استضافت القاعة الرئيسية «بلازا 1» لقاءً فكريًا وشعريًا مع الشاعر التونسي آدم فتحي، خُصص للحديث عن تجربته الشعرية الممتدة، ومحطاتها الإبداعية، ورؤيته لعلاقة الشعر بالواقع والثقافة والمشهد العربي الراهن، وذلك في إطار فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، وأدار اللقاء الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي للمعرض.


 

«الكتاب العرب» يثمنون مكانة مصر الثقافية في ندوة «مصر في عيون الأدباء العرب» بمعرض الكتاب أمسية شعرية تحتفي بالإبداع والتنوع بمعرض القاهرة الدولي للكتاب محمد فاضل في معرض الكتاب: الدراما رسالة مقدسة وبناء للوعي قصيدة النثر وأسئلتها الكبرى في الصالون الثقافي بمعرض الكتاب شخصية كتاب الطفل محيي الدين اللباد في جوار اللباد بمعرض الكتاب نوستالجيا ٩٠/٨٠ تعود بعد غياب وتألق لتامر عبدالمنعم المخرج أمير فخر الدين عضوًا بلجنة تحكيم الأفلام القصيرة بمهرجان برلين السينمائي قصور الثقافة تنمّي مهارات شباب الفيوم عبر مشروع "مقتطفات حرفية" ثقافة المنيا تنظم يوما ثقافيا وفنيا بمكتبة مصر العامة "طلة شمس" يوثق حكايات إنسانية للمتحررات من الأمية في ندوة بمعرض الكتاب

