قلق أممي من انقسام القضاء الليبي وتحذير من انعكاساته على الانتخابات والمصالحة الوطنية
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
مسار المصالحة وحقوق الإنسان يحذر من تداعيات الانقسام القضائي ويطرح توصيات لضمان انتخابات ذات مصداقية
ليبيا – اختتم المسار المعني بالمصالحة الوطنية وحقوق الإنسان اجتماعاته التي استمرت خمسة أيام ضمن أعمال الحوار المهيكل، حيث وضع في صميم مداولاته ملفات استقلالية القضاء وحقوق الإنسان والحريات العامة والحيز المدني والاحتجاز التعسفي، باعتبارها عناصر تمس مباشرة مصداقية أي عملية انتخابية مستقبلية.
قلق من النزاع القضائي وتداعياته على سيادة القانون
وعلى خلفية الأحكام الصادرة مؤخراً عن الدائرة الدستورية بـالمحكمة العليا، والأحكام الصادرة في وقت سابق من هذا الشهر عن المحكمة الدستورية (العليا) في بنغازي، أعرب المشاركون عن بالغ قلقهم إزاء تداعيات النزاع القائم على وحدة واستقلال المنظومة القضائية، محذرين من أن هذه التطورات تقوض سيادة القانون وثقة الجمهور والعملية السياسية برمتها. واتفقوا على أن وجود قضاء موحد ومستقل يعد شرطاً أساسياً لإجراء انتخابات ذات مصداقية، وكذلك للأداء العام للدولة على أساس سيادة القانون.
دعوة لتحصين القضاء وتغليب الحوار
وشدد المشاركون على ضرورة تحصين السلطة القضائية من التدخلات السياسية والاستقطاب، داعين جميع الأطراف إلى تغليب الحوار على التصعيد، مؤكدين أن حماية استقلال القضاء ووحدته ليست مسؤولية وطنية مشتركة فحسب، بل شرطاً لازماً للحفاظ على وحدة الدولة وضمان العدالة والاستقرار وتهيئة بيئة حقيقية للمصالحة الوطنية المرتكزة على حقوق الإنسان.
انتهاكات حقوق الإنسان: تفتت المؤسسات ونفوذ التشكيلات المسلحة
وتناول المشاركون خلال الأيام الخمسة الماضية قضايا، من بينها تفتت مؤسسات الدولة والنفوذ غير المقيد للتشكيلات المسلحة بوصفهما من أبرز العوامل المسببة لانتهاكات حقوق الإنسان. ومن التحديات الرئيسية التي جرى تسليط الضوء عليها الاعتقال والاحتجاز التعسفيان، وحماية المجتمع المدني والصحفيين، وحق الليبيين في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعيات، مع الإشارة إلى أن النقص الحاد في أجهزة إنفاذ القانون الخاضعة لإشراف مدني يمثل عقبة كبرى، وأن الثغرات التشريعية وعدم تنفيذ القرارات القضائية من قبل الأجهزة الأمنية أسهما في خلق مناخ من الإفلات من العقاب.
توصيات أولية لتهيئة بيئة انتخابية شفافة
وحدد المشاركون توصيات أولية تهدف إلى ضمان تهيئة بيئة مناسبة وداعمة لإجراء انتخابات شفافة، واعتبروها “أساسية” لاستقرار ليبيا، وتشمل حماية الحيز المدني بما يضمن حرية التعبير وحرية الصحافة وحرية تكوين الجمعيات والتجمع، وتمكين الصحفيين والعاملين في المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان من العمل بحرية في فضاء مدني مفتوح وآمن طوال الدورة الانتخابية دون ترهيب أو مضايقة أو أعمال انتقامية. كما أوصوا بالإصلاح التشريعي عبر مراجعة تشريعات وطنية جوهرية، بما في ذلك إلغاء الأحكام التمييزية والقيود المفروضة على المجتمع المدني، والتشريعات التي تتيح الحبس الاحتياطي أو الإداري إلى أجل غير مسمى، وبما يضمن مواءمة القوانين مع الضمانات الدستورية والتزامات ليبيا الدولية. ودعا المشاركون أيضاً إلى إنهاء الاحتجاز التعسفي عبر الإغلاق الفوري لجميع أماكن الاحتجاز غير الرسمية، ولا سيما تلك التي تديرها الجماعات المسلحة، ونقل جميع المحتجزين إلى مرافق رسمية تخضع حصراً لسلطة وزارة العدل، والإفراج عن جميع المحتجزين تعسفياً بمن فيهم النشطاء سياسياً. وأوصوا كذلك بتعزيز المساءلة والشفافية عبر إنشاء آليات فعالة للمساءلة لوضع حد للإفلات من العقاب واستعادة ثقة الجمهور وضمان عمل مؤسسات الدولة بشفافية وفقاً للقانون الوطني والتزامات ليبيا الدولية في مجال حقوق الإنسان.
