سواليف:
2026-06-02@23:43:21 GMT

ثلاث جامعات… والبقية خارج التغطية الأكاديمية

تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT

#سواليف

#ثلاث_جامعات… والبقية #خارج_التغطية الأكاديمية
بقلم: أ.د. محمد تركي بني سلامة
حين يعلن تصنيف TIME لأفضل جامعات العالم 2026 نتائجه، ويخبرنا—ببرود إحصائي لا يعرف المجاملة—أن ثلاث جامعات عربية فقط دخلت نادي أفضل 500 جامعة عالميًا، وهي جامعة الملك سعود، والجامعة الأمريكية في بيروت، وجامعة قطر، فإن الأمر لا يستحق الدهشة بقدر ما يستدعي وقفة نقدية حادة.

ليست الصدمة في الرقم، بل في اعتيادنا عليه، والأسوأ من ذلك أن القائمة خلت تمامًا من أي جامعة أردنية، في غياب لا يمكن تبريره ولا تسويغه بخطاب المجاملة أو الأعذار الجاهزة. ثلاث جامعات فقط؟ نعم. لكن صفر جامعات أردنية هو الرقم الذي ينبغي أن يقلق صُنّاع القرار قبل الأكاديميين.
في عالم تُقاس فيه قوة الدول بعدد براءات الاختراع، وحجم النشر العلمي، وقدرتها على إنتاج المعرفة لا استهلاكها، ما زال التعليم العالي في كثير من دولنا—والأردن ليس استثناءً—بندًا ثانويًا في سلم الأولويات الوطنية، يُستدعى عند الحاجة إلى الخطابات، ويُغيب عند إعداد الموازنات. أما البحث العلمي، فلا يزال يُعامل كترف أكاديمي، أو نشاط شكلي لتحسين التصنيفات المحلية، لا كرافعة سيادية للتنمية والأمن والاقتصاد.
النتائج—دعونا نكن صريحين—غير مفاجئة إطلاقًا، خصوصًا في الحالة الأردنية. كيف نفاجأ ونحن ننفق على البحث العلمي نسبًا تُعد من الأدنى عالميًا، ثم نطالب جامعاتنا بمنافسة مؤسسات تُضخ فيها المليارات سنويًا، وتُدار بمنطق العلم لا بمنطق العلاقات العامة؟ كيف نطلب ترتيبًا عالميًا متقدمًا، ونحن ما زلنا نراوح مكاننا في قضايا جوهرية مثل استقلال الجامعات، وحرية البحث، وعدالة التعيين والترقية، وأولوية الكفاءة على الاعتبارات غير الأكاديمية؟
الأكثر إشكالية أن الخطاب الرسمي الأردني لا يكف عن الحديث عن “اقتصاد المعرفة” و“التنافسية الإقليمية”، بينما المعرفة نفسها لا تجد تمويلًا كافيًا، ولا تشريعات حامية، ولا بيئة جامعية طاردة للبيروقراطية. نريد جامعة أردنية عالمية… لكن دون إنفاق عالمي، ودون إدارة أكاديمية مستقلة، ودون معايير صارمة للمساءلة والجودة. إنها معادلة مثالية لإنتاج الركود، لا التميز.
والمفارقة المؤلمة أن هذه النتائج تُقابل أحيانًا بتجاهل شبه تام، أو بتبريرات دفاعية معتادة: “التصنيفات منحازة”، “المعايير لا تناسبنا”، “الظروف صعبة”. حسنًا، فلنفترض ذلك جدلًا… لكن السؤال الذي لا مهرب منه: لماذا نجحت جامعات عربية أخرى، وفشلت الجامعات الأردنية جميعها في اختراق قائمة الخمسمئة؟ أين الخلل؟ في الجامعات؟ أم في السياسات؟ أم في منظومة كاملة اعتادت إدارة التعليم العالي بعقل إداري لا بعقل معرفي؟
إن غياب أي جامعة أردنية عن هذا التصنيف لا ينبغي أن يُقرأ كحادثة عابرة، بل كمؤشر خطير على تراجع موقع التعليم العالي في المشروع الوطني. الإصلاح الحقيقي لا يبدأ بتغيير المسميات، ولا بإعادة تدوير القيادات، ولا بحملات إعلامية موسمية، بل بالاستثمار الجاد في الباحث الأردني، وتحرير الجامعة من القيود غير الأكاديمية، وربط التمويل بالأداء البحثي الحقيقي، لا بعدد المباني أو حجم القبول.
العالم لا ينتظر أحدًا، ولا يمنح اعترافًا مجانيًا. ومن يتأخر عن ركب العلم لا يُعاقَب… بل يُهمَّش. وثلاث جامعات عربية ضمن أفضل 500، مقابل غياب أردني كامل، ليست مجرد أرقام في تقرير دولي، بل رسالة قاسية: إما أن نعيد بناء التعليم العالي الأردني على أسس علمية حقيقية، أو نعتاد مشاهدة قوائم التصنيف… من خارجها، عامًا بعد عام.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف خارج التغطية التعلیم العالی ثلاث جامعات