وخلال اللقاء، ألقى الشاعر آدم فتحي مقاطع شعرية اتسمت بكثافة اللغة وعمق الصورة، وتداخل فيها الحنين للطفولة، والغربة بالذاكرة، والحرية بالمصير الإنساني، مؤكدًا أن القصيدة لا تقوم إلا على ما يبدو هامشيًا أو «غبارًا» فوق الأشياء، وأن الشعر الحقيقي يظل بحثًا دائمًا عن المعنى خارج اليقين الجاهز.
وفي حديثه عن تجربته الإعلامية، تناول آدم فتحي رؤيته للبرنامج الثقافي، مشيرًا إلى أن العالم يعيش صراعًا واضحًا بين الكلاسيكي والجديد، وأن تصوره للبرامج الثقافية كان قائمًا على أن «البطل هو الضيف لا مقدّم البرنامج».
وأوضح أنه كان يحرص دائمًا على الجلوس في طرف المشهد، تاركًا الصدارة للفكرة وللمبدع، في مقابل ما وصفه بتحوّل بعض البرامج إلى منصات استعراض تفقد الحوار جوهره الثقافي.
وأكد الشاعر أن التلفزيون ليس فضاءً ملائمًا للتفكير العميق أو بناء الحجج، وأن المثقف إذا لم يكن مسلحًا بأدوات الخطاب الإعلامي قد يتعرض للإساءة أو الاختزال، مشيرًا إلى أن هذا ما حدث مع عدد من الكتّاب والمفكرين الذين خاضوا التجربة دون استعداد كافٍ.
وقال الدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، إنه كان ينتظر إجابات مباشرة عن هذه الأسئلة، إلا أن الشاعر اختار مسارًا مختلفًا، مؤكدًا أن ما يكتبه هو «شعر خالص»، لا يُختزل في خطاب أيديولوجي ولا يُستدرج إلى خارج لغته، بل يقوم على الصورة والإيقاع والمعنى.
وأضاف مجاهد أن آدم فتحي، في إجاباته، بدا وكأنه يدعو إلى تجاوز الأسئلة الخارجية والدخول إلى «مغارة الشعر الحقيقي»، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس جوهر التجربة الشعرية الصادقة، قبل أن يفتح باب الحوار مع الحضور.
وشهد اللقاء تفاعلًا واسعًا، حيث عبّرت إحدى المشاركات عن سعادتها بوجود الشاعر آدم فتحي في مصر، مؤكدة أنها تتابع تجربته منذ أكثر من ثلاثين عامًا، ليس فقط كشاعر، بل أيضًا من خلال حضوره الثقافي والإعلامي في برامج فكرية أسهمت في تحريك الأسئلة لدى المثقفين والفنانين والشعراء.
وأشارت إلى أن شعر آدم فتحي يمنح الصوت للكائنات كافة، ويعيد الاعتبار للإنسان في أعمق تجلياته، معتبرة أن تجربته مشروع شامل يجمع بين الشعر والترجمة والرؤية الإنسانية.
كما تناولت الندوة تجربة آدم فتحي في الترجمة، حيث طرح أحد الحضور سؤالًا حول تأثير ترجماته، لا سيما لأعمال الفيلسوف إميل سيوران، على رؤيته الشعرية، في ظل ما تحمله كتابات سيوران من شذرات أقرب إلى الشعر ورؤية حادة للعالم، وتوقف السؤال عند مدى تسرب هذه الرؤية إلى قصيدة آدم فتحي، وإلى أي حد أسهمت الترجمة في تشكيل حساسيته الشعرية.
ومن جانبه، شارك الشاعر المغربي حسن نجمي بمداخلة أكد فيها أن اللقاء يمثل لحظة رمزية مهمة في الحوار الثقافي العربي، وجسرًا بين جناحي الوطن العربي، المشرق والمغرب.
واعتبر نجمي أن تجربة آدم فتحي واحدة من التجارب العربية المميزة، لما تحمله من تعدد في المراحل، والاشتباك الواعي مع الأيديولوجيا، والفعل المجتمعي، والموقف التاريخي، دون أن تفقد الشعر صفاءه واستقلاله.
وأشار إلى أن قصيدة آدم فتحي منحت للشعر صوتًا مؤثرًا في مجرى الأحداث، سواء في تونس أو في السياق العربي الأوسع، مؤكدًا أن هذا الصوت لم يكن يومًا عابرًا أو مباشرًا، بل جاء عنيفًا في صدقه، نقيًا في انحيازه للإنسان والشعب، ومتوازنًا في علاقته بالتاريخ والحدث.
واختتم حسن نجمي مداخلته بسؤال حول العلاقة الرمزية بين آدم فتحي والشاعر التونسي الكبير أبي القاسم الشابي، متسائلًا عمّا إذا كان حضور الشابي يشكّل، بالنسبة لجيل آدم فتحي، جدارًا رمزيًا يحد من بروز الأصوات الجديدة، أم يمثل حوارًا صامتًا مع التراث الشعري التونسي والعربي، كما حدث في تجارب شعرية عربية أخرى مع رموزها الكبرى.
وفي ختام الندوة، أكد الحضور أن تجربة آدم فتحي تظل واحدة من التجارب الشعرية العربية اللافتة، لما تحمله من عمق إنساني، واشتباك جمالي مع الأسئلة الكبرى، وقدرة على إعادة الاعتبار للشعر بوصفه فعلًا حرًا يتجاوز المباشرة، ويمنح اللغة دورها في كشف العالم وتأمله.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: القاهرة الدولي للكتاب أحمد مجاهد الوفد اخبار بمعرض الکتاب

إقرأ أيضاً:

الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود

 

 

اطلقت الرابطة الثقافية، معرض الكتاب السنوي الثاني والخمسين في حفل اقيم على مسرحها، بحضور الاستاذ مقبل ملك ممثلا الرئيس نجيب ميقاتي، النائب جميل عبود، ممثلين عن النواب فيصل كرامي، كريم كبارة، طه ناجي واشرف ريفي، محافظ لبنان الشمالي ايمان الرافعي، محسن عبد الكريم ممثلا المجلس الاسلامي العلوي،

