تزامنًا مع أهداف محاور وأولويات الرؤية الوطنية، وتحقيقًا لأحد أهم محاور الرؤية، وهو «الحوكمة والأداء المؤسسي»، والذي يهدف إلى تحقيق تحول رقمي في القطاع الحكومي وتعزيز كفاءة الأجهزة الإدارية، بالإضافة إلى تطوير التشريع والقضاء والرقابة، ومواكبة مشروع قانون الوظيفة العامة الجديد، تأتي أهمية إنشاء لجنة جديدة تقوم بمتابعة ومراجعة المنازعات الإدارية والقضائية الإدارية المختلفة، وإبداء الرأي القانوني وتقديم التوصيات بشأنها، بالإضافة إلى قيامها بعدة مهام أخرى.

والغاية من وجود هذه اللجنة، تطوير وتحسين جودة الخدمات والممارسات القضائية الإدارية وتبسيط الإجراءات المتعلقة بها، وتقديم الاستشارات والاستفادة منها لحلّ وتسوية الكثير من الخلافات، وتقليل عدد المنازعات القضائية، وترسيخ الثقافة القانونية في المجتمع والمؤسسات العامة والخاصة، ومتابعة التظلمات والموضوعات وغيرها من الحالات والطلبات التي تحال إلى اللجنة، ورفع التوصيات بشأنها، وتنظيمها وتصنيفها لتسهيل متابعتها والاستعانة بها للرد على الموضوعات المشابهة لها من حيث الطبيعة والوقائع والوصف مستقبلاً، للفصل في تلك المنازعات خلال فترات زمنية قصيرة، والسعي لحل تلك الخلافات بين الخصوم، وإصدار منشورات وقرارات دورية خاصة باللجنة للرجوع إليها والاستعانة بها من قبل القضاة للاستئناس والاسترشاد بها، وكذلك للوحدات القانونية الداخلية التابعة للوحدات الحكومية المختلفة، وتعزيز المناهج والدراسات الأكاديمية القانونية.

ولتسهيل أداء مهام اللجنة وتوسيع عملها غير المشروط بالاختصاص المكاني، يتم استخدام وسائل تقنية المعلومات الحديثة، تبدأ بإنشاء منصة رقمية جديدة خاصة باللجنة، وإعداد جميع متطلباتها وأدواتها، ويتم فيها عقد اجتماعات أعضاء اللجنة عن طريق الاتصال المرئي الرقمي المباشر عن بعد، واستخدامها لاستلام وتنظيم الحالات وإصدار القرارات ونشرها، وكذلك تسهيل المعاملات وطرق التواصل مع اللجنة من قبل ذوي الشأن والوحدات الإدارية العامة والوحدات القضائية المختصة، بحيث ستوفر على الجميع الوقت والجهد والتكاليف.

ويتم تشكيل وهيكلة اللجنة من قبل المجلس الأعلى للقضاء، الذي يحدد اختصاصاتها وإعداد الأحكام والقواعد التي تنظم مهامها، وتحديد أعضائها المكونين من:

1- رئيس اللجنة: والذي يباشر مهامه بدوام كامل في مقر اللجنة.

2- نواب رئيس اللجنة: وهم قضاة معينون من الدوائر الابتدائية الإدارية، ينوبون عن الرئيس وقت الحاجة بصلاحيات محددة، ويعملون بدوام وحضور جزئي ومؤقت.

3- أمناء السر: الذين يعملون في اللجنة بدوام حضوري ودائم.

4- أعضاء مستشارين وخبراء قانونيون معينين من قبل القضاء.

5- أعضاء من وزارة العدل.

6- أعضاء من وزارة العمل.

7- أعضاء آخرون مشاركون بطلب وموافقة رئيس اللجنة للاستعانة بهم وقت الحاجة من المحامين والخبراء والفنيين.

وستلعب اللجنة دورًا مهمًا في تسهيل وأتمتة الكثير من المنازعات الإدارية، تبدأ باستلامها ومراجعتها وإبداء الرأي بشأنها، خصوصًا تلك الناشئة لأول مرة، والتي تحال إليها من قبل محاكم القضاء الإداري، أو من قبل المدعي بالحق أو المتظلم بحسب رغبته لمعرفة رأي اللجنة القانوني بصحة دعواه أو صحة طعنه بقرار إداري معين، للاسترشاد به قبل رفعها للقضاء الإداري، ولتخفيف ازدحام الجلسات في محاكم القضاء الإداري.

