جامعة المنصورة توقّع بروتوكول تعاون مع الاتحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
وقّعت جامعة المنصورة، ممثلة في كلية الطب البيطري، بروتوكول تعاون مشترك مع الاتحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية التابع لـجامعة الدول العربية، بمقر الاتحاد بالقاهرة، وذلك دعمًا للتعاون العلمي العربي وتكامل الجهود المؤسسية في مجالات حماية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع البيولوجي، ويأتي ذلك في إطار دعم جامعة المنصورة للقضايا البيئية والتنموية وخدمة أهداف البيئة والتنمية المستدامة.
وقد مثّلت كلية الطب البيطري في توقيع البروتوكول؛ الدكتورة مها عبده العشماوي، تفويضًا عن الدكتور شريف خاطر رئيس الجامعة، فيما مثّل الاتحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية الدكتور جمال مدني، الأمين العام للاتحاد، نائبًا عن الدكتور بهاء حلمي بدر، رئيس مجلس إدارة الاتحاد. كما أشرف على تنسيق البروتوكول الدكتور محمد علي ماهر، رئيس قسم الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية بالكلية.
القضايا البيئية
وأكد الدكتور شريف خاطر، أن توقيع بروتوكول التعاون يأتي في إطار حرص الجامعة على دعم القضايا البيئية والتنموية، وتعزيز دورها المجتمعي والعلمي في خدمة أهداف البيئة والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الجامعة تولي اهتمامًا كبيرًا بتكامل الجهود الأكاديمية مع المؤسسات العربية المتخصصة لمواجهة التحديات البيئية المعاصرة، وحماية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع البيولوجي ، وأضاف أن هذا التعاون يعكس توجه الجامعة نحو توسيع الشراكات العلمية الإقليمية، وربط البحث العلمي بالتطبيق العملي، بما يسهم في إعداد كوادر علمية مؤهلة قادرة على دعم مسارات التنمية المستدامة في مصر والوطن العربي.
تحقيق التكامل
من جانبها، أوضحت الدكتورة مها عبده العشماوي أن البروتوكول يهدف إلى تحقيق التكامل والتعاون بين الجانبين في مجالات التدريب، وإعداد البرامج العلمية والتوعوية، وتبادل الاستشارات الفنية المتخصصة، بما يسهم في رفع كفاءة الكوادر العلمية والبحثية وتعزيز الدور المجتمعي لكلية الطب البيطري.
وأضافت أن مجالات التعاون تشمل عددًا من المحاور الاستراتيجية المهمة، من بينها التغيرات المناخية وسبل التخفيف من آثارها، وحماية التنوع البيولوجي، وإعداد وتأهيل المرشد البيئي، ودعم السياحة البيئية المستدامة، وتنمية الاستزراع السمكي، إلى جانب إبراز الأهمية الاقتصادية للنباتات والحيوانات البرية، مؤكدة أن الكلية تسعى دائمًا إلى تسخير خبراتها العلمية لخدمة قضايا البيئة والتنمية.
خطوة محورية
كما أكد الدكتور جمال مدني، أن توقيع البروتوكول مع جامعة المنصورة يُمثل خطوة محورية في دعم العمل البيئي العربي المشترك، ويعكس توجهًا جادًا نحو ربط الخبرات الأكاديمية بالواقع العملي ، وأشار إلى أن التعاون سيعمل على إطلاق مبادرات وبرامج تدريبية وتوعوية ذات أثر مباشر، وتقديم حلول علمية قابلة للتطبيق تخدم المجتمع، وتدعم الجهود الوطنية والإقليمية في مجالات حماية الحياة البرية والبحرية، مؤكدًا أن الشراكة مع كلية الطب البيطري بجامعة المنصورة تُعد إضافة نوعية للعمل البيئي العربي، وتسهم في ترسيخ دورها كمؤسسة علمية رائدة في صناعة الوعي البيئي ودعم مسارات التنمية المستدامة في الوطن العربي.
