من تونس إلى القاهرة .. تجربة آدم فتحي الشعرية في حوار مفتوح بمعرض الكتاب
تاريخ النشر: 30th, January 2026 GMT
استضافت القاعة الرئيسية «بلازا 1» لقاءً فكريًا وشعريًا مع الشاعر التونسي آدم فتحي، خُصص للحديث عن تجربته الشعرية الممتدة، ومحطاتها الإبداعية، ورؤيته لعلاقة الشعر بالواقع والثقافة والمشهد العربي الراهن، وذلك في إطار فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وأدار اللقاء الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض.
وخلال اللقاء، ألقى الشاعر آدم فتحي مقاطع شعرية اتسمت بكثافة اللغة وعمق الصورة، وتداخل فيها الحنين للطفولة، والغربة بالذاكرة، والحرية بالمصير الإنساني، مؤكدًا أن القصيدة لا تقوم إلا على ما يبدو هامشيًا أو «غبارًا» فوق الأشياء، وأن الشعر الحقيقي يظل بحثًا دائمًا عن المعنى خارج اليقين الجاهز.
وفي حديثه عن تجربته الإعلامية، تناول آدم فتحي رؤيته للبرنامج الثقافي، مشيرًا إلى أن العالم يعيش صراعًا واضحًا بين الكلاسيكي والجديد، وأن تصوره للبرامج الثقافية كان قائمًا على أن «البطل هو الضيف لا مقدّم البرنامج».
وأوضح أنه كان يحرص دائمًا على الجلوس في طرف المشهد، تاركًا الصدارة للفكرة وللمبدع، في مقابل ما وصفه بتحوّل بعض البرامج إلى منصات استعراض تفقد الحوار جوهره الثقافي.
وأكد الشاعر أن التلفزيون ليس فضاءً ملائمًا للتفكير العميق أو بناء الحجج، وأن المثقف إذا لم يكن مسلحًا بأدوات الخطاب الإعلامي قد يتعرض للإساءة أو الاختزال، مشيرًا إلى أن هذا ما حدث مع عدد من الكتّاب والمفكرين الذين خاضوا التجربة دون استعداد كافٍ.
وقال الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، إنه كان ينتظر إجابات مباشرة عن هذه الأسئلة، إلا أن الشاعر اختار مسارًا مختلفًا، مؤكدًا أن ما يكتبه هو «شعر خالص»، لا يُختزل في خطاب أيديولوجي ولا يُستدرج إلى خارج لغته، بل يقوم على الصورة والإيقاع والمعنى.
وأضاف مجاهد أن آدم فتحي، في إجاباته، بدا وكأنه يدعو إلى تجاوز الأسئلة الخارجية والدخول إلى «مغارة الشعر الحقيقي»، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس جوهر التجربة الشعرية الصادقة، قبل أن يفتح باب الحوار مع الحضور.
وشهد اللقاء تفاعلًا واسعًا، حيث عبّرت إحدى المشاركات عن سعادتها بوجود الشاعر آدم فتحي في مصر، مؤكدة أنها تتابع تجربته منذ أكثر من ثلاثين عامًا، ليس فقط كشاعر، بل أيضًا من خلال حضوره الثقافي والإعلامي في برامج فكرية أسهمت في تحريك الأسئلة لدى المثقفين والفنانين والشعراء.
وأشارت إلى أن شعر آدم فتحي يمنح الصوت للكائنات كافة، ويعيد الاعتبار للإنسان في أعمق تجلياته، معتبرة أن تجربته مشروع شامل يجمع بين الشعر والترجمة والرؤية الإنسانية.
كما تناولت الندوة تجربة آدم فتحي في الترجمة، حيث طرح أحد الحضور سؤالًا حول تأثير ترجماته، لا سيما لأعمال الفيلسوف إميل سيوران، على رؤيته الشعرية، في ظل ما تحمله كتابات سيوران من شذرات أقرب إلى الشعر ورؤية حادة للعالم، وتوقف السؤال عند مدى تسرب هذه الرؤية إلى قصيدة آدم فتحي، وإلى أي حد أسهمت الترجمة في تشكيل حساسيته الشعرية.
ومن جانبه، شارك الشاعر المغربي حسن نجمي بمداخلة أكد فيها أن اللقاء يمثل لحظة رمزية مهمة في الحوار الثقافي العربي، وجسرًا بين جناحي الوطن العربي، المشرق والمغرب.
