شارات اطردوا شرطة الهجرة على السجادة الحمراء بمهرجان صاندانس
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
ارتدى عدد من ضيوف مهرجان صاندانس السينمائي شارات "اطردوا شرطة الهجرة" (ICE OUT) خلال الفعاليات العامة وعلى السجادة الحمراء، وذلك احتجاجا مباشرا ضد سياسات الهجرة الأمريكية وشرطة الهجرة والجمارك.
وتصدر مشهد النجوم الواجهة تأكيدا على أن المهرجان، الذي كان يقال عنه جزيرة فنية معزولة، تحول إلى التفاعل مع الواقع السياسي، المحلي والعالمي.
وكانت الدورة الماضية قد شهدت عدة تظاهرات ضد "الحرب على غزة"، كما أعلن عدد من النجوم تضامنهم مع الفلسطينيين.
وبرزت هذا العام الممثلة ناتالي بورتمان وهي ترتدي الشارة، تأكيدا لتصاعد الغضب داخل الأوساط الفنية من ممارسات وكالة الهجرة الأمريكية، وذلك في وقت يشهد فيه الداخل الأمريكي استقطابا سياسيا حادا حول قضايا الهجرة والترحيل.
وكذلك أوليفيا وايلد التي ارتدت الشارة خلال مشاركتها في الترويج لأحد أفلامها، معتبرة أن ما يجري لم يعد مسألة سياسية بل قضية إنسانية.
كما انضمت زوي دويتش إلى الاحتجاج الرمزي، مؤكدة أن موقفها نابع من شعور بالمسؤولية تجاه ما وصفته بعنف مؤسسي متصاعد.
وفي موازاة ذلك، شارك كل من إدوارد نورتون وإيليغا وود في فعاليات احتجاجية أوسع على هامش المهرجان، عبرا خلالها عن تضامنهما مع الدعوات المطالبة بوقف ممارسات "آي سي إي".
وجاءت هذه اللقطة الاحتجاجية في سياق مشحون، بعدما شهدت إحدى الحفلات الخاصة المرتبطة بالمهرجان حادثة اعتداء على عضو في الكونغرس الأمريكي عن ولاية فلوريدا، حين أقدم رجل على مهاجمته جسديا وهدده بالترحيل.
الواقعة، التي حدثت في الليلة الثانية من الفعاليات، تحولت سريعا إلى حديث المهرجان، وأعادت الجدل السياسي إلى قلب حدث يفترض أنه مكرس للسينما المستقلة.
ولم يكن تداخل الفن والسياسة جديدا على صاندانس، لكنه بدا هذا العام أكثر مباشرة وحدة. فانتشار شارات "ICE OUT" بين الضيوف، وحدوث اعتداء بدافع سياسي داخل مناسبة اجتماعية مرتبطة بالمهرجان، وضعا الحدث في مواجهة مفتوحة مع المناخ الأمريكي العام، حيث تتصاعد الاحتجاجات ضد سياسات الهجرة وتزداد حدة الانقسام في الخطاب العام.
إعلانوبينما استمرت العروض والندوات كما هو مقرر، بدا واضحا أن كثيرا من صناع الأفلام والنجوم لم يعودوا يتعاملون مع صاندانس كمساحة محايدة، وإنما منصة تعكس القلق السياسي والاجتماعي الراهن، سواء عبر الأفلام المعروضة أو عبر الإشارات الرمزية في الفضاء العام للمهرجان.
وتعد الدورة الحالية هي الأخيرة لمهرجان صاندانس في ولاية يوتا، بعد أكثر من أربعين عاما في مدينة بارك سيتي، قبل انتقاله المقرر إلى مدينة بولدر بولاية كولورادو اعتبارا من عام 2027.
وقد أضفى هذا التحول المرتقب طابعا عاطفيا خاصا على الدورة الحالية، خصوصا لدى صناع أفلام ومتطوعين ارتبطت مسيرتهم المهنية بتاريخ المهرجان الطويل.
وتجلّى هذا البعد خلال عرض احتفالي خاص لفيلم "الآنسة الصغيرة صانشاين" (Little Miss Sunshine)، وهو أحد أبرز نجاحات صاندانس التاريخية، بمناسبة مرور عشرين عاما على عرضه الأول.
واجتمع مخرجا الفيلم ونجومه مجددا على مسرح "إكليس"، وسط تفاعل جماهيري جمع بين الحنين والاكتشاف.
وقال مدير المهرجان يوجين هيرنانديز إن "فيلما واحدا استطاع أن يصنع ليلتين مشحونتين بالطاقة في تاريخ صاندانس"، في إشارة إلى الحضور العاطفي القوي للعرض.
الاكتشاف مستمر رغم السياسةورغم هيمنة السياسة وأجواء الوداع، تؤكد إدارة المهرجان أن صاندانس لا يزال قائما على الاكتشاف.
وتشير بيانات التنظيم إلى أن نحو 40% من الأفلام الروائية الطويلة المشاركة هذا العام هي أعمال أولى لمخرجيها، في استمرار لدور المهرجان بوصفه منصة إطلاق للأصوات الجديدة.
وقالت مديرة البرمجة كيم يوتاني لوكالة أسوشيتد برس إن فريق الاختيار كان واعيا بخصوصية هذه الدورة، مضيفة أن "الحماس الذي أظهره الجمهور تجاه الفنانين الذين قُدّموا هذا العام كان عميقا ومؤثرا".