هيئة دولية
ويُعد الاتحاد العربي لحماية الحياة البرية والبحرية هيئة عربية دولية غير هادفة للربح، تتبع مجلس الوحدة الاقتصادية العربية التابع لـجامعة الدول العربية، وتهدف إلى تعزيز التكامل العربي في حماية الثروات الطبيعية وصون التراث البيئي. ويعمل الاتحاد على دعم الجهات الرسمية في توثيق الكائنات الحية، ونشر الوعي البيئي، وتنمية وإدارة المحميات الطبيعية، إلى جانب تنظيم المؤتمرات والندوات وورش العمل التوعوية المتخصصة في مجالات الحفاظ على الحياة البرية والبحرية، وفقًا للتشريعات والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، بما يسهم في دعم جهود التنمية المستدامة على المستوى العربي.
ويأتي هذا البروتوكول ليُمثل نموذجًا فاعلًا للتعاون العلمي العربي المشترك في مواجهة القضايا البيئية المعاصرة، بما يُمثل إضافة نوعية للعمل البيئي العربي، ويسهم في ترسيخ دور جامعة المنصورة كمؤسسة علمية رائدة في صناعة الوعي البيئي، وتعزيز الجهود البحثية والتوعوية الداعمة لمسارات التنمية المستدامة في مختلف دول الوطن العربي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: تحديات البيئية التنمية المستدامة الاقتصاد توقيع بروتوكول الموارد الطبيعية البحرية الموارد المجتمع التنمیة المستدامة جامعة المنصورة الطب البیطری فی مجالات
إقرأ أيضاً:
وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
منطقة الخليج العربي ليست وليدة النفط، وليست وليدة العقد الثاني من القرن العشرين. أتعجب من بعض إخواننا العرب من تصوير سكان المنطقة وكأنهم كانوا حفاة لا قيمة لهم إلا في العقود المتأخرة. فهذه المنطقة عموما ارتبطت بحضارات قديمة وعريقة في القدم، وتدافعت معها، وأثرت وتأثرت بها مع حضارة بلاد السند، وبلاد الرافدين، وحتى حضارة النيل والصين، وارتبطت بالأديان والثقافات الأولى، وكانت ولا زالت من أهم المعابر البحرية والبرية، قبل أن تكون من المعابر المهمة جويا لتوسطها العالم القديم، وموقعها المميز في العالم الحديث.
إذا كانت هذه المنطقة ليست بذات الأهمية فلماذا قصدها المستعمرون الأوربيون منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى اليوم؟ ولماذا تنافس عليها الأمويون والعباسيون وحتى العثمانيون قديما؟ لا يمكن قراءتها بهذه السذاجة التي يصورها بعضهم، وللأسف منهم كتاب، وبعضهم يعيش أو عاش في الخليج، وكان قريبا من ثقافتها وقراءة تأريخها.
فإذا أصابها التقسيم وفق المشيخات أو الأسر الحاكمة أو حضور اسم بعضها قديما وحديثا فقد سبقتها بلاد الشام والعراق واليمن والمغرب الأقصى منذ بدايات معاهدة سايكس بيكو 1916م، وهذا لم يلغِ وجود هذه الدول وأهميتها قبل وبعد التقسيم؛ فلا معنى للتقليل من الخليج العربي ودوله وعراقته قبل وبعد أيضا.
كتبت أكثر من مرة عن هذه المنطقة، وعن تأريخها ووحدتها، بيد يحزنني ما أراه من «مهاترات صبيانية» في «أكس» وكأنهم في حرب داحس والغبراء من مثقفين وأكاديميين ينظر إليهم أنهم قدوة في احتواء مثل هذه الأزمات، والحفاظ على وحدة الخليج وأمنه وترابه، وتوفير بيئة آمنة لأجياله القادمة، وهذا حد لا مساس له. للأسف أن نرى غثائية تظهر بين حين وآخر بدلا من قراءات جادة يتقدمها العقلاء، ويستفيد منها الساسة.
ثم للأسف أن الخليج بذاته من خلال مجلسه لم يستطع صناعة قراءة ثقافية وعلمية لها مراكزها المستقلة والصانعة للقرار. اكتفى عند صناعة جاميات مذهبية مختلفة تستخدمها السلطة بين حين وآخر، وبين صناعة مثقفي السلطة ذاتها المتحدثين بمدى الانتفاع المادي، وليس باسم الوطن ومبادئه وقيمته، وهذا ما نرى نتيجته اليوم بعد الأحداث الأخيرة من عدمية القراءات الجادة، ورغبة العديد من القدرات الثقافية إلى السكوت والانزواء، لتسود الغثائية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «أكس».
