رضا عبدالواجد: الشائعات أخطر تحديات المنصات الرقمية والوعي المجتمعي خط الدفاع الأول
تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT
نظم جناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، اليوم السبت، ندوة علمية بعنوان «قراءة شرعية وأخلاقية لتحديات العالم الرقمي»، بحضور أ.د/ محمد الجندي، أمين عام مجمع البحوث الإسلامية، وأ.د/ رضا عبد الواجد، عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر، ويديرها د. علي حامد، عضو المركز الإعلامي بمشيخة الأزهر.
وقال الدكتور محمد الجندي إن تشكيل الوعي يحتاج إلى دقة وخطة محكمة تقوم على حماية أخلاقيات شبابنا مما يفرضه عليهم العالم الرقمي من تحديات رقمية تهدد هويتهم وتستهدف التأثير عليهم عبر مبادئ أخلاقية وسلوكية لا تتناسب مع مجتمعاتنا، موضحا أن الإنسان اليوم أمام تحديات رقمية هائلة جعلت من السهل اختراق المجتمعات وتوجيهها وتغيير هويتها عبر حملات ممنهجة وأساليب مدروسة ترصد لها ميزانيات دول بأكملها لتحقيق أهدافها، وتسويق ما يهدفون إليه من سلوكيات مستهجنة وأخلاقيات ومبادئ لا تناسب مجتمعاتنا كالشذوذ والإلحاد وغيرها من الأمور الدخيلة على مجتمعاتنا والتي يجب التصدي لها.
وأوضح أننا بحاجة إلى ميثاق شرف نتعامل من خلاله مع العالم الرقمي، لحماية الوعي لدى الشباب من كل إرسال مغرض يحاول أن يدمر ولا يعمر، خاصة في ظل ما نراه من انشغال من جانب الأسر عن متابعة أبنائها واستخدامهم للمنصات الرقمية، بل أصبحنا نرى الٱباء والأمهات أنفسهم مشغولين باستخدام هذه المنصات، وهو ما جعل الكثير من الأسر مفككة وبحاجة إلى من يعيد إليها رشدها، لافتا إلى أن الكثير من أبنائنا يتعرضون الٱن للكثير من الحملات المغرضة التي تستهدف وعيهم وقيمهم عبر خطط مدروسة، ولهذا فالٱباء وأولياء الأمور يتحملون مسؤولية مضاعفة لتأمين أبنائهم وحمايتهم، وتزويدهم بالوعي والفهم اللازم للتعامل مع العالم الرقمي، محذرا من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في أخذ الفتوى الدينية لما يحمله ذلك من خطر عظيم تتمثل فيما يصدر عنه من فتاوى مغلوطة، فالعقل الاصطناعي لا يمكن أن يحل بديلا للعقل البشري في الفتوى، فهو غير قادر على الاستنباط وفهم طبيعة حال المستفتى، وغير ذلك من الشروط الواجب توافرها في الفتوى، مشيرا إلى أن علماء الأزهر ومفتوه ينتشرون في كل مكان لتقديم الفتوى المنضبطة للناس في كل مكان.
وشدد أمين عام مجمع البحوث الإسلامية على أننا ملزمون بتوجيه أبنائنا وترشيد استخدامهم لمواقع التواصل الاجتماعي، وأن نكون أكثر قربا منهم، فلا نتركهم فريسة لمثل هذه المواقع، ولا نحجبهم عنها كليا، بل لا بد من مصاحبتهم ومتابعتهم وتوجيههم بطرق الاستخدام الرشيد لهذه المواقع، وأن يتم تعريفهم بما تحويه من مخاطر، مؤكدا أهمية غرس القيم الأخلاقية في نفوسهم حتى تكون واقيا لهم من هذا العالم، فالأمر مطلوب فيه التوازن، لا منع كلي ولا ترك كلي، فلا تمنعه كليا عن استخدام هذه المواقع ولا تتركه كليا يستخدمها كما يحلو له، حتى يكتسب بمرور الوقت المناعة الرقمية اللازمة لحمايته مما تحمله من مخاطر وتحديات.
