تهجير وانتهاكات وحرمان من العمل.. كيف يتأثر الصيادون في مصر بمشاريع الجيش؟
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
قدّمت السلطات هذه المشاريع على أنها جهود لإحياء إنتاج الأسماك وتقليل الفقر والبطالة، إلا أن استحواذ الجيش على مياه البحيرات والمنشآت منع الصيادين من الوصول إلى مناطق الصيد، دون أي تعويض عن خسائرهم، وفق تقرير حقوقي.
حذّرت المنظمة الحقوقية "إيجبت وايد/EgyptWide" في مصر، من أن مشاريع الصيد وتربية الأحياء المائية التي يسيطر عليها الجيش في أربع بحيرات شمالية قد زادت من حدة الفقر والبطالة وانتهاكات حقوق الإنسان، بما يتناقض مع الادعاءات الرسمية حول التنمية الاقتصادية.
وجاء في تقرير حديث أصدرته المنظمة، وركز على كل من بحيرة البرلس، بحيرة مريوط، بحيرة غليون، وبحيرة المنزلة، أن توسّع مشاريع الجيش في هذه البحيرات أسهم في ترسيخ الهيمنة العسكرية على قطاع الصيد، في حين حُرم آلاف الصيادين من ممارسة أنشطتهم التقليدية.
وأوضحت المنظمة أن نتائج التقرير استندت إلى تحليل السياسات العامة، وتوثيق الانتهاكات الحقوقية، وإجراء مقابلات مباشرة مع السكان المتضررين من المشاريع.
وذكرت أن التدخلات العسكرية صُوّرت علنًا على أنها جهود لإحياء إنتاج الأسماك، وتقليل مستويات الفقر والبطالة، والحد من الهجرة غير النظامية.
لكن الواقع، بحسب التقرير، كان مختلفًا تمامًا. فبعد استحواذ الجيش على مياه البحيرات والمنشآت القائمة لتربية الأحياء المائية، مُنع الصيادون المحليون من الوصول إلى مناطق الصيد، وفرضت عليهم إجراءات ترخيص.
ولم يحصل أحد على أي تعويض عن الخسائر المالية، واضطر العديد من الصيادين إلى تحمل الديون، وفي بعض الحالات أدى ذلك إلى السجن بموجب القانون الجنائي المصري.
Related "حرقاً في الخيمة".. مصرع 4 أطفال سوريين في إربد بالأردن يُشعل غضباً وحزناً على اللاجئينبعد عرض ترامب بشأن سدّ النهضة.. السيسي يرحّب بالوساطة ويجدّد "ثوابت" مصرهل يُعيد حفتر حساباته؟ ضغوط ومغريات مصرية- سعودية لثنيه عن دعم "الدعم السريع"كشف أثري جديد في مصر: العثور على بحيرة مقدّسة داخل معبد "مونتو" في الكرنكوسلّط التقرير الضوء أيضًا على انتهاكات حقوقية واسعة النطاق مرتبطة بهذه المشاريع.
ففي الفترة بين مارس 2020 ويوليو 2024، تم اعتقال أكثر من 140 صيادًا "بشكل تعسفي"، بتهم تتراوح بين الصيد دون ترخيص إلى الانتماء المزعوم لجماعات إرهابية.
وكثير من هؤلاء المعتقلين قضوا سنوات في الحبس الاحتياطي، وأحيلوا إلى المحاكم العسكرية، وتم احتجازهم في ظروف "غير إنسانية"، غالبًا دون تقديم أي دليل موثوق على التهم الموجهة إليهم.
وتؤكد المنظمة أن هذه السيطرة العسكرية على قطاع الصيد تعكس التوجه الأوسع نحو عسكرة الاقتصاد المصري منذ عام 2014. ويتميز هذا التوجه بالسرية، وانعدام المساءلة، وغياب الرقابة المدنية.
ويخلص التقرير إلى أن مشاريع الجيش في البحيرات تمثل نموذجًا للتهجير والحرمان أكثر منها للتنمية. فبدلًا من أن تساهم هذه المشاريع في تخفيف الفقر أو الحد من الهجرة، أدت إلى إزاحة الأنشطة الاقتصادية المدنية، واستبعاد السكان المحليين من فرص العمل، وزيادة الضغوط الاقتصادية التي تدفع المجتمعات نحو مسارات هجرة خطيرة وغير آمنة.
ويشدد التقرير على أن استمرار هذه السياسات يعمّق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في مناطق البحيرات الشمالية.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند حقوق جمعيات مصر إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل الصحة فولوديمير زيلينسكي رفح معبر رفح البيئة فلاديمير بوتين غزة
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة تحذر من ظاهرة الـ نينيو الوشيكة
أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الثلاثاء أنّ احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس يصل إلى 80%، مما قد يفاقم خطر الظواهر المناخية المتطرفة في الفترة المقبلة.
