بوابة الوفد:
2026-06-02@22:05:26 GMT

النظام العالمي الجديد

تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT

يشهد النظام الاقتصادي الدولي تحوّلًا لافتًا في موازين الشراكات والتحالفات، حيث اتجهت دول أوروبية كبرى ومعها كندا إلى إبرام اتفاقات اقتصادية وتجارية واسعة مع كلٍّ من الصين والهند، في مسار يعكس تراجع الاعتماد التقليدي على الولايات المتحدة الأميركية بوصفها الشريك الاقتصادي الأوحد أو المهيمن. هذا التحوّل لا يمكن فهمه بمعزل عن المتغيرات السياسية والاقتصادية التي عصفت بالعالم خلال العقد الأخير، وفي مقدمتها السياسات الحمائية والتقلبات الحادة في الموقف الأميركي من التجارة العالمية.

إذ أن أوروبا، التي بنت ازدهارها بعد الحرب العالمية الثانية على الانفتاح والتجارة متعددة الأطراف، وجدت نفسها أمام شريك أميركي بات أقل التزامًا بقواعد السوق الحر وأكثر ميلًا لاستخدام الاقتصاد كسلاح سياسي. فالرسوم الجمركية، والتهديد بالعقوبات، والضغط على الحلفاء الأوروبيين في ملفات التسلّح والصناعة والطاقة، كلها عوامل دفعت الاتحاد الأوروبي إلى البحث عن بدائل استراتيجية تضمن له الاستقرار والنمو.


في هذا السياق، برزت الصين كشريك لا يمكن تجاهله، ليس فقط بحكم حجم سوقها، بل لقدرتها على استيعاب الاستثمارات الأوروبية وتقديم فرص ضخمة في مجالات الصناعة، والبنية التحتية، والتكنولوجيا وغيرها من المجالات الحيوية.

أما الهند، فقد ظهرت كخيار مكمّل لا يقل أهمية. فمع تسارع نموها الاقتصادي واتساع قاعدتها الاستهلاكية، أصبحت مقصدًا جذابًا للشركات الأوروبية والكندية الباحثة عن تنويع الاستثمارات بعيدًا عن السوق الأميركية. كما أن الهند تقدّم نفسها كنموذج أقل تصادمية من الصين، وأكثر قدرة على التأقلم مع المصالح الغربية، ما جعلها شريكًا استراتيجيًا في سلاسل التوريد الجديدة. لأن كندا بدورها، ورغم قربها الجغرافي والاقتصادي من الولايات المتحدة، أدركت مخاطر الاعتماد المفرط على السوق الأميركي. ومن ثمّ، عملت على توسيع شبكة اتفاقاتها التجارية مع آسيا، خصوصًا مع الصين والهند، لضمان استقلالية نسبية وحماية اقتصادها من أي تقلبات أو صدمات سياسية مصدرها واشنطن.

في جوهرها، لا تعبّر هذه التفاهمات عن قطيعة كاملة مع الولايات المتحدة، بل عن إعادة توازن محسوبة. فالعالم يتجه نحو تعددية اقتصادية لا تحتكرها قوة واحدة، بل تتوزع بين أقطاب متعددة. وهكذا، لم تعد أوروبا وكندا تعلّق مصيرها ببديل واحد، بل اختارتا تنويع الشراكات، في إشارة واضحة إلى أن زمن الهيمنة الاقتصادية الأحادية قد شارف على نهايته، لصالح نظام عالمي أكثر تعقيدًا وتعددًا في مراكزه. 

خلاصة القول إن ما نشهده ليس مجرّد تحوّل في بوصلة التجارة الدولية، بل إعادة صياغة هادئة لمعادلة القوة الاقتصادية العالمية. فحين اختارت الولايات المتحدة سياسة الضغط والترهيب وعدم اليقين، أعادت الدول ترتيب أولوياتها بحثًا عن التوازن والاستقرار. وهكذا برزت الصين والهند كخيارين واقعيين، لا لأنهما بديلان مثاليان فحسب، بل لأن النظام الدولي بات يُعاقب الاندفاع ويكافئ من يوفّر الاستدامة والقدرة على التكيّف.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: د سراج الدين ياسين النظام العالمي الجديد النظام الاقتصادي الدولي الصين والهند المتغيرات السياسية والاقتصادية مجالات الصناعة المصالح الغربية الولايات المتحدة الولایات المتحدة

