العلاقات الثنائية والتوتر العسكري المتصاعد بين طهران وواشنطن.
وأكد أردوغان أن تركيا مستعدة للعب دور بين الطرفين لتخفيف التوترات وحل الخلافات القائمة، مشيرا إلى أنه سيلتقي وزير الخارجية الإيراني على هامش زيارته الحالية لإسطنبول.
من جانبه، أكد الرئيس بزشكيان أن نهج طهران قائم على "الحوار والاحترام المتبادل ومنطق الربح للطرفين ورفض التهديدات واستخدام القوة".
وشدد بزشكيان على أن نجاح أي مبادرات دبلوماسية مرهون بإثبات "حسن النوايا" من الأطراف المعنية والتخلي عن التحركات التي تشعل الحروب وتهدد استقرار المنطقة.
وقالت الرئاسة الإيرانية إن بزشكيان وأردوغان أكدا خلال الاتصال "ضرورة تعزيز آليات الحوار لخفض التوتر ومنع تفاقم الأزمات"، وأهمية "التعاون الإقليمي ودور دول المنطقة البناء للحفاظ على الاستقرار"، إضافة إلى "تبني حلول دبلوماسية قائمة على الحوار والتعاون وتجنب أي أعمال تهدد السلم وتثير الحروب في المنطقة".
"نفاق أوروبي"وفي أولى تصريحاته عقب وصوله تركيا، انتقد وزير الخارجية الإيراني بشدة قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري ضمن قوائم الإرهاب، واصفا إياه بأنه "الخطأ الإستراتيجي الكبير".
واتهم عراقجي الدول الأوروبية بأنها "تفتقر إلى فهم صائب للوضع الدولي" وبأن دورها في الساحة الدولية يتراجع يوما بعد يوم.
إعلانوقال عراقجي في تدوينة على منصة "إكس" إن العديد من دول المنطقة تحاول منع اندلاع حرب شاملة، بينما تنشغل أوروبا بـ"تأجيج النيران" عبر سياسة "الاصطفاف السريع" تلبية للرغبات الأميركية.
كما وصف ادعاءات بروكسل بالدفاع عن حقوق الإنسان بأنها "نفاق صارخ"، خاصة في ظل صمتها تجاه ما ترتكبه إسرائيل من "إبادة جماعية" في غزة، محذرا من أن اندلاع أي مواجهة شاملة سيؤثر بشكل مباشر على أوروبا، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.
وأشار عراقجي إلى أن التحديات الخطيرة والأهداف المطروحة من قبل واشنطن تتطلب "تشاورا أوثق" مع أنقرة، مؤكدا أن تصنيف الحرس الثوري إرهابيا سيؤدي إلى "تقليص الدور الأوروبي" في الملفات المتعلقة بالمنطقة.
"استهداف الشعب الإيراني"بدورها، نددت وزارة الخارجية الإيرانية بقرار الاتحاد الأوروبي تصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية"، وتوعدت باتخاذ "الإجراءات اللازمة ردا على ذلك"، مؤكدة أن "قوات الحرس الثوري جزء لا يتجزأ من القوات المسلحة الرسمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، تحمي سيادة إيران وأمنها القومي وفقا للدستور".
ورأت أن الخطوة الأوروبية لا تستهدف الحرس الثوري فحسب، بل الشعب الإيراني بأكمله، وأن الاتحاد الأوروبي انتهك بهذا القرار مبدأ "سيادة القانون" وألحق ضررا بادعائه أنه فاعل بنَّاء على الساحة الدولية، وشجَع على الفوضى القانونية عالميا.