وبحسب آخر تقرير للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، يهيئ الارتفاع الاستثنائي لدرجات حرارة مياه المحيط الهادئ الظروف الملائمة لتشكل ظاهرة إل نينيو التي "يُتوقَّع أن تؤثر على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار على مستوى العالم".
وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى احتمال حدوث ظاهرة إل نينيو بين يونيو وأغسطس 2026 بنسبة 80%.
وأضافت المنظمة أن احتمال استمرار هذه الظاهرة أقله حتى نوفمبر، يقارب أو يتجاوز 90%، متوقعةً ظاهرة متوسطة الشدة إن لم تكن قوية.
وظاهرة ال نينيو، ومرحلتها المعاكسة "لا نينا" هما اسمان يطلقان على تغير طبيعي في المناخ، يؤدي إلى تغير ملحوظ في درجة حرارة مياه المحيط الهادىء الاستوائي، وتغيّر في الدورة الجوية العالمية، ويمكن أن يتسبب في بعض الأحداث المتطرفة في عدد كبير من المناطق، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية.
بين أواخر أبريل ومنتصف مايو، اقتربت درجات حرارة سطح البحر في الجزء الأوسط الشرقي من المحيط الهادئ الاستوائي من العتبات التي تميّز هذه الظاهرة، وهو ارتفاع مدفوع بدرجات حرارة "مرتفعة بشكل استثنائي"، تتجاوز المعدلات الموسمية بأكثر من 6 درجات مئوية، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.
وتزامناً، تتوافق قيم مؤشر التذبذب جنوب المحيط الهادئ الذي يمثل المكوّن الجوي لظاهرة ال نينيو، مع تهيؤ الظروف لظهور هذه الظاهرة، بحسب المنظمة.
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، سيليستي ساولو في بيان "علينا أن نستعد لمرحلة من ظاهرة ال نينيو قد تكون قوية، ستفاقم الجفاف والأمطار الغزيرة، وتزيد من خطر موجات الحر سواء فوق اليابسة أو في المحيطات".
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن موجة من ظاهرة ال نينيو ذات شدة معتدلة تزيد من احتمال حصول بعض الظواهر الجوية والمناخية المتطرفة.
وتتميز ظاهرة إل نينيو بارتفاع درجات حرارة سطح المياه في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه. وتحدث عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر من تسعة إلى اثني عشر شهرا.
وجعلت ظاهرة ال نينيو الأخيرة في 2023 و2024 هذين العامين الأكثر حرارة على الإطلاق. وتؤثر هذه الظاهرة الدورية بشكل متسلسل على المناخ العالمي لعدة أشهر.
"حالة طوارئ مناخية"
تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس، مجموعة من الظروف التي تُرجّح ارتفاع درجات الحرارة "فوق المعدل الطبيعي في معظم مناطق العالم"، مع ازدياد خطر الإجهاد الحراري، والجفاف في بعض المناطق، وظواهر مناخية متطرفة كالفيضانات أو الجفاف الشديد.
واشارت المنظمة إلى أن مراكز التنبؤات الإقليمية تتوقع هطول أمطار "أقل من المعدل الطبيعي" خلال موسم الأمطار الممتد من يونيو إلى سبتمبر في القرن الإفريقي، وأمطارا موسمية أقل غزارة من المعدل في جنوب آسيا، وظروفا أكثر حرارة وجفافا في أميركا الوسطى خلال فصل الصيف.
وأضافت المنظمة أن المياه الدافئة المصاحبة لظاهرة ال نينيو خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي قد تُسهم في تكوّن الأعاصير في وسط المحيط الهادئ وشرقه، بينما تحدّ من تطورها في المحيط الأطلسي.
وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في بيان مصور قائلا "يجب أن نُدرك جميعا خطورة حالة الطوارئ المناخية التي يُمثلها هذا الوضع".
وتابع "ستُفاقم ظروف ال نينيو من حدة الاحتباس الحراري الذي يشهده كوكبنا. وستكون الآثار أشدّ وأوسع نطاقا، وستتجاوز الحدود بسرعة مُدمّرة".
وأشارت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن ظاهرة ال نينيو سترتب "آثارا مُتتالية"، مع تداعيات مُحتملة على التجارة العالمية.
ولفتت أمام صحافيين في جنيف الثلاثاء إلى أن هذه التأثيرات ستطال "تقلبات المناخ والاقتصاد وأمن السكان"، مشددة على أن "هذه المعلومات بالغة الأهمية".
وتأمل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تُسهم الإنذارات المبكرة في تحسين توجيه تدابير التأهب، لا سيما في القطاعات الحساسة تجاه المناخ مثل الزراعة وإدارة موارد المياه والطاقة والصحة.