وتؤدي كذلك مهمة جمع وتنظيم وتصنيفها وجدولة المنازعات المتشابهة من حيث العناصر الأساسية والنوع والخصوم، لضمان عدم تكرارها، وذلك عبر مشاركة كل ما يتعلق بها من الأحكام القضائية السابقة لها، وكذلك الفتاوى القانونية والمبادئ. وتقوم اللجنة كذلك باستلام الاستفسارات القانونية المختلفة من قبل الوحدات الحكومية أو من قبل موظفي الوحدات الحكومية، والرد على تلك الاستفسارات، من بينها استلام مشروعات القرارات الإدارية قبل صدورها من قِبل الوحدات الحكومية بطلب ورغبة منها، سواء بهدف مراجعتها أو إعادة صياغتها أو لإبداء الرأي القانوني بشأنها.

ومن حيث المتابعة، تقوم اللجنة أيضًا بمهام الاطلاع بشكل دوري على أية طعون وتظلمات جديدة تقابل قرارات إدارية معينة ومناقشتها مع أصحاب العلاقة بالقرار، والتي تظهر لهم بشكل آلي في قوائم مخصصة عبر النظام الإلكتروني الذي تم إصدار القرار الإداري فيه بصورة رقمية، والذي يتيح كذلك تقديم التظلمات بشأن القرار من قبل موظفي الوحدة التي صدر منها القرار، وكذلك الأهم خاصية الطعن بالقرار عبر النظام في خانات وقوالب جاهزة ومختصرة، وإمكانية تحويل الطعن إلى اللجنة أو إلى القضاء الإداري مباشرة من قبل الطاعن.

حيث تقوم اللجنة بتكييف التظلمات والطعون وقياسها وملاءمتها مع أحكام قضائية إدارية مشابهة لها من حيث الطبيعة والخصائص والوقائع، وكذلك مع الفتاوى القانونية التي تصدرها وزارة العدل المشابهة لها، وتنظيمها لتسهيل أدوات المتابعة القضائية وتمكين متابعتها بطرق وأساليب حديثة، وتمهيدها واستخدامها لاستقبال وجدولة المنازعات والطلبات المستقبلية وتصنيفها بوقت وجيز.

ومن حيث التوثيق، تقوم اللجنة بإصدار منشورات دورية للحالات المختلفة والقرارات الصادرة بشأنها، وتنظيمها وعرضها عبر منصتها الرقمية، للاستفادة منها بالرجوع إليها كمراجع، وتصنيف تلك القرارات كمبادئ أو كفتاوى أو كأحكام جديدة، للاطلاع عليها من قبل القضاة للاسترشاد والاستئناس بها وقت الحاجة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: تقوم اللجنة من قبل من حیث

إقرأ أيضاً:

بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية

أفادت صحيفة "الغارديان" البريطانية بأن وزارة الداخلية البريطانية أرسلت رسائل إلى أطفال مهاجرين، بعضهم لا يتجاوز الخامسة من العمر، تطالبهم بمغادرة المملكة المتحدة، رغم وجودهم في البلاد بصورة قانونية وإقامة أسرهم وفق الأنظمة المعمول بها.

ووفقا للتقرير، اطلعت الصحيفة على خمس رسائل وجهتها وزارة الداخلية مباشرة إلى أطفال، تطالبهم بمغادرة البلاد، إضافة إلى رسالة أخرى أرسلت إلى امرأة حامل في شهرها السادس تطلب منها مغادرة بريطانيا والعودة إلى بلدها، رغم إقامتها مع زوجها داخل المملكة المتحدة.

وتتعلق الحالات بأسر قدمت إلى بريطانيا بموجب تأشيرات العمل في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية، والتي كانت تسمح حتى آذار/ مارس 2024 للعاملين في هذا القطاع باصطحاب أزواجهم وأبنائهم كمعالين.

وقالت العاملة في قطاع الرعاية، فاروني أراتشغي، المقيمة في مدينة بيرث الاسكتلندية، إن أسرتها "صدمت تماما" بعد تلقي طفليها البالغين من العمر ثماني سنوات وخمس سنوات رسائل تطلب منهما مغادرة البلاد، رغم اندماجهما الكامل في المجتمع المحلي ونجاحهما في الدراسة.