ممثلة عن السفارة الفلسطينية في بيروت، رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة ورئيس اتحاد بلديات الفيحاء وائل الزمرلي, سفارة فلسطين ممثلة بالملحق الثقافي الاستاذة سهى الضايع, قائد منطقة الشمال العسكرية العميد باسم الاحمدية ممثلا بالعميد عماد يحيى, المدير العام لوزارة الثقافة الدكتور علي الصمد، , مدير عام وزارة العدل القاضي محمد المصري ممثلا بعقيلته الشاعرة ريما حلواني المصري , د. خالد عبيد مدير عام مؤسسة مياه لبنان الشمالي , مدير معرض رشيد كرامي الدولي د هاني شعراني ممثلا بالاعلامية ليلى شحود, اللواء محمد الخير , د. خالد بدرة رئيس بلدية بقاع صفرين , غسان ريفي ممثلا نقابة المحررين، رئيس جامعة الجنان د سالم يكن ممثلا بالاستاذ راني حداد د. فاديا العلم الجميّل مديرة جامعة اليسوعية, د وليد داغر رئيس جامعة المدينة, د هاني حيدورة مدير جامعة التكنولوجيا للعلوم التطبيقية اللبنانية الفرنسية, رئيس جامعة طرابلس د. رافت ميقاتي ممثلا بالدكتور محمود درنيقة نائب رئيس المجلس الوطني للاعلام الأستاذ عبد الهادي محفوظ مملا بالاستاذ احمد درويش , الزميل ابراهيم عوض نائب رئيس المجلس الوطني للاعلام، نقيب أطباء الأسنان د.ميلاد ديب ممثلا بالدتور هاني عويضة, سعادة القاضي هانيا الحسن, نقيب المعلمين نعمة محفوظ، الاستاذ غسان الجسر، رئيس اتحاد نقابات العمال والمستخدمين في لبنان الشمالي النقيب شادي السيد، نائب رئيس اتحادات النقل البري للترانزيت في الداخل والخارج محمد كمال الخير، المدير العام للمستشفى الحكومي في طرابلس ناصر عدره، رئيسة اقليم زغرتا الكتائبي السيدة لينا البايع/ , رئيسة اقليم الكورة الكتائبي السيدة سلمى غصن, مسؤول المؤتمر الشعبي اللبناني المحامي عبد الناصر المصري, رئيس الندوة الشمالية الأستاذ فيصل درنيقة, ممثل الجماعة الاسلامية الحاج احمد البقار , فضيلة الشيخ محمد رامز الحموي مدير مجمع النور التربوي,

رئيس جمعية اللجان الاهلية الحاج سمير الحج, رئيس الاكاديمية الدبلوماسية الدولية د عمر الحلوة, الرئيس المؤسس لجمعية كشافة الغد القائد عبد الرزاق عواد, مفوض عام كشافة الغد الافضل القائد محمد سلطان , الدكتور مصطفى قراعلي, النقيب كمال مولود, هميدة كلية الاداب في الجامعة اللبنانية د سهى الصمد , د.جنين الشعار مديرة كليةع الآداب-الجامعة اللبنانية, مدير كلية الحقوق د محود عثمان , رئيس قسم اللغة العربية في كلية الاداب د رياض عثمان,, د. رياض يمق, الناشط السياسي المهندس يحيى كمال مولود, مدير الجامعة العربية المفتوحة د. عزت الحلبي, ممثل المركز الاسلامي الحاج عامر الفري، رئيس نقابة عمال البناء في لبنان الشمالي السيد جميل طالب

رئيس لجنة الأسير يحي سكاف الأستاذ جمال سكاف , نقابة الفنانين في الشمال ممثلة بالنقيب عبد الرحمن الشامي رئيس اتحاد جمعيات الضنية د عز الدين صبرة, نائب رئيس مجلس لبنان للابنية الخضرا المهندس عفيف نسيم, الناش السياسي سبيرو سميرة, الناشط السياسي هشام الموعي, العقيد عميد حمود, رئيس جمعية الفنون المخرج توفيق المصري, الاستاذ نيم الحايك, منتدى ريشة عطر ممثلا بالشاعر اسعد مكاري, سكرتير الحب الشيوعي في الشمال د موسى حنا , النقيب موفق السباعي, النقيب احمد كبة, رئيس هيئة الاسعاف الشعبي القائد حسام الشامي, نقيب موظفي المصارف حسان الريفي, عن حركة التوحيد الاسلامي السادة وضاح ديب وكامل الزعبي، نقابة الممثلين في لبنان ممثلة بالاستاذ خالد الحجة , ممثل جمعية الوفاق الثقافية الاعلامي غسان حلواني وحشد.من الشخصيات وابناء المدينة

