ثلاث جامعات… والبقية خارج التغطية الأكاديمية
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
#سواليف
#ثلاث_جامعات… والبقية #خارج_التغطية الأكاديمية
بقلم: أ.د. محمد تركي بني سلامة
حين يعلن تصنيف TIME لأفضل جامعات العالم 2026 نتائجه، ويخبرنا—ببرود إحصائي لا يعرف المجاملة—أن ثلاث جامعات عربية فقط دخلت نادي أفضل 500 جامعة عالميًا، وهي جامعة الملك سعود، والجامعة الأمريكية في بيروت، وجامعة قطر، فإن الأمر لا يستحق الدهشة بقدر ما يستدعي وقفة نقدية حادة.
في عالم تُقاس فيه قوة الدول بعدد براءات الاختراع، وحجم النشر العلمي، وقدرتها على إنتاج المعرفة لا استهلاكها، ما زال التعليم العالي في كثير من دولنا—والأردن ليس استثناءً—بندًا ثانويًا في سلم الأولويات الوطنية، يُستدعى عند الحاجة إلى الخطابات، ويُغيب عند إعداد الموازنات. أما البحث العلمي، فلا يزال يُعامل كترف أكاديمي، أو نشاط شكلي لتحسين التصنيفات المحلية، لا كرافعة سيادية للتنمية والأمن والاقتصاد.
النتائج—دعونا نكن صريحين—غير مفاجئة إطلاقًا، خصوصًا في الحالة الأردنية. كيف نفاجأ ونحن ننفق على البحث العلمي نسبًا تُعد من الأدنى عالميًا، ثم نطالب جامعاتنا بمنافسة مؤسسات تُضخ فيها المليارات سنويًا، وتُدار بمنطق العلم لا بمنطق العلاقات العامة؟ كيف نطلب ترتيبًا عالميًا متقدمًا، ونحن ما زلنا نراوح مكاننا في قضايا جوهرية مثل استقلال الجامعات، وحرية البحث، وعدالة التعيين والترقية، وأولوية الكفاءة على الاعتبارات غير الأكاديمية؟
الأكثر إشكالية أن الخطاب الرسمي الأردني لا يكف عن الحديث عن “اقتصاد المعرفة” و“التنافسية الإقليمية”، بينما المعرفة نفسها لا تجد تمويلًا كافيًا، ولا تشريعات حامية، ولا بيئة جامعية طاردة للبيروقراطية. نريد جامعة أردنية عالمية… لكن دون إنفاق عالمي، ودون إدارة أكاديمية مستقلة، ودون معايير صارمة للمساءلة والجودة. إنها معادلة مثالية لإنتاج الركود، لا التميز.
والمفارقة المؤلمة أن هذه النتائج تُقابل أحيانًا بتجاهل شبه تام، أو بتبريرات دفاعية معتادة: “التصنيفات منحازة”، “المعايير لا تناسبنا”، “الظروف صعبة”. حسنًا، فلنفترض ذلك جدلًا… لكن السؤال الذي لا مهرب منه: لماذا نجحت جامعات عربية أخرى، وفشلت الجامعات الأردنية جميعها في اختراق قائمة الخمسمئة؟ أين الخلل؟ في الجامعات؟ أم في السياسات؟ أم في منظومة كاملة اعتادت إدارة التعليم العالي بعقل إداري لا بعقل معرفي؟
إن غياب أي جامعة أردنية عن هذا التصنيف لا ينبغي أن يُقرأ كحادثة عابرة، بل كمؤشر خطير على تراجع موقع التعليم العالي في المشروع الوطني. الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بتغيير المسميات، ولا بإعادة تدوير القيادات، ولا بحملات إعلامية موسمية، بل بالاستثمار الجاد في الباحث الأردني، وتحرير الجامعة من القيود غير الأكاديمية، وربط التمويل بالأداء البحثي الحقيقي، لا بعدد المباني أو حجم القبول.
العالم لا ينتظر أحدًا، ولا يمنح اعترافًا مجانيًا. ومن يتأخر عن ركب العلم لا يُعاقَب… بل يُهمَّش. وثلاث جامعات عربية ضمن أفضل 500، مقابل غياب أردني كامل، ليست مجرد أرقام في تقرير دولي، بل رسالة قاسية: إما أن نعيد بناء التعليم العالي الأردني على أسس علمية حقيقية، أو نعتاد مشاهدة قوائم التصنيف… من خارجها، عامًا بعد عام.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف خارج التغطية التعلیم العالی ثلاث جامعات
إقرأ أيضاً:
الجيش الأردني يُسقط 4 مسيرات و4 صواريخ إيرانية
عمّان- أعلن الجيش الأردني الأربعاء، إسقاط 4 طائرات مسيرة و4 صواريخ إيرانية، وسقوط صاروخين في منطقتين نائيتين.
ونقل الجيش في بيان عن مصدر عسكري وصفه بـ"المسؤول" قوله إن طائرات سلاح الجو الملكي اعترضت وأسقطت صباحا 4 طائرات مسيرة قادمة من إيران استهدفت الأراضي الأردنية.
وأضاف أن عملية الاعتراض والإسقاط لم تسفر عن أي إصابات بشرية أو أضرار مادية.
وفي بيان سابق الأربعاء، قال المصدر إن "منظومات الدفاع الجوي رصدت اليوم 6 صواريخ قادمة من الأراضي الإيرانية استهدفت أراضي المملكة، وتعاملت معها فور دخولها المجال الجوي الأردني".
وتابع: "الدفاعات الجوية اعترضت وأسقطت 4 صواريخ، فيما سقط الصاروخان الآخران في منطقتين نائيتين خاليتين من السكان، دون وقوع إصابات بشرية أو أضرار مادية".
المصدر أردف أن "فرق سلاح الهندسة الملكي تحركت إلى مواقع سقوط الصاروخين والشظايا الناتجة عن عمليات الاعتراض، وعملت على تأمين المواقع والتعامل مع المخلفات".
وأكد أن "القوات المسلحة تواصل مراقبة أجواء المملكة، وتحافظ على أعلى درجات الجاهزية العملياتية للتعامل مع أي تهديد يستهدف أمن المملكة وسلامة مواطنيها".
وبوتيرة يومية، يعلن الأردن إسقاط صواريخ باليستية وطائرات مسيرة تطلقها طهران، على خلفية الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي.
ومنذ أكثر من 10 أيام، تشن واشنطن هجمات يومية على إيران، وترد طهران بهجمات تستهدف ما تقول إنها منشآت ومعدات عسكرية أمريكية في دول عربية، لا سيما الأردن والكويت والبحرين.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 8 يوليو/ تموز الجاري انتهاء وقف إطلاق النار الذي نصت عليه مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران في 18 يونيو/ حزيران الماضي.
وجاء إعلان ترامب عقب استهداف إيران 3 سفن تجارية في مضيق هرمز، إذ تصر طهران على فرض آلية لتنظيم عبور السفن عبر الممر المطل على سواحلها، فيما تطالب واشنطن بـ"ضمان حرية الملاحة وأمنها في المضيق".
وتسبب التصعيد في اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز وتهديد حركة الطيران وإمدادات الطاقة، وسط إغلاقات متقطعة للمجالات الجوية وتحذيرات من استهداف منشآت ومصالح أمريكية خارج الشرق الأوسط.