الكاتبة التشيكية تريزا بوتشوكو: معرض القاهرة للكتاب تجربة ملهمة تعكس شغف المصريين بالثقافة
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
قالت الكاتبة التشيكية تريزا بوتشوكو إن مشاركتها في الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب كانت تجربة ملهمة ومبهرة، مؤكدة أن أجواء المعرض سحرتها بحجمه الكبير وكثافة الحضور واهتمام القرّاء الحقيقي بالأدب، وهو ما يعكس المكانة الراسخة للثقافة في المجتمع المصري.
. سرد بصري ومعرفي يروي كيف ظل الجيش جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني عبر القرون
وأوضحت بوتشوكو، خلال لقائها عبر برنامج «صباح جديد» المذاع على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن أكثر ما لفت انتباهها هو التفاعل اللافت للزوار مع الكتب الأدبية، مشيرة إلى أن القرّاء يتصفحون الأعمال بحب وعشق حقيقي، ما يعكس علاقة خاصة تجمعهم بالكتاب والأدب.
وأكدت أن الأدب يُعد من أفضل وسائل التواصل بين الشعوب والدول المختلفة، لما يمتلكه من قدرة على التعبير عن مصائر البشر وحياتهم عبر الثقافات المتنوعة، معتبرة أن الكتابة تشكل جسرًا إنسانيًا عابرًا للحدود.
وأضافت أن الأدب يمنح الناس فرصة حقيقية لفهم بعضهم البعض، حتى مع اختلاف اللغات والبيئات، لأنه يتناول جوهر الإنسان ومشاعره وتجربته في الحياة.
وعن روايتها «الحياة رائعة»، التي تُرجمت إلى اللغة العربية، أوضحت «بوتشوكو» أنها لا تقدم رسالة مباشرة بقدر ما تنقل مشاعر إنسانية مشتركة، مؤكدة أن البشر، مهما اختلفت بلدانهم، يعيشون المشاعر ذاتها من فرح وحزن وتعقيدات في العلاقات الأسرية.
وأشارت إلى أن الرواية تتضمن قصصًا شخصية عن الأطفال، وعن والدتها التي عانت من المرض وما صاحبه من تغيّر في شخصيتها، موضحة أن العمل الأدبي يعكس محاولتها لفهم عالم والدتها الخاص والتخفيف من معاناتها الإنسانية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: معرض الكتاب الكتب الأدبية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..