علوان

بعد النشيد الوطني والوقوف دقيقة صمت لارواح الشهداء في لبنان وفلسطين المحتلة رحبت انطوانيت علوان بالحضور واكدت ان “أَوْقَاتَ الْحُرُوبِ هِيَ أَحْوَجُ مَا نَكُونُ فِيهَا إِلَى الثَّقَافَةِ. فَالْكِتَابُ يُعَلِّمُنَا أَنَّ الدُّنْيَا مَرَّتْ بِأَظْلَمِ الْعُصُورِ، لَكِنَّ الْإِنْسَانِيَّةَ لَمْ تَمُتْ. وَالْقَصِيدَةُ تُعَلِّمُنَا أَنَّ هُنَاكَ جَمَالًا لَا تَقْتُلُهُ الْقَنَابِلُ. وَالرِّوَايَةُ تُذَكِّرُنَا أَنَّ الْحُبَّ يَبْقَى رُغْمَ كُلِّ الْخَرَابِ”.

وقالت: “إِنَّ افْتِتَاحَ هَذَا الْمَعْرِضِ الْيَوْمَ هُوَ رِسَالَةٌ إِلَى الْعَالَمِ: أَنَّ لُبْنَانَ يَقْرَأُ، وَلَنْ تُوَقِّفَ قِرَاءَتَهُ حَرْبٌ أَوْ أَزْمَةٌ. وَأَنَّ طَرَابُلُسَ تَكْتُبُ، وَلَنْ يُسْكَتَ قَلَمُهَا رَصَاصٌ أَوْ ظُلْمٌ. وَأَنَّ الثَّقَافَةَ فِي بِلَادِ الْأَرْزِ شَمْسٌ لَا تَغِيبُ، وَنَبْعٌ لَا يَنْضَبُ، وَمَنَارَةٌ لَا تَنْطَفِئُ”.

 

الفري

ولفت رئيس الرابطة الثقافية الصحافي د. رامز الفري في كلمته الى أن “إِقَامَةَ هَذَا الْمَعْرِضِ فِي ظِلِّ هَذِهِ التَّحَدِّيَاتِ لَيْسَ مُجَرَّدَ نَشَاطٍ ثَقَافِيٍّ عَابِرٍ، بَلْ هُوَ مَوْقِفٌ وَطَنِيٌّ وَثَقَافِيٌّ بِامْتِيَازٍ، وَرِسَالَةٌ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ الثَّقَافَةَ لَا تُهْزَمُ، وَأَنَّ الْكَلِمَةَ أَقْوَى مِنْ كُلِّ مُحَاوَلَاتِ الْقَهْرِ وَالْإِلْغَاءِ. حَيْثُ يَتَحَوَّلُ الْكِتَابُ إِلَى أَدَاةِ وَعْيٍ، وَمِنْبَرٍ حُرٍّ، وَسِلَاحٍ حَضَارِيٍّ فِي مُوَاجَهَةِ الْجَهْلِ وَالتَّطَرُّفِ وَالِانْهِيَارِ”.

