الهند – أكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار، امس السبت، إن أولويتنا المشتركة مع الدول العربية هي المضي قدما في “الخطة الشاملة” لإنهاء الصراع في قطاع غزة، الذي يواجه الإبادة الإسرائيلية منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

جاء ذلك خلال استضافة بلاده الاجتماع الثاني لوزراء خارجية الدول العربية في العاصمة نيودلهي، بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، وذلك بعد انقطاع دام 10 سنوات، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الهندية.

واستضافت البحرين الدورة الأولى على المستوى الوزاري لمنتدى التعاون العربي الهندي في مطلع عام 2016.

وقال جايشانكار، خلال كلمته، إن الاجتماع، الذي ترأسته الهند والإمارات العربية المتحدة، يُعقد في “منعطف هام يشهد فيه النظام العالمي تحولاً لأسباب عديدة”.

وأضاف: “لا شيء يُجسّد هذا التحول بوضوح أكثر من غرب آسيا والشرق الأوسط، حيث شهد المشهد تغيراً جذرياً خلال العام الماضي، وقد حظي الوضع في غزة، على وجه الخصوص، باهتمام بالغ من المجتمع الدولي”.

وفي حديثه عن “قمة شرم الشيخ للسلام” التي عُقدت العام الماضي في مصر، قال جايشانكار: “إن المضي قدماً في الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة يُعد اليوم أولوية مشتركة”.

وأشار وزير خارجية الهند إلى أن اجتماع نيودلهي يناقش الوضع في غزة ضمن تحديات المنطقة وآفاقها، لاسيما بعد إصدار دول عديدة بيانات سياسية بشأن خطة السلام، بشكل فردي أو جماعي.

وجرى توقيع “اتفاق شرم الشيخ” بشأن قطاع غزة في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ويتضمن بين بنود أخرى وقف إطلاق النار وتبادل أسرى، ويستند إلى خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وخلال “قمة شرم الشيخ للسلام”، التي أقيمت في مدينة شرم الشيخ شمال شرقي مصر، وقّع قادة الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر وثيقة اتفاق إنهاء الحرب في غزة.

وعقدت القمة برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الأمريكي، بمشاركة أكثر من 20 زعيما ومسؤولا دوليا، من أبرزهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والفلسطيني محمود عباس، وأمير قطر تميم بن حمد، وملك الأردن عبد الله الثاني، وزعماء فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإسبانيا.

وخلفت الخروقات الإسرائيلية اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، حتى فجر السبت، 524 قتيلا و1360 مصابا فلسطينيين، وفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي.

وأنهى الاتفاق إبادة بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 واستمرت لعامين، وخلفت أكثر من 71 ألف قتيل وما يزيد عن 171 جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

بدوره، أعرب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، عن التزام بلاده بتعزيز التعاون والارتقاء بالشراكة مع الدول العربية إلى مستويات أعلى من ناحية، وتحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة من ناحية أخرى.

جاء ذلك في تدوينة نشرها مودي، عبر منصة شركة “إكس” الأمريكية، باللغتين الانجليزية والعربية، عقب استقباله وزراء الخارجية ووفود جامعة الدول العربية في نيودلهي.

وقال رئيس الوزراء الهندي: “لقد سررتُ باستقبال وزراء الخارجية ووفود جامعة الدول العربية اليوم (السبت)”.

وشدد على أن “العالم العربي يُعدّ جزءًا لا يتجزأ من محيط الهند الأوسع، وتربطنا به روابط حضارية وأخوية عميقة، وعلاقات شعبية حيوية”.

وتابع: “نؤكد التزامنا المشترك بضرورة تحقيق السلام والتقدم والاستقرار بالمنطقة”.

واختتم مودي بالقول: “إنني على ثقة بأن تعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة والتجارة والابتكار مع الدول العربية سيفتح آفاقًا جديدة ويرتقي بشراكتنا إلى مستويات أعلى”.

من جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، في كلمته، إن الاجتماع، يأتي في لحظة دولية شديدة الاضطراب، تتصاعد فيها التوترات الجيوسياسية والتحديات الاقتصادية وتتراجع خلالها الثقة في النظام العالمي، بما يفرض على الجانبين تعزيز التنسيق والعمل المشترك لمواجهة تداعيات هذه المرحلة.

وشدد أبو الغيط، على أن استقرار المنطقة العربية يمثل ركناً أساسياً للاستقرار العالمي، نظراً لموقعها الجيوسياسي والجيواقتصادي.