ولم يقتصر حضور السياسة على الكواليس أو السجادة الحمراء. فقد أثارت عدة أفلام معروضة هذا العام نقاشات مباشرة حول القلق الوجودي ومستقبل البشرية، بينها فيلم "طبيب الذكاء الاصطناعي: أو كيف أصبحت متفائلا بنهاية العالم" (The AI Doc: Or How I Became an Apocaloptimist)، الذي فتح بابا واسعا للنقاش حول الذكاء الاصطناعي ونهايات العالم المحتملة.
ولفت حضور الأمير هاري وميغان ماركل الانتباه خلال أحد العروض، بوصفهما منتجين تنفيذيين لفيلم وثائقي عن عالم فتيات الكشافة، في ظهور مفاجئ حظي بتغطية إعلامية واسعة.
على مستوى الصناعة، برزت عودة أوليفيا وايلد بقوة هذا العام، كمخرجة لفيلم "الدعوة" (The Invite)، الذي تحول سريعا إلى أحد أكثر أفلام الدورة طلبا في سوق التوزيع، ودخل في حرب مزايدات انتهت بفوز شركة إيه 24 (A24) بحقوقه في صفقة قدرت بنحو 12 مليون دولار، وهي الأكبر في المهرجان حتى الآن.
كما حصد فيلم "جوزيفين" (Josephine)، الذي يتناول أثر الصدمة على طفلة بعد مشاهدتها اعتداء عنيفا، اهتماما نقديا واسعا، رغم أنه لم يحصل بعد على توزيع رسمي.
ومع استمرار فعاليات المهرجان، تؤكد إدارته أن المفاوضات حول التوزيع لا تتوقف بانتهاء العروض، بل تبدأ فعليا بعدها. وترى يوتاني أن "الحياة الحقيقية لهذه الأفلام تبدأ بعد صاندانس"، معتبرة أن وصولها إلى جمهور أوسع هو الهدف النهائي.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات هذا العام
إقرأ أيضاً:
الرباط تحتضن أول دورة من مهرجان السينما الروسية بالمغرب في يونيو المقبل
تستضيف مدينة الرباط، خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 21 يونيو الجاري، الدورة الأولى من مهرجان السينما الروسية بالمغرب 2026، في حدث ثقافي يُنظم لأول مرة بالمملكة من طرف مؤسسة “روس كينو”، بدعم من وزارة الثقافة الروسية، بهدف تعزيز التبادل الثقافي والفني بين المغرب وروسيا.
وأكدت إيلزا أنطونوفا، المديرة العامة لـ”روس كينو”، أن تنظيم هذا المهرجان يشكل محطة مهمة للتعريف بالإنتاجات السينمائية الروسية لدى الجمهور المغربي، مشيرة إلى أن الأفلام المختارة تتميز بجودة فنية عالية وتتناول قصصاً إنسانية متنوعة قادرة على ملامسة وجدان المشاهدين.
وسيُفتتح المهرجان بعرض فيلم “L’Aviateur” للمخرج إيغور ميخالكوف-كونشالوفسكي، وهو عمل سينمائي مقتبس من الرواية الأكثر مبيعاً للكاتب يفغيني فودولازكين، ويروي قصة إينوكينتي بلاتونوف الذي يحاول إعادة بناء تفاصيل حياته والبحث عن مكانه في واقع جديد.
وفي هذا السياق، أوضح المخرج أن الفيلم يتناول سعي الإنسان الدائم لتحقيق المستحيل وما يرافق ذلك من تحديات ونتائج، معبراً عن سعادته بعرض العمل أمام الجمهور المغربي.
ويضم برنامج المهرجان ستة أفلام أخرى متنوعة بين الدراما والحركة والخيال العلمي والرسوم المتحركة، من بينها فيلم “Août” الذي يستعرض بطولات جهاز مكافحة التجسس السوفياتي “سميرش”، وفيلم الرسوم المتحركة “دكتور ديناصور” الذي يروي مغامرة عائلية في عصر الديناصورات.
كما سيُعرض فيلم التجسس الروسي-الصيني “La Soie Rouge”، الذي تدور أحداثه حول نقل وثائق سرية عبر السكك الحديدية السيبيرية سنة 1927، إلى جانب فيلم الخيال العلمي البوليسي “الأعسر” الذي ينطلق من اكتشاف برغوث آلي غامض داخل القصر الإمبراطوري.
ويتضمن البرنامج أيضاً الفيلم الكوميدي “L’Homme Qui Riait”، الذي يحكي قصة نجم أفلام أكشن يفقد السيطرة على مشاعره بعد حادث غير متوقع، فضلاً عن الفيلم العائلي “بابا ياجا في بيتنا”، الذي يروي حكاية صبي تتغير حياته بعد ظهور مربية أطفال ساحرة، وهو العمل الذي تم اختياره للمشاركة في مهرجان « Balinale » السينمائي بإندونيسيا.
ويُنتظر أن يشكل هذا الحدث منصة لتعزيز الحوار الثقافي بين المغرب وروسيا، وفتح آفاق جديدة للتعاون في المجال السينمائي، فضلاً عن إتاحة الفرصة للجمهور المغربي لاكتشاف نماذج من الإنتاج السينمائي الروسي المعاصر.
يُذكر أن “روس كينو” هي مؤسسة حكومية تُعنى بالترويج للصناعة السمعية البصرية الروسية في الأسواق والمهرجانات الدولية، وتُعد الوريث القانوني لشركة “سوف إكسبورت فيلم” التي يعود تاريخ تأسيسها إلى سنة 1924، وقد احتفلت سنة 2024 بمرور مئة عام على انطلاق نشاطها
كلمات دلالية الرباط ثقافات فن مهرجان السينما الروسية