تشكيك في التنفيذ وربط فعاليته بحكومة موحدة وآلية متابعة
ورغم قوة الإجماع حول ما ينبغي القيام به، أعرب المشاركون عن تشكك عميق إزاء كيفية تنفيذ توصياتهم في ظل الظروف الراهنة، مؤكدين أن التنفيذ الفعلي يتطلب في نهاية المطاف وجود حكومة موحدة وآلية موثوقة للرصد والرقابة والمتابعة. وأشار المسار إلى محاور رئيسية تركز على انتهاكات حقوق الإنسان والمصالحة الوطنية والعدالة الانتقالية ووحدة واستقلال القضاء، مع تعهد المكتب بقيادة جهود التواصل والتنسيق مع مسارات الحوكمة والأمن والاقتصاد لمعالجة القضايا المشتركة وضمان إدماج حقوق الإنسان بشكل شامل في مجمل العملية.
موعد استئناف الاجتماعات وإطار عمل البعثة الأممية
وبحسب ما ورد، من المقرر أن يستأنف هذا المسار اجتماعاته خلال الفترة من 8 إلى 12 فبراير، في إطار يتسق مع ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ومساعيها الحميدة لتسهيل عملية سياسية شاملة يقودها ويملكها الليبيون دون فرض أي نتائج، ولتعزيز التوافق بشأن تهيئة بيئة مواتية لإجراء انتخابات وطنية وتوحيد مؤسسات الدولة وتعزيزها وتحقيق الاستقرار على المدى الطويل.
المصدر
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: حقوق الإنسان
إقرأ أيضاً:
المقاومة الوطنية: وحدة الصف مفتاح استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي
دعا الناطق باسم المقاومة الوطنية، العميد الركن صادق دويد، إلى توحيد الجهود الوطنية وتوجيه الطاقات نحو القضايا المصيرية التي تواجه اليمن، وفي مقدمتها استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي، محذراً من أن الانشغال بالخلافات المناطقية والحزبية والفئوية يصب في مصلحة جماعة الحوثي ويطيل أمد الأزمة.
وقال دويد، في منشور على منصة "إكس"، إن اليمنيين يقتربون من إكمال 12 عاماً على سقوط العاصمة صنعاء بيد الحوثيين، وهي الفترة التي شهدت ـ بحسب تعبيره ـ تشرداً واسعاً ودماراً ومعاناة معيشية واقتصادية مستمرة، مشيراً إلى أن بعض الأطراف لا تزال تكرس هذا الواقع من خلال إثارة الانقسامات والخلافات التي تؤدي إلى شق الصف الوطني وإضعاف القوى المناهضة للحوثيين.
وأضاف أن إثارة النزاعات المناطقية والحزبية والفئوية، سواء بدوافع شخصية أو لمصالح ضيقة، لا تخدم سوى المشروع الحوثي، وتسهم في إطالة أمد الحرب والمعاناة التي يعيشها اليمنيون، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب تجاوز الخلافات الثانوية والتركيز على الأهداف الوطنية الكبرى.
وشدد دويد على أهمية عدم الانجرار وراء دعوات الفرقة والانقسام، داعياً اليمنيين إلى توجيه جهودهم نحو القضايا التي تمس حياة المواطنين ومستقبل البلاد، وفي مقدمتها تحرير العاصمة صنعاء، ودحر المشروع الحوثي، وتحسين الخدمات الأساسية، ومعالجة التدهور الاقتصادي، والعمل على استقرار العملة الوطنية.
وأشار إلى أن بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة يتطلب توحيد الصفوف وتعزيز التماسك الوطني في مواجهة التحديات التي فرضها الانقلاب الحوثي، مؤكداً أن استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يظلان الهدفين الرئيسيين اللذين ينبغي أن تتجه نحوهما مختلف الجهود الوطنية.