فريد زكريا: الاندثار الحضاري الحقيقي يحدث بأمريكا
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
دأبت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وشخصيات بارزة من حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا" (ماغا) على القول إن الغرب مهدد بـ"الاندثار الحضاري" وحمّلت المسؤولية لأوروبا بسبب نهجها في قضايا الهوية والهجرة.
لكن الكاتب الأمريكي البارز فريد زكريا يدحض ذلك التصور ويؤكد أن ما يميز الغرب لا يكمن في التلاحم القبلي أو الديني وإنما في تقييد سلطة الدولة وتكريس حقوق المواطنين واستقلال القضاء وقدسية الملكية الخاصة، وبفضل ذلك تحققت الديمقراطية والازدهار والاستقرار.
ويرى زكريا، في مقال بصحيفة واشنطن بوست، أن سياسات إدارة ترمب الحالية تقوّض تلك الأسس، واستشهد بعدة عناصر بينها مقتل شخصين في مدينة مينيابوليس (ولاية مينيسوتا) كانا يمارسان حقوقهما بموجب التعديل الأول للدستور، وممارسات ضباط فدراليين يعتقلون الناس دون أوامر قضائية وهو ما اعتبره تجسيدا لشرطة استبدادية، وسلطة دولة غير مقيدة.
ومن الدلائل الأخرى على تقويض سمة الغرب، في نظر زكريا، الحرب التي تشنها إدارة ترمب على المجتمع المدني ووسائل الإعلام والجامعات والمؤسسات غير الحكومية ومكاتب المحاماة وحتى الشركات الخاصة، وذلك وفق نموذج يشبه ما يجري في المجر وروسيا، حسب قوله.
توسيع سلطة الدولةوفي المجال الاقتصادي، تعمل الإدارة على توسيع سلطة الدولة ليس بترسيخ القواعد، بل بصناعة الصفقات وفق نسق يُستدعى فيه رؤساء الشركات للبيت الأبيض للمعاقبة أو المكافأة، وبذلك يتوقف النظام الرأسمالي عن كونه ساحة تنافسية ويصبح شبيها لنظام المحسوبية.
وجدد زكريا الانتقاد لإدارة ترمب التي تتحدث عن "الغرب" كما لو كان متحفا تراثيا عبارة عن رموز وشعارات وهوية. ويؤكد الكاتب أن عبقرية الغرب الحقيقية تكمن في مؤسساته المتجسدة في قانون يسري على الجميع، وحرية يحميها قادة مقيدون بضوابط القانون ومجتمع مدني قادر على معارضة الدولة.
إعلانويمضي زكريا في انتقاد تصور إدارة ترمب ويقول إن الغرب ليس سلالة بالدم وإنما هو عقد مبني على سلطة مقيدة وحقوق محمية وبالتالي فإن أكبر تهديد للغرب، في نظره، هو توسيع سلطة الدولة، بحيث يصبح الغرب مثل أي مجتمع آخر يسيطر فيه الأقوياء على الضعفاء.
وعلى ضوء ذلك يخلص زكريا إلى وجود "اندثار حضاري" حقيقي، لكن ليس في أوروبا وإنما في الولايات المتحدة التي توغل حكومتها تدريجيا في ممارسة سلطة غير محدودة، بينما يمضي الشعب في التعايش مع تلك السلطة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات سلطة الدولة إدارة ترمب
إقرأ أيضاً:
الطلاق في قانون الأسرة الجديد.. لمن منح المشرع سلطة إيقاعه؟
حدد مشروع قانون الأسرة الجديد الأحكام المنظمة للطلاق، موضحًا الجهة التي تملك سلطة إيقاعه والضوابط القانونية المترتبة على ذلك.
ويأتي المشروع في إطار تنظيم العلاقات الأسرية وحفظ حقوق جميع الأطراف، حيث وضع إجراءات واضحة لإثبات الطلاق وتوثيقه بما يضمن الاستقرار الأسري ويحد من النزاعات الناشئة عن إنهاء العلاقة الزوجية.
و نصّت المادة (60) من مشروع القانون على حالات انتهاء عقد الزواج، وهي: الطلاق الذي يوقعه الزوج على زوجته، والتطليق أو الفسخ أو البطلان أو التفريق الذي توقعه المحكمة، والوفاة.
من لهم حق إيقاع الطلاق؟
يقع الطلاق من الزوج، أو من يوكله، أو من الزوجة المفوّضة بإيقاعه، ولا تتحقق الرجعية إلا من الزوج أو من يوكله؛ لأن الرجعة لا تثبت من جانب المرأة لأنها حق للزوج فقط.
و يُشترط في هذه الوكالة أن تكون وكالة رسمية خاصة بأمور الزوجية، فلا تُقبل الوكالة العامة، ويتعين أن يقبل الوكيل هذه الوكالة للتأكد من علمه بمضمونها وصلاحيتها.
للزوج حق تفويض زوجته في إيقاع الطلاق
يجوز أن يفوّض الزوج زوجته في إيقاع الطلاق، وليس للزوج إذا فوّضها أن يرجع في التفويض بإرادته المنفردة، ويجوز أن يكون التفويض مقيدًا بمدة أو عامًا في جميع الأوقات.
كما يجوز أن يكون لمرة واحدة أو لعدة مرات، وأنه إذا تم الطلاق بموجب التفويض وقع هذا الطلاق بائنًا إذا اتفقا على ذلك، وهو ما انتهى إليه رأي مفتي الديار المصرية الأسبق، بأن الزوج إذا جعل أمر المرأة بيدها فإنها تكون مالكة لأمرها حسبما ورد في التفويض.