وأضافت أن عائلتها وصلت إلى بريطانيا بصورة قانونية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، وأن وزارة الداخلية مددت تأشيرتها الشخصية حتى عام 2031، لكنها في الوقت نفسه أبلغت زوجها وطفليها، المسجلين كمعالين على تأشيرتها، بضرورة مغادرة المملكة المتحدة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية شددت خلال السنوات الأخيرة القيود المفروضة على هجرة العاملين في قطاع الرعاية، بعدما قدرت وزارة الداخلية في عام 2023 أن نحو 120 ألف فرد من عائلات العاملين التحقوا بما يقارب 100 ألف متقدم للحصول على تأشيرات العمل في القطاع.

وبموجب التعديلات الجديدة، لم يعد مسموحا للعاملين الجدد في قطاع الرعاية منذ آذار/ مارس 2024 باصطحاب أفراد أسرهم، كما فرضت الحكومة منذ تموز/ يوليو 2025 قيودا إضافية على استقدام العاملين من الخارج.

لكن الحالات التي أثارت الجدل تتعلق بأسر دخلت البلاد قبل دخول هذه القيود حيز التنفيذ.

ونقلت "الغارديان" عن محامين مختصين بشؤون الهجرة قولهم إنهم لاحظوا تزايدا ملحوظا في مثل هذه القرارات خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي حالة أخرى، تلقى العامل في قطاع الرعاية راسيكا ساماراسينغه قرارا برفض تمديد إقامة زوجته وأطفاله الثلاثة، رغم أنهم يقيمون معه في بريطانيا منذ سنوات، حيث تعمل زوجته مساعدة تعليمية بينما يواصل أطفاله دراستهم في المدارس البريطانية.

وقال ساماراسينغه: "نفذنا كل ما طلبته منا السلطات البريطانية بصورة قانونية، ودفعنا جميع الضرائب والرسوم المطلوبة، ولا أفهم كيف يمكن أن يطلب من أسرتي المغادرة. أطفالي مستقرون تماما هنا، وأصغرهم لا يتحدث ولا يكتب إلا باللغة الإنجليزية".

وأثارت هذه الإجراءات انتقادات حقوقية واسعة، إذ اعتبر مسؤولون في منظمات تعنى بحقوق المهاجرين أن الحكومة تضع العاملين في قطاع الرعاية أمام خيار قاس يتمثل إما في الاستمرار بأداء وظائفهم الحيوية أو مواجهة خطر الانفصال عن أسرهم.

وقالت المديرة التنفيذية لـ"شبكة حقوق المهاجرين"، فيزا قريشي، إن مطالبة أطفال صغار بمغادرة البلاد تمثل "سياسة قاسية بحق العاملين المهاجرين الذين يشكلون جزءا أساسيا من منظومة الرعاية والصحة البريطانية".

في المقابل، دافعت وزارة الداخلية البريطانية عن سياساتها، مؤكدة أنها تسعى إلى "استعادة السيطرة على الحدود" وتنفيذ ما وصفته بأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ جيل كامل، معتبرة أن الحصول على حق الاستقرار الدائم في المملكة المتحدة "امتياز يجب اكتسابه وليس حقا تلقائيا".

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تأثير تشديد سياسات الهجرة على قطاع الرعاية البريطاني، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة كبيرة من العاملين المهاجرين قد تفكر في مغادرة البلاد إذا مضت الحكومة في خططها لتمديد مدة الحصول على الإقامة الدائمة من خمس سنوات إلى 15 عاما، الأمر الذي قد يفاقم أزمة النقص في الكوادر العاملة في هذا القطاع الحيوي.


مقالات مشابهة

  • ​لجنة عسكرية من وزارة الدفاع تبدأ إجراءات الاستلام والتسليم في محور تعز
  • الشويهدي: عازمون على استكمال عقبات القوانين الانتخابية
  • اجتماع موسع بالرقابة الإدارية لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية
  • خطة النواب تقر تعديلات قانون إنهاء المنازعات الضريبية
  • توافقات انتخابية جديدة.. القوانين على «طاولة الحوار»
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف
  • أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
  • محافظ بورسعيد يتفقد الكورنيش ويوجه بتشكيل لجنة موسعة لمراجعة اشتراطات السلامة والحماية المدنية بكافة الكافتيريات
  • الحاجة إلى ثورة على روح الهزيمة
  • بريطانيا تطالب أطفالا مهاجرين بمغادرة البلاد رغم إقامة أسرهم القانونية