إقرأ أيضاً:

«أبوظبي للسلم» يبحث تعزيز التعاون مع الأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان

الفاتيكان (وام) 

بحث منتدى أبوظبي للسلم والأكاديمية البابوية للحياة في الفاتيكان سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والتطوير التكنولوجي المتمحور حول الإنسان، وذلك في إطار الرؤية الإماراتية التي يقودها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، والمرتكزة على أن الإنسان هو الغاية من التقدم التكنولوجي وأساس التنمية المستدامة.  جاء ذلك خلال لقاء جمع الشيخ المحفوظ بن بيّه، الأمين العام لمنتدى أبوظبي للسلم، بالمونسنيور رينزو بيغورارو، رئيس الأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان. 
وأكد الجانبان أهمية تطوير أطر أخلاقية عالمية للذكاء الاصطناعي تضمن خدمة الإنسان وصون كرامته، كما استعرضا التعاون القائم بين المؤسستين، وبحثا آفاقاً جديدة للشراكة في مجالات البحث والتعليم وإعداد القيادات والحوار الدولي. 
وناقش المشاركون تعزيز مبادئ «نداء روما لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي»، وإمكانية إطلاق مبادرات دولية جديدة لمناقشة مستقبل الابتكار المسؤول، وتوظيف التقنيات الحديثة لخدمة الإنسانية. 
وأشاد الشيخ المحفوظ بن بيّه برسالة قداسة البابا ليو الرابع عشر «Magnifica Humanitas»، وما تضمنته من تأكيد على حماية الكرامة الإنسانية، فيما استعرض الجانبان الإسهامات الفكرية لمعالي العلامة الشيخ عبدالله بن بيّه، رئيس المنتدى، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي. 
حضر اللقاء القس أندريا تشيوتشي، مستشار الأكاديمية البابوية للحياة، والسيد زيشان زافار، مدير الشراكات الدولية بمنتدى أبوظبي للسلم.

أخبار ذات صلة الإمارات: نهج ثابت في محاربة التطرف والإرهاب الإمارات: السلام الحقيقي لا يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول

مقالات مشابهة

  • «منتخب النشامى» الأردني يعلن قائمته النهائية للمونديال
  • «أبوظبي للسلم» يبحث تعزيز التعاون مع الأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان
  • وزيرا التعليم العالي والتربية والتعليم والنائب الأول لـ"جايكا" يتفقدون معهد الكوزن المصري الياباني
  • الأكاديمية السلطانية للإدارة تُطلق برنامج صنع وتنفيذ السياسات العامة
  • أهمية الخشوع في الصلاة وتسابيح سيدنا النبي بعد أدائها
  • رئيس جامعة العريش يتفقد الاختبارات الإلكترونية بالكليات: التكنولوجيا تصنع مستقبل التعليم الجامعي
  • برلماني: توجيهات الرئيس السيسي لتطوير التعليم العالي تعزز مكانة مصر في المعرفة والابتكار
  • وزيرا التعليم العالي والتربية والتعليم يتفقدان معهد الكوزن المصري الياباني
  • وزير التعليم العالي يشهد إطلاق أول برنامج ماجستير دولي في الإدارة الرياضية بالشرق الأوسط
  • رئيس جامعة كفر الشيخ يتابع امتحانات الفصل الدراسي الثاني بالجامعة الأهلية ويؤكد الالتزام بأعلى معايير الجودة الأكاديمية