وحذر من أن استمرار التوترات والحروب ينعكس مباشرة على حركة التجارة وسلاسل الإمداد والأمن الدولي ككل.

ولفت إلى أن التنسيق العربي-الهندي في المحافل الدولية يستند إلى رؤية مشتركة لعالم أكثر تعددية وعدالة، يقوم على القانون الدولي لا منطق القوة.

وفيما يتعلق بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، أكد أبو الغيط، أنها تجاوزت كل حدود القانون والإنسانية، وأدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتدمير مقومات الحياة بالكامل، ما جعل الوضع الإنساني غير قابل للاستمرار.

ودعا إلى التحرك الفوري لتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة السلام، بعد تشكيل لجنة وطنية من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة القطاع، وتهيئة الطريق للانسحاب الإسرائيلي الكامل، ومعالجة ملف السلاح، والبدء في التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

ومنتصف يناير/ كانون الثاني 2026، أعلن ترامب بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وهذه المرحلة تشمل انسحابا إضافيا للجيش الإسرائيلي من القطاع، وبدء جهود إعادة الإعمار، التي تقدر الأمم المتحدة تكلفتها بنحو 70 مليار دولار.

 

الأناضول

المصدر

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: الدول العربیة تشرین الأول أبو الغیط شرم الشیخ فی غزة

إقرأ أيضاً:

قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم

قال مستشار الرئيس الإماراتي، أنور قرقاش، إن دول الخليج واليمن ولبنان والعراق "تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم"، مشدداً على أنه لا يمكن لأي دولة أن تؤدي دوراً إقليمياً على حساب أمن واستقرار وازدهار المنطقة.

وكتب قرقاش، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، الثلاثاء، أن "من الخليج العربي إلى اليمن ولبنان والعراق، ندفع جميعاً ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم"، مضيفاً أن "دور أي دولة في الإقليم لا يمكن أن يكون على حساب الأمن والاستقرار والازدهار المشترك".

وأضاف مستشار الرئيس الإماراتي أن "المراجعة مطلوبة وحتمية، وعلى أسس واضحة تقوم على احترام السيادة، وحسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين".

من الخليج العربي إلى اليمن ولبنان والعراق، ندفع جميعًا ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم. لا يمكن أن يكون دور أي دولة في الإقليم على حساب الأمن والاستقرار والازدهار المشترك.

المراجعة مطلوبة وحتمية، وعلى أسس واضحة: احترام السيادة، وحسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين. — د. أنور قرقاش (@AnwarGargash) June 2, 2026
وتأتي تصريحات قرقاش في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالنفوذ الإيراني في عدد من دول المنطقة، وسط تبادل للاتهامات بين طهران وعدد من العواصم الخليجية بشأن التدخل في الشؤون الداخلية.


وكانت دول خليجية، إلى جانب العراق والأردن، قد تعرضت خلال فترات سابقة لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة نُسبت إلى إيران، في سياق الحرب الأمريكية–الإسرائيلية الأخيرة على طهران، وفق تقارير إعلامية.

وفي أيار/مايو الماضي، كان قرقاش قد اعتبر أن "النظام الإيراني يحاول تكريس واقع جديد وُلد من هزيمة عسكرية واضحة"، مشيراً إلى أن "محاولات التحكم بمضيق هرمز أو التعدي على سيادة الإمارات البحرية ليست سوى أضغاث أحلام".

ويأتي ذلك بالتزامن مع نشر هيئة تنظيمية إيرانية خريطة جديدة لمضيق هرمز، حددت فيها مناطق خاضعة لما وصفته بـ"إشراف" القوات المسلحة الإيرانية، بما يشمل مناطق من المياه الإقليمية لكل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان، ما أثار مزيداً من الجدل بشأن أمن الملاحة في الخليج.

مقالات مشابهة

  • انتخاب وزير خارجية بنجلاديش رئيسا للجمعية العامة للأمم المتحدة
  • وزير خارجية بنغلاديش يفوز برئاسة الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
  • انتخاب وزير خارجية بنغلادش رئيسا للدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة
  • روبيو ينفي علمه بتقارير عن تنسيق أميركي – إسرائيلي يمس الوصاية الهاشمية على “الأقصى”
  • البرهان يصل تركيا في زيارة غير معلنة وأردوغان يتحدث اللغة العربية في إستقباله بالمجمع الرئاسي “فيديو”
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • الهند تنقل تمثال ميسي إلى مكان أكثر أمانا.. ماذا وقع؟
  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدس
  • ترامب يتوقع إنجاز مذكرة تفاهم بشأن “هرمز” الأسبوع المقبل