وحذرت من أن صناع القرار الأوروبيين سيتحملون المسؤولية عن النتائج السياسية والقانونية والأمنية للقرار، ومؤكدة أن الاتحاد الأوروبي وقف إلى جانب الحكومة الإسرائيلية في "إبادتها الجماعية" للفلسطينيين منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتصرف "شريكا في الجريمة" خلال الهجوم على إيران في يونيو/حزيران 2025.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن، بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بتوجيه ضربة "أسوأ بكثير" من العام الماضي ومزاعمه بأن "أسطولا ضخما" يتقدم نحو إيران، في حين تتوعد طهران برد "شامل وغير مسبوق" على أي هجوم يستهدف سيادتها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الخارجیة الإیرانی الاتحاد الأوروبی الحرس الثوری
إقرأ أيضاً:
الحرس الثوري يصعّد في بحر عُمان.. ترامب: مفاوضات إيران قد تنتهي باتفاق «خلال أيام»
كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن التوصل إلى اتفاق إطاري مع إيران قد يتم خلال الأسبوع المقبل، في خطوة قد تمهد لمرحلة جديدة من التفاهمات بين الجانبين تشمل تمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة الدولية.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة “إيه بي سي نيوز” إن الاتفاق لا يزال قيد النقاش ولم يُحسم بشكل نهائي، موضحًا أن هناك بعض النقاط العالقة التي تتطلب مزيدًا من التفاوض، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ما يتم العمل عليه قد يكون “أفضل من نصر عسكري”.
وأضاف الرئيس الأميركي أن مسار المفاوضات مع طهران مستمر “بوتيرة متسارعة”، في وقت كانت فيه وسائل إعلام إيرانية قد تحدثت سابقًا عن تعليق مؤقت للمحادثات على خلفية التصعيد في لبنان، قبل أن تعود المؤشرات لتشير إلى استئناف الاتصالات غير المباشرة.
وفي المقابل، شددت وزارة الخارجية الإيرانية على أن “انتهاك وقف إطلاق النار في أي جبهة يُعد انتهاكًا شاملًا لاتفاق التهدئة”، محذرة من تداعيات أي تصعيد جديد في المنطقة، في ظل استمرار التوترات المرتبطة بملف الملاحة في مضيق هرمز والعمليات العسكرية في البحر.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن المحادثات الحالية تتجه نحو صيغة اتفاق محدود أو مؤقت، يهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية على إيران واحتواء التوترات الإقليمية، دون التطرق إلى الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني بشكل شامل.
كما أشارت مصادر مطلعة إلى أن هذا المسار يعكس رغبة طهران في كسب الوقت وتخفيف الضغوط الداخلية، في ظل تدهور اقتصادي متصاعد، مقابل سعي واشنطن إلى تحقيق تهدئة ميدانية تضمن استقرار خطوط الملاحة الدولية في الخليج ومضيق هرمز.
وفي تطور موازٍ، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ عملية عسكرية في بحر عُمان استهدفت سفينة شحن قالت إنها مرتبطة بـ”العدو الأميركي الإسرائيلي”، في خطوة اعتُبرت رسالة ميدانية مرتبطة بسياق التصعيد البحري المتبادل في المنطقة.
وأكد الحرس الثوري أن أي اعتداء على مصالح إيران في هذه المياه سيُقابل برد حاسم، في وقت تتواصل فيه الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المختلفة بشأن استهداف السفن وفرض قيود غير معلنة على حركة الملاحة.
وتأتي هذه التطورات في ظل وساطة إقليمية تقودها باكستان بين واشنطن وطهران، بهدف الوصول إلى تفاهم أولي يخفف من حدة التوتر، بعد حرب اندلعت في 28 فبراير الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، أعقبها وقف إطلاق نار في 8 أبريل، دون التوصل إلى تسوية نهائية حتى الآن.
ويرى مراقبون أن أي اتفاق إطاري محتمل قد يشكل نقطة تحول في مسار الأزمة، لكنه يظل مرهونًا بمدى قدرة الطرفين على تجاوز الملفات الخلافية العميقة، خاصة تلك المرتبطة بالأمن الإقليمي وحرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية.
آخر تحديث: 2 يونيو 2026 - 15:10