واعتبر نجمي أن تجربة آدم فتحي واحدة من التجارب العربية المميزة، لما تحمله من تعدد في المراحل، والاشتباك الواعي مع الأيديولوجيا، والفعل المجتمعي، والموقف التاريخي، دون أن تفقد الشعر صفاءه واستقلاله.
وأشار إلى أن قصيدة آدم فتحي منحت للشعر صوتًا مؤثرًا في مجرى الأحداث، سواء في تونس أو في السياق العربي الأوسع، مؤكدًا أن هذا الصوت لم يكن يومًا عابرًا أو مباشرًا، بل جاء عنيفًا في صدقه، نقيًا في انحيازه للإنسان والشعب، ومتوازنًا في علاقته بالتاريخ والحدث.
واختتم حسن نجمي مداخلته بسؤال حول العلاقة الرمزية بين آدم فتحي والشاعر التونسي الكبير أبي القاسم الشابي، متسائلًا عمّا إذا كان حضور الشابي يشكّل، بالنسبة لجيل آدم فتحي، جدارًا رمزيًا يحد من بروز الأصوات الجديدة، أم يمثل حوارًا صامتًا مع التراث الشعري التونسي والعربي، كما حدث في تجارب شعرية عربية أخرى مع رموزها الكبرى.
وفي ختام الندوة، أكد الحضور أن تجربة آدم فتحي تظل واحدة من التجارب الشعرية العربية اللافتة، لما تحمله من عمق إنساني، واشتباك جمالي مع الأسئلة الكبرى، وقدرة على إعادة الاعتبار للشعر بوصفه فعلًا حرًا يتجاوز المباشرة، ويمنح اللغة دورها في كشف العالم وتأمله.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القاعة الرئيسية الواقع والثقافة إلى أن
إقرأ أيضاً:
كل ما تريد معرفته عن المجموعة السادسة في كأس العالم 2026
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تُعد المجموعة السادسة من المجموعات القوية والمتوازنة في بطولة كأس العالم 2026، حيث تضم أربعة منتخبات تمتلك تاريخًا وخبرة كبيرة على الساحة الدولية، وهي هولندا واليابان والسويد وتونس.
وتنتظر الجماهير مواجهات مثيرة في ظل تقارب المستويات والطموحات الكبيرة للمنتخبات الأربعة الساعية إلى بلوغ دور الـ32.
المديرون الفنيونهولندا: رونالد كومان
اليابان: هاجيمي مورياسو
السويد: جراهام بوتر
تونس: صبري اللموشي
قائمة السويد في كأس العالمحراسة المرمى: فيكتور يوهانسون – كارل يوهانسون نوردفيلدت – جاكوب زيتيرستروم
خط الدفاع: هيالمار إكدال – جابرييل جودموندسون – إيساك هين – إميل هولم – جوستاف لاجيربييلكه – فيكتور ليندلوف – إريك سميث – كارل ستارفيلت – إلين سترود – دانيال سفينسون
خط الوسط: يوسف أياري – لوكاس بيرجفال – ينس كارلستروم – كين سيما – ماتيوس سفانبيرج – بيسار زينيلي.
خط الهجوم: طه علي – فيكتور جيوكيريس – أنتوني إيلانجا – ألكسندر إيزاك – آدم بيرنهاردسون – جوستاف نيلسون – بنجامين نيجرين.
قائمة تونس في المونديالحراسة المرمى: أيمن دحمان، صبري بن حسن وعبد المهيب الشامخ.
الدفاع: منتصر الطالبي، ديلان برون، عمر الرقيق، آدم عروس، رائد الشيباني، يان فاليري، معتز النفاتي، علي العابدي ومحمد أمين بن حميدة.
الوسط: إلياس السخيري، محمد الحاج محمود، راني خضيرة، حنبعل المجبري، أنيس بن سليمان، مرتضى بن وناس وإسماعيل الغربي.
الهجوم: خليل العباري، سيباستيان توخنتي، إلياس عاشوري، فراس شواط، حازم المستوري، إلياس سعد وريان اللومي.
قائمة منتخب هولندا المشاركة في كأس العالم 2026حراسة المرمى: مارك فليكين (باير ليفركوزن)، روبن روفس (سندرلاند)، بارت فيربروخين (برايتون).