إقرأ أيضاً:

زعيمة المعارضة التايوانية تسعى لكسب ثقة واشنطن وسط جدل بشأن الصين والإنفاق الدفاعي

تايوان – صرحت زعيمة أكبر أحزاب المعارضة في تايوان، تشنغ لي ون، إنها تأمل في كسب “ثقة أعمق” من الولايات المتحدة، وذلك قبيل توجهها إلى واشنطن.

وتأتي زيارة رئيسة حزب الكومينتانغ بعد شهرين من زيارتها التي وصفت بـ”زيارة السلام” إلى بكين، والتي التقت خلالها الرئيس الصيني شي جين بينغ، في أول لقاء من نوعه بين رئيس صيني وزعيم للحزب منذ عقد من الزمن. كما تأتي الزيارة بعد أسابيع من القمة التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني في العاصمة الصينية.

وتتزامن الزيارة أيضا مع الجدل الذي أثاره حزب الكومينتانغ بعد عرقلته خطة الحكومة التايوانية لإنفاق ما يقرب من 40 مليار دولار على منظومات تسليح استراتيجية، تشمل أسلحة أمريكية وطائرات مسيرة يتم إنتاجها محليا.

وقالت تشنغ للصحفيين قبل مغادرتها إن الولايات المتحدة تمثل أهم شريك أمني لتايوان، مؤكدة أنها تأمل أن يؤدي حزبها دورا محوريا في دعم جهود السلام الإقليمي، وأن يسهم ذلك في تعزيز الثقة بين الحزب وواشنطن.

وأضافت أن حزب الكومينتانغ هو الجهة الأكثر جدية ومسؤولية في ما يتعلق بالحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان.

ومنذ صعودها المفاجئ إلى رئاسة الحزب العام الماضي، أصبحت تشنغ شخصية بارزة في المشهد السياسي التايواني، لكنها واجهت انتقادات متزايدة بسبب ما يعتبره خصومها تقاربا مفرطا مع الصين.

ويعرف حزب الكومينتانغ منذ سنوات بدعوته إلى تعزيز العلاقات مع بكين، التي تعتبر تايوان جزءا من أراضيها ولم تستبعد استخدام القوة لإخضاع الجزيرة لسيطرتها.

ويرى مراقبون أن خطاب تشنغ بشأن العلاقات عبر المضيق تجاوز حدود القبول لدى عدد من أعضاء حزبها، كما أثار قلق شركاء دوليين، في مقدمتهم الولايات المتحدة.

وخلال الأسبوعين المقبلين، ستزور تشنغ مدن سان فرانسيسكو وبوسطن ونيويورك وواشنطن ولوس أنجلوس، حيث تعتزم عقد لقاءات مع أعضاء في الكونغرس الأمريكي ومسؤولين حكوميين ومراكز أبحاث وشخصيات داعمة لتايوان، وفقا لبرنامج الزيارة.

وقال محللون إن المسؤولين الأمريكيين وأعضاء الكونغرس من المرجح أن يركزوا في لقاءاتهم معها على موقف حزب الكومينتانغ من الصين، وعلى أسباب معارضته لبعض خطط الإنفاق الدفاعي التي اقترحتها الحكومة.

المصدر: “أ ف ب”

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • واشنطن : الصين التزمت الحذر .. وإمداداتها لإيران لم تغير مسار الحرب
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • "رحلة العائلة المقدسة في الفن العالمي".. بالعدد الجديد من مجلة "مصر المحروسة"
  • زعيمة المعارضة التايوانية تسعى لكسب ثقة واشنطن وسط جدل بشأن الصين والإنفاق الدفاعي
  • مندوب الصين بالأمم المتحدة يدعو لوقف فوري لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل من لبنان
  • البهواشي: استمرار أزمة هرمز يضغط على المخزونات الاستراتيجية ويزيد التعقيد الاقتصادي العالمي