جنوب أفريقيا تعلن القائم بالأعمال الإسرائيلي شخصاً غير مرغوب فيه
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
#سواليف
أعلنت وزارة العلاقات الدولية والتعاون في ” #جنوب أفريقيا ” أنها أبلغت #حكومة_الاحتلال الإسرائيلي قرارها اعتبار #أريئيل_سيدمان، القائم بالأعمال في #السفارة_الإسرائيلية ببريتوريا، “شخصاً غير مرغوب فيه”، وطالبته بمغادرة البلاد خلال 72 ساعة.
وقالت الوزارة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، اليوم الجمعة، إن هذا القرار جاء عقب “سلسلة من #الانتهاكات غير المقبولة للأعراف والممارسات الدبلوماسية”، والتي اعتبرتها #بريتوريا “تحدياً مباشراً لسيادة جمهورية جنوب أفريقيا”.
ووفق البيان، تشمل هذه الانتهاكات استخدام المنصات الرسمية للسفارة الإسرائيلية لشن هجمات مسيئة ضد رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إضافة إلى “إخفاق متعمد في إبلاغ الوزارة بزيارات مزعومة لمسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى”.
مقالات ذات صلة مدمرة عسكرية أمريكية ترسو في ميناء إيلات 2026/01/30وأكدت الوزارة أن هذه التصرفات تمثل “إساءة جسيمة لاستخدام الامتيازات الدبلوماسية وخرقاً أساسياً لاتفاقية فيينا”، مشيرة إلى أنها قوّضت الثقة والبروتوكولات التي تقوم عليها العلاقات الثنائية.
وشدد البيان على أن “سيادة جنوب أفريقيا وكرامة مؤسساتها أمران غير قابلين للمساس”، داعياً حكومة الاحتلال إلى ضمان أن يعكس سلوكها الدبلوماسي المستقبلي احتراماً للجمهورية ومبادئ العمل الدولي.
وكانت جنوب أفريقيا قد رفعت دعوى أمام محكمة العدل الدولية في كانون الأول/ديسمبر 2023، اتهمت فيها “إسرائيل” بارتكاب أعمال ترقى إلى “الإبادة الجماعية” بحق المدنيين في غزة، فيما أصدرت المحكمة لاحقًا سلسلة تدابير مؤقتة طالبت “إسرائيل” بتنفيذها لحماية السكان وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف جنوب حكومة الاحتلال السفارة الإسرائيلية الانتهاكات بريتوريا جنوب أفریقیا
إقرأ أيضاً:
الدبلوماسية والحرب الإعلامية
في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».
بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.
هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.
في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.
غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.
سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.
سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.