في الدفاع: ناثان أكي (مانشستر سيتي)، دينزل دومفريس (إنتر)، جاريل هاتو (تشيلسي)، يورين تيمبر (أرسنال)، ميكي فان دي فين (توتنهام)، فيرجيل فان دايك (ليفربول)، جان بول فان هيكي (برايتون)، ماتس ويفر (برايتون).
خط الوسط: فرينكي دي يونج (برشلونة)، مارتن دي رون (أتالانتا)، رايان جرافنبيرخ (ليفربول)، جاستن كلويفرت (بورنموث)، تيون كوبمينيرز (يوفنتوس)، تيجاني ريندرز (مانشستر سيتي)، جوس تيل (إيندهوفن)، كوينتن تيمبر (أولمبيك مرسيليا).
الهجوم: بريان بروبي (سندرلاند)، ممفيس ديباي (كورينثيانز)، كودي جاكبو (ليفربول)، نوا لانج (جالاتا سراي)، دونيل مالين (روما)، كريسينسيو سامرفيل (وست هام)، ووت ويجوريست (أياكس).
وجاءت قائمة منتخب اليابان في كأس العالم 2026حراسة المرمى
زيون سوزوكي - بارما (إيطاليا)
كيسوكي أوساكو - سانفريتشي هيروشيما (اليابان)
توموكي هاياكاو - كاشيما أنتلرز (اليابان)
الدفاع
يوكيناري سوجاوارا - فيردر بريمن (ألمانيا)
تاكيهيرو تومياسو - أياكس أمستردام (هولندا)
كو إيتاكورا - أياكس أمستردام (هولندا)
هيروكي إيتو - بايرن ميونخ (ألمانيا)
تسويوشي واتانابي - فينورد روتردام (هولندا)
شوجو تانيجوتشي - سانت ترويدنت (بلجيكا)
أيومو سيكو - لوهافر (فرنسا)
يوتو ناجاتومو - طوكيو (اليابان)
جونوسوكي سوزوكي - كوبنهاجن (الدنمارك)
وسط
واتارو إندو - ليفربول (إنجلترا)
كايشو سانو - ماينز 05 (ألمانيا)
آو تاناكا - ليدز يونايتد (إنجلترا)
دايتشي كامادا - كريستال بالاس (إنجلترا)
ريتسو دوان - أينتراخت فرانكفورت (ألمانيا)
جونيا إيتو - جينك (بلجيكا)
تاكيفوسا كوبو - ريال سوسيداد (إسبانيا)
كيتو ناكامورا – ريمس (فرنسا)
الهجوم
أياسي أويدا - فينورد روتردام (هولندا)
كوكي أوجاوا - نيميخن (هولندا)
كينتو شيوجاي - فولفسبورج (ألمانيا)
يويتو سوزوكي - فرايبورج (ألمانيا)
كيسوكي جوتو - سانت ترويدنت (بلجيكا)
دايزن مايدا - سلتيك (اسكتلندا)
مواعيد مباريات المجموعة السادسةالجولة الأولى – 14 يونيو 2026
هولندا × اليابان - دالاس ستيديوم
السويد × تونس - إستاديو مونتيري
الجولة الثانية – 20 يونيو 2026
هولندا × السويد - هيوستن ستيديوم
تونس × اليابان - إستاديو مونتيري
الجولة الثالثة – 25 يونيو 2026
تونس × هولندا - كانساس سيتي ستيديوم
اليابان × السويد - دالاس ستيديوم
نظرة فنية على المجموعةيدخل المنتخب الهولندي المنافسات مرشحًا أول لصدارة المجموعة بفضل امتلاكه مجموعة مميزة من النجوم بقيادة القائد فيرجيل فان دايك وصانع الألعاب فرينكي دي يونج. كما يملك المنتخب الياباني خبرة كبيرة بعد تأهله المتكرر إلى الأدوار الإقصائية في النسخ الأخيرة.
في المقابل، تعتمد السويد على قوتها الهجومية بقيادة ألكسندر إيزاك وفيكتور جيوكيريس، بينما يأمل المنتخب التونسي في تكرار إنجازاته السابقة وتحقيق مفاجأة تمنحه بطاقة العبور إلى الدور التالي.
وتبدو المنافسة مفتوحة على مصراعيها، خاصة بين اليابان والسويد وتونس، في حين يسعى المنتخب الهولندي لتأكيد تفوقه وحسم الصدارة مبكرًا.