المتأمل في «أكس» أن هناك فئات متقلبة حسب الحدث ترى الخليج بأكمله في سياسات دولها القطرية أحسنت أم أساءت، وكأن استقرار الخليج برؤية سياسة دولها المتقلبة؛ فأمن الخليج هو أمن للجميع، كما أن أمن أي دولة فيه هو أمن للكل، وكما لكل دولة سيادتها وخصوصيتها الثقافية ورؤيتها السياسية، إلا أن أي خلل أمني فيها المتضرر هو الجميع، كما نراه اليوم مثلا في العراق واليمن، وهما أكثر الدول قربا من الخليج؛ فبعض التقارير تشير إلى أن العديد من الضربات التي لحقت بالخليج في الحرب الأخيرة انطلقت من العراق، كما أن الفراغ السياسي في اليمن أدى إلى نمو جماعات أصبحت مصدر تهديد لأمن الخليج، والسبب أن الخليج طيلة نصف قرن لم يستطع احتواء هذين القطرين بمعنى الإحياء، وبناء الدولة المدنية غير المؤدلجة - خصوصا اليمن - حيث كانت أكثر قابلية أن تكون ضمن المنظومة الخليجية؛ فنمت في هذين القطرين تنظيمات نتيجة الفراغ السياسي، والتدخلات الأيديولوجية الخارجية.
ثم أتعجب ممن يبرر الضربات الحربية على الخليج بدعوى وجود قواعد عسكرية خارجية فيها في انتهاك صارخ لأمن وسيادة الخليج ذاته، كما أتعجب ممن يشجع مليشيات خارجية لها رؤى أيديولوجية مغلقة في ضرب المنطقة تحت مبررات لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية، ولا بالحرب الأخيرة.
فانتهاك سياسة أي دولة في الخليج هو انتهاك لسياسة الجميع أيا كان مصدر هذا الانتهاك لا يبرر بحال من الأحوال، إلا إذا كان في الخفاء استخدمت هذه القواعد والتحالفات لا لأغراض أمنية دفاعية، بل استخدمت لأغراض حربية تضر بالآخر، فهنا كما يقال «جنت على نفسها براقش».
إن اتجاه الخليج اليوم في توسعة خلق الولاءات الخارجية عسكريا وسياسيا وثقافيا إذا هذا الخلق ليس منطلقه الوحدة الخليجية ذاتها، بل باعتبار الدولة القطرية الواحدة، هذا بلا شك سيمدد من حالة الفرقة بين دول الخليج، وتلاشي فكرة الوحدة الخليجية، وقد يجر كما حدث في لبنان - ولو على المستوى القطري - إلى تعددية الولاءات الخارجية في منطقة الخليج، وبالتالي حدوث الفوضى فيه على المدى البعيد.
عندما تنطلق هذه الولاءات من وحدة خليجية واحدة للحفاظ على أمنه وإحيائه كمنطقة جيوسياسية واحدة فهذا له ضرورياته المرحلية، لكن لما تنطلق من اعتبارات تجزيئية فيعني هذا أن الخليج يتجه نحو الانقسامات وخراب بيته بيده.
وهذا ما نراه اليوم في «أكس»؛ فالذي يحدث فيه إما له علاقة بجهات معروفة داخل الخليج ذاته، وهي من تسعى إلى خلقه، وإما لا علاقة لها به من حيث الابتداء، وإما أن العديد منها معرفات خارجية من غير أبنائها غايتها خلق الفوضى في هذه المنطقة، ودول الخليج باستخباراتها مدركة أنه لا تأثير لها إلا إلهاء الشعوب بصراعات وهمية آنية تشغل بها. جميع هذا - أدرك أم لم يدرك - سوف يؤدي إلى صناعة أزمة أمنية في المنطقة، وصناعة أجيال غير متشربة بالوحدة الخليجية، ولها انتماءات أيديولوجية خارجية على المدى البعيد ترى فيها الخلاص لأزمتها ومشكلاتها، مما يضعف الولاءات الداخلية التي تنمو بشكل طبيعي من الداخل، ولو اختلفت ثقافاتها، لكن غايتها إحيائية صادقة، وليست متلبسة بها لغايات مصلحية فردية أو خارجية أو نتيجة انتماءات أيديولوجية.