وَقال: “فِي هَذَا السِّيَاقِ، تَأْتِي الْأَنْشِطَةُ الثَّقَافِيَّةُ وَالْفِكْرِيَّةُ الْمُوَاكِبَةُ لِلْمَعْرِضِ لِتَكُونَ انْعِكَاسًا حَقِيقِيًّا لِنَبْضِ الشَّارِعِ اللُّبْنَانِيِّ، إِذْ تَدُورُ فِي فَلَكِ إِدَانَةِ الْعُدْوَانِ، وَالتَّأْكِيدِ عَلَى التَّضَامُنِ الْوَطَنِيِّ، وَدَعْمِ الْمُوَاطِنِينَ فِي مُوَاجَهَةِ الْأَزَمَاتِ الْمُتَلَاحِقَةِ. كَمَا تَسْعَى هَذِهِ الْفَعَّالِيَاتُ إِلَى مُحَاكَاةِ الْوَاقِعِ بِكُلِّ تَفَاصِيلِهِ، مِنْ خِلَالِ تَسْلِيطِ الضَّوْءِ عَلَى مُعَانَاةِ النَّاسِ الْيَوْمِيَّةِ، وَالتَّحَدِّيَاتِ الَّتِي يُوَاجِهُونَهَا عَلَى الصُّعُدِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَالِاقْتِصَادِيَّةِ وَالسِّيَاسِيَّةِ، وَفَتْحِ مَسَاحَةٍ لِلْحِوَارِ الْمَسْؤُولِ وَالْبَنَّاءِ الَّذِي يُسَاهِمُ فِي بَلْوَرَةِ رُؤًى وَحُلُولٍ تَخْدِمُ الْمُجْتَمَعَ”.

اضاف نؤكد بكل وضوح وقوفنا الثابت الى جانب مؤسسات الدولة اللبنانية ورموزها باعتبارها الضمانة الاساسية لوحدة الوطن وصون استقراره وحماية سيادته: “كما نؤكد رفضنا لكُلِّ أَشْكَالِ التَّطْبِيعِ مَعَ الْعَدُوِّ الصِّهْيُونِيِّ، وَنَعْتَبِرُهُ خُرُوجًا عَنْ ثَوَابِتِنَا الْوَطَنِيَّةِ وَالْقَوْمِيَّةِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ وَالدِّينِيَّةِ وَالْأَخْلَاقِيَّةِ، وَانْحِرَافًا عَنْ مَسَارِ الْعَدَالَةِ وَالْحَقِّ. وَنُشَدِّدُ عَلَى أَنَّ الثَّقَافَةَ الْوَاعِيَةَ وَالْمُلْتَزِمَةَ تَبْقَى فِي طَلِيعَةِ الْمُوَاجَهَةِ الْفِكْرِيَّةِ، دِفَاعًا عَنِ الْقَضَايَا الْعَادِلَةِ وَفِي مُقَدِّمَتِهَا الْقَضِيَّةُ الْفِلَسْطِينِيَّةُ”.

وتابع: “إِنَّ الرَّابِطَةَ الثَّقَافِيَّةَ فِي طَرَابُلُسَ، وَهِيَ تُوَاصِلُ مَسِيرَتَهَا، تُؤَكِّدُ الْتِزَامَهَا بِرِسَالَتِهَا الثَّقَافِيَّةِ وَالْوَطَنِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ، إِيمَانًا مِنْهَا بِأَنَّ الثَّقَافَةَ لَيْسَتْ تَرَفًا، بَلْ ضَرُورَةٌ مُلِحَّةٌ، وَأَنَّ الْحِفَاظَ عَلَى هَذَا الدَّوْرِ هُوَ جُزْءٌ لَا يَتَجَزَّأُ مِنْ مَعْرَكَةِ الدِّفَاعِ عَنْ هُوِيَّةِ لُبْنَانَ الْحَضَارِيَّةِ، وَعَنْ دَوْرِهِ التَّارِيخِيِّ كَمَنَارَةٍ لِلْفِكْرِ وَالتَّنَوُّعِ وَالِانْفِتَاحِ”.

 

الصمد

وتحدث الصمد فقال: “نلتقي اليوم في طرابلس لنطلق فعاليات معرض الكتاب السنوي الثاني والخمسين، ونحن إزاء ذلك لسنا هنا لنفتتح معرضاً للكتاب فحسب، بل لنعلن انتصار “إرادة الحياة”، بل وانتصار لغة الفكر والثقافة على أصوات الحرب والدمار. فإذا كانت لقاءاتُنا في دورات سابقة حملت عناوين متعددة، فإن للقائنا اليوم عنوانا واحدا هو كسرٌ لحصار اليأس الذي فرضته ظروف العدوان على لبنان. وظروف الحرب القاسية التي مرّ بها وطننا الحبيب لبنان جراء الحرب الإسرائيلية عليه، وهنا لا يسعنا إلا أن ندعو بالرحمة للشهداء، كما وندعو للجرحى بالشفاء العاجل”.