من جانبه أوضح الدكتور رضا عبد الواجد أن عالم اليوم مبتلى بما نسميه المنصات الإلكترونية، والتي تغزو كل جوانب حياتنا وأصبح من المستحيل أن نعيش بمعزل عنها، ولا سبيل أمامنا إلا الاستخدام الرشيد لها ورفع الوعي بما تفرضه من تحديات على مجتمعاتنا، مشيرا إلى أن واحدا من تحدياتها الكبيرة هو نشر الشائعات والأخبار المكذوبة، فالمجتمعات الٱن أصبحت مكشوفة ومخترقة من الداخل، وبياناتها وكل ما يتعلق بها من معلومات، ولهذا نرى سباقا حثيثا على شراء مثل هذه المنصات بمبالغ هائلة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، لأنهم أيقنوا أن من يمتلك المعرفة يمتلك الثروة، ولهذا نجد أن أثرى أثرياء العالم هم ملاك مواقع التواصل الاجتماعي.
3 دعوات تمسكوا بها في شهر شعبان .. اغتنموا هذه الأيام قبل رفع الأعمال
الفرق بين رفع الأعمال في شهر شعبان ويومي الاثنين والخميس
وبين عميد كلية الإعلام بجامعة الأزهر أنه لا بد من وضع ضوابط لاستخدام هذه المنصات، حفظا لهويتهم وقيمهم، ولحماية مجتمعنا من شرور ومخاطر هذه المنصات الرقمية، وتجنيب مجتمعاتنا مخاطرها وما تحمله من سلبيات قد تطال هويتنا وقيمنا، مشيرا إلى أنه ومع ثورة العصر الرقمي أصبح العالم كله يعيش في منزل واحد، لكن لا يعرف بعضنا بعضا، بل يعيش كلا منا في عزلة، وكل منا لديه عالمه الخاص على الفضاء الرقمي، ولهذا نرى زيادة في معدلات الأمراض النفسية كالاكتئاب والتوحد وغيرها من أمراض العصر التي تصيب الٱلاف من أبنائنا، وصارت بمثابة جرس إنذار حقيقي يفرض علينا المجابهة ووضع الحلول المناسبة، مشيرا إلى أننا بحاجة إلى خلق محتوى واع على مواقع التواصل، وأن يكون لدينا جيشا من المدونين الذين ينشرون المحتوى المفيد ليكونوا هم خير علاج لما ينتشر من محتوى ضار.
وحول سبل مجابهة هذا الطوفان الهائل، أوضح الدكتور رضا عبدالواجد أنه لا بد من وضع ميثاق شرف يضم مجموعة من الضوابط الأخلاقية في استخدام منصات التواصل الاجتماعي، يتم بموجبه حظر الكذب ونشر الشائعات، خاصة في ظل ما نراه من نشاط كبير للجماعات المتشددة على هذه المنصات تستهدف استقطاب شبابنا واستغلالهم، بجانب ما نراه من كثير من الحملات التي تحث على الكراهية والتشكيك في الدين وكذلك من يسيئون إلى الأديان والعقائد، وهو ما يفرض علينا وضع هذا الميثاق، مضيفا أنه ومن الحلول المهمة أيضا هو وضع منهج إلزامي على أبنائنا في المراحل التعليمية المختلفة ترفع مستويات الوعي لديهم لحمايتهم وحماية مجتمعاتنا.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: العالم العالم الرقمي الأزهر الدكتور محمد الجندي فوضى الفتوى الرقمية الشائعات جناح الأزهر جناح الأزهر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب العالم الرقمی مشیرا إلى أن هذه المنصات
إقرأ أيضاً:
"إعلام بئر العبد" يناقش دور الشباب في مواجهة الشائعات
نظم مجمع إعلام بئر العبد بشمال سيناء ندوة توعوية بعنوان "تعزيز القيم الوطنية لدى الشباب ودورهم في مواجهة الشائعات"، وذلك في إطار جهود الدولة المصرية لبناء الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم الانتماء والولاء الوطني، وتعزيز دور الشباب في حماية المجتمع ومواجهة المعلومات غير الموثقة، بما يدعم الأمن والاستقرار والتنمية.
يأتى ذلك استمرارًا لحملات التوعية والتثقيف التي ينفذها قطاع الإعلام الداخلي التابع للهيئة العامة للاستعلامات، تحت رئاسة السفير علاء يوسف رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وبتوجيهات رئيس قطاع الإعلام الداخلي اللواء الدكتور تامر شمس.
وجاءت الندوة بمشاركة المهندس محمود جبريل مدير المعهد العالي ببئر العبد، والمهندسة بسمة سليمان الأستاذة بوزارة التعليم العالي ببئر العبد، والدكتور حاتم إبراهيم مدير رعاية الشباب وشئون الطلاب بالتعليم العالى، وتناول المحاضرون خلال اللقاء أهمية ترسيخ القيم الوطنية لدى الشباب باعتبارهم الركيزة الأساسية لبناء المجتمع، والدور المحوري الذي يقومون به في دعم الاستقرار المجتمعي ومواجهة الشائعات والمعلومات المغلوطة.
وأكد المحاضرون أن تعزيز الوعي الوطني لدى الشباب يمثل أحد أهم محاور بناء المجتمع، في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستوى المعلوماتي والتكنولوجي، والتي تتطلب رفع الوعي بآليات التعامل مع الأخبار والمعلومات المتداولة، بما يحمي المجتمع من التأثيرات السلبية للشائعات.
وتناولت الندوة مفهوم القيم الوطنية باعتبارها مجموعة المبادئ والمعايير التي تحدد علاقة الفرد بوطنه، والتي تتمثل في الولاء والانتماء والمسؤولية والمشاركة المجتمعية، مع التأكيد على أن ترسيخ هذه القيم يسهم بشكل مباشر في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات المختلفة.
كما أوضح المحاضرون أن القيم الوطنية لا تقتصر على الجانب النظري فقط، بل تنعكس في ممارسات وسلوكيات عملية، حيث يتمثل البعد السلوكي في الالتزام بالقوانين والحفاظ على الممتلكات العامة واحترام الرموز الوطنية، بينما يرتبط البعد التنموي بالمساهمة في تنمية المجتمع المحلي من خلال العمل والتطوع والتعليم والمشاركة المجتمعية الإيجابية، في حين يتمثل البعد الأمني في الحفاظ على التماسك المجتمعي ورفض خطاب الكراهية والتقسيم ودعم قيم الاستقرار والتعايش.
وتطرقت الندوة إلى خطورة الشائعات باعتبارها أحد أبرز التحديات التي تؤثر على استقرار المجتمعات، موضحة أن الشائعة هي خبر غير موثق يتم تداوله دون التأكد من صحته، بما يؤدي إلى نشر البلبلة والتأثير على الرأي العام، خاصة في ظل التطور الكبير في وسائل الاتصال الحديثة وسرعة تداول المعلومات عبر منصات التواصل المختلفة.
كما تم استعراض عدد من العوامل التي تساعد على انتشار الشائعات، خاصة داخل محافظة شمال سيناء، ومن بينها التباعد الجغرافي بين بعض التجمعات السكانية، وصعوبة التحقق المباشر من بعض المعلومات، والاعتماد على النقل الشفهي للمعلومات دون التأكد من دقتها، فضلًا عن الانتشار الواسع لتطبيقات التراسل الفوري مع غياب ثقافة التحقق الرقمي لدى بعض الفئات.
وأكدت الندوة أن أضرار الشائعات تمتد إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، حيث تؤثر على حركة التنمية، وتخلق حالة من القلق المجتمعي، وقد تؤدي إلى التأثير على الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وشدد المحاضرون على أهمية اتباع منهجية علمية قبل إعادة نشر أي معلومة، تبدأ بالتحقق من مصدر الخبر ومدى صدوره عن جهات رسمية موثوقة، وعدم الاعتماد على الحسابات الشخصية أو المجموعات المغلقة كمصدر للمعلومات، إلى جانب مراجعة توقيت الخبر وسياقه الحقيقي، وتحليل الهدف من نشر بعض الأخبار ومدى ارتباطها بإثارة الخوف أو التأثير السلبي على المجتمع.
كما دعت الندوة الشباب إلى القيام بدور إيجابي في دعم الأمن المعلوماتي لمجتمعاتهم، والاعتماد على المصادر الرسمية في متابعة الأخبار، والمساهمة في نشر المحتوى الإيجابي الذي يعكس جهود التنمية وحجم الإنجازات، بما يعزز قيم الانتماء والمسؤولية الوطنية.
وأكدت الندوة أن العلاقة بين القيم الوطنية ومواجهة الشائعات علاقة تكاملية، فكلما ارتفع مستوى الوعي والانتماء الوطني لدى الأفراد، انخفضت قابلية تصديق المعلومات غير الموثقة أو المشاركة في تداولها، وهو ما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وقدرة على مواجهة التحديات.
وفي ختام الندوة، أكدت حنان معيقل مدير مجمع إعلام بئر العبد، أن الدولة المصرية تولي اهتمامًا كبيرًا ببناء وعي الشباب وتعزيز قيم الانتماء لديهم، في ضوء رؤية الدولة المصرية الهادفة إلى نشر الوعي والمعرفة، ومن خلال استراتيجية الهيئة العامة للاستعلامات التي تستهدف تعزيز الأمن الفكري والمجتمعي وترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية الوطنية، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على حماية مجتمعه ودعم مسيرة التنمية والاستقرار.