أضاف: “إن تنظيم هذا المعرض في هذه الدورة تحديداً، ليس مجرد طقسٍ سنوي، بل هو فعلُ صمودٍ وتحدٍ وإيمان برسالة لبنان ودوره الثقافي ودور مدينة طرابلس تحديداً، وما كان ذلك ليكون لولا إصرار الرابطة الثقافية برئاسة الأستاذ رامز الفري، على إقامة هذا الحدث رغم دويّ الانفجارات التي لم توفر شبرٍا واحدا من الجغرافيا اللبنانية، ورغم أزمة التهجير القسري والنزوح، ولا يسعنا هنا وفي حضور فعاليات مدينة طرابلس الا أن نشيد باستقبال أهل هذه المدينة للنازحين واحتضانهم لهم اليوم كما في السابق، وفاءً لإرث طرابلس الوطني والتاريخي باحتضان جميع القضايا الوطنية والعربية والإنسانية المحقة وفي طليعتها القضية الفلسطينية”.

وتابع: نحن اليوم أمام واقع جديد يفرضه المسار السياسي وقرار الحكومة اللبنانية بالتوجه نحو المفاوضات مع العدو، وهو مسارٌ يضع لبنان أمام منعطفٍ تاريخي يتطلب منا أعلى درجات الوعي والمسؤولية الوطنية.

 

إن التفاوض، كأداة لإدارة الصراع وحفظ الحقوق في الارض وفي البحر والجو

 

وفي استعادة الأسرى ومن ضمن مبادرة السلام العربية التي اقرت في بيروت عام 2002 ،

 

لا يمكنه أن ينفصل عن تاريخنا وذاكرتنا وثوابتنا الوطنية بل ودورنا الفكري والثقافي في المنطقة؛ فالدبلوماسية الناجحة تحتاج إلى جبهة داخلية متماسكة وعقلٍ نقدي لا يوفره إلا المثقفون والكتّاب وأصحاب الفكر والرأي الحر،

 

 

من هنا تبرز مسؤولية اًهل الفكر والثقافة اضافة الى الجامعات ومراكز البحث العلمي والمنتديات الفكرية والثقافية لكونهم صمام الأمان في قراءة هذا الواقع الجديد، وفي رسم خريطة طريق بهدف تحويل الألم الذي خلّفته الحرب إلى طاقة إبداعية تحافظ على الحقوق والثوابت و تعيد بناء الإنسان قبل الحجر.

 

ختاماً، من هنا، من قلب طرابلس التي لم تتخلّ يوماً عن دورها كحاضنة للفكر وللقضايا العربية لا سيما القضية الفلسطينية، نؤكد في وزارة الثقافة أننا سنبقى الداعم الأول لكل نبضٍ وحراك ثقافي معرفي تنويري،

 

فالمعرض اليوم هو مساحة للحوار، للنقد، وللبحث عن “لبنان الغد” الذي نريده وطناً للحرية والتنوع والكرامة الإنسانية.

 

كل التحية لجميع من ساهم وشارك في إنجاح هذا الحدث الثقافي في هذه الظروف الاستثنائية،

 

ثم تم قص الشريط التقليدي وجال المشاركون في انحاء المعرض.

مقالات مشابهة

  • وظائف بعض الكتاب
  • فيتامين د.. كيف ينعكس نقصه على البشرة والشعر؟
  • اغتراب الذات والقصيدة في "ظل يرتسم على المياه البعيدة"
  • جامعة العاصمة تحتفل باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية
  • وصفات تكثيف الشعر بالزيوت الطبيعية.. حلول منزلية تمنح الشعر قوة وكثافة ولمعانًا
  • غدا.. قصور الثقافة تحتفي بمسيرة الشاعر مدحت منير بالإسماعيلية
  • حوار الوجعة: البرهان يرفض مشاركة البرهان..!
  • جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي يحتفلان بتخريج دفعة من دارسي لغة الإشارة
  • "حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
  • الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود